Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العدوان على غزة وكشف مستور التهدئة
أ-د/إبراهيم خليل العبد ابراش   Monday 19-03 -2012

العدوان على غزة وكشف مستور التهدئة عدم الاعتراف بالخطأ أسوأ من الخطأ، والأسوأ من كليهما هو تجميل الخطأ أو تحميله صفات النصر والإنجاز الوطني.
كابرت وعاندت الفصائل الفلسطينية وما تزال حيث ترفض الاعتراف بخطأ وخطورة نهجها السابق وبخطأ وخطورة الانقسام، بل يتحدث بعضها وخصوصا حركة حماس عن انتصارات وإنجازات تحققها في قطاع غزة- مما يثير السخرية أن نسمع محطات إذاعية وصحفا في غزة تتحدث عن بعض هذه الإنجازات ومنها: أن الجهات المختصة ضبطت 25 كيلوغراما من السمك الفاسد و5 كيلوغرام من كلاوي العجل الفاسدة!- أو عن انتصارات على المستوى العالمي حيث إن تزايد المساعدات المالية والعينية التي تصل للحركة مؤشر على زيادة التأييد العالمي لقضيتنا الوطنية.

كما سبق وتحدثت منظمة التحرير قبل أشهر عن انتصار استحقاق أيلول وعضوية اليونسكو! متجاهلة عمليات الاستيطان والتهويد غير المسبوقة في الضفة والقدس وتفكك السلطة وتراجع وظيفتها الوطنية! وكما تحتفل كل الأحزاب في كل سنة بعيد انطلاقتها المجيدة وبإنجازاتها الباهرة حيث تصدح الموسيقى والأغاني الثورية والوطنية والجهادية ويتبارى القادة للخطابة منتفشين كالطواويس المختالة.

هذا النهج، بالإضافة إلى السياسة الإسرائيلية، كان وراء وصول المفاوضات للعبثية ووصول المقاومة للعبثية، واليوم يكشف العدوان على غزة مستور ومهزلة التهدئة. ففي كل مرة تقوم إسرائيل بعدوان على قطاع غزة وترد فصائل مقاومة عليها يبدأ الحديث عن تهدئة وغالبا بوساطة مصرية، وبعد أن تنجز إسرائيل أهدافها يُقال تم الاتفاق على تهدئة بين الطرفين!!

وفي حقيقة الأمر لم تحدث، ولو مرة واحدة، اتفاقية تهدئة أو هدنة بالمعنى الحقيقي للكلمة، دائما كانت إسرائيل تنفذ عدوانها ثم يتم الطلب من الضحية- الفلسطينيين- بوقف رده على العدوان، وتتوقف إسرائيل بدورها، ولكن دون أن تلزم نفسها بشيء وبدون أن يتم تحديد الجهة المعتدية، وبالتالي تبقى إسرائيل طليقة اليد بالعدوان متى قررت وأينما حددت مكان وشكل العدوان.

نعم، كل حالات الصراع تعرف تهدئة أو هدنة، ولكن بالنسبة لحركات التحرر تكون التهدئة استراحة مقاتل لجولة قادمة من الحرب، أو منح فرصة لعملية مفاوضات أو تسوية سياسية جارية كما كان الأمر عندما كان الراحل أبو عمار ثم الرئيس أبو مازن يطلبان تهدئة حتى يتمكنا من نزع الذرائع من إسرائيل حتى لا تتهرب مما عليها من استحقاقات تتعلق بالانسحاب من أراض محتلة حسب الاتفاقات الموقعة، ولكن أن تتحول التهدئة لحالة دائمة ثمنها الحفاظ على سلطة تحت الاحتلال، فهذه ليست تهدئة، بل تخلّ عن المقاومة وعن الحقوق الوطنية مقابل سلطة هزيلة وهي نفس السلطة التي باتت عائقا أمام المصالحة.

التهدئة الحقيقية تتطلب التزامات متبادلة بوقف إطلاق النار وضمانات بعدم تكرار العدوان وتحديد الجهة المعتدية، وتكون التهدئة في حالات الصراع بين حركات مقاومة والاحتلال مؤقتة أو استراحة مقاتل، ولكن عندما تصبح إستراتيجية وتتواصل مع استمرار الاحتلال فهذا لا يعني تهدئة بل هزيمة واستسلام للعدو واعتراف بواقع الاحتلال.

