Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

يا حكومات الخليج العربي.. إلى متى ستظلي تأكلي الطعم تلوَ الآخر؟
أ . د . علي الهيل   Saturday 31-12 -2011

السبب يبدو لا شك إقتصاديا محضاً وغيره من أسباب معلنة تبدو محض افتراء من إفتعال أزمة إيران وإن بدا الأمر أو بالأحرى وإنْ صورته (إسرائيل) وقوى الضغط والنفوذ الأمريكية والأوروبية وسوقته الخارجية الأمريكية والخارجيات الأوروبية المؤتمرة بأوامر عرابيها في دهاليز الإيباك واللوبيات التابعة لها وكأن إيران فعلا ستغلق (مضيق هرمز) وتحرق الخليج العربي والعالم بقنابلها النووية. وكعادة حكوماتنا الخليجية إلا من رحم الله أكلت الطُّعم مرة أخرى وانطلت عليها الحيلة مرة أخرى في سلسلة مرات يبدو أنْ لا نهاية لها إلا بقيام 'يوم القيامة'.
فهي لم تستفد من الطعوم والحيل أو هي يمكن أن تكون مجبرة على أكل الطعوم وانطلاء الحيل عليها رغم إدراكها بها 'لكنْ لا بدَّ مما ليس منه بدُّ' أو 'مُكرهٌ اخاكَ لا بَطلْ' لتستمر في الحكم ولا يتم تطبيق نظرية (الفوضى الخلاقة لكوندليزا رايس) عليها التي هي بالمناسبة إيباكية صهيونية إسرائيلية بامتياز أُمليت على الغرب وذهب كل مسؤولي الغرب بدون إستثناء بإطلاق مفهوم 'الربيع العربي' على ما جرى في العالم العربي ويجري من ثورات وإنْ بدا بعضها شعبيا بَيْدَ أن أجندات خارجية إيرانية في البحرين والسعودية وأمريكية وأوروبية وحتى إسرائيلية (ربما) في تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية والحبل على الجرار، وإنْ بدا الأمر مختلفا على السطح. ولنتساءل: لماذا كل هذا الكرم والإغداق المشاعري من قادة الغرب على 'الربيع العربي' وهو على فكره السياق - مفهوم متداول بين العرب فقط بعد أن إختلقه أو خلقه الغرب لا فرق- وروَّج له إعلاميا ولم يحدث أن نطقه أحد في العالم العربي إلا بعد أن أُعطي الضوء الأخضر من الغرب وحقوق الطبع محفوظة للغرب قطعاً.
و عليه فإن حكومات دول الخليج العربي تُدرك وإنْ أخذت معظمها أو تبنت وجهة النظر الغربية تجاه إيران أن توازن المصالح بين إيران القوية برضى الغرب و(إسرائيل وإنْ بدت الصورة الخارجية على غير ذلك) صناعيا ونوويا وعسكريا واقتصاديا فهي غنية بالنفط والغاز الطبيعي المسال ورقم صعب في المعادلة السياسية والإقتصادية والعسكرية هو أمر مهم للغرب و(إسرائيل) وبالتالي لبقائها وديمومة حكمها، لأن دول الخليج العربي في المقابل ضعيفة عسكريا بضغط من الغرب و(إسرائيل) إرضاء لإيران كذلك وحرص الغرب على أن تظل دول الخليج ضعيفة لكنْ قوية فقط إقتصاديا لتظل دائما تبتاع السلاح الأمريكي والأوروبي وتستجدي التدخل الأجنبي وأنْ تبقى دائما بين مطرقة إيران وسندان الغرب وإنْ اعتقد السذّجُ غير ذلك. ولنضع في بالنا أمرا مهما ألا هو أن نحو ثلاثة ملايين أمريكي يعملون في مصانع الأسلحة في داخل أمريكا وخارجها. تخيلوا معي لو أن حكومات دول الخليج لا يتم الضغط عليها لشراء ما تنتجه تلك المصانع بهذا (الهبَلْ) الواضح الفاضح الصارخ، فإن تلك الملايين سيتم تسريحها وتخيلوا أيضا التبعات والتداعيات على الداخل الأمريكي من غير الولوج في التفاصيل.
إن ثمةَ أكثر من نظرية من إيرانيين وأمريكيين وغربيين ترجح وتذهب إلى أن ثمةَ تنسيقا خفيا بين قوى الأزمة ومن ضمنها (إسرائيل) ووكلائها قوى الضغط والنفوذ في الغرب لإنعاش الإقتصاد الأمريكي والأوروبي المختنقين. كلنا نعلم أن إيران سُمح..إيْ نعم سُمحَ لها.. بتطوير أسلحتها وبرنامجها النووي إلى مرحلة تخصيب اليورانيوم والطرد المركزي وما بعدهما وسُمح لها بإطلاق صواريخ تحمل أقماراً إصطناعية إلى العالم الخارجي. كل ذلك وأكثر وأعظم منه حدث تحت سمع وبصر (إسرائيل) وقوى الضغط الغربية ودول الغرب ووكالة الطاقة الذرية (IAEA) منذ أول مسمار فلماذا لم يتم اعتراض المشروع الإيراني واستهدافه في بداياته إذا كانت فرضية العداء الإسرائيلي والغربي والأمريكي لإيران حقيقيا وواقعيا. وعلى النحو نفسه لماذا تم وأدُ الحلم النووي العربي المتمثل في البرنامج العراقي حين قصفته (إسرائيل) عام 1981 والعراق- صدام حسين يخوض حربا