Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

نعم ابتهلوا وصلّوا.. ليحفظ الرب لنا الصين
توماس فريدمان - نيويورك تايمز   Sunday 11-12 -2005

 

هذا ما تعلمته في طوكيو: إذا لم يحرص قادة اليابان وأميركا وأستراليا وتايوان وماليزيا وروسيا وتايلند وإندونيسيا وسنغافورة والفلبين والاتحاد الأوروبي، على ترديد دعاء محدد كل ليلة قبل أن يخلدوا إلى النوم، فإن الغفلة تكون قد استبدت بهم. والدعاء هو التالي: « أيها الرب الذي في السموات، نتضرع إليك أن تحفظ الرئيس الصيني هو جنتاو، وأن تديم عليه صحته وتوازنه. اللهم سدد خطاه واهديه سواء السبيل حتى يتمكن من إعادة هيكلة النظام المصرفي الصيني المثقل بالفساد والديون الهالكة، وحتى لا يحدث انفجار يهز أركان العالم من أقصاه إلى أقصاه. اللهم ألهمه الحكمة حتى يستطيع علاج الاقتصاد الصيني من الحمى المهلكة التي تنتابه حاليا، وذلك دون أن يخلق كسادا يجبر الصين على تجفيف الواردات بوتائر جنونية وزيادة الصادرات بصورة لا تقل جنونا. اللهم أغفر لنا زلات ألسنتنا التي وصفت القادة الصينيين بأقذع الألفاظ في السنوات الأخيرة، من شاكلة: جزاري بكين.

 فأنت تعلم أننا لم نكن نقصدها حرفياً، بل كنا نقصد القول: صيارفة بكين، وذلك لأن اقتصادهم هو الذي يغذي النمو في كل آسيا، وينعش الاقتصاد الياباني ويبتلع الواردات من كل أنحاء العالم. ونسألك اللهم أن يعيش القادة الصينيون حتى سن العشرين بعد المائة وأن يروا اقتصادهم القومي وهو ينمو بنسبة 9% كل عام طالما ظلوا على قيد الحياة. اللهم آمين يا رب العالمين».

 

إن الحقيقة الأكثر إثارة التي تتناهى إلى سمعك وأنت في آسيا، هي أهمية الآلة الاقتصادية الصينية بالنسبة لكل الشركات ليس داخل المنطقة فحسب بل وخارجها ايضا. وعندما أمرت السلطات الصينية مصارفها في الأسبوع الماضي بأن تخفض من وتائر إقراضها المرتفعة، انخفضت أسعار السلع والأسهم في كل أنحاء العالم. كما أن الأنباء التي تقول ان الصين تعاني حاليا من الانقطاعات الكهربائية لأنها لا تستطيع أن تشتري ثمن وقودها، أدت إلى ارتفاع أسعار الغازولين في كل أنحاء العالم.

 

ومع أن إدارة بوش كانت تقول عندما تولت السلطة قبل ثلاث سنوات إنها لن « تدلل» الصينيين، كما كانت تفعل إدارة كلينتون «الرخوة»، إلا أن هذه المفردات اختفت تماما من خطاب الإدارة. فقد بلغت الأمور درجة عالية من الجدية.

 

وبصورة ما، فإن العالم صار مرتبطا بالصين، بألف رباط: بعمالتها الرخيصة، بشهيتها غير المحدودة للبضائع ورؤوس الأموال، إذ بلغت الأخيرة التي استثمرت فيها العام الماضي وحدة 50 مليارا من الدولارات، وبطبقتها الوسطى الصاعدة. وكلما قويت روابط العالم بالصين، صار من غير الممكن أن يحتمل العالم أي قدر من عدم الاستقرار لفترة طويلة في تلك البلاد. وإذا انفجرت الفقاعة الصينية فإنها ستكون أم الفقاعات المنفجرة جميعا. وهذا هو ما يحدو بنا إلى الدعاء بأن تتوفر للقادة الصينيين المهارة التي تمكنهم من التحكم في الأمور، دون أن تسقط بعض الإطارات، وهم يحاولون السيطرة على المركبة الجامحة. قال ريتشارد كو، كبير الخبراء الاقتصاديين بمعهد نورمورا للأبحاث: «جزء كبير من استقرار العالم أو عدم استقراره، يعتمد على القيادة في بكين، وليس ثمة أدنى شك في ذلك. والقادة الصينيون يتفهمون طبيعة العالم الذي يعيشون فيه. إن لهم رؤية متوازنة لهذا العالم. وهم يفهمون أن ما يفعلونه يؤثر على العالم ثم يعود مرة أخرى ليؤثر عليهم هم أيضا».

