Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حواتمة في حوار شامل حول المعضلات الفلسطينية
حمادة فراعنة   Tuesday 24-01 -2012

المذيع: أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج "معاً من أجل فلسطين".
من هنا من عمان في هذه الحلقة استضيف رفيق مناضل نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ... أهلاً وسهلاً أستاذ نايف ...
حواتمة: وبكم ... سعيد أن أطل على شعبنا أينما كان وعلى الشعوب العربية والرأي العام الذي يستمع إلى هذا المنبر، آملين أن نقدم خطوة إلى الأمام من أجل شعبنا وحقوقه الوطنية.

س1: شكراً أبو النوف ... أنت في عمان وقبل أيام كان هناك لقاء فلسطيني ـ إسرائيلي، صائب عريقات ويسحاق مولخو المحامي الإسرائيلي ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي في الجولة الثانية، والأسبوع ما قبل الماضي كان لقاء الجولة الأولى متابعتك لجولتيّ "التفاوض بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي" برعاية أردنية وبمشاركة اللجنة الرباعية ... ما هو تقييمك ومعلوماتك ؟ ما هي رؤيتك لهذه الخطوة خاصة أننا سمعنا بأن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لديها موقف بهذا الاتجاه ؟
اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اجتمعت الاثنين التاسع من هذا الشهر بحضور أعضاء اللجنة التنفيذية، وصائب عريقات واشتيه، الذين شاركوا بالمفاوضات الأولى والثانية والثالثة والرابعة 22 كانون الثاني/ يناير، وبحضور عدد من القيادة الفلسطينية بما فيه عدد من مركزية حركة فتح، الجبهة الديمقراطية ...، النقاش الذي جرى طرح فيه صائب عريقات واشتيه ماذا جرى بالجولة الأولى والثانية، كلها لا تؤشّر ولا تبشّر بأي انفتاح مهما كان محدوداً، بل على النقيض صائب عريقات قدم أمام الرباعية الدولية (على مستوى السفراء) وبرئاسة وزير الخارجية الأردني، الملف الذي يتناول البند الكبير "الحدود والأمن" عملاً ببيان الرباعية الدولية منذ 23 أيلول/ سبتمبر العام الماضي، وقُدم للأخ أبو مازن بُعيد خطابه بالجمعية العامة للأمم المتحدة، وطُلب من الجانبين أن يقدم لوحاته وخرائطه وتصوره لبند مترابط بين "الحدود والأمن".
الجانب الفلسطيني قدم بالجولة الأولى هذا الملف لـ "يسحاق مولخو" وبحضور هؤلاء جميعاً، ويسحاق مولخو قدم ورقة من 21 بنداً كلها حول قضايا الأمن ولم يرد فيها خطاً واحداً عما جرى ويجري بشأن الحدود هذا أولاً، وثانياً: يسحاق مولخو عندما أخذ الملف من صائب عريقات تخجيلاً أمام الرباعية الدولية ووزير الخارجية الأردني قال: "إنني آخذ الملف ولكني أضعه جانباً، لأن تبادل الأوراق لا يمكن أن يكون إلا بعد سلسلة من المفاوضات ننتهي فيها إلى نتائج معينة"، حالتذاك وعند ذاك كل فريق يقدم أوراقه للفريق الآخر.
اللجنة التنفيذية ومجموع القيادة الفلسطينية اعتبرت أن تلك المفاوضات خطأ سياسي، انعقدت بدون مرجعية وبدون وقف الاستيطان.
أتوقع المصير ذاته لجولة 26 يناير إذا وقعت. لا أفق لهكذا مفاوضات مع حكومة نتنياهو وغياب الضغط الأمريكي عليها.
س2: الحصيلة حصيلة رؤية اللجنة التنفيذية واستخلاصاتها، فنحن نعرف بأن الرئيس أبو مازن لم يكن على رأس اجتماع اللجنة التنفيذية، فلقد كان خارج فلسطين في جولة أوروبية وإفريقية، ولكن في ضوء متابعتك ما هو الخلاصة التي وصل إليها اجتماع اللجنة التنفيذية بحضور القيادة الفلسطينية (بعض الأمناء العامين وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح) ؟
بوضوح وبلغة مباشرة؛ الاستخلاص الرئيسي كان الجميع حاضرين في اجتماع الاثنين وبالإجماع بأن الذهاب إلى هكذا مفاوضات بدون مرجعية دولية وبدون الوقف الكامل للاستيطان عملية سياسية خاطئة، وبأن هذا كان خطاً سياسياً استثمره نتنياهو وحكومته واستثمره أيضاً يسحاق مولخو، وبالتالي كان يجب أن لا يكون خطوة بالهواء معلقة بانتظار أن تصل إلى نتيجة محددة، تشكل إطاراً للمفاوضات الجارية، أي مرجعية قرارات الشرعية الدولية بما فيه الذهاب للأمم المتحدة للتصويت على مشروع القرار الفلسطيني ـ العربي بقبول دولة فلسطين عضواً كاملاً بالأمم المتحدة ومؤسساتها، وبحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 حتى تشكل الإطار السياسي والقانوني والحدودي لحل مشكلة الحدود بعيداً عن مناورات حكومات "إسرائيل".
س3: ولكن أنا شخصياً استمعت بمرارة، والإحساس بالمرارة لدى صائب عريقات فهو أكثر الشخصيات الفلسطينية معرفة ومتابعة بملف التفاوض، باعتباره مسؤول هذا الملف، وبالتالي صائب عريقات أيضاً نفسه يشعر بالمرارة ويشعر بأنه لا يوجد أي إمكانية لتحقيق أي إنجاز في المدى المنظور في ظل حكومة نتنياهو وفي ظل الائتلاف الحاكم في "إسرائيل" ؟
نعم هذا صحيح، صائب عريقات عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وبالتالي تكتيكات معينة أو خطوات معينة، وبالتالي صائب عريقات طلب منه الأخ أبو مازن بناءً على ما تم البحث فيه بين الملك عبد الله الثاني وأبو مازن في رام الله، في أثناء زيارة الملك بأنه يبذل جهداً بأمل أن يفتح على مفاوضات جادة، وعليه؛ جرى التوافق مع الملك على هذه الخطوة، وجاء صائب عريقات ومن معه، ولكن كان مرئياً مسبقاً لدى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وبرئاسة الأخ أبو مازن، وأيضاً مرئياً لنا باجتماع 22 كانون أول/ ديسمبر بالقاهرة للجنة القيادية العليا، وشخصياً شاركت بذلك جنباً إلى جنب مع الأخ أبو مازن والأخوة الآخرين، مرئي لنا جميعاً بما فيه ما طرحه أبو مازن على الاجتماع، لا أمل من حكومة نتنياهو على امتداد هذا العام، ولا أمل بخطوات جادة باتجاه المفاوضات، ولكن لاعتبار