Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

قصة للأطفال :الحطاب عمر و الشيخ فرجان
رضا سالم الصامت   Sunday 29-04 -2012

قصة للأطفال :الحطاب عمر و الشيخ فرجان في يوم من الأيام حدث جفاف في أحدى القرى، حتى أن المطر لم ينزل أبداً ، فأصبحت أشجار الغابة يابسة و البحيرات ناشفة ،ولم يبقى في الآبار ولا قطرةٌ من الماء ماعدا جدول يعرفه حطاب يدعى عمر كان في كل يوم يملأ القنينة .
كان عمر رجلا كادحا ، عاش حياته فقيرا ، يعمل في الغابة يقطع الحطب و يرفعه على ظهره ثم يذهب إلى السوق القريبة ليبيعه و يتصدق بجزء من ثمنه على الفقراء و المساكين ، أما باقي الثمن فيبقيه في جيبه لينفقه على عائلته المتكونة من ثلاثة أولاد و أمهم ، راضيا بما قسم الله له و لو كان قليلا....
ذات يوم وكعادته خرج عمر الحطاب للبحث عن رزقه و رزق عياله ، فذهب إلى الجدول و ملأ قنينته ماء ، و صدفة اعترضه رجل طاعن في السن يدعى فرجـان ، يكاد يموت عطشا ، فاقترب منه عمر الحطاب ، و أخذ القنينة و فتحها ثم سقاه إلى أن ارتوى ...
و تحسنت حالته و حمد الله على نعمته
أخذ عمر القنينة ، و هم بالانصراف ، لكن الشيخ سأله : إلى أين أنت ذاهب ؟
قال: إلى الغابة
فقال له الشيخ : و ماذا تعمل يا رجل ؟
قال : حطابا من زمان و اسمي عمر
فقال الشيخ : هل تسمح لي بأن اصطحبك يا عمر ؟
رد عليه عمر : نعم ، يمكنك أيها الشيخ مرافقتي .
و ذهب الرجلان معا إلى الغابة الجبلية و عندما وصلا ، جلس الشيخ تحت جذع شجرة و أخذ عمر معوله و بدأ يقص الحطب و يجمعه و هو مبتهج يغني اهزوجات شعبية .
كان الشيخ في الأثناء يراقبه من بعيد و هو سعيد ببساطة هذا الرجل و تلقائيته و شهامته و حسن عشرته و طيبة قلبه و هو الذي أنقذه من موت محقق عندما نال منه العطش و قال في نفسه إن هذا الحطاب يستحق كل خير.
كان الحطاب يعمل بجد و كد ،و في كل مرة يلقي نظرة نحو الشيخ فرجـان فيها ابتسامة ، و كان الشيخ بدوره يلوح له بيده وكأنه يرد عليه التحية .
و بينما هو كذلك ، جاء عمر للشيخ و قال له : هل أعجبك عملي ؟
قال : نعم ، انه عمل شاق و لكنه ممتع .
رد عليه عمر قائلا : الآن انتهيت من قطع الحطب و سأجمعه كوما ثم أحمله على ظهري و سوف أحتاج إلى مساعدتك لي
رد عليه الشيخ : سأحاول بقدر المستطاع مساعدتك و كما تعرف أنا رجل طاعن في السن تركت مدينتي و جئت من بعيد من أجل زوجتي التي تركتها مريضة جدا .
قال الحطاب : و أين توجد مدينتك أيها الشيخ
قال : أنا الشيخ فرجان ، أعيش في المدينة الشرقية ، أملك ضيعة كبيرة .
قال الحطاب : إنها مدينة الخير الوفير ، أنا أسأل فقط لماذا تركتها و جئت إلى قريتنا الفقيرة و التي تشهد جفافا و قحطا ؟
رد عليه الحطاب : جئت لأقتني من سوق قريتكم نوع من الحشائش اسمه البنجر فطبيب المدينة الشرقية قال لي أن هذا النوع من الحشائش ، لا يوجد إلا في القرية لاستعماله كدواء لزوجتي المريضة .
ابتسم الحطاب و قال له : أيها الشيخ عندما اذهب إلى السوق سوف أجلب لك حشائش البنجر ، هيا ساعدني على حمل الحطب الآن
قام الشيخ و حاول مساعدة عمر الحطاب ،على حمل كوم الحطب على ظهره ، لكنه فشل .. فقال الشيخ فرجان : لا عليك ، اترك هذا الحطب هنا وهيا معي إلى مدينتي الشرقية لترى ضيعتي.
ترك الحطاب كوم الحطب ، و ذهب مع الشيخ فرجان إلى المدينة الشرقية بعد أن قطعوا عدة أميال ، وفور وصولهما اندهش الحطاب عمر و قال للشيخ : كل هذه الضيعة لك يا شيخ ؟
قال : نعم ، ضيعتي التي كونتها بكد و جد و عرق جبين
رد عليه الحطاب قائلا : ما شاء الله
كان الحطاب عمر يسأل نفسه : هل أنا في منام أو في يقظة ؟
و فجأة أخذ الشيخ فرجان عمر الحطاب من يده و قال له : انظر يا صديقي الحطاب كل هذه الجمال هي لي ، فأختر واحدا منها ؟
قال : و لكن كيف ؟ و لماذا ؟
رد عليه الشيخ : لا عليك ، اختر جملا لتحمل على ظهره كوم الحطب الذي جمعته في الغابة الجبلية
اختار عمر الحطاب واحدا من الجمال و أخذه و عاد إلى القرية و قطع أميالا ليصل الغابة و ترك الشيخ فرجان في مدينته الشرقية .
و عندما وصل ، برك البعير و وضع الحطاب عمر " كوم الحطب " على ظهره ، ثم دخل السوق و باع كل الحطب فقبض ماله و تصدق بجزء منه على الفقراء و المساكين ،ثم اشترى للشيخ فرجان حشائش " البنجر" كدواء لزوجته المريضة .
ذهب عمر الحطاب إلى بيته فرحا مسرورا ، فاندهشت زوجته عندما رأته يجر بعيرا ، فقال لها انه جمل لصديق له و سوف أعيده له ،و لذلك سأتغيب عنك لفترة طويلة نسبيا فلا تشغلي بالك و انتظري مجيئي إليك الليلة أو غدا ، ثم ودع زوجته ميمونة و أبنائه
قطع الجمل أميالا و أميال ، إلى أن وصل من جديد إلى المدينة الشرقية فكان الشيخ فرجان في انتظاره . رحب به و قدم له أشهى و ألذ المأكولات و أحسن وفادته و كرمه ، ثم استأذن لكي يعود إلى قريته لأنه ترك زوجته و أبنائه في انتظاره

