Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قرار مجلس الأمن خطوة لا تخلو من العلل
د. عوض السليمان   Thursday 19-04 -2012

قرار مجلس الأمن خطوة لا تخلو من العلل نوافق إلى حد ما على أن قرار مجلس الأمن 2024هو خطوة في الاتجاه الصحيح. ولكن لا يعني أبدا أن هذه الخطوة تتمتع بكامل الصحة، وأنها خالية من العيوب، إذ علينا من الناحية السياسية، ألا نقع في فخ رفض المبادرات العربية والأممية دون تمحيص، فالنظام يستفيد من ذلك، وما أسهل عليه أن يعلن موافقته على أي مبادرة دولية تجاه سورية، ليثبت بذلك أن المعارضة هي التي لا تستجيب لقرارات المجتمع الدولي.
في محاولة استقراء ما صدر عن مجلس الأمن في قراره اليتيم حول سورية، نلحظ أنه طالب بدخول الصحفيين إلى البلاد، والسماح لهم بالتجول بحرية تامة. كما طلب من النظام سحب آلياته من المدن، وضمان حق التظاهر، والإفراج عن المعتقلين. أضف إلى كل ذلك فإن الأمين العام للأمم المتحدة ملزم بتقديم تقريره بعد خمسة أيام فقط عن مدى التقدم الذي تم على الأرض، وقد بين القرار، أن على سورية الالتزام بذلك وإلا فإن المجلس سينظر بتبعات عدم تنفيذ النظام لتلك البنود. لا يمكننا القول أن هذه البنود سيئة من الناحية النظرية، إذ يعلم العالم بأسره كما يعلم بشار الأسد، أن وجود مراقبين في سورية، مع السماح بالتظاهر السلمي يعني حتماً سقوط النظام في وقت قصير. فلولا الاستشراس بالقتل لسقط الأسد منذ اثني عشر شهراً.
من هنا رحب المجلس الوطني السوري المعارض بالقرار المذكور، فهو أحسن من لا شيء أولاً، وثانياً لأنه في حال تطبيقه بدقة سيكون مقتل الأسد، وثالثاً لكي لا تقع المعارضة في فخ الرفض، فتصبح الكرة في ملعبها في وقت لا نشك فيه، أن العالم أجمع يبحث عن أخطاء المعارضة ليبرر تأخره في مساعدة الشعب السوري الأعزل.
نعود للقول، إن القرار خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنه ليس صحيحاً، ولنقل أنه لا يخلو من العلل. إذ سيكون عسيراً علينا أن نفهم، كيف يرسل مجلس الأمن 250 مراقباً إلى بلد تتظاهر فيه 577 مدينة وقرية كمعدل وسطي. ولعل الأسوأ من ذلك أن القرار ينص بوضوح على أن مسألة اختيار المراقبين يتم التوافق عليها بين دمشق والأمم المتحدة. فلنفرض أن الأسد لم يوافق على إدخال مجموعة محددة من المراقبين فاستبدلت بأخرى فرفضها النظام أيضاً ورفض ثالثة ورابعة، أفلا يكسب الأسد مزيداً من الوقت، ومرادف الوقت في سورية الدم وإزهاق الأرواح.
نقطة أخرى لفتت نظري بشدة، فمجلس الأمن يدعم بنود خطة عنان الستّة. ومن هذه البنود: ضمان حق التظاهر السلمي المكفول بالقانون. لنفترض أن حكومة الأسد ردّت على هذا البند بمنع التظاهر، إذ تحتاج المظاهرات إلى تصاريح من الحكومة، وهذا يعني أن أي تظاهرة تخرج في سورية ستكون مخالفة للقانون لأن أصحابها لا يملكون تصريحاً بالتظاهر، وبالتالي من حق الأمن والشبيحة تفريقها، فهي تعتبر إذاً من أعمال الشغب. ولا أستحي من القول إنني أخاف أن يؤيد المجتمع الدولي الأسد بمنع المظاهرات بحجة أن قرار مجلس الأمن واضح وهو لا يجيز إلا المظاهرات المرخصة. وما يدفعني لهذا الخوف، ما جاء في قرار اليوم الذي ساوى بين الشعب الأعزل وبين بشار الأسد الذي لا يزال يقتل الشعب السوري منذ ثلاثة عشر شهراً. فكيف يدين المجلس العنف من جميع الأطراف، أ فليس هذا اعترافاً مبطناً بوجود عصابات مسلحة في سورية؟. وهو لا محالة كذب وبهتان، فلقد استمرت الثورة السورية في سلميتها أكثر من ستة أشهر متواصلة، ولا تزال. أما أولئك الذين يحملون السلاح فهم أفراد شرفاء انشقوا عن النظام الوحشي وهم يقومون بواجبهم في حماية المتظاهرين السلميين. ولا أخفي أن بشار الجعفري، ومن ورائه المجلس، قد استفزني بزهوه وهو يفاخر بالقول، إن أعضاء المجلس اليوم يعترفون بوجود العصابات المسلحة التي تحدثنا عنها منذ بداية الأحداث. وكـأن الرجل وحكومته يحاربان فعلاً عصابات مسلحة. بالطبع لن أقول إن هذه هفوة من مجلس الأمن، بل هي سياسة هذا المجلس، فهم يحسبون خط الرجعة دائماً فلعلهم ينقلبون يوماً على المعارضة، فالمصالح فوق الأخلاق وقبلها.
سؤال يراودني، كيف تدعي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أن نظام الأسد لا شرعي، وأن على بشار التنحي عن السلطة في سورية، ثم يصدر قرار أممي يطلب من النظام السوري المساعدة في تطبيق بنوده، التناقض واضح وصارخ، فلو صدق الغرب باعتبار بشار الأسد رئيساً لا شرعياً لسارع على العمل لإسقاطه بكل الطرق بما فيها العسكرية.
قرارات مجلس الأمن ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كانت تنتهي بعبارة، سيتحمل العراق عواقب وخيمة في حال رفضه تنفيذ هذا القرار، وفي المسألة الليبية، حسم أمر التدخل العسكري في أيام قليلة. أما في الحالة السورية، فقد صدر القرار تحت الفصل السادس وليس السابع، وتحدثت آخر فقرة فيه عن تبعات، في حال لم تنفذ الحكومة السورية بنود القرار. إذاً الفرق واضح، ولا أعتقد أن المجتمع الدولي عازم بالفعل على تغيير بشار الأسد. فالخوف اليوم على أمن الكيان الصهيوني من تحالف الثوار في سورية مع إخوانهم في مصر وتونس وليبيا.
أعتقد جازماً أن استمرار التظاهر في مدن سورية وقراها، أشد على الأسد من قرارات مجلس الأمن. وأن النظام لن يسقط بإرادة دولية، بل بإرادة الشعب السوري الثائر . ولكي أكون منصفاً فقد يلعب قرار اليوم دوراً في إسقاط هذا النظام.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  قلة ممارسة الرياضة تقف خلف العجز الجنسي عند الرجال

 ::

  عشق وبعاد

 ::

  كلام فلسطين : ما بين خيار السلام ... ولعبة الأمن والاستسلام

 ::

  صور من خروقات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق

 ::

  خطبة الجمعة

 ::

  بلاها سوسو خذ نادية !!

 ::

  الاحترام أهم من الأجر لدي الموظفين في آسيا

 ::

  رئيس فلسطين السورية

 ::

  وخلف ظهركَ رومٌ!

 ::

  نظام 'موجابي'... أسباب الاستمرار وبوادر 'التصدع'



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.