تكتيكي معين ... أي رأي يقول أن هناك جهود بُذِلَتْ، ولكن الجانب الفلسطيني لم يستجب، جاءت المرونة بالاستجابة لوضع كل الأمر أمام الامتحان الفعلي والنتائج التي تترتب عليه، ولذلك الجولة الأولى والثانية والثالثة والرابعة انتهت إلى لا شيء، بل إن يسحاق مولخو قال بلغة واضحة باقتراحاته والمبادئ الواحد والعشرين الذي قدمها كلها أمنية وهي ذاتها حرفياً التي قدمتها حكومة "إسرائيل" في آب/ أغسطس 2010، علينا أن نبدأ ببناء الثقة، وأقترح حوار ونقاش بهذا الإطار التفاوضي لمدة ستة أشهر لجسور بناء الثقة، إذاً ماذا يتبقى من زمن، حكومة نتنياهو أمام انتخابات قادمة في مطلع العام القادم، بمعنى آخر إهدار للزمن، وتمرير للزمن على الفلسطينيين وعلى العرب والعالم، وبالمقابل حركة الاستيطان تأخذ مدياتها الكاملة بشكل أكثف مما كان بأي حكومة إسرائيلية سابقة.
س4: القيادة الفلسطينية في صدد اتخاذ قرار، والقيادة الفلسطينية لم تتردد باتخاذ قرار بعدم الاستجابة للمفاوضات طالما أن هذه المفاوضات غير مجدية وغير مثمرة، وتصطدم بالموقف الإسرائيلي المتعنت والمتصلب، والذي لا يستجيب لا للقرارات الدولية ولا للاتفاقات الثنائية، ولا يستجيب لحقوق الشعب الفلسطيني، وبالتالي استطاعت القيادة الفلسطينية أن تقول لا حتى للولايات المتحدة الأمريكية وفي أكثر من موقع وأكثر من مكان ؟
القيادة الفلسطينية أعتقد أنها تدرك، لأن هذا ناقشناه باجتماع 22/12/2011 بالقاهرة وبحضور الجميع، كلنا يدرك تماماً أن عام 2012 عام "ميت سياسياً" على جبهة "إسرائيل" ـ الإدارة الأمريكية، السبب الأول: حكومة نتنياهو غير جاهزة إطلاقاً لأي مفاوضات جادة؛ توصل إلى سلام ما، ومعنية بتوسيع الاستيطان أكثر فأكثر لاعتبارات محلية داخل "إسرائيل" تحت ضغط المستوطنين الذين يحددون جدول الأعمال لحكومة "إسرائيل"، وكذلك الحال معنية بتكثيف السكان الإسرائيليين اليهود في الضفة الفلسطينية والقدس العربية بأمل أن تصل خلال فترة قصيرة قادمة سنتين أو ثلاثة إلى مليون مستعمر مستوطن في الضفة والقدس، وعليه هذا محكوم بالعملية الانتخابية القادمة بشكل أبعد بكثير مما هو راهن، وربما يُضاعف حزب الليكود مقاعده في البرلمان، أي تعود مرة ثانية ولاية جديدة لحكومة نتنياهو، وهكذا يتواصل هذا المشوار أيضاً الإدارة الأمريكية ليست جاهزة عام 2012 لأي عملية سياسية ولأي عملية تفاوضية بمرجعية الشرعية الدولية، وفيلتمان وكيل وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ أبلغ أبو مازن بذلك، وبالتالي الإدراك قائم بهذا الجهد يجب أن لا يهدر باتجاه خطوات تكتيكية ذات طبائع فقط لمحاولة إظهار حسن النوايا أردنياً ـ فلسطينياً ـ عربياً، بل يجب أن يذهب إلى ترتيب البيوت الداخلية في البلدان العربية وفي المقدمة البيت الداخلي الفلسطيني، هذا ما طرحته وضغطت عليه باجتماعات القيادة العليا في 22/12/2011.
س5: الآن في ظل هذه المعطيات التي ذكرتها، الموقف الإسرائيلي والأمريكي الذي لا يستجيب للتطلعات، وهناك وضوح في السياسة الإسرائيلية، وهنا فرض أمر واقع على الأرض بقوة السلاح، بقوة الاحتلال، وأيضاً هناك محاولات فرض أجندة إسرائيلية على طاولة المفاوضات، ولذلك قال أبو مازن بوضوح أحذركم من القبول بمشروع الدولة ذات الحدود المؤقتة، وهي تعني بالضفة الفلسطينية اقتطاع القدس الشرقية العربية والأراضي الواقعة غرب الجدار وغور الأردن، وبالتالي ما تبقى من الضفة الفلسطينية وقطاع غزة، هذه هي الحدود المؤقتة التي قال أبو مازن بوضوح أحذركم، لأن هذه الحدود المؤقتة ستكون هي الحدود النهائية لمشروع الدولة الفلسطينية وإنهاء القضية الفلسطينية ؟
لدينا إجماع فلسطيني من كل الفصائل والقوى والاتجاهات والتيارات لا "لدولة فلسطينية مؤقتة" على حدود معينة أقصاها مشروع موفاز، الذي قال: "تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما يساوي بمجموعه 60% من الضفة الفلسطينية وتبقى القدس الشرقية والقدس الكبرى"، زائد 40% من مجموع الضفة الفلسطينية سيطرة كاملة أمنية وسياسية بالكامل إسرائيلية عليها مفتوحة أيضاً لتكثيف الاستيطان أكثر فأكثر فيها، وبالتالي دولة مؤقتة الحدود مرفوضة بالكامل وبالإجماع هذا أولاً، وثانياً: حتى يصبح ممكناً إنقاذ الوضع والتحذير يأخذ مجراه عملياً وملموس؛ هذا يحتاج أيضاً إلى سياسة جديدة فلسطينية، أي إستراتيجية تفاوضية جديدة أيضاً، بديلة عن الإستراتيجية التفاوضية الفاشلة التي امتدت عشرين عاماً، والآن يجري التسليم من الجميع بما فيه أبو مازن بأنه كانت مفاوضات فاشلة لم توصل إلى شيء في صالح الجانب الفلسطيني، ولكن أعطتْ عشرين سنة للاحتلال والاستيطان الإسرائيلي مضافة من أجل مزيد من التهويد والاتساع في القدس العربية وفي الضفة الفلسطينية، وأدت إلى مضاعفة مذهلة 7 مرات، والآن مرشحة مع نهاية هذا العام أن تصبح 8 إلى 9 مما كان عليه الوضع عند توقيع اتفاقات أوسلو (أ + ب)، كان 100 ألف مستوطن والآن عندنا بالقدس والضفة الفلسطينية 720 ألف مستوطن، والآن حكومة نتنياهو قدمت عطاءات بعشرة آلاف وحدة سكنية، بمعنى ستصل إلى 800 ألف مع نهاية هذا العام.
مرة أخرى أقول: علينا أن ننتبه ألا يهدر مزيد من الوقت، وهذا يتطلب إطار سياسي موحد فلسطيني يلتزم فعلياً بالبرنامج الوطني المرحلي للثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية، كما تقر بتقرير المصير ودولة مستقلة بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس العربية، وإيجاد حل لمشكلة الشعب اللاجئ عملاً بالقرار الأممي 194، ويلتزم هذا بإستراتيجية تفاوضية جديدة، لا مفاوضات مهما كانت أشكال الضغوط علينا إلا في إطار مرجعية دولية تستند لقرارات الشرعية الدولية ومؤتمر دولي للسلام برعاية الأمم المتحدة، والوقف الكامل للاستيطان، هكذا ننقذ الوضع الفلسطيني من مأزقه الصعب الذي نعيشه منذ عشرين عاماً حتى الآن.
