Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

لا تزال تونس تقود المسيرة العربية نحو المستقبل.
زهير كمال   Wednesday 04-01 -2012

بدايةً، كانت الثورة فيها هي الشرارة التي أشعلت الجمر الكامن تحت الرماد فأزالت الغبار المتراكم على السطح وظهر الوهج في مصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين والاردن.
وبالطبع فان أحوال الشعوب الأخرى في باقي الدول العربية لا تختلف كثيراً ولكن هذه الشعوب تنتظر ما ستتمخّض عنه الجولات المشتعلة الآن في اليمن وسوريا وقد طالت، وسبب ذلك أنانية وغباء نظامي الحكم فيهما. او لتردد وعدم وضوح الرؤية عند مثقفي الطبقة الوسطى كما في البحرين والأردن وقصور الأهداف على إصلاح أنظمة غير قابلة للإصلاح بتاتاً.
بعد قرابة عام من انطلاقة الثورة وضع شعب تونس الهياكل الضروية لشكل الحكم الجديد، نموذج للنظام العربي الجديد الذي سيحل محل نظام اهترأ تماماً وأوصل شعوبه الى طريق مسدود.
سيكون النظام الجديد في تونس تطبيق لمفاهيم معروفة ومطبّقة في دول العالم الديمقراطية منذ زمن طويل.
في تونس كانت إحدى النتائج الطبيعية للثورة فرض الديمقراطية والإحتكام لصندوق الإقتراع والتداول السلمي للسلطة.
ظهرت لأول مرة التركيبة السياسية للشعب والتي حتّمت على الجميع التوصل الى الحقيقة البسيطة ان حزباً او فصيلاً واحداً لا يمتلك الرؤية الملهمة للمستقبل ولا يستطيع فرض رؤيته على الشعب وعليه التنازل عن بعض خطوط تفكيره وقناعاته والإئتلاف مع الأحزاب الأخرى، اي الاعتراف بحق الآخر وعدم التفكير بتغييبه.
احتاج الأمر الى ثورة لإنهاء تفصيل الدولة والقوانين على مقاس قائد ملهم.
وفرض ان الأفراد يؤدون وظيفة محدّدة مهما بلغت مرتبتهم ويقبلون محاسبة السلطة التشريعية فيستمرون في عملهم او يذهبون الى بيوتهم.
كل ذلك في دولة خالية من الفساد يتمتع الجميع فيها بتكافؤ الفرص وتكون فيها الصحافة سلطة رابعة بحق.
طبعاً لم تصل تونس بعد الى هذه الحالة المثالية ولكن الدلائل تشير انها في الطريق الى ذلك. وهذا مؤشّر على نضج المجتمع وتوقه الى الحداثة.
وسيكون نجاح تونس مثالاً أمام باقي الجماهير العربية وحافزاً لها على الثورة فقد وصلت الى نفس مرحلة التطور التي وصل اليها شعب تونس.
يمكن إجمال أسباب فوز حزب النهضة الاسلامي مع حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بزعامة المنصف المرزوقي، الذي اصبح الآن رئيساً للجمهورية، كما يلي:
1. حاولت البورقيبية فصل الشعب المسلم عن دينه، على اعتبار ان الدين الأسلامي يؤخّر الشعب التونسي ويحدّ من تطوّره ويمنعه من اللحاق باوروبا المتقدمة، كانت البورقيبية نسخة مصغرة من الأتاتوركية في تركيا التي اتخذت إجراآت أشد ضراوة في محاربة الدين من أهمها تغيير الحرف التركي المكتوب بالعربية، لغة القرآن، وعندما أتيحت الفرصة للشعبين للتعبير عن نفسيهما بحرية كان رد الفعل واحداً، وهذا يثبت عدم إمكانية تغيير صفات الشخصية الجماعية بالقوة مهما كانت حسن نوايا بعض القادة والمصلحين، وانما يتم الأمر عبر التطور الطبيعي للشخصية عبر الزمن. ولا ينبغي إغفال ان شعب تونس من أكثر شعوب المنطقة العربية احتكاكاً بالاوروبيين الذين يأتون كسياح الى شواطي تونس الخلابة.
