Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الربيع العربي بين الأسباب والنتائج
أحمد عبدالله مهنا   Tuesday 13-12 -2011

تعددت أسباب حركاتنا الجماهيرية أو إن شئت ثوراتنا أو انتفاضاتنا ، سمّها ما شئت ، وتعددت معها تحليلات المحللين ، فمنهم من يرجع أسبابها للأوضاع الداخلية في البلدان العربية ، معتبراً أنها السبب المباشر في إشعال فتيلها ، مدعياً بأن الجماهير سئمت ويلات الحكم الجائر الذي ضاعت معه حتى أبسط الحقوق البشرية من مأكل ومشرب ومسكن وملبس، فانتفضت الشعوب مطالبة بحقها في حياة كريمة تسودها الحرية والعدالة وتطبيق المعايير الإنسانية لتسيير دفة حياتها على اختلاف المستويات وتعدد الاتجاهات . ويرى هذا الفريق من المحللين بأن الحاصل على الساحة العربية ما هو إلا ثورات ضدّ الظلم والطغيان والأحكام الأمنية الجائرة التي رزحت تحت نيرها شعوب المنطقة طوال العقود السابقة .
أما البعض الآخر من المحللين فيرى يأن ما جرى ويجري على ساحتنا العربية ما هو إلا تنفيذ لمخططات أجنبية، رأى القائمون عليها إمكانية المحافظة على مصالحهم الاقتصادية أولاً والسياسية ثانياً، وبالتالي لعبوا الدور الأساس في استثارة الجماهير عبر الإعلام الموجه تارةً وعبر عملائهم تارات أخرى ، وخلصوا إلى أن كل ما يحصل في عالمنا العربي ما هو إلا موجات من العواصف المفتعلة التي تصب في مصلحة الدول صاحبة النفوذ وعلى رأسها الولايات المتحدة والدول الأوروبية .
لكل ما تقدم يقف المتلقي حائراً حيث يسوق كلا الطرفين ما بجعبته من الأدلة والبراهين لإثبات رؤيته . فالطرف الأول يرى بأنه على حقّ لآن الأحوال السياسية والإقتصادية والاجتماعيةفي مجمل هذه الدول كانت تسير من سيء إلى أسوأ مما استدعى تلك الشعوب للثورة ضدّ حكّام أوغلوا في الظلم ومنازعة الخالق في خلقه ، لا بل وتعدوا ذلك بأن انصب تفكيرهم أخيرا ًلتوريث مقاليد حكم شعوبهم لأبنائهم ، وهذا ما حصل في سوريا وكاد أن يحصل في كلّ من مصر وليبيا ، متحالفين مع مجموعات طفيلية لاهمّ لها إلا مصالحها الفردية ، ولهذا ثارت الشعوب ضدّ هذا العبث . ولدى القراءة المتأنية لمقولات الطرف الآخر تشعر بمنطقية التحليل حيث ينطلقون في دعواهم من العامل المصلحي الذي يحكم العلاقات بين الأمم هذه الأيام ، مؤكدين على أنّ مصلحة الغرب ترتكز على ثلاثة عناصر ، أولها أمن إسرائيل ، وثانبها استمرار تدفق إمدادات الطاقة ، وثالثها حماية الممرات البحرية الدولية .
وعندما شعرت الدول الغربية بوعي الشارع العربي لما يحاك ضده من مؤامرات تهدف إلى سلب خيراته ولجم طموحاته وكبت تطلعاته ، كل ذلك بموافقة لا بل بمساعدة حكامه ، قرروا تنفيس هذا الاحتقان تجاه الحكام تحت غطاء من دعاوى الديمقراطية والحرية والعدالة ، مع المحافظة على ثوابتهم الاستراتيجية ، بعدها لايهمهم من سيكون حاكماً أو من سيسيّر الأمور .
وكون السياسة لا تعترف بالثبات في التعامل فلا صداقة دائمة ولا عداء مستمرّ ،والمصلحة هي المتحكم الأول والأخير في أبجدياتها ، فإن جماعات الإسلام السياسي الباحثة عن مصلحتها في الحكم تحت دعاوى التغيير والحكم الراشد ، وجدت تقاطعاً مصلحياً بينها وبين أصحاب المصالح الغربية ، فوعدت بعدم المساس بثوابت الغرب مقابل إطلاق يدها في السيطرة على الحكم وتخليصها مما كان يوجه لها من اتهامات بالإرهاب وغيره .
كلا الطرفين محق في تفسيراته وتحليلاته حيث أن التكامل وارد فيما بينهما ، ولكن الحقيقة الساطعة والتي لايمكن تجاهلها تتمثل في أن شعوب هذه المنطقة تخطت مرحلة الخوف وقفزت حاجزه آملين بحقبة جديدة من الحياة الأفضل .
الشعوب العربية لا تريد نتيجة ثوراتها استبدال حكم دكتاتوري فاسد بحكم شمولي من طبيعة أخرى يدعي الإصلاح والصلاح ويحتكر كلّ مسارات الحياة . إن حاجتنا الماسة لفكر سياسيّ موحّد وكذلك لمفكرين مبدعين قادرين على الخروج بنا من دائرة الاستعصاء الفكري وذلك بصياغة فكر علميّ ذاتيّ ناضج يعمل على لملمة طاقات هذه الأمة ، ويجمع قدراتها وفق برنامج نهضويّ متوازن يحدث تغييراً لا بل انقلاباً شاملاً في التفكير والوجهة ، ويحقق تطلعات شعوبنا في التنمية والعدالة والحرية والمشاركة السياسية , ألا يكون ذلك هو الحلّ الأمثل لتجاوز ما واجهناه ونواجهه من مخاطر ؟ ألا يحفظ لنا مقدراتنا ويسخر طاقاتنا للنهوض والنماء بدلاً من التشرذم والانكفاء على شعارات لاتسمن ولا تغني من جوع ؟ هل يكون الاسلام السياسي الذي بعيش ربيع عصره قادراً على ذلك ؟ أم أننا سنجد بأن الإسلاميين في المغرب لهم توجهاتهم واهتماماتهم غير تلك التي لزملائهم في مصر، مغايرة لتلك التي لإخوانهم في العراق ؟ وهذا ما يضعنا أمام السؤال الكبير ، إلى أين نحن ذاهبون ؟!! سؤال ستجيب عنه قادم الأيام .