ضروسا مع إيران (دققوا في معامل الإرتباط بين إسرائيل وإيران) ولماذا لوحقت كل قطعة حديد حاول العراق من خلالها تصنيع السلاح الثقيل والصواريخ بعيدة المدى وتمت عرقلة العراق وفرض التفتيش الدولي على أسلحته ومن ثَمَّ تدميرها بالكامل وقتل قائد طموح العرب والعراق صدام حسين مع تحفظنا الشديد مع كثير من برامج نهجه في الحكم ورأينا بعد ذلك كيف وضعت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها بريطانيا بالتحديد العراق برمته في الجيب الإيراني لتصبح في العالم العربي دولة شيعية كردية فرئيس العراق كردي ورئيس وزرائها شيعي ولاؤه المطلق لإيران وصلاحياته هي الأكبر والأهم في العراق وتم تحييد السنة تماما إرضاء لإيران وشراء لخاطرها وتشجيعها على الصمت بل والتعاون للإنقضاض على دول الخليج العربي.
إن (إسرائيل) والغرب بضغط من قوى النفوذ الأمريكي والغربي تحاول جاهدة منذ إسقاط (شاه إيران) ونظامه العلماني وإنْ كان مواليا للغرب و(إسرائيل) غير أن دوره انتهى مثل غيره (مثلاً الملك فيصل في السعودية وياسر عرفات في فلسطين) والإتيان بنظام شيعي عقائدي بحت لإشغال السنة به وإشعال حروب طائفية بين السنة والشيعة وهو ما وضح لنا حتى الآن في العراق والبحرين والسعودية وحرص الغرب و(إسرائيل) على أن تظل العراق شيعية لا سنية وهي كذلك ليس ضد رغبة (إسرائيل) والغرب بل متسقة مع أهواء الغرب وإن أبدى الواقع السياسي غير ذلك لقصيري النظر وما أكثرهم والبقية آتية.
النتيجة الأولى لافتعال أزمة (مضيق هرمز) هو شراء السعودية أو لنقل إجبارها على شراء طائرات أمريكية بنحو ثلاثين مليار دولار. إنها (شغلة) مخابرات مكشوفة يشترك فيها الموساد والمخابرات الإيرانية والسي أيْ إيْ والمخابرات البريطانية والغربية الأخرى بدرجات متفاوتة وكلها (تشتغل) على رؤوس حكومات الخليج العربي. وكسابقاتها ستصدأ تلك الطائرات لأنها لن تُستعمل لا ضد إيران ولا ضد أحد بل لإرعاب الشعب السعودي المطحون في غلاء الأسعار والرواتب المتدنية إذ يتقاضى مثلاً .. مثلاً.. الحارس الأمني السعودي راتبا شهريا لا يتعدى السبعة مائة دولار أمريكي بينما حكومته صرفت حتى الآن ومنذ بداية السبعينات وحتى صفقـــة الطائرات الأخيرة ما يقارب إثنين إتريليون دولا أمريكي. دول خليجية أخرى ستحذو حذو السعودية أو سيُفرض عليها ما فُرض على السعودية وستشتري مستمرئةً كارهةً طائرات مقاتلة أمريكية وأوروبية لتقاتل في فراغ المخازن ومساحات الصمت لينهض الإقتصاد الأمريكي والأوروبي من كبوته التي لم يرَ لها مثيلا منذ 1928. إنها الإتاوة التي على الدول الضعيفة عسكريا الغنية فقط إقتصاديا أن تدفعها للدول القوية.
إن إيران و(إسرائيل) وقوى الضغط الموالية لها والتي لها التأثير الأضخم على صنع القرار الأمريكـــــي والأوروبي لصالح (إسرائيل) ودول الغرب ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية كلها خطر على أمن الخليج العربي واقتصاده وموارده المحسودة دوله عليها والتي يذهب ما نسبته أربعين في المائة من دخــــولها سنويا للغرب ومنه لإسرائيل، وإن بدت الصورة على السطح مغايرة للتحليل في العمق. ونختم أن على حكومات دول الخليج العربي أن تدرس النموذج الفنزويلي-هوغو شافيز الذي تخلص من الهيمنة الأمريكية وأن تستفيد منه وتطلِّق للأبد كونها توابعَ لإسرائيل وأمريكا والغرب وتطلق صرخة (عمر بن الخطاب) 'متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا'.

'أ . د . علي الهيل :: أكاديمي وكاتب قطري

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  دمعتان رقراقتان

 ::

  الإبداع في العمل السياسي: حزب التحرير كمثال

 ::

  5 خطوات للازدهار في أوقات الاستراتيجيات الصلبة

 ::

  دعاة كويتيون يؤيدون فتوى تجيز رضاعة الرجل من زوجته

 ::

  باسم المظلومين والبؤساء

 ::

  أكثر من نصف السعوديين يعانون مللا مزمنا

 ::

  ما أغباك

 ::

  بمناسبة مرور تسعين عاماً على تأسيس جامعة النجاح الوطنية

 ::

  رداُ على أهل الإفك

 ::

  إلي أي مدي أنت قلق ؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.