س6: هذا التصور على كل ما يحمل من إيجابية ورصانة والتزام، انعكاساً لحقوق الشعب الفلسطيني، ولكنه سيبقى نظرياً طالما أنه لا يمتلك الواقع المادي والسياسي ـ التنظيمي، والمؤتلف في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ولذلك الانقسام الذي حصل والانقلاب الذي جرى دمّرَ إمكانية تحقيق مثل هكذا سياسة، وفرضها على الواقع الفلسطيني والعربي والدولي، ولذلك أعود إلى الاهتمام الذي قدمته وهو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني. أنتم في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وفي الائتلاف الوطني الذي يقود منظمة التحرير الفلسطينية سعيتم في وقت مبكر، من أجل إعادة ترتيب البيت الفلسطيني في سلسلة من المبادرات 2005 ـ 2006 ـ 2009 ... الخ، أثمرت في نهاية المطاف إلى سلسلة من الاجتماعات التي تمت، هل يمكن أن تعطينا لمحة عن سلسلة هذه المبادرات ومضمونها، وكيف أنها في النهاية أثمرت بأن حركة حماس وافقت على التوقيع على هذه الوثيقة التي أعدها الجانب المصري (أكتوبر 2009)، وتم التوقيع عليها في 4 أيار/ مايو 2011، رغم أن حماس نفس هذه الوثيقة رفضت التوقيع عليه في 15 تشرين أول/ أكتوبر 2009 ؟
بداية أقول من جديد نستخلص الدروس الملموسة العملية المرئية للجميع بالأصابع العشرة، والرؤية العينية أن مفاوضات عشرين عاماً وصلت إلى هذه الاستخلاصات، إذاً علينا أن نبحث من جديد ما العمل ؟ قدمنا أجوبة للرأي العام الفلسطيني قدمنا أجوبة ملموسة واقعية أيضاً لكل الفصائل والقوى والتيارات والاتجاهات في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير وأنت تعلم هذا علم اليقين أقر بضرورة وقف المفاوضات إلى أن يترتب لها مرجعية دولية جديدة، ووقف كامل للاستيطان، كما أقر ضرورة مفاوضات من نوع جديد تستند للشرعية الدولية، ولذلك مرة أخرى أقول بشأن البرامج لترتيب البيت الفلسطيني أنجزنا خمسة برامج على امتداد فترة الانقسام الرهيب والمدمر والعبثي طيلة سبع سنوات، وهي الآن "برنامج آذار/ مارس 2005"، و"برنامج وثيقة الوفاق الوطني في حزيران 2006"، و"برنامج آذار/ مارس 2009" بالحوار الشامل في القاهرة، وما تبلور عنه لاحقاً ما سمي بالورقة المصرية التي وقعنا عليها جميعاً، وحماس هي التي امتنعت عن التوقيع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2009، ثم "برنامج 4 أيار/ مايو 2011"، وتعطل هذا البرنامج حتى 20 ـ 22 كانون أول/ ديسمبر 2011، خطونا خطوة إجرائية محدودة لمحاصرة انهيار العلاقات الداخلية الفلسطينية ـ الفلسطينية، وبقيت الاتفاقات الموحدة على القضايا الرئيسية لإنهاء الانقسام معلقة في الهواء.
س7: حماس رفضت التوقيع على الوثيقة في 2009 وعادت نفس الوثيقة ووقعت عليها في 2011 ما هو السبب ؟! ...
المعلومات وسياسة حماس العلنية تشير إلى أن هناك ثلاث عوامل رئيسية لذلك، العامل الأول: هو محاولات حماس المعلنة على امتداد 23 عام من عمرها ومن تحالف معها أن تقدم وتبلور قيادة بديلة عن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، هذه المحاولة انتهت إلى طريق مسدود.
س8: إذاً العامل الأول أن تكون كما أعلنت البديل لمنظمة التحرير ؟
هكذا قدمت نفسها وعلناً أمام الجميع وتحت عناوين أن هناك جبهة ممانعة ورفض، وهناك جبهة تقوم على السياسة والمفاوضات ...، لا هذا صحيح ولا هذا صحيح، لأن كل الفصائل الفلسطينية تلتقي في إطار برنامج سياسي عريض، وقعنا عليه كما أشرت خمسة تواقيع على خمس برامج. والعامل الثاني: حاولت حماس أيضاً ومن معها ليس فقط فلسطينياً بل أيضاً عربياً وشرق أوسطياً أن تقدم قيادة موازية لقيادة منظمة التحرير ولم يتحقق ذلك. والعامل الثالث: تجربة حماس في قطاع غزة التي تحولت إلى عبء على حماس كما قال لي خالد مشعل بحوار مباشر بيننا بمشاركة وفدين من الديمقراطية وحماس بالقاهرة في 5 أيار/ مايو بعد توقيع اتفاق 4 أيار/ مايو 2011، أن السلطة في قطاع غزة باتت عبئاً على حماس، لم تقدم تجربة متقدمة على تجربة الضفة الفلسطينية على سبيل المثال.
س9: العامل الأول هو فشل حماس في العناوين الثلاثة، فشلها أن تكون البديل، وفشلها في أن تكون الند، وفشلها في إدارة قطاع غزة ! ...
جاءت ظروف موضوعية جديدة طرحت نفسها على البلاد العربية، الانتفاضات والثورات العربية أدخل كل المشروع البديل في مأزق كبير، لأن مسانديه من دول عربية وشرق أوسطية اصطدم بتداعيات وأشكال جديدة، كل هذه العوامل مجتمعة دفعت الأخوة في حماس إلى مراجعة ذاتية، كما فعلنا وفعلت العديد من الفصائل الرئيسية في مسار الثورة ومنظمة التحرير، ليس أمامنا جميعاً إلا أن نعود للشرعية الفلسطينية، فعادوا إلى الشرعية الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية.
س10: فشل حماس في العناوين الثلاثة، بالإضافة إلى المتغيرات الإقليمية في المنطقة دفع حماس أن تختار الطريق الواحد السوي الطبيعي، أن لا شرعية إلا عبر منظمة التحرير الفلسطينية، ولذلك وقعت حماس ما رفضت أن توقعه في 2009، كانت حماس تطالب أن يكون لديها 40% من نسبة المؤسسات الفلسطينية (مفاوضات أبو عمار مع حماس في السودان وبلدان أخرى، وساطة الإخوان المسلمين في مصر ... الخ)، وأنت تذكر في شهر أيار/ مايو 2011 عندما وقع خالد مشعل وكان الترتيب الإداري للمصريين أن يجلس محمود عباس ووزير الخارجية ومدير المخابرات على المنصة، وخالد مشعل لم يكن على المنصة، واحتجَّ وتم تأخير التوقيع بسبب هذا الإجراء، ولكن الذي لم يشاهد خالد مشعل في اجتماع 22/11/2011 أنه يجلس إلى جانب كل الأمناء العامين وأعضاء اللجنة التنفيذية؛ لا يمكن أن يدرك هذا المغزى الذي تفضلت وذكرته بأن هناك تحول وتحول جوهري في موقف حركة حماس، وبالتالي العوامل المتغيرة هي التي فرضت على حركة حماس القبول ما كانت ترفضه سابقاً.
