Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

العراق... في عيون عراقية
ضحى عبد الرحمن   Saturday 07-01 -2012

كانت الحجة الديمقراطية التي إبتدعتها إدارة الغزو الامريكي لتبرير غزوها للعراق مكشوفة للمبصرين والمدركين لسياسة المكر والدهاء التي ورثها المستعمرون الامريكان الجدد عن اسلافهم الانكليز دعاة وعد بلفور المشؤوم. بينما كانت لغزا مستعصيا على العميان والسذج ممن عصب الإحتلال عيونهم المترمدة بعصبة الديمقراطية والتحرر، وتؤكأوا على عصا الأوهام في مسريتهم العوجاء.

يحدثنا تأريخ الامم التي رزحت ردحا من الزمن تحت نير الاستعمار وعانت من ويلاته بأن مسيرة الشعوب الممحوقة به، تتشعب الى ثلاثة طرق مختلفة وغالبا ما تتباين نتائجها، هذه الطرق عامة ومفتوحة للجميع، ولكل فرد مطلق الحرية في أختيار الطريق الذي يسلكه، وهو وحده يتحمل نتائج خياراته. في بداية كل طريق توجد خرائط ونقاط دلالة وإرشادات عامة.

الطريق الأول: يسمى (طريق العز والكرامة) وهو أطول وأصعب الطرق وأبهضها كلفة لذلك القليل من يسلكه ولا غرابه. ولتحمل مشاقه ومنعطفاته الحادة يستلزم الامر من سالكه ان يعد مسبقا تجهيزاته المادية والروحيه من مؤونة الإيمان، وان يتشرب عقله بزلال المباديء الاسلامية ويتحزم بنطاق المعايير القومية، ويتسلح بالكرامة الإنسانية ويتدرع بهويته الوطنية. وأن يتحسب لمفاجآت الطريق. فمخاطره مهولة، واحراشه موحشه، وذئابه مفترسة، تتضور جوعا، وتترقب الفرص للفتك بالمغامرين سيما المؤمنين بعدالة قضيتهم.

لكن ما يهدأ النفس ويطمأنها ويرضيها بمصيرها القادم هو إن الله عزً وجل لا ينسى عباده المؤمنين والمجاهدين "كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون". سورة البقرة/الآية216. كما إن الوطن لاينسى أبنائه الغيارى المخلصين. فالسائرون في هذا الطريق تطبع ذكراهم العطرة في ذاكرة الأمة بماء الذهب، وتتذاكرهم الأجيال بإفتخار وإعتزاز. فإن وصلوا سالمين ظافرين قطفوا ثمار تعبهم وعرقهم في حياة الدنيا. وإن دفعوا حياتهم ثمنا لرحلتهم فأن خلفهم سيجنون ثمار الارض. لكنهم سيقطفون ثمار جنة الخلد. جاء في الذكر الحكيم "والشهداء عند ربًهم لهم أجرهم ونورهم" سورة الحديد/الآية19.

هذه الرحلة الشاقة تتطلب من الفرد قبل ان يشد رحاله، أن ينزع القيود الطائفية والعنصرية والعشائرية والحزبية ويرميها خلفه، ويهتدي بالقيم السماوية السمحة والمصالح الوطنية العليا، والصفات الإسلامية النبيلة. وأن يتوكل على الله فما خاب من توكل عليه. ومن المثير في هذا الطريق الفوز المضمون وراحة الضمير، الاخفاق نفسه تصحبه قيم رائعة تتمثل بشرف المحاولة، وهل هناك ارقى من محاولة الإيثار والفداء، وأية مسافة يقطعها السالك ومهما قصرت فهي مشرفة ايضا، لأن هناك من يمشي ورائه ويأخذ منه المبادرة لاكمال المشوار.

الطريق الثاني: يسمى (طريق الضلالة او العمالة) وهو الإنحراف عن الصواب والإنجراف مع تيار الخيانة في محاولة لكسب المزايا والإمتيازات غير المشروعة. وميزة هذا الطريق إنه الأسهل والأقصر والأسرع. لا يتطلب من سالكه سوى نزع الضمير وبيعه في سوق النخاسة، ونكران قيم السماء، وإنتعال المواطنة والأرتقاء بمستوى النرجسية والمصلحية والانتهازية لأعلى مرتبة ممكنة.

نتيجته المؤكدة هي ثراء في الدنيا وفقر في الآخرة، مصحوب بلعنة أبدية. فذاكرة التأريخ قوية جدا رغم تجددها، فهي لاتنسى الشجعان الميامين ولاتنسى كذلك العملاء والخونة. ولنا في ابن العلقمي وأبي رغال وغبرهم من خونة الأمة اسوة سيئة.

الطريق الثالث: يسمى (طريق المناورة) وهو كثير المنحدرات والمنزلقات نتائجه غالبا ما تكون محفوفة بالمخاطر لأن معالمه غير واضحة للعيان، فسراب المزاجية والتلون الحرباوي يحيط به من كل الجهات، متطلباته سهلة تنحصر في التهالك الرقيع الى مستوى الذل والنذالة، مع مسحة من التملق والإنتهازية. ربما نتائجه تكون مثمرة على المدى القريب، ولكنها سرعان ما تتعفن بعد مضي فترة عليها.

