Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الايمو إفراز اجتماعي نجم عن غليان الواقع !
ضحى عبد الرحمن   Wednesday 14-03 -2012

لايمكن مناقشة اية ظاهرة اجتماعية سواء كانت ايجابية او سلبية بمعزل عن ظروفها المكانية والزمانية. لكي تكون احكامنا عادلة لابد ان نضع تلك الظاهرة تحت المجهر وندرس ماهيتها واسبابها وتداعياتها وديموميتها بعناية مركزة.
العراق على سبيل المثال بلد عانى من ويلات ثلاث حروب مدمرة تخللها حصار اقتصادي جائر حرق اليابس والأخضر. كما شهد احتلال اجنبي دمر البلاد وسبى العباد وانتهى بحكومة عميلة هي الأكثر فسادا في العالم. بلد الفواجع تهب عليه يوميا رياح العنف والارهاب من كل حدب وصوب. بلد ينعدم فيه الأمن والسلام وتعيش فيه الميليشيات الارهابية عصرها الذهبي، بلد يحكمه بقبضة من حديد شلة من العملاء واللصوص والمزورين والساقطين. بلد ينعدم فيه الماء الصالح للشرب والكهرباء والخدمات الاساسية كالصحة والتربية والبلدية. بلد نفطي يعاني شعبه من شحة الغاز والوقود ، وبلد غني يعاني شعبه من شحة النقود، وارتفاع مستوى الفقر والبطالة.

العراق بلد الارامل والايتام حيث يضم بين جناحيه الملايين منهم علاوة على نصف مليون معوق. بلد المهجرين الذي يضطر ابنائه لبيع كل ما يملكون لينفذوا بجلودهم من الميليشيات الارهابية. بلد السجون يضم العشرات من السجون السرية وعشرات الالاف من المعتقلين بوشاية من جراثيم فتاكة تسمى((المخبر السري)). بلد اللاقانون تزوجت فية السلطة التنفيذية من السلطة القضائية وجرت مراسيم الزفاف في باحة البرلمان وسط رقص النواب وهلاهل النائبات. بلد كل شيء فيه مباح ومستباح، وكل شيء فيه خراب في خراب. لاراحة لأحياء فيه ولا لأموات. بلد الفوضى لا تخطيط ولا تدبير هم المسئولين النهب وعقيدتهم الدولار. بلد الإهمال اهملت فيه كل فئات الشعب من الأطفال والشباب والنساء والشيوخ.

فهل نستغرب وجود افرازات اجتماعية شاذة وحركات تمرد شبابية على كل القيم الاجتماعية والاخلاقية في مثل هذا البلد؟ في ظل حكم احزاب اسلامية تافهة تتذرع بالعقيدة كذبا ونفاقا وتتلاعب بالدين وتسخره خادما لرغباتها اللامشروعة.

فهل نستغرب إبتعاد الشباب عن الدين والعادات والتقاليد والقيم الاجتماعية المتوارثة وهم ينظرون بسخرية إستهزاء الى المتشدقين ممن يحكمونهم بإسم الاسلام؟ هل نستغرب ظهور حركات شبابية متمردة على هذا الواقع المأزوم ورافضة لكل القيم التي تربت عليها؟ هل نستغرب ان ينفض الشباب ايديهم من حكم المعممين ويتوجهوا الى العلمانية؟ حيث يؤكد اصحاب المكتبات الرئيسية في العراق وتجار الكتب في سوق المتنبي ركود سوق الكتب الدينية، منذ تسلم الاحزاب الدينية الساقطة السلطة من قوات الإحتلال، في حين تزدهر سوق الكتب العلمانية.

بالطبع نحن لسنا بصدد الدفاع عن هذه الظاهرة الشاذة عن مجتمعنا وتقاليدنا وقيمنا. لكننا بصدد ان نحلل الظاهرة تحليلا علميا ونعرف أسبابها ونتعامل معها بطريقة واقعية تجنبا للخسارة، فقد خسرنا كعراقيين ما فيه الكفاية ولا نريد المزيد. هولاء المتمردون على قيمنا هم ابنائنا رضينا بذلك أم أبينا! ولايجوز لنا ان نتركهم ضحية ظروف طارئة فرضتها الحروب والحصار والإحتلال والقاذورات التي خلفها ورائه مما يسمى بحكومة الفساد والانحلال وفق المؤشرات الدولية كافة.