كان من المفترض أن نتقدم إلى هذه الخطوة في آذار/ مارس 2005 في إعلان القاهرة بالحوار الوطني الشامل، أخذنا سلسلة من القرارات أولاً في إطار سياسي فالبرنامج الذي ناضلنا من أجله في هذه المرحلة هو برنامج عناوينه الرئيسية حق تقرير المصير، دولة مستقلة بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس العربية المحتلة وحق العودة للاجئين عملاً بالقرار الأممي 194، وثانياً: أخذنا قرار بتشكيل اللجنة القيادية العليا الانتقالية أو المؤقتة تحت عنوان "تطوير وتفعيل منظمة التحرير"، ثم طورنا هذا ببرنامج الوفاق الوطني (حزيران/ يونيو 2006 في غزة)، الذي بُنِيَ على وثيقة الحركة الأسيرة التي وقعتها بالسجون حماس والجبهة الديمقراطية وفتح والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وهذا البرنامج نص على إنهاء كل الأساليب التي تدعو إلى تشكيل المؤسسات الفلسطينية بالطابق العلوي، بالطوابق الفوقية، وبالتالي التطاحن على نسب مفترضة، هذا يريد نسبة كذا، وهذا يريد نسبة كذا، وأخذنا قراراً بأن مهمة هذه اللجنة العليا القيادية هي الإشراف على العودة للشعب بانتخابات للمجتمع، بانتخابات للمؤسسة التشريعية للسلطة الفلسطينية، وما يترتب عليه بترتيب السلطة التنفيذية، وانتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، وما يترتب عليه أيضاً بترتيب المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كلها بعمليات انتخابية، تقوم بالمجتمع وبمنظمة التحرير بالتمثيل النسبي الكامل 100%، ولذلك المطالبة بحصة كذا ونسبة كذا لهذا الفصيل أو ذاك انتهت.
وعليه أيضاً حاولنا أن نرتقي بما جرى وأدى إلى إنتاج الانقسام عندنا بانتخابات الدورة التشريعية في كانون الثاني/ يناير 2006 بدلاً من قانون انتخابات 50% تمثيل نسبي و 50% دوائر بالصوت الأكثري، والذي تتحمل فتح المسؤولية الكاملة عن التمسك بهذا القانوني الانقسامي. ناضلنا أن ينطبق على الجزء والذي هو المجلس التشريعي ما انطبق على الكل (مجلس وطني الذي هو برلمان موحد للشعب الفلسطيني داخل وخارج الأراضي الفلسطينية المحتلة)، وعليه هذا النضال أثمر في 2009، ثم بالورقة المصرية التي قدمت للجميع في تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 رفع النسبة من 50 % إلى 75 % تمثيل نسبي كامل و25 % بالصوت الأكثري، وهذا لا يلبي أيضاً إنهاء الانقسامات فعلياً بل يعيد إنتاج الانقسام، ولذلك يجب أن يرتقي الموقف إلى 100% للمجلس التشريعي كما المجلس الوطني كما مؤسسات المجتمع في الداخل والخارج، هذه قضية تصبح محلولة بقوانين التمثيل النسبي الكامل.
أيضاً جُدّدَ طرح هذا بالقاهرة 22 كانون أول/ ديسمبر، وشخصياً جددت طرح هذا وما طرحته وافق عليه 12 فصيل، والأخ أبو مازن عندما أجمل النقاش وجه كلامه لي وقال: يا أبو النوف أنا وحركة فتح مع التمثيل النسبي الكامل في كل المؤسسات بما فيه المجلس التشريعي. والمحزن أن اجتماع 22 كانون أول/ ديسمبر لم يصل إلى قرار ملزم حتى الآن للجميع.
س11: لماذا ترفض حماس وحدها التمثيل النسبي الكامل للمجلس التشريعي ؟
تجربة الانقسام الفلسطيني المدمّر تعلن أن قانون الانتخابات المختلط عام 2005 أصرت عليه فتح بالحوار الشامل في القاهرة لحسابات فئوية، ليست حسابات وطنية شاملة، تراجعت فتح عنه بعد انتخابات كانون الثاني/ يناير 2006 لصالح التمثيل النسبي الكامل، ومنذ الحوار الشامل في 2009 تتمسك به حماس، بينما 12 فصيل من 13 بما فيه فتح، ديمقراطية، شعبية، جهاد إسلامي، يتمسك بالتمثيل النسبي الكامل، ما ينطبق على الكل الوطني (المجلس الوطني لمنظمة التحرير) يجب أن ينطبق على الجزء أيضاً "المجلس التشريعي"، وبالأمس كنت باجتماع مطوّل مع الأخ سليم الزعنون (أبو الأديب)، حيث ستنعقد اللجنة التي تشكلت بموجب قرار اللجنة القيادية العليا للبحث والبت بقوانين الانتخابات، وعليه تناقشنا من جديد ما ينطبق على الكل ينطبق على الجزء الوطني، أي قانون واحد للشعب الواحد كما هو عند كل الشعوب ودول العالم، وهو مع هذا أيضاً، وكان مشاركاً معنا باللجنة القيادية العليا في القاهرة، وبالتالي هذه اللجنة اجتمعت يوم 15/1 لتقرر قانون انتخابات المجلس الوطني بالتمثيل النسبي الكامل 100%، لتبحث من جديد بقانون أيضاً يجب أن يتناسب مع قانون المجلس الوطني للمجلس التشريعي بنسبة 100%، حماس تحسب حسابات خاصة بها، حسابات فئوية، ومشعل عندما رد على هذا باجتماع لجنة القيادة العليا قال: هذا بكير علينا، فنحن لسنا دول اسكندنافية متقدمة بتطورها الديمقراطي، عندنا عشائر وقبائل وحمايل، يعني عندنا تخلف، التخلف يصبح هو الأساس، بينما التقدم إلى الأمام من أجل إنجاز الوحدة الوطنية تقع عليه اعتراضات لهذا الجانب، علينا جميعاً أن نغادر الحسابات الفئوية الحزبية، يجب أن نحسب حسابات وطنية شاملة للجميع.
س12: 12 فصيل في اجتماعات القيادة الفلسطينية تتحدث عن التمثيل النسبي الكامل في التشريعي، وحركة حماس ترفض ذلك، مع أن حركة حماس امتداد لفصائل الإخوان المسلمين في المغرب وتونس وافقوا على أن يكون التمثيل النسبي الكامل، وبالفعل جرت الانتخابات بالمغرب وتونس على أساس التمثيل النسبي الكامل، وفي الأردن حركة الإخوان المسلمين تطلب أيضاً أن يكون هناك قانون التمثيل النسبي الكامل، ومع ذلك حركة حماس الفلسطينية الشق الفلسطيني من حركة المسلمين ترفض ما تقبله فصائل حركة الإخوان المسلمين في البلدان العربية الأخرى؟
