Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العلاقة بين توحيد ألمانيا وإقامة الخلافة؟
حسن الحسن   Thursday 13-07 -2006

سفراء العرب في الخارج لا يفعلون شيئا من أجل بلادهم، حتى أنهم لا يحاولون القيام بذلك، كسالى بليدون ... هذا ليس كلامي إنما كلام مسؤول الماني رفيع وسفير سابق على مدار عقود في العالم العربي، التقيته في إحدى الندوات في مركز دراسات بجامعة لندن. يتابع قائلاً: إذا نظرت إلى العالم العربي، وأنا عشت فيه طويلا، تجده خاوياً فارغاً لا شيء فيه، ولا أحد أصلاً يرغب بفعل شيء فيه … عالمٌ عربيٌ جامدٌ متخلفٌ لا يريد أن يتطور.

أجبته أوليس هذا الواقع صنعة غربية محضة ألبستنا إياها الدول الاستعمارية الكبرى عندما احتلت بلادنا، بعد أن مكنت فئات معينة من الحكم اِئتمنتها على المحافظة على هذه الأوضاع البئيسة، والتي تحارب أي إصلاح أو تقدم أو نمو في أي مجال في هذه المنطقة؟ لم ينكر، وأجاب بالموافقة على الفور من دون تردد متابعاً: لكن عليكم أن تفعلوا شيئا، فهذا الوضع غير مقبول وغير محتمل!

ثمَّ استطرد متسائلاً عن مشروع حزب التحرير، وكنت قد عرفته بعضويتي فيه، فأجبته: إننا نعمد إلى معالجة جذور المشاكل القائمة في العالم الإسلامي، والتي تتلخص بتجزئة الأمة بشكلٍ مصطنع، وبالحيلولة دون جعل الإسلام الرابطة الوحيدة لها، وبمنعها من إعادة صياغتها لنفسها على اعتبار أنها أمة إسلامية واحدة، لا هوية ولا انتماء ولا رابطة لها سوى الإسلام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وأن السبيل إلى تحقيق ذلك هو إقامة دولة الخلافة.

نظر إلي وقال: لكن إقامة الخلافة أمر غير ممكن، ثمّ إن تغيير كل هذه الأنظمة الحاكمة من أندونيسيا إلى المغرب وإزالة الحدود من بينها أمر مستحيل، ولن يسمح أحد لكم بذلك وستحاربكم كل تلك الأنظمة! رددت عليه قائلاً: أما أن تحاربنا هذه الأنظمة فهو أمر مفهوم، فهي صاحبة وظيفة معينة، نصبت خصيصاً لتنفيذها، وهي التعهد بإبقاء الأمة متحجرة بحسب التصميم الاستعماري لها، ولذلك فإن المواجهة معها نتيجة طبيعية للخلاص من هذه الأوضاع القائمة، صحيح أن تكاليف العمل من أجل الخلاص منها ستكون باهظة ولا أحد يهوى دفعها، ولكنها ضريبة لا مفرّ منها للانعتاق من ربقة الاستعمار وأعوانه. أمَّا أنها مستحيلة فالجواب هو لا، حيث أن كل الأمور تسير في اتجاه إقامة الخلافة، ولقد بات أمر إقامتها مسألة وقت لا أكثر.

أكد السفير مجدداً أن هذا أمراً لا يمكن تصور وقوعه فضلاً عن أن أحداً من الدول الكبرى لن يقبل به بتاتاً، وسيحاربه الغرب كما تحاربه أنظمة الشرق، فسألته بدوري: ولكن هل كنت أنت ومن يحيط بك تتصورون أن يزول جدار برلين، وأن تتوحد ألمانيا بعد كل ما حصل، ألم يكن توقع ذلك ضرباً من المستحيل في وقت من الأوقات؟ أجاب: بلى إنه صحيح وهو أمرٌ لم نكن نتوقعه وكنا نعتبره مستحيلاً فيما مضى، مضيفاً، إلا أن ما تريدون تحقيقه هو شيءٌ أكبر بكثير من توحيد ألمانيا، بل إن انهيار جدار برلين وعودة الألمانيتين شيء بسيط جداً، لا يكاد يذكر، مقارنة مع إقامة الخلافة.

لم أرغب في مجادلة السفير، فغاية ما أردته توضيح بعض المسائل المتعلقة برؤية حزب التحرير للمواضيع المطروحة، محاولاً فهم بعض مواقفهم في الوقت ذاته، إلا أنني سألته في ختام ذلك اللقاء، إذا حصل وأن حقق حزب التحرير هدفه وأقام الخلافة على أرض الواقع فعلاً، فهل ستتعاطى المانيا مع دولة الخلافة ومع حزب التحرير، الذي تحظره الآن، بنفس السياسات الحالية؟ ردَّ قائلاً: إذا أتت الخلافة على النحو الذي تذكر، فإن كل شيء ممكن أن يتغير بحسب الواقع المستجد، فالدول الغربية دائماً تنظر إلى مصالحها وتتعاطى مع الأشياء بسياسة واقعية.