لنقرب الصورة على القاريء الفاضل و نفترض وجود قطيع في مزرعة ما (المجتمع) كسر بعض القطيع (المنحرفون) السياج الخارجي(التقاليد-القيم-الأخلاق) الذي يحيطه، بسبب زلزال او رعد مخيف او فيضان(الحرب- الاحتلال-الفساد الحكومي) وتفرقوا في اماكن شتى. فماذا نفعل في مثل هذا الوضع؟

هل نجري وراء القطعان الهاربة والضالة بهدوء ونعيدها بأمان الى الحظيرة مع بقية القطيع؟ أم نطلق عليها الرصاص ونقتلها؟

إذا رضينا بالحل الأول فهذا يتطلب منا مشاورة علماء الاجتماع والنفس والاستعانة بعلماء الدين(الاكاديميين وليس الدجالين) لمناقشة الموضوع بهدوء ونحل المشكلة بلا انفعالات واخطاء. وليس من الصواب تركه بيد السياسيين ورجال الدين المتطرفين؟ فهل نجحوا اولئك الأوغاد في أية مهمة تصب في مصلحة المواطن العراقي منذ الاحتلال ولحد الآن لنوكل لهم هذه المهمة؟

لا بأس بالطبع من الاستعانة بتجارب الشعوب الأخرى التي مرت بظروف مشابهة لظروفنا وافرزت ظواهر اجتماعية شاذة؟ ألم تظهر بعد الحرب العالمية الثانية حركات شبابية متمردة كالدادائية والعبثية والوجودية والهيبيز وغيرها؟ حتى في العراق ظهرت صرعات غريبة عن المجتمع تتعلق بالملابس وتصفيف الشعر وفنون الرقص وغيرها، كظاهرة الخنافس والزلوف الطويلة والميني جوب للفتيات وبناطيل الشارلس للشباب وقصات الشعر الغريبة وصبغه بالوان مختلفة، ورقص البزغ، والأوشام الغريبة والسراويل النازلة تحت الخصر بما يسمى( THUG) التي استوحيت من ملابس السجناء -لا يزودوا بأحزمة خشية ان يشنقوا انفسهم بها لذلك تترهل بناطيلهم عن اجسادهم- وغيرها مما يعبر عن دوائر القلق وهواجس الخوف والضياع عند الشباب؟

هل الايمو ظاهرة جديدة؟

ربما لايعرف البعض ان ظاهرة الايمو لها جذور تأريخية قديمة عند العرب وبقية الدول بشكلها التقليدي. مثلا بشأن حلاقة الرأس. فقد نهى الرسول(ص) عن ظاهرة القزع عند الشباب كما حدثنا البخاري ومسلم في الصحيحين. وقد سئل النبي(ص) ما القزع؟ فأجاب: أن يحلق رأس الصبي ويُترك بعضه. وفي سنن أبي داود والنسائي ان النبي(ص) رأى صبيا قد حلق بعضا من رأسه وترك بعضه، فنهى عن هذا الفعل قائلا (( احلقوا كله او ذروا كله)).

ويختلف العلماء في تفسير أسباب النهي، فبعضهم يرجعه الى اصوله اليهودية، وآخرين يرون فيه زي الشيطان واتباعه، وآخرون يرجعونه لتشويه الخلقة وغيرها.