علينا أن نتفهم جيداً ما جرى في تونس والمغرب، والآن باليمن سيجري كذلك انتخابات التمثيل النسبي الكامل جرت في تونس، حزب النهضة وافق على ذلك، فحزب النهضة تطور كثيراً بجذوره الإيديولوجية الجديدة والسياسية والحداثية، وتبنى برنامجاً حداثياً يقوم على الليبرالية الكاملة في تونس وعلى اقتصاد السوق في تونس، وعليه عندما اتخذت كل القوى قراراً موحداً مشتركاً بأن يكون قانون الانتخابات تمثيل نسبي كامل، حزب النهضة وجد نفسه أن عليه أن يندرج في إطار الكل لا أن يبتعد عن الكل، وعليه جرت الانتخابات بالتمثيل النسبي الكامل، والتمثيل النسبي الكامل أدى إلى تشكيل جمعية تأسيسية تعددية فكرياً وحزبياً وسياسياً ومتوازنة، وحزب النهضة وليس وحده لأن قانون التمثيل النسبي الكامل لا يمكن أن ينتج إعادة ديكتاتورية، لا ديكتاتورية فردية ولا ديكتاتورية الحزب الواحد أو ديكتاتورية المحاصصة الثنائية بين حزب وحزب، وكذلك الذي وقع في المغرب تمثيل نسبي كامل، حزب العدالة والتنمية يعلن "لا جذور إخوان مسلمين" له، حزب إسلام سياسي قريب من القصر أيضاً ومتعاون مع الكتلة الديمقراطية التي تشكلت من القوى اليسارية والتقدمية، أي حزب الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، القوات الشعبية، حزب التقدم والاشتراكية، ولذلك جرت الانتخابات بالتمثيل النسبي الكامل التي أدت أيضاً إلى رئاسة الحكومة من حزب العدالة والتنمية، رئاسة البرلمان من حزب الاستقلال، الحكومة من أربعة مكونات: العدالة والتنمية، حزب الاستقلال، حزب التقدم والاشتراكية، الحركة الشعبية التي تمثل الشعب الأصيل الأمازيغي في المغرب. نلاحظ بأن تركيب الأوضاع سيركب على قواعد بيكار واسع من التيارات والاتجاهات والقوى وليس فريق واحد، ومع الأسف بأن العديد من الفضائيات في بلادنا العربية تتجاهل الواقع، لا تحترم الوقائع لاعتبارات تريد أن تبقى عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد العربية بالطوابق العليا، أي بين يمين مدني ويمين ديني طائفي، وليس بين جميع مكونات الشعب، لا أدري ضبطاً ما هي مواقف الأحزاب بالأردن جميعاً بما فيه الإخوان مع التمثيل النسبي الكامل، أم مع شيء آخر أم ماذا، وكيف سيرسو الوضع ؟! ... ولكن أقول بوضوح أن الأخوة في حماس وهناك أيضاً قوى في الإسلام السياسي تحاول محاولات عديدة في عديد من البلدان العربية أن لا تكون قوانين التمثيل النسبي الكامل، هي الشاملة (السودان، الصومال أمثلة على ذلك، والنتيجة انقسامات كبرى بدلاً عن ائتلاف كل تيارات ومكونات المجتمع لإنجاز مهمات: التنمية، الديمقراطية، العدالة الاجتماعية) وحماس لديها تجربة معينة عندنا وقعت الانتخابات في كانون الثاني/ يناير 2006 بقانون مختلط نسبي وفردي، فأنتج القانون المختلط الانقسام الدموي المدمّر، والآن تكرر هذا في مصر، أعيد إنتاج وتعميق كل الانقسامات في مصر بموجب قانون انتخابات 66% تمثيل نسبي و 34% دوائر فردية، الحسابات الفئوية الضيقة تعتقد أنها تستطيع أن تربح في الدوائر الفردية أكثر بكثير من الربح بالتمثيل النسبي الكامل، هذا وقع عندنا وأدى إلى كوارث أشرنا لها ووقع الآن في مصر وأدى إلى كوارث بدأت تفعل فعلها بالواقع المصري.
س13: الآن هناك تعبير استعملته في كتاباتي "طرفي الاتفاق وليس طرفي الخلاف"، وأقصد بذلك فتح وحماس، وكلاهما توصلا إلى اتفاق وكلاهما وقع على وثيقة المصالحة وكلاهما وافق على سلسلة الإجراءات التي تم الاتفاق عليها بدءاً من اللجنة القيادية العليا المؤقتة أو الانتقالية لمنظمة التحرير ولجنة الانتخابات المركزية، وكل اللجان وعلى الرغم من هذا الإنجاز الهام الذي أكد أن حركة حماس تراجعت عن اشتراطاتها وقبلت العودة أو الدخول لمنظمة التحرير بدون شروط مسبقة، ومع ذلك نشهد اليوم أن هناك حرب باردة، وهناك إعلام ساخن متبادل ما بين الضفة وغزة، ما بين فتح وحماس، ما بين السلطة الفلسطينية وحكومة حماس في قطاع غزة.
علينا أن نحترم ونلتزم بالاتفاقات التي نوقع عليها جميعاً 13 فصيلاً بما فيها الجبهة الديمقراطية وفتح وحماس والقوى الفلسطينية المتعددة وشخصيات مستقلة، والتجربة العملية لا زالت لم تصل إلى الثقة المتبادلة، والدليل على ذلك أن خمس برامج وقعناها والخمس برامج جرى التملص منها بطريقة أو بأخرى، والدليل الآخر على ذلك بين فتح وحماس الثقة مهزوزة رغم أنهم وقعوا على اتفاق مكة الثنائي بالمحاصصة الثنائية الذي قلت عنه فور أن شاهدت المهرجان الإعلامي بمكة المكرمة؛ بالإعلان عن اتفاق المحاصصة الثنائي، قلت هذا اتفاق محاصصة ثنائي سيقود إلى الانقسام، والانقسامات السياسية والعسكرية، وهذا ما وقع فعلاً، وبالتالي لا زالت الثقة لم تكتمل بين الجميع.
الشعب الفلسطيني ينظر إلى الاتفاقات التي نوقعها وبالإجماع، نظرة اللايقين حتى الآن لأنه لم يلمس ترجمات عملية بهذا الاتجاه، ولهذا أمام أول خدش يقع بالعلاقة بين فصيل وفصيل، وكما أشرت أنت الآن إلى ما يجري من حرب إعلامية بين فتح وحماس، فوراً وكأن كل الاتفاقات قد انهارت وعادت الأمور إلى المربع الصفر، هذا وضع لأن الجسور القائمة على الثقة لم تتوالد بعد ولم تكتمل، فما زالت بالخطوة الصغيرة الأولى اللجنة العليا ولجان للمصالحة المجتمعية وإطلاق الحريات، ووقف أشكال الاعتقالات والاحترابات الإعلامية، ولهذا ينفجر الوضع بالشكل الذي ترى، ولذا الكل أمام الامتحان، آمل من كل الفضائيات ومن كل المنابر في البلاد العربية والمنابر الفلسطينية أن تتابع الوقائع، وأن تسلّط الضوء على الوقائع بمراجعة نقدية أمام كل واقعة من الوقائع، من أجل تمليك رأي عام ضاغط بصفوف شعبنا الفلسطيني وفي صفوف الشعوب العربية لإسقاط الانقسام الفلسطيني، وإعادة بناء الوحدة الوطنية على ضوء البرامج والوقائع وآخرها ما وقعناه بـ 22 كانون أول/ ديسمبر 2011.
