Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الترحال والإغتراب ثقافة وذوق وآداب
ضحى عبد الرحمن   Thursday 12-04 -2012

السفر ليس نزهة وراحة وإستجمام فحسب بل هو معرفة تتجلى في التعرف على ثقافات الشعوب وآدابهم وفنونهم ومعالم حضاراتهم وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم الأخلاقية والإجتماعية. وغالبا ما تنعكس تلك المشاهدات والذكريات على سلوك الأفراد وطرائق حياتهم فتؤثر فيها تأثيرا مباشرا وفعالا عبر إدخال مفاهيم جديدة على بنية وعيهم ونطاق تفكيرهم وتعميق علاقتهم الاجتماعية بالشكل الذي يأتلف مع منطق العصر. تذكر الكاتبة مريام بيرد بأن ((السفر اكثر من مجرد نزهة ورؤية مناظر فهو تغيير عميق وطويل في ذهنية البشر)). وينصحنا الفيلسوف الساخر برنارد شو بقوله ((لا أحب الشعور بأني في الوطن عندما أكون خارجه)) بمعنى أن يتناغم سلوك الفرد في الغربة مع الأنظمة والقواعد والقيم الاجتماعية في بلد الغربة، وان يتصرف مراعيا تقاليد الشعب الذي يستضيفه وليس بما هو متعارف عليه في بلده الأصلي.

حتى لو إختلفت الأغراض من السفر كأن يكون النزهة أو السعي وراء الرزق او طلب المعرفة او الحماية لأسباب سياسية او دينية او اقتصادية او اجتماعية فإنه بلا ريب سيزيد من معارف المرء ويوسع مداركه ويهذب سلوكه ويشحن ملكة الذاكرة بطاقة المقارنة بين بلده الأصل والبلد الذي يقيم فيه سواء كانت النتائج ايجابية أو سلبية. وقد لخص لنا الامام الشافعي فوائد السفر ببيتين رائعين من الشعر:

تغرب عن الأوطان في طلب العلى وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

تفرج همٌ وإكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبـة ماجـد



ونقض هذه الأبيات الشاعر عبد القادر بن أبي الفتح برائعة كذلك:

إذا قيل في الأسفار خمس فوائد أقول: وخمس لا يقاس بها بلوى

فتضييع أموال وتحمل مشقة وهمٌ وانكاد وفرقة من أهوى



يحفل التأريخ العربي والاسلامي بالكثير من الرحلات من والى البلاد العربية والاسلامية كذلك تقاويم ومعاجم البلدان، وهناك العديد من الكتب التي تناولت اخبار الرحالة وتسجيل مشاهداتهم علاوة على أحاديث نبوية شريفة عن السفر وكم هائل من القصص والأشعار والأدعية والأمثال والحكم والمواعظ والارشادات. ولا نبغي التوسع والإطالة في هذا الموضوع الذي يعرفه الكثير من الناس. فالذي نقصده جانب آخر.

من البديهي إن الكثير منا لديه انطباعات ذاتية عن السفر والاغتراب سواء من التجارب الذاتية او الأقرباء والأصدقاء وزياراتهم للوطن، سيما ممن قضوا شطرا طويلا من حياتهم في الغربة. الكثير منا تفاجأ من نمط تفكيرهم الجديد وطريقة كلامهم وهدوئهم والتزامهم بالقوانين والأنظمة والتعامل مع الواقع بعقلانية بعيدا عن الغيبيات والمثاليات، بالإضافة الى قوة الملاحظة والقدرة على التمييز والمقارنة، والقابلية على الإقناع وغيرها من المواصفات غير المألوفة عنهم قبل سفرهم واغترابهم. بمعنى ان اطلاعهم على ثقافة الشعوب المتحضرة انعكس ايجابيا على شخصيتهم.

مع الغزو الغاشم للعراق كانت الطروحات على الساحة العراقية تتحدث عن حكومة تكنوقراط من عراقيين مغتربين على نحو ما حاولوا إفهامنا. بمعنى حكومة تضم كبار العلماء والأكاديميين وحملة الشهادات العلمية العالية والخبراء والمتخصصين في علوم المعرفة والتكنلوجية. وقد فرضت الإدارة الامريكية الشخصيات السياسية العراقية التي كانت موجودة على أراضيها وبقية الدول الأوربية. سيما اولئك الذين غادرا العراق منذ عدة عقود خلت. وإدعت إنهم من التكنوقراط والمؤهلين لقيادة العراق الجديد الذي سيزخر بالتغيير والتحديث في كافة القطاعات ومنها الفكرية وتطوير قيم المجتمع وثقافته. صوروهم لنا كجراحين محترفين يحسنون إستخدام مباضعهم لإستئصال علل التخلف في مجتمعنا وساعدهم في ترويج تلك الدعاية مساندة رجال الدين، وجهل الشعب لمعظم تلك الشخصيات فلم تكن تتوفر عنهم معلومات كافية.

بالطبع الشخصيات السياسية التي كانت متواجدة في سوريا والاردن كان العراقيون على علم بصفحاتهم السوداء وهزالة شخصياتهم، فهم أما مزورين أو مهربين او عملاء لمخابرات تلك الدول وهناك قلة من السياسيين ممن مارسوا المهن والحرف الشريفة. اما الوافدون من إيران فجلهم زمر من الأشرار والارهابيين واللصوص تجمعهم وتوحدهم كراهية العراق شعبا ووطنا. وتتوسع مساحة كراهيتهم وحقدهم على خارطة الوطن العربي كله. لذلك لم نفاجأ كعراقيين من الوافدين من ايران فكأس السم الذي إرتشف منه الخميني احتفظوا به وجلبوه معهم بعد الغزو ليسقوا سمومهم للعراقيين.