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  أحمد القهالي -  اليمن       التاريخ:  18-11 -2012
  ردي هو ماهي الفائدة من الثورة بعد أن يصبح الشعب او الدولة في حكم الإستعمار وليش بنضحك على انفسنا أي فكر واي سياسة واي حرية بعد اراقة دماء الاف الشهداء لقد عظم الله الإنسان على البيت الحرام كله أي فكر كانت الدول العربية كلها في سلام ما عدا فلسطين أيها المفكر بقولك إذا كانت هناك دولة عربية واحدة محتلة وهي فلسطين ولم نستطيع تحريرها من العدو الصهيوني الان العراق وسوريا وليبيا وتونس واليمن ومصر ليش نكذب على انفسنا والذي بيطلع الرأيس وينزله هو أمريكا بدون كذب وتزييف الأن كل دولة راح رأيسه بتتمنى النعال حق رأسسها الأول لما وصلت اليه أحوال البلدان العربية


 ::

  منظمة التحرير الفلسطينية بين النشأة وإعادة البناء

 ::

  رسائل شوق

 ::

  المواجهة الساخنة

 ::

  قبسات من نور

 ::

  الأفضل هو الأقدر والأكثر كفاءة

 ::

  أين نحن من استحقاقات سبتمبر

 ::

  العاقبة لمن اتّقى

 ::

  الجزيرة لكس

 ::

  ياصاحب الكوفية في ذكرى وفاة الرئيس الخالد ياسر عرفات


 ::

  "حياة سابقة"مجموعة قصصية جديدة للكاتب العراقي علي القاسمي

 ::

  وزير التعليم المصري: مستوي التعليم في مصر تراجع بسبب مجانية التعليم وعدم التركيز علي البحث العلمي

 ::

  أيها الحزن الصديق!

 ::

  كهوف تاسيلي أقدم لغز بشري عمره ثلاثون ألف عام

 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  نكتب لأننا نرجسيون

 ::

  العالم العربي وتحديات الحداثة... وجهة واعدة على رغم الآلام

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.