Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

احتمال تراجع الاحداث
م. مهنـد النـابلسي   Saturday 02-06 -2012

احتمال تراجع الاحداث شيء واحد جعله يتقبل احتمال ما وقع، وهو ما قرأه منذ ايام في مجلة علمية، ملخصه انه اذا ما عاد الكون بعد ملايين السنين الى الانسحاق والتقوض، فستبدأ قبل وقوع الكارثة سلسلة من الاحتمالات، التي تشبه الخيال العلمي، بل وتتجاوزه، مطيحة بكل مفاهيم المنطق، فالاكواب المحطمة يتجمع حطامها ويقفز عن الارض رجوعا الى الطاولة، وتصبح احداث الحياة كفيلم فيديو مرتجع
ضحك من هذا الاحتمال، وتخيل السيارات تسير بسرعة للخلف والطائرات تعود عكسيا لمقالع انطلاقها، لا بد ان العالم سيصبح كوميديا في الايام الاخيرة قبل حدوث الكارثة، ولكنها نوع من الكوميديا السوداء المرعبة.. وماذا عن عودة الاموات الى الحياة من جديد وكيف سيخرجون من قبورهم؟ عليهم اذن ان يفكروا بتسهيل عمليات الدفن حينئذ وماذا سيحدث للمحترقين، المتحولين لرماد؟ وتذكر لوهلة آيات قرآنية من سورة يس: ' ونفخ في الصور فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون، قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، ان كانت الا صيحة واحدة فاذا هم جميعا لدينا محضرون

وتخيل سياسيا متشدقا وقد بدت كلماته وتفوهاته المزيفة تعود معكوسة بشكل كوميدي ساخر، وهل يتسع الوقت المتراجع حينئذ في عالم كارثي لتأمل المشهد والضحك عليه، ام ان الملهاة تنقلب هنا لمأساة لان الفعل العكسي الساحق لا يستثني شيئا او حدثا.
ثم استطرد في تفكيره: يا لخيبة أمل القاتل عندما يفاجأ بالرصاصة تعود مسرعة الى مسدسه، وللسياف المتوحش عندما يرتد سيفه عن رأس الضحية ويعود للالتصاق بالجسد، متزامنا مع اندفاع الدم المتراشق رجوعا باتجاه الرقبة، وللمشنوق ينتفض واقفا متحديا جلاده، سخر بحرارة من كل هذه الاحتمالات المثيرة، وانغمس في مجموعة من التمارين العكسية من دون ضوابط: المطر عندما يعود للسماء، ومياه الانهار تندفع بعكس مساراتها، والقافزون في رياضة الغطس المائي، الراكضون في سباق الماراثون، السابحون في البرك الاولومبية، حركات المنافقين وهي تعود معكوسة وتفقد دلالتها، سيجارة المدخن تلتئم متخلصة من حالة الاحتراق مع تراجع انفاس المدمنين، تخلص الوجوه والنظرات من كافة الانفعالات والعودة لبراءة الطفولة، ترك الصياد لفريسته والطائر لسمكته والجاني لضحيته، ثم انزلق في هاوية من السخرية فتخيل الجنين يعود لبطن امه، وتساءل كيف تحدث عمليات التراجع في حالتي البرق والرعد، وتصور عبثية التراجع في حالة لعبة كرة القدم واحباط المشجعين، واستنتج ان الحركات الايقاعية تبدو متشابهة عند تراجعها، مثل المضغ والقهقهة والثرثرة، اما التراجع في حالتي العطس والرعشة الجنسية، فيبدو تشنجا غامضا، وسيثير اشمئزازا بالغا في حالتي تناول الطعام والتبرز، ثم اعجبته هذه اللعبة فاستمر في تخيلاته العكسية، فماذا سيحدث لنص تاريخي سردي، متخيلا كتابة معكوسة للفقرة التالية: 'وعندما كان بعض معاوني صلاح الدين يأخذون عليه سخاءه كان يجيبهم بابتسامة مرحة: 'من الناس من لا يساوي المال عنده اكثر مما يساوي التراب'، والحق انه كان يحتقر الغنى والبذخ، وعندما اصبحت قصور الفاطميين الاسطورية في حوزته اسكن فيها امراءه مفضلا السكن في المقر المخصص للوزراء، وهو اشد تواضعا'.. واعتقد ان مثل هذه الفقرات تقرأ معكوسة على اي حال، فلا احد في عصرنا هذا يريد ان يقرأها بشكل مفهوم، لان من سمات العصر قراءة تعابير العظماء بالمقلوب، وعلى العموم فقد فقدت كافة التصريحات الرسمية للمسؤولين مصداقيتها مع ظهور بعد مغاير مناقض في وثائق 'ويكيليكس'، ثم لمع في ذهنه سؤال اخير: كيف يرتد صاروخ 'حضاري' سريع مدمر ويعود القهقرى، وكيف يكون شعور الدمار والموت اللحظي العنيف لدى الضحايا الابرياء، وقد عادوا للحياة في لمحة خاطفة من الزمن، بعد ان فقدوا حياتهم فجأة في خطف البصر، تخيل الانفجار النووي لهيروشيما وقد تراجع الى 'القنبلة الشيطانية' وعودة السكان لحياتهم الامنة.. هكذا تصبح الاحداث بلا معنى، نوعا من الفراغ الرهيب كثقب ' ميتافيزيائي' هائل في نسيج وصيرورة الزمن

