Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

الْقِرْدُ بيسون وَالثَّعْلَبُ الْمَكَّارُ جَوْفَان
رضا سالم الصامت   Monday 02-07 -2012

  الْقِرْدُ بيسون وَالثَّعْلَبُ الْمَكَّارُ جَوْفَان قَامَ الثَّعْلَبَ الْمَكَّارَ جَوْفَانِ بِجَوْلَةِ فِي الْغَابَةِ ، و هُوَ مَزْهُوُّ يَتَرَنَّحُ يَمَنَةُ و يَسْرَةَ يُشْكِرُ نَفْسُه كَثِيرَا بُقولَهُ : أَنَا جَوْفَانِ الثَّعْلَبِ الْمُغَامِرِ ، أَصْطَحِبُ الأسد فِي حَلِّهُ و تَرْحَالَهُ ، و عندما مرَّ مِنْ تَحْتَ شَجَرَةٍ ، كَانَ الْقِرْدُ بيسون يُسْمِعُهُ ، فَضحكَ عَلَيه َ و قَالَ لَهُ مُسْتَهْزِئَا : يا لَكَ مِنْ غَبِيِّ و مُنَافِقَ
هههه أَلَا تُسْتَحْيَ مِنْ نَفْسُكِ ، و أَنْتِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ ؟
قَالُ : و مَا بِهَا هُيِّئْتِي ، أَلَمْ تَعَجُّبَكَ ؟
رَدُّ عَلَيه الْقَرَدَ سَاخِرَا : ههههه انها تَعَجُّبَ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْغَابَةِ!
غَضَبُ الثَّعْلَبِ جَوْفَانِ مِنْ كَلاَمِ الْقِرْدِ بيسون و قَالَ فِي نَفْسُه : عَلَى آخر الزَّمَنَ
صُرْتُ أَنَا الثَّعْلَبِ جَوْفَانِ أَهَانَ مِنْ طُرَفِ قِرْدِ متصاب لَا يَسْوَى شُيِّئَا
نَظَرُ الى الْقَرَدَ نَظْرَةَ اِحْتِقَارِ ، ثَمَّ قَالَ لَهُ غَاضَبَا : سَيَأْتِي يَوْمَا فِيه أُلَقِّنُكَ دَرَسَا سَوْفَ لَنْ تَنُسَّاهُ مَا دَمَّتْ حَيَّا
قهقهه الْقَرَدَ و قَالَ : يا لَكَ مِنْ أَبَلَهِ تَافِهِ لَا تُصْلِحُ لِشِيءَ ، اِنْكِ حَقَّا ثَعْلَبَ مَرِيضِ و مُتَهَوِّرَ
حَزَّ فِي نَفْسُه كِلاَمَ الْقِرْدِ بيسون ، و وَاصِلَ مَسِيرِهُ فِي الْغَابَةِ حَزِينَا كَئِيبَا ، بَعْدَ أَنْ كَانَ زاهِيَا و سَعِيدَا و ذَهَبَ الى مَلَّكَ الْغَابَةِ ، فَقَالَ لَهُ الأسد : مَا بِكَ يا وَزِيرَي مَهْمُومَا و حَزِينَا ؟
رَدُّ عَلَيه الثَّعْلَبَ جَوْفَانِ : لَقَدْ تَعَرَّضَتْ الى الاهانة مِنْ طُرَفِ الْقِرْدِ بيسون
ضَحِكُ الأسد و قَالَ : هههههه ، لَا تُشْغِلُ بالُكَ يا صِدِّيقَي ، ان الْقَرَدَ بيسون لَا يَقْصِدُ اهانتك
قَالُ جَوْفَانِ : بَلَى يا مَلَّكَ الْغَابَةَ ، اِنْهَ أهانني أَمَامَ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْغَابَةِ
مُرْتُ الأيام و بَقَّي الثَّعْلَبَ جَوْفَانِ يَكِنُ لِلْقِرْدِ بيسون حَقَدَا دُفِيَنَا و أَصْبَحَ يُرَاقِبُ تَحَرُّكَاتُهُ مِنْ بَعيدِ و حَاوَلَ عَدِيدُ الْمَرَّاتِ تأديبه ، لَكُنَّ دُونَ جَدْوَى ، و فِي كُلَّ مَرَّةً يَفْشُلُ و لَمْ يُسْتَطَعْ النِّيلُ مِنْه
فَقَالُ فِي نَفْسُه : عَلَيِي بِصَدِيقَتِي الزَّرافَةَ ، فَهِي الَّتِي يُمْكِنُهَا مُسَاعِدَتَي لِلْوُصُولِ الى الْقَرَدَ بيسون
وُصَلُ الثَّعْلَبِ الى الزُّرافَةَ و عَرْضَ عَلَيهَا مُشَكَّلَتَهُ و طلبَ مِنْهَا ان تُسَاعِدُهُ ، لَكُنَّ الزُّرافَةَ قَالَتْ لِلْثَعْلَبِ : أَنَا آسفة ، لَا يمكنني مُسَاعِدَتَكَ لِلْوُصُولِ الى الْقَرَدَ بيسون فَظهرى يؤلمني كَثِيرَا
لَمْ يَكِنْ أََيُّ خيارأمام الثَّعْلَبِ ، الا أَنْ نَادَى عَلَى الْقِرْدِ بيسون لِيُعْرِضُ عَلَيه فِكْرَةَ صُلْحِ ، لَكُنَّ بيسون كَانَ شَدِيدُ الْحَذَرِ مِنْه
قَالُ لَهُ : ايها الْقَرَدَ بيسون ، مَا رأيك لَوْ تَنْزَلَ مِنْ عَلَى الشَّجَرَةِ
لِنَتَصَافَحُ و نَتَصَالَحُ ، فَلِي لَكَ هِدْيَةَ قَدْ تَعَجَّبَكَ كَثِيرَا ؟