وفيما يتعلق بالزي جاء في الحديث الشريف الذي رواه الحاكم ((( لعن النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل)). فيما يتعلق بالسلوك وبقية مظاهر الميوعة فقد جاء في الحديث الشريف(( لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء)). وفي أوروبا هنا الكثير من القصص عن صرعات الشباب. ففي العصور الوسطى تفشت ظاهرة زي نسائي وسط الاميرات والطبقة الارستقراطية كان مستهجنا لدى الرجال ولم تنفع المحاولات لردعهنً، بل ازددنً إصرارا عليه. لكن الملك كان ذكيا فاصدر بيانا امر فيه الخادمات على لبس نفس الزي فانهى الظاهرة بسرعة. وفي ما يتعلق بظاهرة البناطيل ( THUG) فقد اصدرت السلطات في ولاية لويزيانا قرارا بتغريم من يلبسها بمبلغ(500) دولارا. وفي مدن امريكية أخرى توجد عقوبات تتعلق بالخدمة الاجتماعية كالمشاركة في اعمال التنظيف وجمع القمامة. وهناك تباين حاد بين المدافعين عن الصرعات الجديدة ومهاجميها. فالبعض ( خصوصا دور الازياء والمصانع المنتجة للملابس وصالونات الحلاقة ومحلات الوشم وفرق الشباب الموسيقية) حيث يعتبروها حرية شخصية، وهي مجرد موضة لا تلبث ان تزول بحلول موضة محلها ولا توجد مردودات سلبية منها. في حين يرى المهاجمون( خصوصا علماء الاجتماع والنفس ورجال الدين والتربية والمحافظين) بأنها تشكل خطرا على الشباب بسبب ايحاءاتها الجنسية الصارخة.

مهما كانت تلك الظواهر الاجتماعية غريبة ومستهجنة فاننا لا يجوز ان نحمل مسئوليتها للشباب فقط، وانما الأسرة. كما تتحمل الحكومة بمؤسساتها المختلفة الجزء الاكبر من المسئولية. أية ظاهرة اجتماعية هي وليدة ظروفها الخاصة. وجميع الظواهر الاجتماعية ذات صفة وقتية تزول بولادة ظاهرة جديدة وهكذا دواليك.

لم نشهد مطلقا ظاهرة اجتماعية مستديمة. لذلك التعامل الحذر والرؤية العلمية والموضوعية والوسائل التربوية هي افضل وسيلة للمعالجة. أما فتاوي القتل ولغة التهديد والوعيد ونشر الاسماء في الشوارع لغرض القصاص منهم أو التصريح بقتلهم كا يفعل مقتدي الصدر وميليشيا جيش المهدي، فإنها أشبه بصب الزيت على النار.



ضحى عبد الرحمن

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الحكومة القوية الرصينة والحكومة الهشة التافهة

 ::

  العراق المحتل دولة المقابر الجماعية

 ::

  تسامح ديني... نعم ،تسامح مذهبي... لا!

 ::

  العملاء في هرج ومرج ولا يشعروا بحرج!

 ::

  الترحال والإغتراب ثقافة وذوق وآداب

 ::

  مهزلة الأمن والقضاء

 ::

  طنين إيراني جديد لكنه لا يزعج أسماع دول الخليج!

 ::

  العراق... في عيون عراقية

 ::

  مصير العراق وشعبه في عيون وقحة


 ::

  من نهرو حتى سينج.. الهند تتلاعب بالقرارات الدولية الخاصة بكشمير

 ::

  ماذا؟ النساءُ كالطعام؟!

 ::

  الربيع العربي وبرلمانات العشائر!

 ::

  الجيش الذي لا يقاتل

 ::

  لماذا تنتشر ظاهرة الشعوذة في المغرب؟

 ::

  الولايات المتحدة تستمر بـ'مطاردة' السعودية بسبب مناهجها الدراسية

 ::

  المرأة والمجتمع والاسلام

 ::

  توأمة بين الإلهام والالتزام

 ::

  غزة بين الجوع والتجويع

 ::

  ونحن نائمون..........!!



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  عندما قابلت الرئيس عبد الناصر

 ::

  النزعات الانعزالية والانفصالية سبب للإصابة بـ «الانفصام التاريخي»!

 ::

  عظم الله أجورنا في شهيداتنا السعوديات

 ::

  حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، خطر على شعوب العالم

 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  لماذا نرفض الانقلابات العسكرية؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.