Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً
د. جمعان عبدالكريم   Sunday 12-02 -2012

الثورات الربيعية في البلدان الناطقة بالعربية تتقدم من بلد إلى آخر والأحجار تتساقط من الأعلى حجراً تلو حجر هذا الحدث العالمي ليس العربي فحسب ، ألقى بظله على مجمل الأحداث الأخرى ، وفي منطق تحليل الخطاب التنظيمي فإن مثل هذه الأحداث تسمى أحداثاً مطردة ؛ لأنها تؤدي إلى تأثيرات في أحداث أخرى ، وفي الخطاب ، و " يمكن فقط احتساب الحدث مطرداً إذا ظهر في خطط الخطاب السياسي أو ظهر في الميديا بشكل مركز وإلى حد بعيد إذا ظل ممتداً فترة من الزمن . والسبب الرئيس في سبب أهمية تحديد المطرد من الأحداث هو تأثيراته في تطور الخطاب " Siegfrid Jager and) Florentine Maier )2009 م
والحقيقة أن الربيع العربي التي سقيت زهوره بدماء الأحرار في تلك البلدان ليس فحسب نتيجة للتناقض البنيوي في نظام الحكم بين مكوناته الرئيسة ومفاهميه الأساسية أي فقدان هوية تلك الأنظمة فلا هي أنظمة جمهورية ، ولاهي أنظمة ملكية ، ولكنه نتيجة للمكون البنيوي الإنساني الأهم وهو غياب العدالة والحرية المساواة ، وهو كذلك نتيجة لمفرزات الاستبداد الذي دائما يبقى جهة متعالية عن المحاسبة والمساءلة ، وهو نتيجة لإخفاق السياسات الاقتصادية لتلك البلدان أيضاً ؛ لأن بيئة الاقتصاد الفاسد هي بيئة في المحصلة النهائية تقود إلى أزمة ما يوما ما .
هذا الربيع لا يمكن أن تمر هباته مروراً سريعاً هكذا ، ويمكن بسهولة للمراقب البعيد والقريب رصد تفاعلاته في ساحة أحداث مهمة كساحة الأحداث في المملكة العربية السعودية ، ويمكن للمحلل أخذ أي حدث مطرد لتحليل بعض التفاعلات وما يمكن أن تؤدي إليه تلك التفاعلات من تأثيرات وتغييرات ، وبغض النظر عن مدى الحراك السياسي المباشر الحقيقي أو المفتعل للصد أو للاستيعاب ، سيدور هذا المقال حول حدثين مهمين في إطار وضعهما (افتراضيا) في نطاق صدور ثلاثة كتب جديدة هي كتاب لا تسرق ، الذي يشير إلى فضيحة عائض القرني المتعلقة بالسرقة الأدبية والعلمية في كتابه لا تيأس ، الكتاب الثاني هو كتاب لا تشتم الذي يشير إلى قضية الشاب حمزة كشغري وسبه للذات الإلهية وتطاوله على مقام رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والكتاب الثالث هو كتاب لا تفكر أبداً ، وهو الكتاب المهم الذي سيصبح أكثر الكتب تداولاً كما ستشير إلى ذلك قوائم الكتب الأكثر مبيعاً في الصحافة في المملكة العربية السعودية ، كنتيجة للكتابين ولعدة أحداث أخرى كترتبيات الانتخابات في الأندية الأدبية ، وكثرة تصوير ولائم الطعام في صفحات الفيس بوك ... إلخ
ولنبدأ بنطاق الكتاب الأول فكتابات الشيخ عائض القرني تمثل ظاهرة طبيعية للوضع الثقافي والفكري والعلمي الضحل ، هي مجرد قص ولزق أو ذاكرة مشتتة تقول لا شيء وتقول كل شيء هي أنموذج للحالة الوعظية التي يمكن أن تخدر الآخر كما يمكن لها أن تستعمل كمسكن دائم للعقل وللفكر وللإبداع وللمطالبة الشجاعة بالحقوق الإنسانية ، وقبل فضيحة عائض القرني بعام تقريباً كنت في لقاء علمي مع بعض الأكاديميين المعروفين وكنت أشدد على طريقة تأليف كتب عائض القرني ، وأنها ليست كتباً بجميع مقاييس الكتب في التأريخ وفي العالم هي لا تقدم شيئاً ولا تضيف جديداً ، بل هي تمثل كارثة في مسيرة التأليف العربية وتمثل انحداراً لا تطوراً فضلاً عن عدم اتباعها لأي قواعد في التأليف وخصوصاً كتاب لا