Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

منظمة التحرير الفلسطينية بين النشأة وإعادة البناء
أحمد عبدالله مهنا   Monday 30-01 -2012

كثر الحديث كما كثرت الاقتراحات لكيفية إعادة بناء منظمة التحرير بناء على ما تمّ الاتفاق عليه في القاهرة بين الفصائل وكافة القوى الفلسطينية ، حيث كانت منظمة التحرير ولا تزال هي الإطار الجامع لتطلعات وتوجهات الشعب الفلسطيني سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات ، وهي الناطق باسم هذا الشعب على اختلاف أماكن تواجده ، وهي الممثل الشرعيّ والوحيد الناطق باسم هذا الشعب المتطلع لنيل حريته وحصوله على استقلاله .
لمحة تاريخية :-
تأسست منظمة التحرير الفلسطينية ووضعت اللبنات الأولى لقواعدها على يد ثلّة من المناضلين برزوا من صفوف أبناء النكبة وعلى رأسهم المغفور له الأستاذ أحمد الشقيري ، السياسيّ المخضرم الذي مثّل كلّ من المملكة العربية السعودية وسوريا ردهاً من الزمن في أروقة الأمم المتحدة ، وقد رفضوا ما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين من تشتت وتمزّق إثر نكبة 1948م ، فقرروا العمل على جمع شتات هذا الشعب وطلائعه الرافضة آنئذ في كيان ليوحّد كلمتهم ، ويعلي صوتهم ، كي يُسمعوا العالم خطاب عدالة قضيتهم ، وتعريف من لم يعرف بأن الشعب الفلسطيني تعرّض لظلم تاريخيّ آن الأوان لرفعه عن كاهله ، وإنصافه بتعديل نظرة الأمم لقضيته ، من قضية مجموعة من اللاجئين المتسولين على أبواب الأمم المتحدة إلى قضية شعب أصيل صودرت هويّته باقتلاعه من أرضه وإحلال آخرين مكانه دون مراعاة لحقّ تاريخيّ أو عدالة دولية ، أو مراعاة لأبسط حقوق الإنسان . كان المذّ القوميّ بقيادة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر هو الأعلى صوتاً والأكثر امتداداً على الساحة العربية في ذلك الوقت، وكان لا بدّ من طرح فكرة إنشاء المنظمة على الحكّام العرب وذلك لأخذ الموافقة الجماعية على إنشائها . فعقد مؤتمر القمة العربيّ الآول في القاهرة عام 1964م وفيه تمت الموافقة على تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الأستاذ أحمد الشقيري . اجتهد الرجل ورفاقه الطلائعيين فجابوا الآمصار والأقطار ووصلوا لكلّ نقطة تجمع فلسطينية لرصّ الصفوف وتوحيد الكلمة . نتج عن ذلك أن قوبلت الفكرة بالقبول من معظم شرائح ومكونات الشعب الفلسطيني وراوا فيها تجسيداً لتطلعاتهم بالوحدة قبل الانطلاق للتحرير . لم يتبق من الأطر الفلسطينية التي لم تنضوي تحت هذا اللواء سوى جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير بقيادة تقي الدين النبهاني ، وقد رفضا الانضمام لمنظمة التحرير متعذرين بأن المؤسس لها هو جمال عبدالناصر الذي كان بنظرهم أكبر مناويء للإسلاميين آنئذ وذلك بالتوافق مع الحكام العرب الذين فرّطوا في القضية سابقاً ولاحقاً . ومن هنا بدأ هجومهم على المنظمة وعلى مناضليها على اختلاف ألوان طيفهم وقالوا فيهم وفي شهدائهم ما لم يقل مالك في الخمر .!!
قام أحمد الشقيري بتجميع قادة الشعب الفلسطيني من أحزاب وجماعات ومستقلّين وقادة جماهيريين ونخب علمية وأكاديمية ، وشكل من صفوفهم ما أطلق عليه المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد أول دوراته في القدس عام 1964م . عندها وضع ميثاق منظمة التحريرالذي نصّ على حرب التحرير الشعبية كوسيلة مثلى لاستعادة وطننا وتطهيره من رجس الدخلاء ، وتم أيضاً بناء الهياكل الأساسية للمنظمة مثل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي وتفرعاتهما من المؤسسات ، وكذلك الواجبات المنوطة بكل مؤسسة مع وضع آليات للعمل على كافة المستويات . وهكذا بقيت منظمة التحرير مفتوحة الذراعين لكلّ من يريد الانضمام إليها وفق ميثاقها من أيّ تجمعات أو فصائل أو أحزاب تمثّل ولو جزءاً من الشعب الفلسطيني .