الذي فاجأنا حقا هم معشر المقيمين في الولايات المتحدة الامريكية واوربا وكندا واستراليا! فقد ظننا ان مقامهم الطويل في تلك الدول المتحضرة قد القى بظلال التطور على ثقافتهم وسلوكهم وعقولهم فأزال عنها صدأ التخلف وصقلها صقلا. كنا نتوقعهم مجموعة من العلماء والتكنوقراط والاكاديميين الذين سيبذلون كل جهودهم للرقي بالإنسان العراقي على ضوء ما تعلموه وشاهدوه في الدول المتحضرة. كنا نظن بأن العراقي الذي شهد ثلاثة حروب مدمرة وحصار اقتصادي جائر لم تشهده الانسانية من قبل سينعم بالخير والأمان في ظل الغزو التكنوقراطي الجديد.

كنا نظن ان نفط العراق سيكون للعراقيين ولا يحرم منه الأبناء ليوزع على الأقرباء والأصدقاء كمنح وعطاء. كنا نظن ان العراق القادم سيكون في خانة الدول العظمى وينافس الدول الاوربية في تطورها او على الأقل الإمارات العربية في عمرانها، كما وعدنا الوافدين الجدد في بداية الغزو. ولم يدوربخلدنا اننا سننافس الصومال وهاييتي على مكانتهما الرقيعة! كنا نظن ان الخبرات العلمية والتقنية ستتهافت على البلد لتعزز خبرات الداخل. ولم نتوقع ان خبراء الخارج يحملون مناجل حادة في ظهورهم لحصاد رقاب علماء الداخل.

كنا نظن ان ثورة المعلومات ستجتاح العراق من دهوك للبصرة ومن الأنبار الى ديالى، وستصل لكل ناحية وان كانت نائية. ولم نتوقع ان يبلغ عدد الأميين خمسة ملايين عراقي في ظل الغزو! كنا نظن ان ديمقراطية العراق ستشع على دول الجواركما انبأنا عراف البيت الأبيض. ولم نظن ان البلد سيتحول الى بؤرة للإرهاب والعنف والفساد وسيشع ارهابه وفساده على دول الجوار! كنا نظن ان وجود مليون جندي خسارة للوطن وهدر لموارده وطاقاته بإعتباره قوة استهلاكية وليست انتاجية. ولم نتوقع ان يشيدوا على انقاض جيش عظيم جيش جديد لئيم يضم مليون جندي جلهم من العملاء واللصوص والقتلة والسفلة وارباب السوابق وعناصر المليشيات الاجرامية علاوة على عشرات الالوف من الحمايات الخاصة ومرتزقة شركات الأمن الأجنبية. كنا نظن انهم سيعتصموا بحبل الله لايفرقوا بين عراقي وآخر، وستسود قيم المحبة والأخاء والتسامح بين الجميع. ولم نظن ان جذور الحقد والثأر والطائفية موغلة في عمق ذهنيتهم!

لم نكن نعلم ان جمهرة الوافدين من الدول الأجنبية لم يمارسوا حتى تخصصاتهم العلمية في الغربة! بل كانوا يعملون في المساجد والحسينيات يجمعون الخمس ويقومون بأعمال الحراسة وجمع القمامة وعروض علب الليل والبعض الآخر يعيشون على المساعدات المخصصة للاجئين، او متسكعين كالشحاذين على أبواب المخابرات الأجنبية يبيعون اسرار وطنهم للأعداء!

كنا نظن ان الوافدين الجدد كانوا يعيشون كالطيور في سماء اوربا وليس كالجرذان في مسارب مياهها الثقيلة. أقل الرجاء ولافائدة ترتجى منهم. عليهم لعنة السماء والأرض الى يوم الدين، فقد لعن الله جلٌ اسمه الظالمين ووعدهم بعقاب مبين

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الحكومة القوية الرصينة والحكومة الهشة التافهة

 ::

  العراق المحتل دولة المقابر الجماعية

 ::

  تسامح ديني... نعم ،تسامح مذهبي... لا!

 ::

  العملاء في هرج ومرج ولا يشعروا بحرج!

 ::

  الايمو إفراز اجتماعي نجم عن غليان الواقع !

 ::

  مهزلة الأمن والقضاء

 ::

  طنين إيراني جديد لكنه لا يزعج أسماع دول الخليج!

 ::

  العراق... في عيون عراقية

 ::

  مصير العراق وشعبه في عيون وقحة


 ::

  المحرقة هي النكبة الفلسطينية

 ::

  روشتة صندوق النقد الدولي

 ::

  رام الله: اقطعوها الله الغني عنها ..؟!

 ::

  لا بديل من وقفة عربية

 ::

  ( الصحوة ) وأساليب المخادعة والتضليل

 ::

  انجازات فلسطينية!

 ::

  الجمعة تلك عروسُ الأيّام

 ::

  العودة إلى القرآن توحد المسلمين

 ::

  الغراب ....!

 ::

  عجلة "التطبيع" العربي تدور مجددا



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان

 ::

  ألعاب داعش الإلكترونية

 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  رسائل وارسو






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.