Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

الإسلام المعاصر وتحديات الواقع
محمد أسعد قانصو   Sunday 05-02 -2012

يقودنا البحث والتأمّل في واقع الإسلام المعاصر إلى التعرّف على الكثير من المعضلات والمشاكل التي انسحبت بشكل أو بآخر على الحياة العامّة للإنسان المسلم، وتجسّدت في الكثير من المواقف الثقافيّة، والفكريّة، والتربويّة، والسياسيّة، والاجتماعيّة التي تحكم المجتمع الاسلاميّ الكبير في هذا العصر.

وبعيداً عن بكائيّة التشرذم المذهبيّ الإسلاميّ، وما يعانية المسلمون من غياب منطق الحوار فيما بينهم، ولجوء بعض الفرق منهم إلى منطق التكفير، وأسلوب التّصفية الجسديّة انطلاقاً من أدلجة خطيرة تستولي على عقول التابعين وتصيّرهم أدوات طيّعة لا تملك نقداً أو تساؤلاً أو اعتراضا، وبمنأى عن لازمة جلد الذات، أو تكرار الرثائيّة المعهودة للواقع المأزوم الذي نعيش، فإنني أحاول من خلال هذه الأسطر الإضاءة على بعض العناصر الإضافيّة التي أظنّ أنها مكوّنات أساسيّة في صناعة الأزمة.

فمن هذه العناصر ما هو متعلق بالبنيان التفسيريّ والاجتهاديّ للمصدر الأساسيّ للتشريع الإسلامي- أي القرآن الكريم- تليه السّنة النبويّة الشريفة، والتي تعتبر مصدراً مهمّاً من مصادر التشريع بعد الكتاب. وتكمن المشكلة في إخضاع النصوص القرآنيّة والروايات النبويّة إلى مزاجات شخصيّة، أو تأثيرات بيئيّة أو اجتماعيّة، أو مصالح سياسيّة، أدّت إلى مسخ النّص وإبعاده عن مساراته ومصاديقه الحقيقيّة.

فعلى سبيل المثال نجد في بعض التفسيرات محاولات مكشوفة لإثبات دعوى ما، أو تصحيح مسار تاريخيّ أو سياسيّ، أو إسقاط متعمّد لتبرير واقع اجتماعيّ، وإضفاء روح الشرعيّة عليه من خلال تطويع المصادر والأدلّة، فنلاحظ لدى بعض المفسرين اعتمادهم على آيات الوحدة بين المسلمين، وتزكية روح الجماعة، توصّلاً إلى شرعنة حكم الحاكم الظالم، وتهيئة الأمّة لتقبّله أمراً واقعاً يريده الله ويرضاه لأنّ فيه إبقاء على الوحدة، وحؤولاً دون شقّ عصا الطّاعة الموجب للضعف والتفرقة.

وفي نموذج آخر نرى بعض الإخباريين أو الفقهاء يعتمد على روايات مخالفة لصريح القرآن الكريم ويسعى إلى تأويلها وتبريرها بغية اعتمادها كأدلّة قاطعة على صوابيّة الأحكام والفتاوى المستنبطة، كما نلاحظ في كثير من الاجتهادات التفسيريّة والفتوائيّة التي تكرّس الواقع الذكوريّ في الدائرة العملانيّة، وتجعل من المرأة ناقصة حظّ، وعقل، ودين، مقدّمة لحرمانها من التكافؤ مع الرجل في المساحة الحقوقيّة.

وما يفاقم المشكلة أنّ جمهور المبلّغين والدعاة يتلّقى هذه الآراء بالإذعان والتسليم، ويأخذ بها أخذ المسلّمات بدافع من الشخصانيّة المستحكمة في سلوكه، وبالتالي فهو يشكّل حارساً أميناً لهذه الأحكام وسوراً منيعاً أمام كلّ محاولات النّقد والتشكيك والاعتراض.

وعليه فلا غرابة أن يتوقّف الزمن عند مجموعة من العلماء والمفسّرين الذين كان لهم فهمهم وتجربتهم في الماضي، ويتجمّد العقل البشريّ عن التفكير، والتحليل، والاستنتاج، ويوصد الباب أمام كلّ محاولة اجتهاديّة تجديديّة، ويتّهم أصحابها بالابتداع والمروق عن جادّة الحقّ والشريعة.

ومن العناصر المساهمة أيضاً في تكوين الواقع المؤسف الذي نحياه كمسلمين، التداخل العشوائيّ لسلطة العوام على المنتج الفكريّ للأمّة، والذي هو شأن أهل الاختصاص وحدهم، ضمن دائرة رحبة تتّسع للكثير من المجدّدين وأصحاب الروئ الموائمة بين محوريّة النّص ومتغيرات العصر.

إلا أنّ الفوضى الذي يحدثها الغوغائيون من شأنها أن تعيق حركة التجدّد في الفكر والفقه الإسلاميّين، وبالتالي تشكّل جداراً عازلاً أمام المحاولات المخلصة للإنتقال بالإسلام وإخراجه من دائرة الجمود إلى مواكبة الحاضر، وسدّ احتياجاته، وتقديم الحلول الملائمة لتعقيداته الكثيرة.

إنّ ما نشهده اليوم يعتبر انتكاسة خطيرة في الواقع الدينيّ تتمثل بسطوة العوام على الفتوى وفرضهم الرقابة الصارمة على اتجاهاتها، ما يولّد حالة من التردّد والحذر لدى المتنوّرين في طرح أفكارهم ورؤاهم التي من الطبيعي أن تواجه بالسبّ، واللعن، والشتيمة، والإخراج عن شروط الدّين والملّة.

وأمام هذا الواقع لا بدّ من إعادة ترسيم الحدود بين دوائر البحث والتحقيق، وبين الانفعاليين والببغائيين من الجمهور، الذين يفترض بأرباب المنابر والدّعاة أن لا يتخذوهم دفاعات ومتاريس لحماية مواقعهم الدينيّة ومصالحهم الدنيويّة.

نحن اليوم بحاجة إلى الكثير من التواضع والاعتراف أنّنا في قفص الاتّهام، وأنّه علينا الإجابة على الكثير من التساؤلات، وردّ الكثير من التّهم التي لا تساق ضدّنا كإسلاميين فحسب، إنما توجّه ضدّ الإسلام كلّه شكلاً ومضمونا، كما أنّ علينا أن نتسلّح بالجرأة والشجاعة للخوض في قراءة نقديّة للموروث الثقافيّ والفكريّ الذي نختزن، والذي لا شكّ أنّه بحاجة إلى إعادة النظر والتقويم.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.