رَدُّ عَلَيه بيسون قائلآ : اُتْرُكْهَا فِي اُسْفُلْ الشَّجَرَةِ ، أَنَا الْيَوْمَ ، لَا أَسَتُطِيعُ النُّزُولُ الى أَسُفْلَ الشَّجَرَةِ لَأَنْ رَجِلَي تُؤَلِّمُنَّي
و ان كَنَتْ حَقَّا تَطَلُّبَ صَلَّحَا فَعَلَيكِ ايها الثَّعْلَبَ بِالصُّعُودِ الى الشَّجَرَةَ
عُرْفُ الْقِرْدِ بيسون أَنْ الثَّعْلَبَ الْمكارَ جَوْفَانِ يُرِيدُ الايقاع بِهِ ، و أَنَّه جَاءَ ليتحيل عَلَيه و يُقْنِعُهُ بِكَوْنِهُ طَالَبَا الصّلحَ
لَكُنَّ الثَّعْلَبَ لَا يَسْتَطِيعُ الصُّعُودُ الى الشَّجَرَةَ ، فَرَدَّ عَلَيه قَائِلَا : هَذِهِ الشَّجَرَةُ عَالِيَةً جَدَّا و بِهَا اغصان كَثِيرَةً فَلَا أَقَدْرَ عَلَى تَسَلُّقِهَا
قَالُ : اذن ، فَأَنَا عَلَى صَوَابِ عندما قَلَتْ لَكَ أَنَّكِ ثَّعْلَبَ مُتَهَوِّرَ و تَافِهَ لَا تُصْلِحُ لِشِيءَ
اِنْسَحَبَ جَوْفَانِ مِنْ الْمَكَانِ و هُوَ غَاضِبُ جَدَّا و قَالَ فِي نَفْسُه : لَا بِدْ مِنْ ايجاد حِيلَةَ لِأُنْتَقَمَ بِهَا مِنْ هَذَا الْقِرْدِ اللَّعِينِ ِ
بَقُّي الثَّعْلَبَ جَوْفَانِ حائِرَا فِي أَمَرَهُ ، بِفِكَرِ لِيَلَّا نَهَارَ فِي حِيَلَةٍ تَمَكُّنَهُ مِنْ التغلب عَلَى الْقِرْدِ بيسون لِيَسْتَرْجِعُ هيبَتُهُ و كرامَتَهُ
و فِي يَوْمِ مِنْ الأيام ذَهَبَ الى الْفِيلَ غارينوس و كذبَ عَلَيه قَائِلَا : أَيُّهَا الْفِيلَ غارينوس الْعَظِيمَ ، أَتَعَرُّفَ الْقِرْدِ بيسون و شَجَرَتَهُ ؟
رَدُّ عَلَيه الْفِيلَ : نِعْمَ ، اُعْرُفْهَا
قَالُ الثَّعْلَبِ : مَرَّرَتْ مِنْ هُنَاكَ ، فَسَمَّعَتْ الْقِرْدُ بيسون يَشْتَمُّكَ مِنْ فَوْقَ الشَّجَرَةِ وَتَكَلُّمَ فِيكِ كَلاَمَا جَارِحَا جَدَّا
و قَالُ بِعَظْمَةٍ لِسَانَهُ أَنْ الْفِيلَ غارينوس فَيَلَّا فاشلا و لَا يَقْدَرُ عَلَى جُرِّ شَجَرَةٍ لَأَنْ الشَّجَرَةِ أَقَوى مِنْه
رَدُّ الْفِيلِ غَاضَبَا : مَاذَا ؟ هَلْ أَنْتِ وَاثِقَ مِمَّا تَقَوُّلَهُ ؟
رَدُّ عَلَيه الثَّعْلَبَ : يُمْكِنُكَ ان تُذْهِبُ اليه و تَقَوُّلَ لَهُ هَلْ صَحِيحُ مَا قُلَّتُهُ لِلْثَعْلَبِ ؟
فَقَالُ الْفِيلِ : سَأُذْهِبُ حَالَا ، و سَوْفَ أُلَقِّنُهُ دَرَّسَا لَنْ يَنُسَّاهُ
ذَهَبُ الْفِيلِ الى الشَّجَرَةَ و اِقْتَرَبَ مِنْ الْقِرْدِ بيسون وَقَالَ : يا قَرَدَ بيسون هَلْ صَحِيحُ مَا قُلَّتُهُ لِلْثَعْلَبِ جَوْفَانِ ؟
رَدُّ عَلَيه الْقَرَدَ مُبْتَهِجَا و فَخَوَّرَا : اي نِعْمَ مَا قُلَّتُهُ لِلْثَعْلَبِ جَوْفَانِ صَحِيحِ ، مُتَهَوِّرَ و تَافِهَ
اِغْتَاظَ الْفِيلُ و اِشْتَدَّ غَضِبَا و قَالَ : حِسُّنَا ، سالقنك دَرَسَا سَوْفَ لَنْ تَنُسَّاهُ أَبِدْ الدَّهْرَ
لِفِّ خُرْطُومِهُ حَوْلَ الشَّجَرَةَ و أَخَذَ يَجِرُهَا الى الوراء الى ان اِقْتَلَعَتْ و سَوِيَتْ بالأرض ، و كَانَ الْقِرْدُ بيسون يَصْرُخُ و يُصَيِّحُ و يَسْتَغِيثُ بأعلى صَوْتَ : يا الاهي ... يا الاهي _ لَقَدْ ضحكَ عَلَيكِ الثَّعْلَبَ جَوْفَانِ ، كَيْفَ تَصَدُّقُ ثَعْلَبِ مَاكِرِ ؟
فِي الأثناء كَانَ الثَّعْلَبُ يُرَاقِبُ الْعَمَلِيَّةُ مِنْ بَعيدِ و هُوَ مَسْرُورُ بِنجاحِ حِيَلَتِهُ و تَغَلُّبَهُ عَلَى الْقِرْدِ بيسون
و هَكَذَا اِصْبَحْ بيسون بَلَّا مأوى و لَمْ يَعِدْ لَهُ مَكَانَ يَحْتَمِي بِهِ ، و هَذِهِ عَاقِبَةً كُلَّ مِنْ يُسَخِّرُ مِنْ الآخرين لَأَنْ السُّخْرِيَّةَ يَتَوَلَّدُ عَنْهَا الْحقدَ و الْبُغْضَ و الْعَدَاوَةَ ، فلنتجنب كُلَّ مَا يُسِيءُ بِعَلاَّقَتِنَا مَعَ الآخرين . مَعَ اُجْمُلْ تَحِيَّاتِ أَبُو أَسَامة

