Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

عنان على خطى الدابي
د. عوض السليمان   Wednesday 09-05 -2012

عنان على خطى الدابي مع أننا رأينا، ولا نزال، أن خطة عنان تحمل بعض الإيجابيات في طياتها، إلا أننا ربطنا ذلك بتطبيقها على الأرض. فإذ لم تطبق فلا حاجة لها، ولا معنى، إلا أن تكون في إطار مهلة جديدة للنظام لعله يستطيع القضاء على الثورة، ويتحالف من جديد مع أصدقائه الذين أشادوا يوماً بانتقال سلمي للسلطة بين الأسد الأب وابنه وفرشوا له السجاجيد الحمراء في عواصم بلادهم.
لا نعرف على وجه التحديد، لماذا قدم عنان إحاطته لمجلس الأمن من خلال دائرة تلفزية مغلقة. ولا نعرف أيضاً لماذا تأخر السيد عنان لتقديم إحاطته يومين كاملين، إذ كان المقرر أن يخاطب مجلس الأمن يوم الخامس من أيار/ مايو وليس يوم الثامن منه. ولكننا نتوقع أن الموفد العربي – الأممي فعل ما فعل، نزولاً عند رغبة أعضاء مجلس الأمن، فهم يريدون أن يسمعوا وحدهم دون الرأي العام المحلي والعالمي، كي يبرروا تقاعسهم عن مساعدة الشعب السوري حسب القوانين الدولية. وإلا فلماذا لم يلق عنان مؤتمره الصحفي قبل الإدلاء بشهادته على ما يجري في سورية.
تحدث السيد عنان عن انخفاض في مستوى العنف في سورية وذكر أن جيش النظام، خفف من استخدام الأسلحة الثقيلة. وهذا يعني أن الأسد يستخدم بالفعل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وهذا يعني أنه لا يزال يقتل وينكل بالشعب السوري. فما الفائدة إذاً من استمرر هذه الخطة إلا إعطاء النظام مزيداً من الوقت للفتك بالثوار والناشطين.
الأنكى من ذلك أن السيد عنان، اعتبر أن مبادرته هي الفرصة الأخيرة أمام دمشق، وعندما تلفظ بهذه العبارة، ظننا أن الرجل سيقول الفرصة الأخيرة قبل التدخل المباشر أو تأمين مناطق عازلة لحماية المدنيين. ولكنه قال، قبل أن تنزلق البلاد إلى حرب أهلية. ولعلكم تلاحظون أن هذا التصريح يفتقر حتى إلى المعايير الأخلاقية. فعنان يعلم أن خطته فشلت منذ اليوم الأول. وهو يعرف بالتالي أن البلاد قد تنزلق إلى الحرب الأهلية، ويعلم أنه ذهب إلى سورية لإجبار الأسد على إيقاف القتل. فالرجل غير آبه بالذين يقتلون يومياً بل هو يدعي الخوف من الحرب الأهلية بدل العمل على حماية المدنيين والإفراج عن المعتقلين.
منذ أن وقّعت الأمم المتحدة البروتوكول المشؤوم مع نظام الأسد، ارتقى ما يقارب ألف شهيد في سورية، واعتقل الآلاف من الناشطين السلميين. فكيف يقول كوفي عنان أن العنف تراجع في البلاد.
الجواب واضح، عنان موظف لدى القوى الغربية، التي لم تعقد العزم حتى اليوم على إسقاط نظام الأسد، فهم يخافون على الكيان الصهيوني وأمنه واستقراره، وهم لا يريدون أن يخسروا موظفاً مطيعاً كبشار الأسد، حافظ على كرسيه من خلال الصمت على جرائم هذا الكيان في فلسطين ولبنان والجولان.
الصادم خاصة في موقف عنان، أنه يزعم بشكل أو بآخر أن خطته لم تفشل بعد، فهو يكرر عبارة: إذا فشلت الخطة، ويتجاهل الحديث عن المعتقلين، ولم يعلق على الصور التي تظهر مراقبيه وهم يعتلون الدبابات بأنفسهم، فكيف يتكلم الرجل عن سحب جزئي للقوات من المدن وعن تحسن مستوى الأمن في البلاد. وهذا أمر خطير فعدم اعتراف عنان بفشل خطته، وهذه رغبة الغرب وأمريكا، سيروج لمجلس الأمن النكوص في وعوده بمساعدة الشعب السوري واللجوء إلى وسائل أخرى لحماية هذا الشعب، ولهذا فإننا نعتقد أن هذه العبارات كانت مقصودة تماماً وهي من باب الالتفاف على واجبات مجلس الامن تجاه سورية.
مسؤولو البلاد الأوروبية وأمريكا يكررون عبارات عنان، فهم يهددون الأسد في حال فشل الخطة، ولا ندري إن كانوا سينتظرون تسعين يوماً حتى يعرفوا أن الخطة فشلت أم لا. وكأنهم لا يرون القتل الطائفي ولا يرون أسلحة النظام تقصف المناطق السكنية الآمنة وتدمرها على رؤوس ساكنيها. ولم تبلغهم أخبار عمار الأبرش الذي قتل مع زوجته وأطفاله الخمس لأنه تلاسن مع حاجز أمني في حي الإنشاءات ولأن اسم ولده أبو بكر.
المسؤولون الذين يرون الأطفال مسلوخي الجلد ومنزوعي الرؤوس، ثم يتكلمون عن احتمال نجاح خطة عنان، هم مشاركون في القتل وفي الجريمة، وهم لا أخلاق لهم، حالهم حال الأسد وشبيحته.
إننا نعتقد اليوم، أن خطة عنان ما هي إلا تكملة لخطة الدابي، فبينما قامت الجامعة العربية وخاصة أمينها العام، بإرسال المراقبين العرب إلى سورية ليمعن النظام في قتل السوريين قامت الأمم المتحدة بإرسال عنان وفق نفس المنهج بالضبط. لن نتوقع من عنان اليوم غير ما رأيناه من الدابي، وبكل حال فلن يأتي النصر من خطته ولا من تصريحات سوزان رايس ورئيسها، إنما يأتي فقط بحول الله من استمرار الثورة حتى إسقاط النظام.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  شعر: القدس ينادينا..!!

 ::

  تمرين 'التحدي المقبل'... وخيار اللجوء إلى المخابئ

 ::

  لماذا تبدو أصواتنا مختلفة حين نسمعها على جهاز تسجيل؟

 ::

  أيدي احتلالية تعبث بمقدرات ومستقبل أطفال لا ذنب لهم سوى أنهم فلسطينيو الهوية

 ::

  علينا ان نعلم ان نواة الحضارة الانسانية بدأت من بلاد الرافدين

 ::

  الفيلم الجزائري" كارتوش غولواز" إهانة للجزائرين؟

 ::

  الإخوان المسلمون وعلاقتهم بفلسطين

 ::

  التحديات التنموية في اليمن

 ::

  تحول 'عالمي' ضد عقوبة الإعدام

 ::

  لماذا حرّم السدلان والعبيكان المقاطعة الشعبية؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.