 

ويبدو أن هذا صحيح. ولكن إحدى الوسائل التي مكنت الصين من تحقيق هذا النمو السريع، خلال العقد المنصرم، هي كونها اعتمدت اللامركزية في تقسيم السلطة على الأقاليم والسماح للحكام والعمد أن يجذبوا كل ما يستطيعون من الأموال للاستثمار. ولم يعد واضحا حاليا إلى أي مدى يستطيع المركز أن يبطئ من هذه العملية. وقال روبرت فيلدمان، المدير التنفيذي لفرع طوكيو لمورغان ستانلي: «إننا إذا وضعنا في الاعتبار رؤوس الأموال الهائلة التي تدفقت على الصين في هذا الوقت القصير، فإنه من الصعب جدا أن نتصور أن كل هذه الأموال قد استثمرت بصورة جيدة. وهذا هو سبب الذعر الذي ينتاب القيادات العليا، لأنهم إذا لم يعالجوا موضوع الديون الهالكة بيسر نسبي، فإن ذلك سيسبب مشاكل للنظام نفسه. ولكنهم عندما حاولوا إبطاء الاقتصاد، وجدوا مقاومة حقيقية من الأقاليم التي قالت لهم: أنتم في بكين لديكم كل البنيات التحتية، فلماذا لا نستطيع أن نقيم هذا الجسر أو نشيد ذلك الطريق؟».

 

وإذا وضعنا في الحسبان مدى السرية التي تتميز بها عملية اتخاذ القرار في الصين، فإن من الصعب التنبؤ بالطريقة التي سيحاول بها القادة الصينيون أن يوفقوا بين التزامهم للتصرف بطريقة تحفظ التوازن العالمي، وبين حاجتهم لخلق ملايين الوظائف الجديدة كل عام ليتمكنوا من البقاء في السلطة؟ يمكن للمرء أن يقول ثلاثة أشياء هنا:

 

*ما قاموا به حتى الآن يعتبر أمرا عظيما.

 

القضية تصبح أكثر صعوبة كل يوم.

 

لن ينجو أحد من آثار المشكلة.

 

إن علاقة العالم مع الصين حاليا تذكرني بتلك الحكمة العامة القديمة: إذا كان الزبون يدين لك بألف دولار فإن تلك مشكلته هو. أما إذا كان يدين لك بمليون دولار، فإن تلك ستكون مشكلتك أنت. والصين هي مشكلتنا جميعا.

 

 

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  أنا القدس وأنت

 ::

  الطلاب الفلسطينيون في لبنان يريدون جامعة

 ::

  السعوديات يتجمّلن بـ480 مليون دولار في العام

 ::

  امرأة من هذا العصر...رواية مكامن النفس البشرية

 ::

  عالم السيارات

 ::

  الأمراض المنقولة جنسياً

 ::

  الدولة والانتصار

 ::

  في كل يوم لنا حكاية مع شعب مصمم على مواصة المسيرة

 ::

  رد فنزويلي على فيصل القاسم

 ::

  الضمير الصحفي والرأي العام



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  الانقلاب التركي بين التشكيك والحقيقة

 ::

  لماذا نكره إيران؟

 ::

  إسرائيل تطوق غزة بجدار تحت الأرض

 ::

  خطايا مشروع قانون الصحافة والإعلام

 ::

  تدويل الإرهاب من احتلال العراق إلى جرافة نيس

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد.. 2- دعونا نفكر في الاقتصاد

 ::

  الرهان على انهيارٍ أوروبي!

 ::

  العملية السياسية في العراق .. الباطل الذي يجب إسقاطه

 ::

  عن زيارة عشقي للعشقناز

 ::

  الشتات الإسلامي.. رصيد سلبي أم إيجابي؟

 ::

  هل اعد العالم نفسه لما بعد هزيمة داعش وعودة مقاتليها الى بلدانهم

 ::

  وصار الحلم كابوسا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.