Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

من الربيع العربي إلى الحرب العالمية
أ.د. محمد اسحق الريفي   Wednesday 08-02 -2012

من الربيع العربي إلى الحرب العالمية ما يحدث في العالم العربي اليوم، من وجهة نظر القوى الكبرى، هو صراع على النفوذ والمصالح بين هذه القوى، وفي ضوء هذا فقط يمكن تفسير التناقض في مواقف هذه القوى حول سوريا، والذي ينظر إليه "هنري كيسنجر" على أنه يعبر عن هذا الصراع بين هذه القوى، وتوقع أن يتطور هذا الصراع إلى حرب عالمية جديدة، تدور رحاها في منطقتنا بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من جهة، وبين الصين وروسيا من جهة أخرى.

وقد تجلى التناقض بين موقف الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وبين روسيا والصين من جهة أخرى، حول أحداث سوريا في نتيجة التصويت على القرار الدولي الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية حول سوريا. ولا يعني الموقف الأمريكي من أحداث سوريا المؤسفة أنها تدعم الشعب السوري الثائر ضد الاستبداد والفساد، ولا أنها حريصة على استقرار منطقتنا ولا على تحقيق الديمقراطية في سوريا أو في الدول العربية، ولكنه يعني أنها تسعى إلى الهيمنة على منطقتنا وإلى الاستحواذ على النفط والمال العربيين، ويعني أيضاً أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة تشكيل منطقتنا سياسياً وجغرافياً وفق مطامعها الاستعمارية ومخططاتها الإمبريالية. ولا يعبر الموقف الروسي من أحداث سوريا عن دعمها للنظام السوري أو عدائها للشعب السوري، وإنما يعبر عن حرصها على مصالحها ونفوذها في منطقتنا.

أما بالنسبة للصين، فهي تدرك جيداً أن أحداث سوريا مرتبطة بشكل غير مباشر بمخططات الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني لضرب إيران، ليس لتدمير المفاعلات النووية الإيرانية، وإنما لفتح الأبواب أمام الفوضى المدمرة إلى دول الخليج العربية، لتتمكن الولايات المتحدة من تقسيم شبه الجزيرة العربية، ولتسيطر على ما تبقى من احتياط النفط العالمي، بعد سيطرتها على احتياطي النفط في العراق وليبيا، علما بأن الصين تضررت اقتصاديا مما حدث في ليبيا مؤخراً.

وذلك يعني أن الولايات المتحدة تسعى إلى استصدار قرار يسمح لها بالتدخل في شئون سوريا من أجل الإطاحة بالنظام السوري الراهن وإقامة نظام منبطح لها على شاكلة نظامي المالكي وكرزاي، وهذا يضمن لها إقامة سد جغرافي–سياسي يحول دون تدفق المليشيات العراقية الموالية لإيران إلى سوريا، في حالة ضرب إيران، ولضمان عزل منظمة حزب الله اللبنانية، وكل ذلك لحماية الكيان الصهيوني.

أما بالنسبة لجامعة الدول العربية، فهي ما زالت مجرد أداة تجيد استخدامها الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ مخططاتها ومشاريعها ضد الأمة العربية!

ومن سوء حظ سوريا أن النظام السوري يخلق ذرائع تبرر للولايات المتحدة الأمريكية تحقيق مآربها الاستعمارية والإمبريالية، وذلك عبر الانزلاق في المستقنع الدموي البشع، والذي نجم عن رفض هذا النظام للإصلاح والتغيير وإطلاق الحريات الإنسانية العامة للشعب السوري، ولهذا فهو يتحمل مسؤولية ذبح الشعب السوري وتدويل القضية السورية، ومسؤولية منح فرصة لأعدائها الغربيين من أجل التدخل في شأنها وتمزيق شبه الجزيرة العربية.

لا أستبعد أن تستمر الولايات المتحدة في توتير منطقتنا وتصعيد الأحداث انطلاقاً من الربيع العربي حتى تصل إلى التصادم مع روسيا والصين، وربما يؤدي هذا التصادم إلى نشوب حرب جديدة كما توقع "هنري كيسنجر" خلال حوار أجرته معه صحيفة "ديلي سكيب" اليومية المحلية في نيويورك قبل نحو أسبوع، ولكن احتمال نشوب الحرب يظل ضعيفاً، لأنه يُعد انتحاراً للولايات المتحدة، التي لم يبقى في جعبتها إلا أسلحة الدمار الشامل، علماً بأن ما تعاني منه الولايات المتحدة من انهيار اقتصادي جاء نتيجة حتمية للحروب التي خاضتها!

4/2/2012
-----
ا.د. محمد إسحاق الريفي
أستاذ الرياضيات في الاحتمالات والإحصاء
الجامعة الإسلامية بغزة
غزة، فلسطين

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  التخابر الأمني مع العدو والقابلية للسقوط

 ::

  استشهاد الشيخ أحمد ياسين والزيارة الأخيرة لأمريكا

 ::

  عندما يجتمع الطغيان والزندقة في قائد الثورة..!

 ::

  الولايات المتحدة في مواجهة إعصار التغيير العربي

 ::

  الدعم الأمريكي للاستبداد.. النظام المصري مثالاً

 ::

  أطلق لثورتك العنان لتستعر

 ::

  السقوط الأمريكي في طوره الثالث

 ::

  غدا يعانقني انتصاري

 ::

  وماذا تقول ويكيليكس في إبليس؟!


 ::

  التنمية البشرية.....مجرد إحصاءات وتقارير !!

 ::

  تشاد... الفقر و'فُتات' النفط

 ::

  زَيــد وَ فُـــلان....!!!

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي

 ::

  يجب تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك في ظل الهجمات الإرهابية المتكررة؟

 ::

  أرونا ماذا لديكم

 ::

  بمساعدة ودعم الفقراء.. يمكننا تقليل الكوارث الطبيعية

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  فرنسا تضيق الخناق على الكيان الصهيوني



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.