Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

خناقة بين امرأتين
الأرشيف   Wednesday 22-02 -2012

التقيت به عند أحد الأصدقاء، وهو رجل لا أعرفه ولا هو يعرفني، غير أنه من لهجته ومن تداولنا للأحاديث والمناقشات عرفت أنه من الجزائر الشقيقة، وأنه قد أتى إلى هنا ليفي بنذر كان قد نذره قبل عامين، أن يذهب إلى مكة لأداء العمرة بعد أن أنجاه الله من كارثة محققة.
ولاحظت أن هناك ندبة غائرة على وجنته، ويبدو لي أنه انتبه لتركيز نظراتي على تلك الندبة، فاتجه لي يسألني وهو يشير إلى ذلك الجرح المندمل والغائر على وجنته: هل تعلم سبب ذلك الجرح الذي كاد يشوه وجهي، أو يودي بحياتي.

قلت له: لا، ولكن ما سببه؟!
قال: إنها ضربة فأس.
الواقع أنني لم أهضم جوابه، واعتقدت أنه مستخف بعقلي،
لهذا قلت له بتهكم: ليه أنت حطّاب؟! تبسم قائلا: أرجوك لا تفهمني غلط، فما قلته لك هو عين الحقيقة.

وبدأ يحكي لنا ما حصل على وجه الدقة وقال: ركبت الطائرة الجزائرية (الإيرباص) من الجزائر إلى مطار ( أورلي) في باريس، وعندما كانت الطائرة تعبر فوق مدينة (مرسيليا) سمعنا صراخا وشاهدنا عراكا عند مقصورة (الكابتن)، ولكن قبل أن أصل معكم إلى النهاية، لا بد وأن أشرح لكم ملابسات تلك الفوضى.

فالحكاية وما فيها أن قائد الطائرة أثناء الرحلة قام من مكانه ليذهب إلى (التواليت)، وكان مساعده في القيادة امرأة جزائرية، ويبدو أنها طلبت من المضيفة شيئا فلم تحضره فقامت من على كرسيها لتوبخ المضيفة، فردت عليها المضيفة بكلمات نابية وتعالت أصواتهما من بعيد، وفي هذه الأثناء خرج الكابتن من (التواليت)، ورد بيده باب مقصورة القيادة وأغلقه، لكي لا تزعج الأصوات مساعدته، وذهب ليستطلع سبب تعالي الأصوات، وإذا به يتفاجأ أن مساعدته أمامه ولم تكن في المقصورة، فانطلق سريعا كالمعتوه على أمل أن يفتح الباب ولكن دون جدوى؛ إذ إن أبواب مقصورات الكباتن في الطائرات أصبحت بعد (11 سبتمبر)، لا تفتح إلا من الداخل خوفا من المختطفين، فما كان منه ومن المضيفين إلا أن يأخذوا (الفأس) المعلقة على باب الطائرة الخارجي، ليحطموا الباب المصفح. كانت الطائرة في هذه الأثناء تنطلق وحدها دون قائد، وأبراج المراقبة الأرضية تناديها دون جواب، واضطرت السلطات الفرنسية أن تبعث بطائرات حربية ترافقها خوفا من أن تكون هناك عملية انتحارية، ومن الممكن أن تسقطها إذا ما اقتربت من باريس.

ويمضي الأخ الجزائري قائلا: تعالى صياح الركاب وانتابهم الهلع، وعندما شاهدت أنا ومجموعة من الركاب الكابتن والمضيفين وهم يحاولون تحطيم الباب اعتقدنا جازمين أنهم إرهابيون متخفون بملابس رجال الطيران، فهجمنا عليهم واشتد العراك بيننا وبينهم، واستطاع أحدنا أن يخطف الفأس ويهرب بها إلى مؤخرة الطائرة غير أنهم لحقوا به واستردوها بالقوة، وعندما حاولت أنا أن أنتزعها ضربني أحدهم بها في وجهي وأسال دمائي، فما كان مني إلا أن أهجم على الكابتن وأطرحه أرضا وهو يصيح قائلا: أنا الكابتن أنا الكابتن، وأرد عليه أنت مجرم أنت إرهابي، وأنشبت أسناني في عضده إلى درجة أنه أخذ يصرخ من شدة الألم، غير أن أحدهم ضربني على رأسي وأغمي عليّ، واستطاعوا بعد جهد جهيد أن يحطموا الباب ويمسك الكابتن بمقود القيادة، ويتصل ببرج المراقبة ليشرح لهم ما حصل.

وعلمنا فيما بعد أنه لو لم يفتح باب المقصورة وتأخر عشر دقائق فقط، لكانت المقاتلات الحربية قد أسقطت الطائرة حسب الأوامر. والسبب في كل هذا: خناقة «سخيفة» بين امرأتين!!
فعلا «فتش عن المرأة» حتى بين السماء والأرض.

مشعل السديري
[email protected]
نشرت في الشرق الاوسط العدد 11211 بتاريخ 8 اغسطس 2009

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الإقليم العربي .. «صندوق بريد» تتبادل عبره قوى العالم رسائلها

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  " من الذي دفع للزمار ؟" من مقدمة كتاب الحرب الباردة الثقافية (المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  هندسة الجهل - هل الجهل يتم ابتكاره ؟

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  البحث العلمي

 ::

  ورقة علمية بعنوان:تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.. إيجابيات وسلبيات وطرق وقاية

 ::

  أحداث برج التجارة والطائرة لو كربي والمدمرة كول وأسلحة الدمار الشامل في العراق من صنع الموساد الإسرائيلي

 ::

  أمثال وحكم إنجليزيه رائعة


 ::

  إصلاحات المغرب الدستورية.. أقل من ملكية برلمانية

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  كشٌاف فنزويلي

 ::

  طقوس شم النسيم عاده فرعونيه أصيله

 ::

  مفكرٌ للأمة

 ::

  منظمة التحرير هي الكيان السياسي الفلسطيني (2)

 ::

  ضرب اليهود لغزه جريمة استنزاف.. وحماس أعطيهم الفرصه..!

 ::

  زمن الكوابح لا المفاوضات

 ::

  انظر للشرق واذكرني

 ::

  "خيبة" قراءة في نص للكاتبة: صونيا خضر



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  هل انتهى تنظيم داعش حقا؟!

 ::

  الصهيونية فى العقل العربى

 ::

  30 يونيو .. تلك الأيام !!

 ::

  سوريا والعالم من حولها قراءة لما لا نعرف!

 ::

  تداركوهم قبل لبس الأحزمة

 ::

  الجنسية مقابل الخيبة

 ::

  اليمن .. الشرعية التي خذلت أنصارها

 ::

  الدستور الإيراني والإرهاب

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.