2. يرغب الشعب التونسي في القطيعة مع الماضي بشكل تام فاختار حزبين معروف عداؤهما الحاد والواضح مع نظام زين العابدين، كانت قيادة الحزبين البارزة، راشد الغنوشي والمنصف المرزوقي مع غيرهم يعيشون في المنافي ويحرّضون ضد النظام البائد في عزيمة لم تهن ولم تضعف طيلة فترة طويلة وصلت الى ربع قرن.
3. أعطت نجاحات حزب العدالة التركي الإسلامي في تركيا الحافز للجماهير العربية ان تنتخب الأحزاب الإسلامية فيها لعلها تسير على منواله، ففي المجال الإقتصادي قضى الحزب على الفساد واستطاع بسياساته تحقيق طفرة إقتصادية هامة فمعدل النمو يتجاوز نسبة 10% مما ضاعف دخل الفرد عدة مرات وقللّت نسبة البطالة الى حد كبير، وفي المجال السياسي شعرت الجماهير العربية ان السياسة التركية بدأت بالنأي التدريجي عن اسرائيل، أيدت الفلسطينيين وحاولت رفع الحصار عن غزة وقّدمت الشهداء في سبيل هذا الغرض. وبالطبع عدم سماحها للقوات الامريكية استعمال أراضيها في غزو العراق في بداية حكمها.
مثّل حزب العدالة التركي وجهاً من وجوه الإسلام السياسي في العصر الحديث وكان الوجه الآخر حركة طالبان في افغانستان والباكستان، ولو اقتصرت التجربة الاسلامية عليها لقلّت حظوظ الإسلاميين العرب في الفوز في الانتخابات في بلادهم.
كما هو معروف فإن طالبان هم تلاميذ الفقراء الذين التحقوا بمدارس الشريعة المموّلة من النظام السعودي وأغنياء الخليج ويقتصر دورها على تعليم العبادات لهؤلاء التلاميذ، وكما نلاحظ فان نتيجة الحكم الطالباني كانت كارثية على افغانستان، فقد كان نجاحهم الوحيد نقل بلادهم الى العصور الوسطى.
وبالطبع لم يظهر اي كتاب او بحث في تلك الفترة وظهر العجز عن إضافة اي فكر جديد للإسلام ( الإجتهاد) نظراً لقصور المدرسة الوهابية نفسها.
وبالرغم من نجاحات حزب العدالة التركي الا ان قصوره في الفكر الإسلامي يبدو واضحاً في عجزه عن حل مشكلة الأكراد اي في تناوله لمسألة القوميات، ويتعامل مع المسألة كما تتعامل الأحزاب الحاكمة في مدريد على مختلف اتجاهاتها مع قضية الباسك.
ومن هنا تبدو أهمية التجربة التونسية الوليدة فهي منفتحة على العصر ومسلّحة ببعض المفكرين الإسلاميين المهمين امثال أبي يعرب المرزوقي.
في مصر وجه آخر من وجوه الإسلام السياسي وسيكون لنجاحه او فشله تاثير كبير على المنطقة والعالم.
على الإخوان المسلمين ان يتغيّروا وينتقلوا فكرياً من خانة المعارضة الى خانة السلطة ومشاكلها، ويحتاج هذا جهداً كبيراً ومراجعة للتجربة السابقة والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبوها.
وفي تقديري ان أهم المواضيع التي يجب عليهم التركيز عليها ومعالجتها ما يلي:
1. الموقف من الأقباط :
