Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الحرب على الدين
حمزة المزيني   Thursday 23-02 -2012

الحرب على الدين يطلق بعض “الدعاة” و”الوعاظ” و”المدَّعين” صيحات النذير من أن هناك خططا يُدبِّرها “العلمانيون” و”الليبراليون” السعوديون للحرب على الإسلام. ومن الغريب أن تصدر هذه الاتهامات الحمقاء في المملكة العربية السعودية -مهبط الوحي التي يدين مواطنوها جميعا بالإسلام، ويمارسون شعائره، ويتقيدون بتعاليمه بشكل يكاد يفوق ما نجده في كثير من البلاد الإسلامية-.
فهل هذه الدعوى صحيحة؟ وهل توجد، حقا، “فِرَق” سرية تعمل في الخفاء على هذا المخطط الشرير لمحاربة الإسلام في عقر داره؟ وهل بلغت الغفلة بالناس إلى حد أن يجهل أكثرهم في هذه البلاد المسلمة هذا التدبير “الشيطاني” ولا يفطن له إلا قلة من “الوعاظ” و”الدعاة” و”المدَّعين”؟
والغرض من هذه الادعاءات واضح؛ إذ يقصد بها بث الرعب في قلوب الناس لتسهل الهيمنة عليهم، ولتكثير العدد بهم لأغراض سياسية. وهذا ما تبينه المقارنة بالظاهرة نفسها في بريطانيا والولايات المتحدة مثلا، اللتين يستخدم فيهما هذا التخويف نفسه لأغراض سياسية.
فقد نشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقالا بعنوان: “هل الدين مهدَّد فعلا؟” ( 14/ 2/ 2012) كتبه جوليان بيجيني يقول فيه إن المتدينين يزعمون أن “العلمانية أصبحت قوة عدوانية وغير متسامحة في بريطانيا”. ويتساءل عن إن كان ذلك صحيحا. ثم يورد أمثلة لصيحات الفزع التي يصرخ بها بعض السياسيين وبعض الزعماء الدينيين البريطانيين تنادي بالويل والثبور من تسلط “العلمانية” على المجال العام.
فتتخوف رئيسة حزب المحافظين، الليدي وارسي، من أن “العلمانية المتطرفة تسيطر على مجتمعنا”، وتزعم أن العلمانية “في جوهرها وفي غرائزها غير متسامحة بشكل عميق”، و”تتصف بخصائص مماثلة لخصائص الأنظمة الشمولية”.
وترى وارسي أن سيطرة العلمانية تتمثل في أنه “لا يمكن إظهار الإشارات التي تحمل رموزا دينية أو ارتدائها في المباني الحكومية؛ وحين لا تموِّل الحكوماتُ المدارسَ الدينية؛ وحيث يُنحّى الدين، ويهمَّش، ويقلل من شأنه في الحياة العامة”.
ويكرر رئيس حزب العمال، ديفيد لامي، الرسالةَ نفسها فيهاجم “تلك العلمانية العدوانية التي تحجب قدرة المتدينين على العيش بحسب ما يعتقدونه”. وذهبت الليدي وارسي إلى الفاتيكان لنقل همومها إلى البابا الذي أظهر في زيارته لبريطانيا سنة 2010م معارضته لـ”الأشكال العدوانية من العلمانية” مشبِّها لها بشرور النازية زاعما أن “طرد الرب والدين والفضيلة من الحياة العامة يقود في نهاية الأمر إلى رؤية مبتورة للإنسان والمجتمع”.
ويأتي راعي الكنيسة الكاثوليكية في اسكوتلاندا، كاردينال كيث أوبراين، ثالثا في تحذيره من “العلمانية العدوانية” التي “تحاول القضاء على تراثنا المسيحي وثقافتنا وتطرد الرب من الحياة العامة”. ويختم بيجيني مقاله بالقول “إن قائمة الذين قالوا أشياء مشابهة لتلك التحذيرات طويلة إلى ما لا نهاية”.
أما في الولايات المتحدة فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست (15/2/2012م) مقالا بعنوان: “الادعاء بشن حرب على الدين” Drumming up a phony war on religion بقلم كاتب الرأي المعروف فيها، يوجين روبنسون، علق فيه على غضب بعض الكاثوليك الأمريكيين من أحد المشاهد التي أداها أحد الفنانين. إذ اتهموه بالتحيز ضد الكاثوليك، وصنفوه بأنه “محارب عدو” في “معركة ضد الدين” تشنها “النخبة العلمانية”، التي يُقصد بها المنتسبون إلى الحزب الديموقراطي.
ويرى روبنسون أن هؤلاء المخوِّفين من سيطرة “العلمانيين” “ليس لديهم قضية محددة، لذلك يلجؤون إلى استخدام الترويع” لأغراض سياسية وحزبية.
والمفارقة أن يصدر هذا التباكي على الدين عن رعاة الكنيسة الكاثوليكية التي أدين مئات القسس فيها في السنوات القليلة الماضية -في الولايات المتحدة وفي غيرها- بآلاف الجرائم المنافية للأخلاق، ومن أقبحها جرائم التعديات الجنسية على الأطفال من رواد كنائسهم. فأي حرص على الدين مع هذه الانتهاكات غير الأخلاقية؟
وقد استغل المترشحون الجمهوريون للفوز بترشيح حزبهم لانتخابات الرئاسة الأمريكية هذا الموضوع استغلالا كبيرا. وهم يصبون اتهاماتهم على رأس الرئيس أوباما، المنافس لهم في هذا السباق، على الرغم من ذهابه إلى الكنيسة صباح كلّ أحد للاستماع إلى المواعظ، واستشهاده كثيرا بمقاطع من الإنجيل لتسويغ برامجه الداعمة للفقراء والنساء والعدالة الاجتماعية والاقتصادية.
فيَعِد ميت رومني، المترشح الجمهوري للسباق على منصب الرئاسة، بأنه سيلغي، إن انتُخب، القوانينَ التي أصدرها أوباما كلها “التي تهاجم حريتنا الدينية”. أما نوت جينجرش، المترشح الجمهوري الآخر، فيقول إن أوباما يخطط لــ”شن هجوم” على الكنيسة الكاثوليكية إن أعيد انتخابه”. وينبغي ألا يغيب عن الذهن أن جنجريش هذا معروف بمخالفاته المتكررة لكثير من تعاليم المسيحية، ومنها زواجه وطلاقه خمس مرات مما يعد خروجا على التعاليم المسيحية.
أما المترشح الجمهوري الثالث، ريك سانتوروم، فيقول إن “التقدميين يأخذون الإيمان ويسحقونه”. ويقول: “حين نهمِّش الإيمان في أمريكا، وحين نزيل أساس الحقوق التي أعطانا الرب إياها، فلن يبقى لنا إلا الثورة الفرنسية”. وهي التي أعطت الحقوق للمواطن، بدلا من الرب، لكنها انتهت بسبب ذلك إلى استخدام المقصلة في قتل الناس، محذرا بأنه “إن اتبعنا طريق الرئيس أوباما وعدائه الواضح للإيمان في أمريكا فإننا سننتهي إلى ذلك المصير”.
وتأتي هذه الصيحات التحذيرية لأغراض سياسية في المقام الأول، ويكذِّبها الواقع في أمريكا وبريطانيا اللتين تثار فيهما هذه الصيحات. ذلك أن الممارسة الدينية في الولايات المتحدة أعلى من أي بلد آخر من البلدان الصناعية الكبرى. ويعود الفضل في ذلك، كما يرى روبنسون، إلى المثل “العلمانية” التي أكدها الدستور الأمريكي بفصله الجذري بين الكنيسة والسياسة.
كما يرى جوليان بيجيني، كاتب مقال الجارديان، أن العلمانية هي التي أسهمت في سيادة السلام بين أتباع الديانات والمذاهب المختلفة في بريطانيا. وإذا كانت هناك بعض الأخطاء فمصدرها عدم تنفيذ المثل العلمانية بحذافيرها.
والنتيجة الواضحة من هذه المقارنة أن صيحات التخويف من خطر “العلمانيين” و”الليبراليين” ليست مقصورة على مجتمعنا. وهي ليست صحيحة في مجتمعنا مثلما أنها ليست صحيحة، مثلا، في البلدين الغربيين اللذين يثيرها فيهما “المحافظون” والطامحون السياسييون لأغراض سياسية محضة. وهذا هو الهدف من هذه الصيحات في مجتمعنا كذلك.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دكتور شوقي شعث لازلت تسكُنني حتى رمقي الأخير