تحزن ، وشرعت في كتابة مقال عنوانه " لماذا نحزن عند قراءة كتاب لاتحزن " ولكنني انصرفت عنه إلى مقال حول كتاب أهم منه في نظري هو كتاب طفولة قلب لسلمان العودة ، وما لبثنا غير قليل حتى ظهرت الفضيحة المدوية لسرقة عائض القرني من سلوى العضيدان في كتابه لا تيأس حتى مقدمة الكتاب تمت سرقتها ، وهذه الكارثة نتيجة طبيعية لطريقة التأليف العائظية ، ولكن تضخيم الحدث ، وتضخيم التعويض المالي المقدم ، وتوقيت إصدار الحكم كل ذلك كان غير طبيعي ... ، ثم إن إصدار هذا الحكم على سرقة علمية قد يدل على أننا من أفضل بلدان العالم مكافحة للسرقة ومحاسبة للسارقين ، ودقة في الترتيبات القضائية ،أي أننا في سبيلنا إلى الرقي القضائي (...) ولكن تداعيات ذلك الحدث ثقافياً مثلت اهتزازاً ضخماً في مكون التيار الديني الذي يستعمل في الضبط الاجتماعي والسياسي ، كما يستعمل كمخدر فكري حيث بدأ الناس يفتحون أعينهم أكثر على مفرزات بقايا الصحوة ودورها في إلهاء الناس عن حقوقهم وعن حاضرهم وعن مستقبلهم ، والمشكلة الأساسية هي أن ذلك الإلهاء يتم بوساطة استعمال الشعارات الدينية ، وقد مثل ذلك كارثة للمستعملين وللمستعملين بكسر الميم الأولى وبفتح الميم الثانية كما أن توقيته الخطأ المتزامن مع الربيع العربي يستلزم معالجة بحدث تغييري آخر فكانت قضية حمزة كشغري سواء كان ظهورها ظهوراً طبيعياً أم مصطنعاً أم متصيداً قضية تهز شيئاً كبيراً في الوعي وفي المسلمات الدينية وفي المسلمات الاجتماعية لتصرف النظر عن القضية الأولى كما تفعل فعلها في تشويه التيار الحضاري الصحيح الذي يطالب بالحقوق الأساسية من حرية وعدالة ومساواة ومحاسبة من خلال جعل مراهق كحمزة كشغري محسوباً على ذلك التيار ؛ وبناء على ذلك كانت وستكون هنالك معارك وهمية طاحنة وسيكون مجموع الحدثين وسيلة إلهاء مقصودة ، والعجيب أن عائض القرني الذي كان سارقاً قبل عدة أيام هو اليوم بطل يطالب بأخذ الحق من ذلك الشاب المتطاول ... كل هذه الأحداث مؤهلة لإصدار كتاب جديد عنوانه ( لاتشتم ) كتاب يقوم على الأصول العلمية وليس على السرقة يوضح فيه معنى حرية التعبير والمسؤولية والفرق بينها وبين الإساءة إلى المقدسات والإساءة إلى الناس كما يقوم ذلك الكتاب باقتراح قوانين لحرية التعبير لا يستثني منها أحداً تطال كل مسؤول في البلد بناء على براهين وأدلة كما يسن قوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية لإساءة استعمال تلك الحرية .
وحرية التعبير التي هي جزء من حرية التعبير التي خرجت الثورات العربية للمطالبة بها تستلزم عدة تساؤلات : ما حيزها في مجتمعنا ؟ في صحفنا ؟ هل هي في الهامش أو في هامش الهامش ؟ هل الخطوط الحمراء زادت أم قلت هل هل إلخ ؟ وإذا قسنا حرية التعبير من خلال الموقف من الربيع العربي ستأخذ تلك الحرية خطين متتابعين في الغالب ، الخط الرسمي المعرف لدينا برصانته وردات فعله البطيئة و الخط الشعبي وردات فعله التي يمكن أن نجد فيها تنوعا إلى حد ما لكنها تتبع الخط الأول في الغالب ففي تونس ثم مصر ثم ليبيا كان التعبير في الغالب أميل إلى الصمت منه إلى الكلام وحينما بدأ الخط الرسمي في تغيير لهجته إلى السرعة من حيث الكيفية وإلى التعبير الصريح حول الفظاعات التي يرتكبها نظام استخباراتي مستبد كالنظام السوري بدأ كذلك الخط الشعبي في تصعيد خطابه وبدأت الحملات تتوافق من التياريين الرئيسيين من شرائح المجتمع المثقفة وغير المثقفة بعيدا عن (المكارثية) التي يتوجس منها المثقفون وغير المثقفين ، في النهاية فإن الوقوف مع المظلوم في وجه الظالم كما يعلمنا ديننا الحنيف اتضح في تلاحم بين الخطين الرسمي الشعبي كما أن حرية التعبير تطورت نوعاً ما خلال هذه العملية لكنها مازالت في داخل الإطار المرسوم لها حتى الآن .