التعامل مع الاقباط انهم شركاء وليسوا أقلية ينبغي حمايتها ويحتاج هذا الى جهد كبير، لنأخذ مثلاً بسيطاً ، الموقف من بناء الكنائس : فقانون الدولة المصرية الحالي ينص على ان من حق خمسة آلاف شخص بناء كنيسة لهم. لو رجعنا الى التاريخ سنجد ان الدولة الإسلامية الاولى في عهد عمر بن الخطاب كانت تقوم بإصلاح الكنائس وتعفي الرهبان من الجزية بل بالعكس كانت تعطي كبار السن منهم راتباً شهرياً يعتاشون منه. وقياساً على ذلك ومع حساب التطور الطبيعي فان قانون الدولة المصرية الحالي يجب ان ينص على ان من واجب الدولة بناء كنيسة لكل خمسة الاف شخص. ولكن لن نصل الى هذا الحد ويمكن الإكتفاء بإلغاء القانون نهائياً فمن حق قبطي واحد او مسلم واحد بناء كنيسة او جامع يتعبد فيه. وهناك امثلة كثيرة ولكن حقوق الناس بغض النظر عن دينهم ( او عرقهم كما في المغرب) هي أولوية وتحتاج الى نقلة فكرية (اجتهاد).
2. الموقف من الجوع والفقر والبطالة : مصر مثل المغرب واليمن وغيرها من المجتمعات العربية التي توقّف تطوّر النمو فيها نتيجة سياسات الأنظمة الفاسدة مقبلة على أوضاع في منتهى السوء وقد تصل الى حد المجاعة. ويحتاج الأمر الى جهد كبير في البحث عن حلول مؤقتة أولاً ودائمة ثانياً لمعالجة هذا الموضوع كما يحتاج الى خيال واسع لتدبير الأموال اللازمة وجعل العجلة تدور من جديد. وعلى الدولة ان تتكفل بهذا الموضوع ولا تترك الأمور لآليات السوق ولهم في تجربة عام الرمادة في عهد عمر بن الخطاب مثالاً يحتذى، فقد قامت الدولة بإطعام الناس وتكفّلت بتدبير التموين اللازم لهذه المهمة.
وأخيراً فإن أكبر خدمة تقدمها الاحزاب الإسلامية للإسلام هو تشبهها بالاحزاب الديمقراطية المسيحية في اوروبا، فعندما تفشل في الانتخابات وتسلّم السلطة لغيرها فانها لا تؤثر على المسيحية في شيء.
اذا فشلت الأحزاب الإسلامية في مهماتها فانها تكون اجتهدت ولم تنجح في اجتهادها وهذا ممكن نتيجة لصعوبة المهام الملقاة على عاتقها، وان تمسكت بالخطأ واستمرت في الحكم ظناً منها انها معصومة عن الخطأ لأنها تحكم باسم الدين فانما تضر بالدين وأهدافه والتي من أهمها سعادة البشرية على هذه الأرض. وليس أهم من صفة التواضع والإعتراف بالفشل تقدمه هذه الأحزاب للجماهير التي اكتوت بحكام يظنون انهم ظلال الله على الأرض.
نتمنى لهذه الأحزاب الوليدة النجاح في مهماتها المصيرية الصعبة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المَـرَح والصـحَّة النَّفسـيَّة

 ::

  نيجيريا والفرصة الضائعة

 ::

  الإسلام المعاصر وتحديات الواقع

 ::

  الحكم في بلاد الأعراب .. عار

 ::

  الاحتلال الإسرائيلي وما تبقى من حارة المغاربة

 ::

  انحسار التعدد الثقافي أمام الوطنية الأميركية

 ::

  أحكام أديان الكفر فى القرآن

 ::

  نتنياهو اولمرت موفاز وصراعات الحكم

 ::

  الحروف لاتعرف معنى للرصاص

 ::

  المعارض الليبي إبراهيم عميش: ما يحدث في ليبيا حرب إبادة.. وعلى القذافي أن يرحل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.