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  سارق العقول -  العراق       التاريخ:  03-08 -2012
  احسنت اخي ابو اسامه


 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  السرعة هي الخطر الأكبر في وقوع حوادث المرور

 ::

  صفاقس في يوم افتتاح تظاهرة عاصمة الثقافة العربية تكتسي أبهى حلة

 ::

  نسمات رمضانية

 ::

  بعد حادثة سقوط طائرتها الحربية ، روسيا بدأت ترقص على حبلين !

 ::

  الحطاب و الملـك الطيـب

 ::

  في الذكرى الـ 10 لغزو العراق ، الوضع لم يتحسن على عامة العراقيين

 ::

  في الذكرى 13 لرحيله ، بورقيبة الغائب الحاضر

 ::

  هل الكذب في المصالح..صالح؟


 ::

  جذوة الثورة لم تنطفئ

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2

 ::

  هل من ربيع إيراني قادم؟!

 ::

  التفتوا إلى مستقبل فلذات أكبادنا... والله عيب أفيقوا .أفيقوا

 ::

  لماذا يستأسد الجبناء ضد فلسطين؟؟؟

 ::

  بالإمارات أم تحبس ابنها وتقيده 12 عاما بالإمارات "لأنه مجهول الأب"

 ::

  "المقربون إلينا"... أهلا بكم

 ::

  نستعجل الموت......ونتمنى العيش للأبد !!

 ::

  للشيوخ والمتقاعدين

 ::

  الجيش يد الشعب



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.