ثم استوحى اخيرا من الطريق اللولبي الهابط باتجاه الشارع المؤدي لمقر عمله، فكرة انارت تلافيف ذاكرته، فقد قرأ ان فيلسوفا عظيما قال: ان الطريق الصاعدة والطريق الهابطة طريق واحد. وبالفعل فالطريق من منزله لعمله وبالعكس هو طريق واحد، وكما التراجع العكسي للاحداث محتمل في الخيال العلمي وربما قبيل نهاية العالم، كذلك فالطريق بين الماضي والحاضر والمستقبل طريق واحد، ولا بد في اعتقادي من وجود كاميرا 'ميتافيزيائية' داخل دهاليز الدماغ البشري تفتح في جزء من الثانية وتطلع الانسان على بعض احداث المستقبل، وراح يتمتم مع نفسه... اجل كل شيء ممكن.. كل شيء محتمل

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نماذج "غربية ويابانية" لتطبيق سياسات "الجودة الشاملة" على مستويات مختلفة

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  القيادة الفاعلة وإدارة المعرفة!

 ::

  ألمحافظة على "صحة" الشركة !

 ::

  البيان الصحيح للعرض المنيع والالقاء البديع!


 ::

  حوار مع الشاعر قاسم حداد

 ::

  طفلة هندية من أطفال الشوارع تحلم بأن تصبح جراحة

 ::

  مسامير وأزاهير 151...

 ::

  السيوف الصوارم .في إبطال إنتساب الخميني الى عترة ابي القاسم!!

 ::

  ابنة مارجريت تاتشر ربعها عربي ، و توماس جفرسون فينيقي ، فماذا عنكم ؟

 ::

  القادم الجديد

 ::

  هذه المسرحية...شاهدناها من قبل

 ::

  عربة فول وأستاذ جامعة وزوجة تطلب الطلاق

 ::

  عبقرية رئيس

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 4



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟

 ::

  حقوق البائعات السعوديات المهضومات

 ::

  القمة العربية والسلوك المفترض!!

 ::

  أسماء المدن العراقية.. التَّغييب

 ::

  خارطة الطريق الروسية في سوريا ورهانات فلاديمير بوتين

 ::

  سدِّدْ رصاصَك.. سدِّدْ جحيمَك... لن ننحني

 ::

  خفايا صفقة جهاز كشف المتفجرات المزيف

 ::

  مخيم حندرات .. مخيم الشهيد عبد الله عيسى

 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.