تعانق الرجلان ثم نظر في عينيه و قال للشيخ فرجـان : شكرا على مساعدتك لي و على كرم الضيافة و إليك دواء زوجتك ، لقد جلبت لك الحشائش التي طلبتها
سعد فرجان الشيخ بالحشائش كثير ا .. و قال للحطاب : احتفظ بالبعير فهو لك ، سوف يساعدك في عملك و هو هدية مني لك فأنت من أنقذت حياتي بشربة ماء عند ما نال مني العطش و ما جزاء الإحسان إلا الإحسان ثم تصافحا و غادر المكان ...
و هكذا يا أصدقائي الصغار فان الإحسان دليل على النبل، واعتراف بالفضل، وعرفان للجميل، وقيام بالواجب، واحترام للمنعم، ينبئ عن الصفاء، وينطق بالوفاء، ويترجم عن السخاء.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  السرعة هي الخطر الأكبر في وقوع حوادث المرور

 ::

  صفاقس في يوم افتتاح تظاهرة عاصمة الثقافة العربية تكتسي أبهى حلة

 ::

  نسمات رمضانية

 ::

  بعد حادثة سقوط طائرتها الحربية ، روسيا بدأت ترقص على حبلين !

 ::

  الحطاب و الملـك الطيـب

 ::

  في الذكرى الـ 10 لغزو العراق ، الوضع لم يتحسن على عامة العراقيين

 ::

  في الذكرى 13 لرحيله ، بورقيبة الغائب الحاضر

 ::

  هل الكذب في المصالح..صالح؟


 ::

  يا شهر رمضان- صرنا فرجة

 ::

  تركيا وقيادة بديلة للمنطقة !!

 ::

  الولع بالحلوى هل يعني تمهيدا للإدمان؟

 ::

  التوقع باكتساح حزب اليمين المتطرف لخارطة الانتخابات البلدية الهولندية

 ::

  "الانروا" وسياسة التسول

 ::

  سلام فياض.. «بن غوريون» فلسطين

 ::

  السنة في إيران .. وتوجهات أحمدي نجاد

 ::

  الاستقبال الروسى لحماس

 ::

  هذا هو العراقي.....( تجربتي الخاصة )

 ::

  رؤية أدباء الانحطاط الجميل،ادوارد سعيد



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.