ومن المفارقات، أنني التقيت لاحقاً مع صحفي عربي يعمل في إحدى الفضائيات العربية، ودار حديثٌ بيننا، مشابهٌ لما سبق، وكانت ردة فعله مشابهة أيضا لما أدلى به السفير، حتى أنني سألته: ماهو رأيك فيما سيكون عليه حال الصحافة إذا ما أقام حزب التحرير دولة الخلافة، وكيف ستتعاطى وسائل الإعلام مع الواقع الجديد، وهل ستستمر بدورها الذي تمارسه الآن؟ أجاب: كل شيء سيتغير آنذاك، مكرراً ومؤكداً، كـل شـــيء.

على كلٍّ، فإن الخلافة قائمة لا محالة بإذن الله، وبشائرها تلوح من كل مكان، وأكتفي هذه المرة باقتباس بعض ما كتبه الصحفي الأميركي الشهير بات بوكانان مؤخراً: " الحقيقة هي أن ثبات الإسلام وقدرة الاحتمال لديه شيء مبهر حقاً. فقد تمكن الإسلام من البقاء رغم قرنين من الهزائم والإذلال للإمبرطورية العثمانية وإلغاء كمال أتاتورك للخلافة. لقد تحمل الإسلام أجيالا تعاقبت على الحكم واقتبست النمط الغربي، برغم ذلك صمد الإسلام أمام الملوك والحكام التابعين للغرب في كل من مصروالعراق وليبيا واثيوبيا وايران، بل وتصدى الإسلام بسهولة للشيوعية، وهزم الناصرية، وبرهن على قدرته على التحمل أكثر من الوطنيات التي سادت في العالم العربي. وما نراه الآن هو أن الإسلام يقاوم الولايات المتحدة آخر قوة عالمية كبرى... وطالما تمكنت فكرة الحكم الإسلامي من السيطرة على الشعوب الإسلامية، فلن يتسن آنذاك لأضخم جيوش الأرض الحيلولة دون ذلك؟"



حسن الحسن – نائب ممثل حزب التحرير المملكة المتحدة 2006-07-10 a_l_hasan@yahoo.dk
-------------------

. بات بوكنان هو المستشار الأسبق لثلاثة من رؤساء أمريكا السابقين (ريتشارد نيكسون وغرين فورد ورونالد ريغن. وهو إضافة لذلك صحافي مشهور ومرشح سابق لموقع الرئاسة الأميركية. كتب بوكنان مقالة يوم 23-06-2006 بعنوان (الفكرة التي قد آن أوانها) يبين فيها بشكل واضح أن مسألة عودة الإسلام كنظام حياة مجرد مسألة وقت لا أكثر، وأن المسلمين قد أسقطوا كافة المبادئ والأفكار الأخرى التي شكلت بديلاً عن الإسلام كالفكر الشيوعي والرأسمالي والقومي، وأن المسلمين باتوا يرون بالإسلام وحده العلاج لكافة مشاكلهم، وأنهم يتطلعون إلى إقامة دينهم وتحكيمه في مجتمعاتهم، وأن قوة أمريكا وجيوشها الجرارة لن تفيدها بشيء، لأنها وببساطة لن تستطيع أن تقضي على الحضارة القادمة حتما في هذا العصر( الإسلام ). للاطلاع على المقال مترجما باللغة العربية: www.hizb-ut-tahrir.info
. لقراءة المقال بالإنكليزية http://www.townhall.com/opinion/columns/patbuchanan/2006/06/23/202384.html

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  فلسطين وضرورة استعادة القضية

 ::

  شبهات متهافتة للنيل من مشروع الخلافة

 ::

  أميركا وإيران والعلاقة المعجمة بينهما

 ::

  هل حان الوقت ليقول حزب التحرير كلمته؟

 ::

  هل من سبيل لإحياء عقل الأمة؟

 ::

  قمم العرب حلقات كارثية متتابعة

 ::

  الحقيقة السياسية التائهة

 ::

  قمة العرب قمة البؤس والفشل

 ::

  'إسرائيل' تحديات كبيرة وأسئلة صعبة!


 ::

  مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي

 ::

  هيفاء

 ::

  الباب المغلق

 ::

  شريعة ذكورابي

 ::

  رحلة الحج إلى أنابوليس

 ::

  بعيدا عن السياسة..الكتابة وهج الروح

 ::

  من حكايات التراث الشعبي الفلسطيني حنكة القاضي على لسان الآباء والأجداد

 ::

  نظرة واحدة إلي روسيا

 ::

  وداعاً يا سيدة الشعر

 ::

  العراق..الفشل والحل



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الطبري وكأس أوربا

 ::

  البلدان الأكثر سعادة في العالم، سرُّها ومآلُها!

 ::

  باللسان أنت إنسان

 ::

  بلاء العراق الأعظم: صدَقْتَ يا فردوسي و قلت الحق ايها الفاروق عُمَر

 ::

  'لا تخرج قبل أن تكتب سبحان الله'.. بسطاء في الفخ

 ::

  هاكرز سعوديون يخترقون حسابات مؤسس الفيس بوك علي مواقع التواصل

 ::

  الجزائر.. كما يصفها فرنسي سنة 1911

 ::

  ثلاثة تساؤلات حول دراسة الأمريكية والأونروا عن الفلسطينيين في لبنان

 ::

  أعمال السيادة وحكم القضاء الإداري بشأن جزيرتي تيران وصنافير

 ::

  العدوان الغربي على العالم الإسلامي

 ::

  جيشٌ في مواجهة مقاومٍ ومقاومةٌ تصارع دولةً

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 1

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  سلفية المنهج والممارسة السياسية






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.