Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مصر العربية.. وثالثة الأثافي!
زياد ابوشاويش   Sunday 12-02 -2012

مصر العربية.. وثالثة الأثافي! خلال الشهر الأخير وحتى اللحظة تمر مصر بظروف عصيبة ومحنة قاسية تتطلب قدراً كبيراً من الحكمة والشجاعة لتجاوزها. اللافت أنه كلما تقدم البلد نحو إنجاز أحد مهام الثورة واقترب من الاستقرار فاجأته النوازل والخطوب بأحداث لا تنتهي إلا وقد أريقت دماء بعض الشباب الثائر، وفجعنا بفقد أناس شجعان وأبرياء "في معظمهم" دون أن نعرف السبب، أو من الذي يقف وراء هذه الخطوب والنوازل ومن الذي يشعل النار ويتسبب في عمليات القتل ووضع مستقبل مصر على كف عفريت.

إن ما جرى في بور سعيد بعد مباراة فريقي الأهلي والمصري لكرة القدم، ثم اندلاع الاشتباكات وسقوط الضحايا والمصابين في ميدان التحرير وحول مبنى وزارة الداخلية وامتداد الاشتباكات بين الشرطة والجيش مع الأهالي إلى السويس والإسكندرية وغيرها من المدن المصرية، وما سبقها من اعتداء البلطجية على البنوك والممتلكات العامة وترويع المواطنين في العاصمة وغيرها، والحرائق المتعمدة لأماكن ذات قيمة كبرى كالمجمع العلمي وغيره، إن كل ما تقدم وغيره مما يصعب حصره يشير إلى أن الوقائع لا تجيء بمحض الصدفة، ولا هي تداعيات منطقية لحدث يتصاعد حتى يصل لما وصلت إليه كل حالات القتل والترويع التي وقعت منذ بدأت مسيرة الديمقراطية ورحلة الانتقال من الحكم العسكري للحكم المدني واقتراب نهاية النظام القديم، بما يعنيه ذلك من تغيير يطول كافة مناحي الفساد المستشرية في الدولة والمجتمع المصري سياسياً واقتصادياً وقيماً وحضارة.

الاحتمالات تنحصر فيما يخص أسباب ما جرى ويجري في ثلاثة:

الأول أن عدواً للثورة يملك القدرة على التخريب وافتعال الأحداث والتحكم في مجرياتها يقف وراء تلك المصائب التي نعرف جميعنا أنها تستهدف عرقلة أي إمكانية لقلب النظام السابق والانتقال لسلطة الثورة.

والثاني أن قوى الثورة عاجزة عن التحكم في صيرورتها وتعاني من تفكك بنيتها للدرجة التي تجعل الانفلات نتيجة حتمية لتداعيات ومسارات خارج سيطرتها المفترضة وعلى خلفية فَهْم يقول إن الإخوان المسلمين جزء من قوى الثورة لكنهم لا يقومون بما يتوجب عليهم باعتبارهم الكتلة المنظمة الأكبر في المجتمع المصري وقد حازوا النسبة الأكبر في البرلمان مما يؤهلهم للعب دور مركزي في ضبط الأمور باتجاه بوصلة الثورة لو أرادوا.

والثالث أن الخلل في تركيبة الدولة وثقافة المجتمع المصري الذي أنتجه نظام التبعية والفساد في عصر "السادات- مبارك" يقود في ظل ظروف التغييرات العميقة والثورية إلى العنف بصورة حتمية، ولا مندوحة من تقبل النتائج طالما رغبنا في رؤية مصر دولة عصرية ومستقرة وديمقراطية تعيد سيطرتها على الإقليم وتضبطه كما كانت تفعل على مر التاريخ.

إن ترجيح أحد الاحتمالات سيقود استطراداً لجملة من التساؤلات المشروعة، مثلما يثير الكثير من الاستدراكات الموجبة لوضع حلول منطقية ومقبولة من الشعب وقواه السياسية وأحزابه.