س14: لكن هذه الفضائيات وهذا الإعلام ليس محايداً، وأنت أدرى بذلك، فهناك مواقف سياسية ومصالح وارتباطات ... الخ، ولكن الموضوع الفلسطيني هو الذي يستأثر بالاهتمام، ولذلك هناك وفد قيادي من حركة فتح حاول أن يزور قطاع غزة ومنعه من دخولها، وهناك سلسلة من الإجراءات التي يفترض أن تنفذ لم تنفذ، بمعنى أن هناك خلل فلسطيني ـ فلسطيني هو الذي يدفع بعملية الاهتمام بهذا الوضع كما نسميه "الحرب الباردة" بين طرفي الوضع الفلسطيني ؟
الخلل الفلسطيني قائم بالتأكيد، فالحالة الداخلية الفلسطينية ـ الفلسطينية حالة لديها إشكالات، الجميع لديه إشكالات مع الشعب الفلسطيني (الانقسام، السياسة التفاوضية، منهج الحكومات الاقتصادي والاجتماعي، التقصير في الأداء وفي العلاقات مع القواعد الجماهيرية ...)، لأن الشعب الفلسطيني لا يعيش حالة يقين أن البرامج والمواثيق التي نوقع عليها بالإجماع ملزمة وينزل الجميع من على شجرته الخاصة إلى رحاب الوحدة الوطنية، وما تم التوقيع عليه هذا موضع فحص الآن، ما وقع مؤخراً مفترض أن لا يقع لأننا قررنا حرية التنقل الأفراد والقيادات على الأرض الفلسطينية، وحرية السفر وحرية جوازات السفر للجميع، ووقف كل أشكال الاعتقالات السياسية برام الله وقطاع غزة، هذا كله قررناه وبالتالي وقع تحت الاختبار، ذهب وفد من مركزية فتح إلى غزة إلى معبر بيت حانون (معبر إيرز) الأخوة في حماس لم يسمحوا له بالدخول، مما استدعى أن يعود مرة أخرى إلى الضفة، وعليه بدأت التداعيات عليه والاشتباكات الإعلامية، حماس قالت أنها هي السلطة في قطاع غزة، ولذلك يجب التنسيق المسبق معها، بينما قرارات 22 كانون أول/ ديسمبر 2011 أن الأرض الفلسطينية مفتوحة أمام كل مواطن، أمام كل قائد، أمام كل كادر فلسطيني، وبالتالي له حق التنقل وحرية التنقل، وأن يكون بيده الوثيقة الفلسطينية، أي جواز السفر الذي يمكنه من التنقل، وهذا لم يتحقق على الأرض، لذلك تقوم هذه الاحترابات، وهذه الاحترابات لها مدلول أننا لم نكمل خطوتنا الأساسية بالقاهرة، ففي القاهرة كان علينا أن نكمل الحوار لنصل إلى صيغة برنامج سياسي موحد وإلى قانون واحد انتخابي للشعب الواحد، ولا إرباك للشعب الواحد بقانونين يتناقضان وواحد منهم يعيد إنتاج الانقسام والخراب مرة أخرى، وأيضاً أن نذهب إلى الأمم المتحدة حتى ننتهي من مشكلة "الحدود والأمن" الذي تتلاعب فيها حكومات "إسرائيل" والإدارات الأمريكية، وأن تكون المفاوضات على قاعدة محددة للجميع وبقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ومنهجية اقتصادية ـ اجتماعية جديدة بالأرض المحتلة وبالشتات، تؤمن صمود الشعب بنفس طويل، هذا الذي يمكن من النهوض الكامل والالتفاف الشعبي والمصداقية.
س15: على الرغم مما حصل من اشتباك إعلامي، وعلى الرغم من الحرب الباردة، لكن هناك مصالحة لدى الطرفين أن هناك ضغوط تفرض نفسها على الطرفين للتوصل إلى هذا الاتفاق، وبعد أسبوعين هناك اجتماع للقيادة المؤقتة لمنظمة التحرير في 2 شباط/ فبراير، وبالتالي يمكن أن يكون هذا الجدول وهذا التوجه البرنامج السياسي التنظيمي الإداري ـ الإستراتيجي الذي تكلمت عنه، على جدول أعمال هذا اللقاء القيادي بعدما أنجز تشكيل الهيئة القيادية المؤقتة الانتقالية لمنظمة التحرير الفلسطينية الشهر الماضي؟
صحيح ... سيكون على جدول الأعمال ضرورة البحث من جديد بما يؤمن السلامة والتطبيق الفعلي للبرامج التي اتفقنا عليها وفي مقدمتها هذه القضايا الأساسية التي تشكل الإستراتيجية السياسية والتفاوضية والنضالية الموحدة لجميع القوى الفلسطينية، ويلتزم بها ونضع جداول زمنية للتطبيق ثم العودة للشعب بانتخابات تمثيل نسبي كامل في المجتمع والمؤسسات التشريعية والتنفيذية للسلطة الفلسطينية والمؤسسة البرلمانية والتنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطيني، وأيضاً أن يكون على جدول أعمالنا نتائج أعمال اللجان بين 22 كانون أول/ ديسمبر 2011 إلى 2 شباط/ فبراير، وأن يكون على جدول أعمالنا لماذا هذه الاشتباكات عندما يقع خدش في العلاقة، أو لأنه يوجد تقصير في التنفيذ وأن نعلن كل هذا للشعب الفلسطيني إذا لم نحل هذه القضايا على قاعدة مرئية وشفافة للشعب الفلسطيني، فحالة الانقسام تبقى والتآكل والاهتراء لكل برنامج من جزء وحالة غياب اليقين، ستبقى حالة قائمة بين القيادة الفلسطينية بكل مكوناتها وبين الشعب، فالشعب يريد اليقين حتى يلبي مقاومة شعبية تنهض نهوضاً شعبياً واسعاً ضد الاحتلال واستعمار الاستيطان، ومناورات حكومة "إسرائيل"، ويضغط على المجتمع الإسرائيلي ويضغط على المجتمع العربي والعالمي أيضاً، وكذلك حتى نتمكن من أن نبني ترتيب أوضاع البيت الفلسطيني بما يمكنه من الصمود على قواعد الوحدة بانتخابات التمثيل النسبي الكامل والعدالة الاجتماعية، وبنفس طويل بالنضال وأن لا ينفرد بها أي فريق بفرض شكل معين دون الإجماع الوطني، وبالتالي اتفقنا بـ 22 كانون أول/ ديسمبر 2011 مقاومة شعبية، ونضالات جماهيرية، وتعزيز صمود، واتفقنا أيضاً على أشكال من النضال الأخرى مثلاً مسلح أو غير مسلح لا ينفرد أي فصيل، بل في جبهة مشتركة من جميع الفصائل تبحث في الأشكال الأخرى ما هو ممكن وما هو غير ممكن، وصياغة أوضاعنا على هذه القواعد.
أقول بوضوح مرة أخرى أي خدش وأي إشكالية صغيرة تتحول إلى اشتباكات إعلامية من أجل بقاء الأوضاع على حالها، والهروب من تطبيق ما اتفقنا عليه.