 ::

  ورد الانفس الحيرى

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 5

 ::

  الليل يضع نظارة سوداء

 ::

  كشف اللثام عن مؤامرات اللئام في الإيقاع بالإسلام ج/2

 ::

  الانترنت سبب رئيسي في ارتفاع نسبة الطلاق بين الشباب في المملكة!

 ::

  قصص في حجم الكف 5

 ::

  مصر والفشل المزدوج

 ::

  صبغات الشعر... وهم من أجل الجمال !!

 ::

  عندما يكون الفلسطيني عدو نفسه



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  من المهد إلى هذا الحد

 ::

  صخب داخل الكيان الصهيوني .. انعاسات وأبعاد!!

 ::

  التنظيمات النقابية والحياة السياسية فى مصر

 ::

  قصة ثلاثة شهداء والتهمة حب فلسطين

 ::

  زمن التحولات الكبيرة

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  ظاهرة «بوكيمون غو»

 ::

  «سايكس- بيكو».. التاريخ والمستقبل؟

 ::

  الاستفتاء تم

 ::

  فلسطينيو سوريا وتراجع المرجعية

 ::

  مرجعية الفساد والإفساد في الوطن العربي... !

 ::

  أزمة الصحافة والإعلام فى مصر

 ::

  العالم... والمشكلة الأخلاقية المعاصرة

 ::

  أصنامنا التي نعجب بها






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.