التهدئة التي يجري الحديث عنها بعد كل عدوان إسرائيلي على قطاع غزة تمثل إهانة وجريمة بحق الشعب الفلسطيني لأنها تساوي بين المعتدي والمعتَدى عليه، ولا تميز بين عنف حركات تحرر وطني وعنف جيش الاحتلال بالإضافة إلى مهزلة قصرها على تهدئة بين قطاع غزة وإسرائيل وكأنه لا يوجد احتلال وعدوان في الضفة والقدس، ثم قصرها داخل غزة على تهدئة بين حركة حماس وحكومتها من جانب وإسرائيل من جانب آخر، فيما تتفرد إسرائيل بالفصائل الأخرى دون رد من حركة حماس وحكومتها في غزة وكأن الذين يستشهدون ليسوا من الشعب الفلسطيني الذي تتحمل حركة حماس كحزب حاكم المسؤولية عنه!!

العدوان الصهيوني الأخير الذي أوقع خلال ثلاثة أيام ثلاثة وعشرين شهيدا وأكثر من مائة جريح، ومرشحا للتصعيد، يحتاج لوقفة تفكير وتمعن حول أسبابه وإستراتيجية الرد عليه، كما يجب أن لا تمر الأمور كسابقتها من خلال "تهدئة" تستمر لأيام أو أسابيع ثم تعود إسرائيل لعدوان جديد. العدوان الأخير وسلبية حركة حماس وفصائل أخرى وصمت السلطة والفصائل في الضفة والحديث عن تهدئة جديدة يكشف المستور: مستور التهدئة ومستور مدعي المقاومة ومستور مجمل الحالة الفلسطينية والعربية في ظل ما يسمى بالربيع العربي.

لا يحتاج الأمر إلى كثير تفكير أو تحليل حول أسباب العدوان- كتبنا قبل وقت قصير مقالا بعنوان "يجب أخذ التهديدات الإسرائيلية بالعدوان على غزة مأخذ الجد" بينا فيه الأسباب الإستراتيجية في ممارسة إسرائيل لعدوانها على غزة وقلنا إن إسرائيل ستقوم بعدوان قريب على القطاع، واليوم يتأكد ما قلناه-. فما دامت العلاقة التي تحكم الفلسطينيين بالإسرائيليين علاقة صراع بين شعب خاضع للاحتلال ودولة احتلال فإن العدوان سيستمر بأشكال متعددة، مع تأكيدنا أن العدوان الحقيقي والأكبر هو الذي يمارس في الضفة والقدس من خلال الاستيطان والتهويد، يمكن إرجاع العدوان المتواصل على القطاع إلى ما يلي:

1 - من أهداف العدوان العسكري على غزة إبعاد الأنظار عما يجري في الضفة والقدس، ويبدو أن إسرائيل تنجح في كل مرة تتأزم فيها المفاوضات وتتعاظم الانتقادات الموجهة لها بسبب سياساتها الاستيطانية، تنجح في الهروب من خلال افتعال صدام مسلح في قطاع غزة محولة المشكلة من مشكلة سياسية إلى مشكلة أمنية تشغل الفلسطينيين وتشغل فيه الرأي العام العالمي بتحويل نفسها كضحية للصواريخ والإرهاب القادمين من غزة كما تزعم.

2 - منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وإسرائيل تعتبر القطاع كيانا معاديا وحركات المقاومة فيه حركات إرهابية، وعلى هذا الأساس تتصرف، حتى التهدئة التي تعلنها حركة حماس وإجراءاتها لوقف المقاومة من قطاع غزة لا تطمئن إسرائيل.. إسرائيل تريد أكثر من ذلك، إسرائيل تريد تحويل حركة حماس وحكومتها لشرطي يحمي حدودها الجنوبية ممارِسَة عملية ابتزاز ومقايضة مع حماس من خلال معادلة: استمرار حماس في السلطة في غزة مقابل حماية حدود إسرائيل، بل نخشى أكثر من ذلك بأن تطلب إسرائيل من حكومة حماس نزع سلاح فصائل المقاومة في غزة.

3 - إسرائيل تنظر بقلق لتدهور الوضع الأمني في سيناء وتخشى من تحويل سيناء لقاعدة إسناد ودعم لمقاتلين في غزة أو التنسيق بين الطرفين للقيام بعمليات ضد إسرائيل انطلاقا من سيناء بدعم وتمويل خارجي، سواء من تنظيم القاعدة، أو من إيران- استهداف حركة الجهاد الإسلامي غير بعيد عن علاقتها بإيران-.