س16: هناك اتفاق وهناك موافقة وهناك شبه إجماع على سوء إدارة حركة حماس لقطاع غزة خلال السنوات الخمسة الماضية، ولكن استطاعت حماس خلال السنوات الخمس الماضية تشكيل أوضاع وحالة في قطاع غزة تختلف تماماً عن الوضع السائد في الضفة الفلسطينية، على الرغم من وجود الاحتلال في الضفة الفلسطينية، وتطويق الاحتلال خارج قطاع غزة، بمعنى أن هناك حالة انسيابية أو مرونة أوسع في قطاع غزة مما هو موجود في الضفة الفلسطينية، ولكن الوضع الداخلي الفلسطيني بقيادة حماس خلق حالة من الأزمة، وهذا يتطلب إعادة التعامل من قبل القيادات الفلسطينية مع قطاع غزة، بمعنى أن الزيارات الفلسطينية لقطاع غزة يجب أن تتكرر وأن تتواصل. موسى أبو مرزوق زار قطاع غزة فماذا لا يزورها خالد مشعل، لماذا لا يزورها حواتمة، أحمد جبريل، محمود عباس ... هذا هو شعبكم وأنتم اخترتم الطريق، إن هذا هو الشعب الفلسطيني، ولذلك هذا الشعب يحتاج لزيارة متكررة ليس فقط من قيادات الصف الأول بل من الاتحادات العمالية والنقابية والكتّاب والصحفيين؛ يجب أن يكون هناك وفوداً من فلسطينيي المنافي والشتات وفلسطينيي الضفة الفلسطينية وقيادتها النقابية والسياسية والجماهيرية لقطاع غزة، من أجل خلق حالة من الانفراج التي يستحقها شعب غزة بهذه الزيارات ؟
في الضفة الفلسطينية هناك مساحة من الحرية والحريات أوسع نسبياً، لأن هناك منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية، وهناك التعاون النسبي المحدود بين قوى منظمة التحرير في إطار مؤسسات منظمة التحرير، وهناك أشكال متواضعة من الائتلافات الانتخابية (عمالية، مهنية، نسائية، شبابية، جامعية ... الخ)، هناك أيضاً مساحات محدودة جداً من الائتلافات في مؤسسات السلطة، أما في غزة الحكم القائم حكم أحادي.
الأخوة في حماس وأنا أكثر من مرة وجهتُ نداء للأخوة في حماس طالما أنتم لديكم تحالف عنوانه "تحالف القوى الفلسطينية"، إذا لا تستطيعوا أن تتعاطوا في إطار ائتلاف مع قوى منظمة التحرير الفلسطينية، تعاطوا مع تحالف القوى الفلسطينية بمعنى هذه الوزارة والوزارات الموجودة في قطاع غزة يكون فيها أحد من القيادة العامة، من الصاعقة، من فتح الانتفاضة، من الجهاد الإسلامي، أي من القوى التي في إطار تحالف القوى الفلسطينية، هذا لم يقع في الحكم في غزة، حكم أحادي على يد حماس وحدها والتضييق على الحريات، وغياب الانتخابات الجامعية والعمالية والمهنية أوسع مما هو في الضفة.
نحن ضد كل أشكال التضييق على الحريات وعلى سيولة العلاقة بين أبناء الشعب داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وخارجها، وضد أي تضييقات على سيولة دخول الكوادر والقيادات والمؤسسات النقابية والاجتماعية، سواء من غزة إلى الضفة أو من الضفة إلى قطاع غزة، هذا قررناه بخمسة برامج، قررناه في 22 كانون أول/ ديسمبر 2011 حتى يكون هناك سيولة كاملة بالعلاقة بين أبناء الشعب في الضفة وغزة، وشكلنا لجنة حريات وللشعب الحريات الكاملة في قطاع غزة وللشعب الحريات الكاملة في الضفة الفلسطينية، وأدانت أي أشكال من الاعتقالات والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين بالضفة وقطاع غزة، وأيضاً الانتخابات المجتمعية يجب أن تأخذ مجراها في الضفة وغزة، فهذا تم الاتفاق عليه أن يكون على التمثيل النسبي الكامل، جزئياً يعمل به في الضفة، وفي قطاع غزة لا يعمل بأي من هذا، كذلك الحال ولذلك أقول مرة أخرى يجب أن ينزل كل فصيل عن شجرته الخاصة ويذهب إلى رحاب الوحدة الوطنية للتطبيق المتبادل فيما بيننا للبرامج التي وقعنا.
س17: لنفترض جدلاً أنه تم تحقيق كل ما يتطلب به الشعب الفلسطيني، ولكن الكل الفلسطيني لو اجتمع وائتلاف وتوحد في إطار المؤسسة الواحدة والبرنامج الواحد والأدوات الكفاحية المشتركة الموحدة والمتفق عليها، ولكن الكل الفلسطيني هو دون التفوق الإسرائيلي، فهناك تفوق إسرائيلي بشري، استخباري، عسكري، عالمي، سياسي، اقتصادي، هناك مأزق كبير أمام الحركة الوطنية الفلسطينية بمجموعها بمواجهة هذا التفوق الإسرائيلي ؟
لا أحد يكتشف البارود من جديد بالقول: ميزان القوى مختلّ لصالح دولة "إسرائيل"، لصالح دولة الاحتلال، ولديهم أغلبية سكانية تحيط بنا ضعف عدد السكان الموجودين بالأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعنده آلة الحرب النوعية التي تكاد تكون متفوقة بالاختبارات التي وقعت بالحروب التي شنتها "إسرائيل"، وعندها ضمانات من الإدارات الأمريكية أن تحتفظ بالتفوق النوعي بطاقاتها على الدول العربية وليس فقط على الشعب الفلسطيني.
أيضاً كل الشعوب التي وقعت تحت الاستعمار وتحت الاحتلال كلها كانت ميزان القوى دائماً بيد وآلة الحرب متفوقة بيد المستعمر، كما هو الحال عندنا بيد المستعمر دولة الاحتلال، ومع ذلك خيار الشعوب هو خيار النضال من أجل انتزاع الحق بتقرير المصير والاستقلال، وأن يمتلك خياراته اللاحقة الإستراتيجية بعد الاستقلال.
نحن قوتنا الرئيسية وسلاحنا الرئيسي هو الشعب، إذا كان الشعب مقسم ومتآكل ومفتت في داخله بالمجتمع بفعل الانقسامات المدمرة العبثية الفلسطينية والإدارات السياسية أيضاً العبثية وليست الموحدة بما نلتزم به للبرامج الموحدة وفي الجداول الزمنية الموحدة، أقول الوضع سيهترئ أكثر فأكثر، والتفوق الإسرائيلي عندئذ يستثمره بالغزو الأوسع أكثر فأكثر باستعمار الاستيطان، وتحويل قطاع غزة والضفة إلى كانتونات محاصرة بشبكات من المستوطنات أو بشبكات من الهيمنة البرية والبحرية والجوية، كما هو حاصل في قطاع غزة، ماذا يعني حصار قطاع غزة ؟! ...
وعليه؛ أتوجه بالنداء من هنا ومن هذا المنبر إلى شعبنا بالضفة الفلسطينية وقطاع غزة وخاصة الشبيبة والنساء وكل أبناء الطبقات الشعبية أن ينزلوا إلى الشارع من جديد