ففي الاحتمال الأول الذي يمكن ترجيحه على ضوء ما نراه في سياسات أمريكا وحلفائها العرب في بعض دول الخليج النفطية الغنية التي تستضيف قواعد غربية وتساهم في إنجاح
المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد أو الكبير كما تسميه الأوساط المتنفذة في الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، في هذا الاحتمال سنعثر على ألف سبب لترجيحه، سواء ما تعلق منها بمصلحة هؤلاء من وراء ما يقع باعتباره معرقلاً لصيرورة تضر بمصالحهم، أو ما ارتبط منها بتأبيد حكم العسكر للدولة والتحكم بمستقبل العمل السياسي فيها على قاعدة تأمين حياة الناس أولوية مطلقة حين تصل الأمور إلى حافة الهاوية، وأظنها وصلت خلال الأيام الماضية.

لكن ذات الاحتمال المرجح هذا يقود منطقياً لاستفسارات كثيرة من نوع: كيف نحمل هؤلاء المسؤولية في الوقت الذي تكون هذه الحوادث في وجود جمهور كبير ينتمي للثورة وقادر على لجمها مع قليل من العقل والانضباط والاتفاق فيما بين فصائلها ومجموعاتها المختلفة؟. كما أن هذا الاحتمال يعني أن الثورة لم تحقق أي إنجاز نوعي منذ انطلقت قبل أكثر من سنة، الأمر الذي يستدعي البحث عن تسوية تاريخية تحافظ على الأقل على أمن الدولة وبقائها.

وفي الاحتمال الثاني الذي يمكن ترجيحه كذلك باعتباره سبباً يقدم للاحتمال الأول إمكانية أكبر للسيطرة والبقاء في دائرة الفعل والتأثير، سنجد أن تجليات تفكك قوى الثورة وتبعثرها وافتقاد البرنامج والقيادة الموحدة أو المشتركة تمثل البيئة الخصبة للتناحر والخصومة العنيفة التي تجعل أقل احتكاك في الشارع يشعل ناراً كبيرة تؤدي لوقوع الضحايا والإصابات والتخريب.

وفي ترجيح هذا الاحتمال سنجد أيضا ما يثير علامات الاستفهام حول كل ما يجري في الشارع السياسي المصري وانتقال الدولة من حالة الارتهان للعائلة والتحالف السياسي المالي المغلق إلى دولة المؤسسات المنتخبة والحياة الحزبية المشروعة، وبغطاء قانوني يمهد لدستور عصري. فكيف تصل الأمور إلى ما وصلت إليه من خطر الحرب الأهلية في ظل ما يمكن وصفه بتجديد شباب مصر وحيويتها؟.

أما الاحتمال الثالث فيمكن ترجيحه من خلال تكرار حوادث وجرائم تدينها كافة القيم التي عرفها المصريون منذ أقدم العصور، ولا تنم إلا عن ضياع واسع النطاق لهذه القيم. ولو كانت الأحداث والوقائع محدودة أو تقتصر على نوع أو مجال معين من الجرائم والانحراف لأمكن استبعاد هذا الاحتمال من البداية، لكن الترجيح يمكن تبريره بحجم ونوعية الانهيارات التي نراها تمزق المجتمع وتؤدي لهدر حياة الناس ودمهم، ومن هنا يجب البحث عما شاب ثقافة مصر في العقود الأربعة الماضية، ومن ثم التدقيق في بنية الدولة وهيكلها وما إذا كانت قد تشوهت وجرى تدمير مؤسساتها لمصلحة طبقة احتكارية؟

وكما الاحتمالان السابقان فإن ترجيح الأمر هنا يقود لأسئلة كثيرة ربما أكثرها جدية ما يتعلق بافتراض غير واقعي ويحمل قدراً كبيراً من التصنع باعتبار ما ينتج حالياً يطابق إلى حد كبير ما كان في العقود الأربعة الماضية وبالتالي ليس بالإمكان أحسن مما كان وها هي مصر كما عهدناها دائماً فلماذا الفوضى والتخريب والقتل؟

مصر تمر بحالة معقدة ناجمة عن عقود طويلة من الارتهان للخارج حفاظاً على حكم فاسد لا يمكن بقاؤه بدون ذلك، واليوم جاء الوقت لتصحيح الوضع وإعادة مصر إلى مكانها وموقعها الطبيعي، لكن تشوهات ما جرى سابقاً وضع كثيراً من الصعوبات أمام تغيير حتمي يرغبه المصريون ولا يتفقون على كيفية تحقيقه.