قد يتشعب طريق العز والكرامة لعدة شعب لكنها تلتقي جميعا في نقطة واحدة بالنهاية. ليس هناك ضررا في تباين وجهات النظر في ظل توحد الارادات. فلكل فصيل جهادي ايديولوجيته الخاصة وتكتيكه المميز ووسائله التي قد تختلف عن بقية نظرائه وهذا امر بديهي في ابجدية المقاومة. طالما ان جميع الفصائل تؤمن بهدف واحد وهو التحرر من الاحتلال. حتى الحركات التي تحاول ان تتلبس لباس المقاومة وهي بعيدة عنها، فإنها سرعان ما تتعرى وتنكشف حقيقتها مع اول عاصفة.

من التيارات الوطنية على الساحة العراقية (تيار انا عراقي) الذي نجح في تعبئة قواعده بعدد كبير من المفكرين الوطنيين وجمهرة من المثقفين من أجل مواجهة قوى الشر والطغيان التي تعصف بالوطن من كل صوب. لاسيما بعد ان غدرت السلطة التنفيذية بشقيقاتها التشريعية والقضائية واشترت السلطة الرابعة بثمن بخس. وانفرد حزب السلطان بالحكم ضاربا بعرض الحائط شركائه في العملية السياسية المميزة بفشلها وانكسارتها على الاصعد كافه.

يخطأ من يظن ان الاحتلال انتهى بإنسحاب القوات الامريكية! فالعراق يبقى محتلا طالما ان عملاء الاحتلال يمسكون دفة الحكم. وطالما ان امتيازات المحتل لا تزال قائمة لم تبرح مع قواته. وطالما ان البلد مكبل باتفاقيات امنية وعسكرية واقتصادية وسياسية تضمن مصالح المحتل. فالسيادة منقوصة مادام الساسة والعسكريون الامريكان يأتوا للعراق ويغادرون دون علم الحكومة العراقية. وما دام القرار العراقي مرهون بموافقة البيت الابيض.

ولو افترضنا جدلا بان الاحتلال الامريكي انتهى! فماذا بشأن الاحتلال الايراني الذي يلمسه يوميا كل مواطن عراقي. الاخطبوط الايراني له اذرع في كل مفاصل الدولة العراقية وهذه حقيقة يدركها الجميع ولا ينكرها سوى عملاء ايران. وطالما يوجد احتلال ايراني فان المقاومة مستمرة. وطالما توجد سفارة امريكية يقطنها(15000) امريكيا! فان المقاومة مستمرة. فكتاب الجهاد لم تنته بعد فصوله.

بسبب تلك الحقائق وغيرها كان إنبثاق تيار "انا عراقي" الذي يضم مجموعة من كبار المثقفين واصحاب القلم الوطني الشريف. ان تفنيد حجج المحتل وكشف نواياه ووسائله الخبيثة وتصحيح الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المنحرفة او التنبيه من خطورة انعكاساتها على اقل تقدير. اصبحت من صلب مهام المثقفين والمفكرين. كما ان توحيد نشاطاتهم وتنسيقها بشكل مبرمج من شأنه ان يخدم القضية الوطنية بشكل فاعل ومؤثر على الصعيدين الداخلي والخارجي.

إنها دعوة مفتوحة لانضمام كل العراقيين الشرفاء الرافضين لوجود الاحتلال وقواعده بكل صيغه السرية او المعلنه او وجهه الثاني المتمثل في جيش العملاء ممن استصحبهم معه على ظهور دباباته في رحلة الغزو المشئوم؟ انها دعوة وطنية خالصة تستوجب دعم كل مواطن عراقي غيورعلى مصالح وطنه وشعبه.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الحكومة القوية الرصينة والحكومة الهشة التافهة

 ::

  العراق المحتل دولة المقابر الجماعية

 ::

  تسامح ديني... نعم ،تسامح مذهبي... لا!

 ::

  العملاء في هرج ومرج ولا يشعروا بحرج!

 ::

  الترحال والإغتراب ثقافة وذوق وآداب

 ::

  الايمو إفراز اجتماعي نجم عن غليان الواقع !

 ::

  مهزلة الأمن والقضاء

 ::

  طنين إيراني جديد لكنه لا يزعج أسماع دول الخليج!

 ::

  مصير العراق وشعبه في عيون وقحة


 ::

  المحرقة هي النكبة الفلسطينية

 ::

  روشتة صندوق النقد الدولي

 ::

  رام الله: اقطعوها الله الغني عنها ..؟!

 ::

  لا بديل من وقفة عربية

 ::

  ( الصحوة ) وأساليب المخادعة والتضليل

 ::

  انجازات فلسطينية!

 ::

  الجمعة تلك عروسُ الأيّام

 ::

  العودة إلى القرآن توحد المسلمين

 ::

  الغراب ....!

 ::

  عجلة "التطبيع" العربي تدور مجددا



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان

 ::

  ألعاب داعش الإلكترونية

 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  رسائل وارسو






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.