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  سيادة الرئيس هل هناك رزمة أمريكية .. ؟؟

 ::

  المفكر المسلم مالك بن نبي/1

 ::

  رحيل الأديب والكاتب السوري محمد الماغوط عن 72 عاما

 ::

  رسالة إلى علمائنا وولاة أمرنا

 ::

  العمر كذبتنا

 ::

  80% من أبناء الخليج مصابون بالقولون العصبي

 ::

  ضرورة اتخاذ موقف عربي لمجابهة مشروع قانون الاستفتاء الاسرائيلي

 ::

  جمهور الإعلام الرياضي العربي سنة 2009

 ::

  قافلة الحرية هل تحرك المياه الراكدة

 ::

  أيَّ دولة نريد؟؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الخوارج والحسن الصباح

 ::

  موضوعات في تجاوز فشل السياسات السلطوية والإنقسامية

 ::

  إيران والأكراد ..وذكرى اغتيال قاسملو

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  رسائل الأحزمة الناسفة في السعودية

 ::

  من يحاسب حزب الله

 ::

  انتصار الديموقراطية

 ::

  الدين والحياة الطيبة

 ::

  على هامش أداء شرطة المرور بغزة: لا لِحَقٍّ يراد به باطل!

 ::

  التشكيك بوطنية الشيعة في الخليج

 ::

  الدلالات العشر للحكم القضائى بمصرية تيران وصنافير

 ::

  جرائم أمريكا المتوحشة

 ::

  رمضان في السياسة في الاقتصاد ... لماذا نتوقف؟

 ::

  لماذا نكره إيران؟






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.