ومع ذلك فإن حرية التعبير متلازمة أشد التلازم مع حرية الفكر ؛ فالفكر لا ينمو إلا في مناخ حر ، والفكر هو ثمرة الحضارة ورحيقها ، وهو الذي يسهم في تطوير المناحي العلمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، وما شئت من مناحي ...
ولكن المشكلة أن حرية الفكر تحتاج إلى قوانين وضوابط وفي نظري أن قانونها الوحيد هو القانون الداخلي لطريقة التفكير أما القوانين الخارجية أنى كانت فهي معطلة للفكر طاردة لأصحاب الألباب الذين يثني عليهم القرآن الكريم ، وبالعودة إلى استعمال التيار الديني في محاربة الفكر ليس بالحجة والبرهان والدليل ، لكن بالقمع والإقصاء والتشويه ، وكذلك باصطناع الأحداث أو باصطناع أوضاع متوهمة فإن كل ذلك يقود إلى التوقف الحضاري والتوقف الفكري والإفلاس المعرفي ، وكارثة العودة إلى شبه خواء وشبه جاهلية وتخلف كامل عاشت فيه الجزيرة العربية ردحاً طويلاً من الزمن .
إن إقصاء الفكر لم يسلم منه حتى العلماء الأفذاذ في إطار الاجتهاد الديني نفسه فمن المعروف أن أدبيات الصحوة القائمة على التصنيف ثم التشويه ثم النبذ تفرق بين العالم الذي هو لديهم ينقل ما قال الله وما قال رسوله ، وبين المفكر الذي يجتهد في النص فالمفكر في مرتبة تالية للعالم ، كأن المفكر لاينقل ما قاله الله وما قاله رسوله ثم يجتهد فيه ، ثم إن هنالك تصنيفا آخر بين (عالم) ، و(طالب علم) ، ويقصد بعالم من كان من منطقة معينة ، وحصل على تزكية شخص معين من تلك المنطقة فقط هذين الشرطين أما طالب علم فهو كل عالم مهما بلغ علمه مهما حاز من شهادات لم يكن من تلك المنطقة ولم يحصل على تزكية شيخ من شيوخها ، وهنا استعمال لمكون عنصري حتى في الاحتكار الديني أو ما يشبه الكهنوت الذي يمكن استعماله كأداة ، هنا نصل إلى وضع الكتاب الثالث الذي نسير إلى فلكه ، كتاب لا تفكر أبداً فنحن نفكر عنك ونحن نعرف مصلحتك ونحن نعرف الحق ونحن دائماً على حق والناس الآخرن كل الناس على باطل أما أن تفكر أنت فلا ، كل الناس روبيضة إلا نحن ، وعلى هذا فالحاصل أن الفكر أو النقد أو القوانين الأساسية لنهضة الأمم شبه مفقودة ، غريبة هي حالنا ، وعصية على التصنيف إلا أن نتيجتها معروفة هي ما نعيشه وما سنعيشه وليس لنا إلا نقول لكل من اختار ألا يفكر :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ******** ويأتيك بالأخبار من لم تزود

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  اكتشاف مصحف يعود إلي القرن الأول الهجري في سقف مسجد يمني

 ::

  رؤية قانونية للمشكلات التي يعانى منها الفلاحين جراء توريد القمح الآن

 ::

  حذاء فان غوخ قصة قصيرة

 ::

  هل أن أمريكا فعلا راضية بما حل في تونس و مصر.؟

 ::

  لن يسقط بستان الأمل

 ::

  عزام الأحمد والغيرة على القانون

 ::

  اليهودي يغتال عقل طفله

 ::

  اللهم نسألك السكينة ونعوذ بك من الاستكانة

 ::

  جثث من الولايات المتحدة الأميركية لطلبة جامعات كرواتيا

 ::

  هل بدأ العد التنازلي النهائي؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.