واجهت منظمة التحرير الكثير من المعضلات عبر مسيرتها فقد كانت مستهدفة من كثير من الجهات الإقليمية إضافة إلى استهدافها المباشر من العدوّ الإسرائيلي وقد كان ذلك على امتداد مسيرتها ، حيث كان لابدّ من السير وسط حقول من الألغام لتواصل مشوارها النضالي ، فانقسامات العالم العربي وتعدد مشارب قادته وتوجهاتهم كان له الأثر الأكبر عل عدم تحقيق منظمة التحرير الهدف الذي أنشئت من أجله ، لكنها واصلت المشوار رغم العثرات وكثرة المعيقات حيث كان الدم الفلسطيني وقوافل الشهداء هما الوقود الذي ساهم بإبقائها على قيد الحياة ممثلة شرعية للطموح الفلسطيني .
منظمة التحرير واتفاقية أوسلو :-
نظراً لظروف دولية وتغيرات جذرية في المنطقة ، تمثلت في خروج مصر من حلبة الصراع العربي الإسرائيلي ، وهي التي كانت تتزعم قوى النضال العربي وأهم داعم للنضال الفلسطيني وذلك بعد اتفاقية كامب ديفد ، وكذلك هزيمة العراق على يد الحلفاء واحتلال أراضيه ، وتخلف الجزائر عن واجباتها القومية نظراً لظروفها الداخلية التي وصلت حدّ المذابح ، وكذلك الهزيمة التي لحقت بمقاتلي منظمة التحرير في لبنان إثر اجتياح القوات الإسرائيلية للأراضي اللبنانية عام 1982م والتي تسببت في رحيلهم إلى تونس ،نصح عقلاء العالم القيادة الفلسطينية بالجلوس مع الإسرائيليين والتفاوض معهم لحلّ هذا الإشكال المستعصي ، خصوصاً وأن الشعب الفلسطيني قدّم من التضحيات والبطولات ما يؤهله للجلوس على مائدة المفاوضات . قبلت القيادة الفلسطينية هذا الاقتراح بعد انعقاد الدورة 019 للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر 1988م والذي تمّ فيه إعلان قيام الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين ، وعقد مؤتمر مدريد بعد هزيمة العراق حضره جميع الأطراف في المنطقة على أمل التوصل لحلّ يخرج المنطقة من أزمتها ، تبع ذلك ما جرى من مفاوضات في واشنطن وقد جرت مفاوضات سرّية أخرى كانت تجري بالتوازي معها في أوسلو بالنرويج والذي تمخض عنها ما يسمى باتفاقية أوسلو والتي وقّعت في واشنطن بتاريخ13/9/1993م حيث نصت على الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل على أن تخضع الأراضي المحتلّة عام 1967م للحكم الذاتي لمدة خمس سنوات تقوم المنظمة خلال هذه الفترة بإدارة الحكم وشئون المواطنين تحت مسمى السلطة الفلسطينية يجري على إثرها استفتاء بالاستقلال وتقام الدولة الفلسطينية جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل . وهكذا بدأت السلطة في ممارسة دورها في إدارة شئون الأراضي المحتلة ممثلة لمنظمة التحرير كجزء خاضع لها في كلّ ما تقوم به من إجراءات أو تتخذه من قرارات ، أو أن الأمر كان هكذا يجب أن يكون ، ولكن للأسف ضخّم دور السلطة الوطنية الفلسطينية بحيث طغى على دور منظمة التحرير وأصبحت السلطة كأنها الأساس في التعامل والتمثيل فحصل الخلط بين عمليتي اتخاذ القرار و ممارسة المهام واختلط الحابل بالنابل ، كلّ ذلك لاستحواذ القيادة في منظمة التحرير بازدواجية في تمثيلها الوظيفي ، ولعلّ هذا الخلل الإداريّ هو الذي سبب الكثير من العقبات التي نواجهها حالياً وكان له الأثر الأكبر في تحديد المرجعية وعملية بناء الاستراتيجيات ، وبصورة أوضح حصل الخلط ما بين السلطة ككيان مؤقت ومرحليّ وبين المنظمة صاحبة برنامج التحرر الوطني وما تبع ذلك من تبعات ميدانية كان لها الأثر الأكبر في تشكيل العقليات وتربية الأجيال وانعكاسات ذلك على المجتمع بصورة عامة . بسبب تلك الازدواجية وفهم اسرائيل لإنعكاساتها لم تستطع السلطة من إنجاز مهماتها وبقيت أهدافنا نظرية تلهب ظهرها سياط فرض الواقع من قبل القيادة الإسرائيلية ، ونتيجة لذلك أيضاً ذهب برنامج التحرر الوطني أدراج الرياح ولم يعد سوى برنامج نتغنى به عبر البرامج الإعلامية .