إن الأزمة السياسية وزميلتها الأمنية تجعلان الوضع الاقتصادي في حالة مزرية، وتقودان إلى ثالثة الأثافي ألا وهي الحرب الأهلية التي قد تأخذ في مصر أشكالاً مختلفة. لكن هذا ليس حتمياً لو جمعنا كل الأسباب التي ترجح الاحتمالات الثلاثة، ورتبناها حسب خطورتها وأهميتها ثم عكفنا على معالجتها حسب الأولوية، وبشرط التنازل من جانب كافة الأطراف عن بعض مكتسباتها لصالح لجم التدهور في البلد ووضع جدول للخروج من حالة الاستعصاء الراهنة باتجاه استكمال الثورة وإنهاء النظام القديم والبدء في بناء الدولة القادرة على التخلص من كل ارتباطات عصر الانحطاط والارتهان للولايات المتحدة وعملية "السلام" المزيفة مع "إسرائيل".

الثوريون عليهم تقع مسؤولية كبرى في إنقاذ وطنهم مما يدبر له من دوائر باتت معروفة، وثقتنا بهم كبيرة، كما أن أمتهم تنظر إليهم بأمل وثقة وحب كالذي تحمله القلوب لمصر العربية.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إرهابيون يخشون من الإرهاب ويدينوه !!

 ::

  ملامح حل قادم مع بدء عمل اللجنة العربية هناك ما يدعو للتفاؤل

 ::

  مخيم اليرموك يخرج عن بكرة أبيه لتشييع الشهداء

 ::

  حقوق الإنسان برعاية أمريكية!!

 ::

  جدارة غربية في الفتنة...والقتل أيضاً

 ::

  أمريكا تتباكي على قتلانا !!

 ::

  ليتوقف القتل في سورية الآن وبأي ثمن

 ::

  إنذارات غربية بالجملة...يرجى الانتباه؟

 ::

  يقصفون ليبيا فيقصفون جزءاً من روحي وقلبي


 ::

  وإنَ غداً لناظره ......بعيد ..!!!

 ::

  تعامي بوش عن الحقيقة

 ::

  قطر وفكر البقر

 ::

  العالم الأورويلي

 ::

  على هامش أسطورة سيد الشهداء صدام حسين

 ::

  امام وخطيب مسجد الشورى فى فيينا: النصارى واليهود الموحدون سيدخلون الجنة

 ::

  نصائح شيطانية للأنظمة الدكتاتورية مصر نموذجا

 ::

  حركة فتح وقانون الاستبدال الإلهي

 ::

  الإصلاح في فكر محب الدّين الخطيب

 ::

  هل تتعلم عقول الساسة العراقيين من أقدام لاعبي العراق



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  «صندق النقد الدولى».. جيش يغزونا بسلاح المال

 ::

  العرب واللغة العربية من خلال أبي القاسم الشابي

 ::

  العلم والأدب.. تفاعل مثمر

 ::

  "الجودة الشاملة"في المؤسسات الأكاديمية

 ::

  الاسرائيلي يتمدد في القارة الأفريقية عبر الحفرة اليمنيّة والعربي يتبدد

 ::

  "بوكيمون غو" تثير الهوس حول العالم!

 ::

  السرعة هي الخطر الأكبر في وقوع حوادث المرور

 ::

  جنوب أفريقيا أم الطريقة الأيوبية؟!

 ::

  الغراب ....!

 ::

  انقلاب تركيا.. الغموض سيد الموقف

 ::

  الحماية التأديبية للمال العام

 ::

  من هنا.. وهناك 17

 ::

  بالتفاصيل والأرقام.. الاحتلال يسيطر على أكثر من 85% من فلسطين التاريخية بعد النكبة

 ::

  صناعة الذبح






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.