Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات  :: دراسات  :: مطبوعات  :: تطوير الذات

 
 

لماذا نجح زيد وفشل عمرو ؟
م. مهنـد النـابلسي   Thursday 22-03 -2012

لماذا نجح  زيد  وفشل  عمرو ؟ يحكى ان عمرا كان يشغل وظيفة هامة وكان مثابرا على اداء عمله ، وقد تميز بالصفات التالية : حبه للبحث والتفكير والتأمل الذهني ، تقبله للنقد البناء وسعيه الدائم لتحسين وتطوير عمله . كما كانت لديه قناعات أساسية مبنية على الحقائق والبراهين كما يراها . ولوحظ انه يتمتع بالحصانة ضد الاحباط ويستمر بمتابعة الانجازات الجدية بالرغم من انتقاد ومعارضة الاخرين ، كما أنه لا يهتم كثيرا بالرسميات الاستعراضية والتنظيمية ، ويلهث مثابرا وراء افكاره حتى يتمكن من تنفيذها . ولكن بالرغم من جديته الظاهرة ، الا أنه يحب المواقف الكوميدية ويتمتع بروح مرحة ، كما انه يتجنب معارضة المتنفذين خوفا من بطشهم ، وان كان يبدي حماسا للمشروعات و للأفكار الصائبة ، وقادرا على وضع الخطط ومتابعتها مع مراعاة الواقعية ودرجة التعقيد .
وقد قام مجبرا بتغيير مساره وأسلوب عمله عندما اقتضت الضرورة . ثم تبين فيما بعد أنه ليس ماهرا في العلاقات الانسانية الواقعية ، ولا يتمتع بشخصبة جذابة اجتماعيا ، وان كان يتمتع بدرجة مقبولة من الذكاء العاطفي الحقيقي ، والأسوأ انه كان يميل للاستقلال والعزلة احيانا ، منجذبا للحقائق كما ينجذب المسمار للمغناطيس ! وفجأة تفاقم وضعه الوظيفي ، فكثرت عليه الشكاوي والتعليقات ، نظرا لضعفه في النفاق والمجاملة ، ولعدم مراعاته للمحسوبية والواسطة ، ولعدم انضمامه لأية شلة متنفذة !
وهكذا فشل في اداء مهماته ، وقررت اللجنة العليا الاستغناء عن خدماته ، بعد ان عرضت عليه منصبا متواضعا رفضه فورا . وطلبت اللجنة الموقرة من زيد " المستعد فورا " لاستلام العمل بلا أدنى تأخير ، فنجح هذا الأخير نجاحا باهرا ، وانتشرت شهرته في الأوساط الوظيفية القيادية ، فهو دوما ضاحك الوجه او مبتسم ، يظهر غير ما يبطن ، سلس المعاملة لا يرفض طلبا ، "غير معقد" بالمفهوم الشعبي الدارج ، يتقن المجاملة والنفاق لأبعد االحدود ، يهتم كثيرا بالمحسوبية ويضع وزنا للشللية ! كما أنه يراعي كثيرا متطلبات المتنفذين ويضعها في سلم الأولويات . وقررت اللجنة المبجلة رصد صفاته المميزة واعتمادها كمرجع قياسي ، وكمعيار للنجاح الباهر في اداء العمل ، وتوصلت بعد معاينة "مجهرية " للمزايا التالية : متشكك لدرجة السخرية وان كان لا يظهر ذلك ، يستمتع بنقد الآخرين بهدف السخرية منهم والتقليل من شأنهم ، يسعى لجذب الانتباه باي طريقة ، ولا يخجل من السطو على أفكار الاخرين ! عنيد ويشعر كثيرا بالاحباط بسهولة عندما لا يحقق مراده ، ولكنه ماهر في اخفاء انفعالاته ، يهتم كثيرا بالاستعراض والرسميات ، غير قادر على تجميع افكاره حيث يقفز من فكرة لاخرى ! متزمت في حقيقته ، ويصطنع السخرية اللاذعة للاساءة للآخرين ! غير ديموقراطي ويعتبر أية معارضة لأفكاره تحديا شخصيا له لتبرير الانتقام ، يحب دائما البقاء في دائرة الضوء ، لافتا الانتباه لأعماله ومنجزاته المحدودة ، وساعيا للشهرة بالرغم من محدودية ذكائه وضعف قدراته اللغوية ، وهو مستعد دوما لتغيير مساره ونهج تفكيره لركب الموجة وتمييز نفسه !
ثم ثبت انه ماهر دوما في العلاقات الانسانية الظاهرة ، ويعرف تماما كيف يستغل علاقاته لدعم مركزه وتعزيز انجازته ، كما أنه يفضل الموظفين المتزلفين ومحدودي القدرة ! ثم تغيرت الادارة ، وجاءت ادارة جديدة تحكمها روح التغيير ، فقررت فتح الملفات ودراسة أسباب الفساد المستشري في المؤسسة ، فشكلت لجنة مصغرة لدراسة الأسباب التي أدت لنجاح زيد وفشل عمرو ، ولتقصي أسباب "السمعة الحسنة" لعمرو والتي بقيت منتشرة في اوساط الموظفين البسطاء والمخلصين ، وقامت اللجنة بالاستقصاء والتقصي ودراسة كافة الملفات والمشاريع ، ومقابلة عدد كبير من العاملين ، ثم احتدت المناقشات وساد الجدال ، وتباينت الأراء ، واخيرا وبعد طول انتظار ، وبعد اشهر من البحث والتقصي ، ظهرت النتائج "الموضوعية" ، حيث تم تلخيصها على النحو التالي : " لقد كان عمرو مبتكرا وجديا وفاعلا ومبدعا وشريفا ، فيما تبين ان زيدا كان مدعيا ومتظاهرا ومنافقا ومتزلفا وفاسدا !" ، ثم نصحت اللجنة الادارة الجديدة بالمحافظة على سرية النتائج !

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  نماذج "غربية ويابانية" لتطبيق سياسات "الجودة الشاملة" على مستويات مختلفة

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  لنحاول تعميق وعينا الكوني: الاستبصار في الصحراء الجزائرية!

 ::

  آلية التطوير في "الجودة الشاملة"

 ::

  القيادة الفاعلة وإدارة المعرفة!

 ::

  ألمحافظة على "صحة" الشركة !

 ::

  البيان الصحيح للعرض المنيع والالقاء البديع!


 ::

  دكتور شوقي شعث لازلت تسكُنني حتى رمقي الأخير

 ::

  ورد الانفس الحيرى

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  الليل يضع نظارة سوداء

 ::

  كشف اللثام عن مؤامرات اللئام في الإيقاع بالإسلام ج/2

 ::

  الانترنت سبب رئيسي في ارتفاع نسبة الطلاق بين الشباب في المملكة!

 ::

  قصص في حجم الكف 5

 ::

  مصر والفشل المزدوج

 ::

  صبغات الشعر... وهم من أجل الجمال !!

 ::

  عندما يكون الفلسطيني عدو نفسه



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!

 ::

  التنظيمات النقابية والحياة السياسية فى مصر

 ::

  قصة ثلاثة شهداء والتهمة حب فلسطين

 ::

  زمن التحولات الكبيرة

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.