4 - انشغال الإدارة الأمريكية بعام الانتخابات، وبالتالي لن تجرؤ على إغضاب إسرائيل بأي تصرف، والدول الأوروبية وروسيا والصين منشغلة بسوريا وبالأزمة المالية في بلدانها.

5 - انشغال الدول العربية، وخصوصا حيث يحكم الإسلام السياسي، بأوضاعها الداخلية، كما أنها لا تريد إغضاب واشنطن حيث تحتاجها لترتيب أوضاعها الداخلية وللدعم الاقتصادي، أما فلسطين فيمكنها الانتظار.

6 - أخطر وأهم سبب يشجع إسرائيل على عدوانها واستمرارية هذا العدوان هو الانقسام الفلسطيني وغياب إستراتيجية مقاومة، لا على المستوى الوطني الشامل ولا على مستوى قطاع غزة. قبل الانقسام، وكما كان الحال خلال الانتفاضتين، كانت إسرائيل تحسب حساب أي عدوان حيث كان أي عدوان على غزة أو الضفة يستنهض كل الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وداخل 48 وحتى في الشتات، أما اليوم فقد تم تحييد الضفة من ساحة المواجهة العسكرية المباشرة، وبات الصراع وكأنه بين إسرائيل وغزة، وحتى على هذا المستوى الأخير تم تحييد حركة حماس وباتت إسرائيل في مواجهة الألوية أو مواجهة حركة الجهاد الإسلامي. هذه المعادلة مريحة لإسرائيل وتشجعها على الاستمرار في عدوانها، لأنه مهما كان بأس حركة الجهاد الإسلامي فهي لا تستطيع هزيمة إسرائيل أو تلقينها درسا كما تقول، ومع كامل احترامنا لمقاتلي حركة الجهاد فإن قدرتهم منفردين على مواجهة إسرائيل تبقى محدودة، بل من الظلم لهؤلاء المقاتلين أن نحملهم لوحدهم مسؤولية مواجهة إسرائيل.

يكشف العدوان الأخير والتهدئة السابقة واللاحقة المستور عن حالة فلسطينية مزرية وعن أوهام انتصارات غير موجودة إلا في عقول من يرددها، الأمر الذي يتطلب العودة للرشد وللكل الوطني من خلال مراجعة إستراتيجية للمشروع الوطني والتعجيل بمصالحة حقيقية وجادة لقطع الطريق على مخطط إسرائيلي، لن يتوقف إن استمرت أمورنا على ما هي عليه، إلا باستكمال ضم وتهويد الضفة والقدس وتحويل قطاع غزة إلى "دولة الجحيم" من خلال استمرار العدوان الإسرائيلي ومن خلال فتنة داخلية مؤشراتها تلوح بالأفق.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المثقفون لا يتقاعدون

 ::

  في ذكرى الانقسام : مقاربة مغايرة وتصحيح للمفاهيم

 ::

  خطورة تعريب القضية الفلسطينية الآن

 ::

  نعم لمحاربة الإرهاب ،ولكن ما هو الإرهاب ؟

 ::

  العصر الذهبي الأمريكي في زمن الانكشاف العربي

 ::

  إشكالية المسألة الانتخابية في مناطق السلطة الفلسطينية في ظل الانقسام

 ::

  مهرجان غزة .. الانتفاضة الوطنية المغدورة؟

 ::

  ضرورة إعادة النظر بمفهوم المصالحة وبالاتفاقات السابقة حولها

 ::

  فشل تسوية الاتفاقيات ونجاح تسوية الأمر الواقع


 ::

  لا تزال تونس تقود المسيرة العربية نحو المستقبل.

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  دواء جديد للنساء يزيد الرغبة ويقلل الشهية

 ::

  صراع نووي روسي أميركي على أرض اميركا اللاتينية

 ::

  تخفيف آلام الركبة..... بالغذاء!

 ::

  القاص ثامرمعيوف مبدع عراقي من الموصل

 ::

  حينما يأمر اوباما

 ::

  جمال بلاحدود

 ::

  30 ألف حالة إجهاض في تونس خلال 2006



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة

 ::

  العقرب ...!

 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.