على إثر هذه الحالة الفلسطينية المتردية والتنكر الإسرائيلي لكلّ ما تمّ الاتفاق عليه والذي تجلّى في إعادة احتلال المدن ( مناطق أ ) وبناء الجدار وتكثيف الاستيطان وابتلاع القدس ، عادت لنا نحن الفلسطينيين مظاهر الصحوة ، عاد لنا الإيمان بالوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وكذلك النظرة الجادّة في إعادة تفعيل مؤسسات منظمة الحرير ولكن هذه المرّة بمعطيات جديدة .
المعطيات الجديدة :-
في عام 1987م شكل الإخوان المسلمون في فلسطين منظمة لمقاومة الاحتلال أسموها حماس ، بقيت حماس مناوئة للحل على طريقة منظمة التحرير الفلسطينية متهمة إياها بالتفريط تارة وبالخيانة تارة أخرى ، حملت السلاح في الفترة التي ركنت فيها منظمة التحرير للسلم والسياسة ، وبقيت على هذا الحال إلى أن قامت بالانقلاب على السلطة الفلسطينية وطردها من غزة سنة 2006م بعد الانسحاب الاسرائيلي منها وبقيت تسيطر سيطرة كاملة على القطاع حتى عام 2012م حيث تمّ اتفاق المصالحة الذي عقد في القاهرة والذي نصّ على إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وإعادة تفعيل منظمة التحرير بانتخاب أعضاء جدد للمجلس الوطني الفلسطيني وهذا هو بيت القصيد ..........مما تجدر الإشارة له في هذا الصدد أن على ثوابت المجلس الوطني الفلسطيني ليس كالمجالس البرلمانية المنتخبة في دول متحررة ، حيث تقوم الأحزاب بدعاياتها الانتخابية ويقوم الشعب بانتخاب ما يراه الأصلح لإدارة شئونه وتلبية متطلباته وتحقيق رغباته والحزب الفائز بالأغلبية هو الذي يشكل الحكومة ، إن المجلس الوطني الفلسطيني هو ممثل لحركة تحرر وطنيّ لم تكتمل بعد ، ولذلك فإن اتخاذ الديمقراطية اللبرالية أساساً لتشكيله لا يعتبر من باب الصواب لأن ذلك سيسهم في هدر حقوق الكثيرين ممن اتخذوا الشرعية الثورية ممثلة لهم ، ومن هنا لابدّ من الحيطة والتأني في اتخاذ قرار آلية تشكيل هذا المجلس الذي سيمثل منظمة التحرير صاحبة المشروع الوطني الجامع من أجل التحرّر والاستقلال ، وبالتالي سيكون هذا المجلس ممثلاً لكافة قطاعات الشعب الفلسطيني الطامح للحرية ولاستقلال محافظاً منظمة التحرير والتي يجدر بنا التطرق إلى أهمها :-
1- إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .
2- إن ميثاق المنظمة هو الميثاق المعترف به فلسطينياً ودولياً ولا يجوز تعديله أو إعادة صياغته إلا من قبل المجلس الوطني .
3- إن الأساس في تشكيل المجلس الوطني هو تمثيله لكافة قطاعات الشعب الشعب الفلسطيني حيثما وجد .
4- إن هيكلية منظمة التحرير ومؤسساتهاتخضع لأسس لا يمكن الحياد عنها بحيث لا يمكن لفصيل أو حزب التحكم في قراراتها .
5- على كلّ من ينضم لمنظمة التحرير الاعتراف بما قطعته على نفسها من عهود أو وقعته من اتفاقيات أو عقود مع أي طرف كان .

6- على المنضوين تحت لواء منظمة التحرير اعتماد مشروع نضالي يسهمون في إنجاحه بجبهة عريضة موحدة ، ولا يجوز الخروج عليها مهما كانت الأسباب .
وبالتالي نخلص إلى أن المركزيه الديمقراطية هي الطريقة الأقرب للتداول عند الوصول لتشكيل المجلس الوطني ما دمنا في مرحلة التحرر الوطني ، وسنمارس اللبرالية الديمقراطية من أوسع أبوابها بعد التحرر بإذن الله .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الربيع العربي بين الأسباب والنتائج

 ::

  رسائل شوق

 ::

  المواجهة الساخنة

 ::

  قبسات من نور

 ::

  الأفضل هو الأقدر والأكثر كفاءة

 ::

  أين نحن من استحقاقات سبتمبر

 ::

  العاقبة لمن اتّقى

 ::

  الجزيرة لكس

 ::

  ياصاحب الكوفية في ذكرى وفاة الرئيس الخالد ياسر عرفات


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.