Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

الاخوان ومعادلة الربيع إلى أين..!
سعيد صبح   Monday 05-12 -2011

الربيع صفة وتعبير جميل ابُتدع ليكون وصفا لما جرى ويجري من حراك شعبي ضد أنظمة الحكم ببعض البلدان العربية ولكن بتعبير آخر ربما من خصائص هذا العام أنه بدأ بمتغيرات غير متوقعة في الأنظمة العربية الموالية بالكامل للغرب وبزمن قياسي إذا ما قورن بحجم هذا الحراك الشعبي الذي كان مفاجأ ًوغير متوقع.
فالزمن والتاريخ والجغرافيا من الواضح أنها تتشكل من جديد وفق أولويات متسارعة محسوبة بدقة لمن يتعاطون بالشأن السياسي ولكن لا يقوى العقل على تصديقها وحساب نتائجها بين الربح والخسارة لأن المدة الزمنية للربيع تداخل فيها الصيف والخريف والشتاء.
فالبديل للأنظمة التي طالما قيل عنها الكثير من النقد لواقعها وتبعيتها وبرامجها وعبرت عنها أفكار المحللين والأحزاب وأدبياتها المستهلكة أنها يجب وبالضرورة أن تتغير، فإنها اليوم تشهد على واقع استبدالها بصورة سلمية وعنفية دموية أحيانا وتدخلات خارجية لا حصر لها والناتو يلوح بعصا الطاعة إذا لزم الأمر.
مفارقة عجيبة أن الغرب وأمريكا الذي ساعد النظم البالية والمهترئة على قمع شعوبها وسهل لها نهب ثروات البلاد من خلال الحسابات المصرفية السرية بالمليارات يسعى هذا الحلف الشيطاني إلى قلب المعادلة لصالحة في زمن بات الناس فيه يميزون الواقع السياسي الذي تقوم عليه مصالح هذه الدول ولن تخدعهم تصريحات وولولات البعض عن حقوق الانسان والديمقراطية.
فالناس على اختلاف مشاربهم والوانهم ومعتقداتهم ينشدون الحرية المفقودة لأن ذلك يعني التغيير لواقع أفضل واستبدال القمع والتسلط والديكتاتورية بالديمقراطية وحقوق الانسان وإن هذا رأي يجب علينا تقديره واحترامه ولكن نضعه بتصرف العقل والحكمة ونعتبره وجهة نظر في سياق ما يحدث من تطورات.
نستطيع القول أن زهور الربيع العربي قد أينعت في أماكن محددة ولم تتفتح في كل الأماكن وعلى غير عادتها فهي تتفتح في فصل واحد في السنة لذلك تركت آثارا عميقة في المشهد السياسي العام وكرست متغيرا في نفوس الشعوب العربية التي تتطلع لرؤية المتغير الجديد ومدى انسجامه مع طموحات الناس في العدالة الاجتماعية التي تفتقدها كل الشعوب العربية بسبب الظلم والتسلط الجاثم على الصدور باسم الرؤساء والملوك والسلاطين والأمراء فجميعهم من طبقة النبلاء في زمن أولياء الأمور على الطريقة الإفتائية لبعض مشايخ هذا العصر.
إذ لا يجوز الانتقائية في الفتاوى على من يحكمون بغير ما أنزل الله وعلى قواعد لا يقبلها العقل ولا المنطق بحجج لا علاقة لها بالدين الحنيف وإنما للأسف لها علاقة بالحسابات السياسية والمصالح الفئوية الضيقة لبعض المنتفعين الذين يعبثون بالفتاوى على هواهم وهوى من يحركونهم.
فواقع الأنظمة واحد لأنهم من طبيعة وسلالة إسمها تركة سايكس بيكو التي قسمت بلاد العرب ومزقت الألفة والمحبة بين أبناء الوطن الواحد ليصبحوا جمهوريات وممالك وإمارات، كل جهة لها تحالفاتها وحساباتها الخاصة لا ينازعها فيها أحد إلا المستعمر الذي خرج من الباب بإرادته وفي أماكن أخرى عنوة عنه لكنه عاد من شباك المصالح والقواعد العسكرية والحماية الدولية.
فليس من الإنصاف أن تستعر الأحداث والقتل الفردي والجماعي بين الناس سواء كانوا معارضة أو موالاة لأن بلداننا تخسر أبناءها وخيراتها وبناها التحتية، وكأن الثورة والتغيير عند العرب وحدهم تقوم على الفوضى والعشوائية والقتل والتدمير واستقدام الغرب الاستعماري تحت حجة أن العرب، لا حول لهم ولا قوة.
هو كلام حق ُيراد فيه باطل، لأن فينا قوة لو تماسكت على الخير لهذه الأمة لفعلت المعجزات، أما أن نركن لأعداء الله والوطن وندفع بعضنا البعض نحو الفتنة بسبب الاختلافات الإقليمية فهذا اندفاع نحو المجهول لن ُتحمد ُعقباه.
لقد تطورت الأحداث على غير سياقها المعتاد في البلدان العربية المستهدفة مرحليا بالتغيير وبصورة غير مسبوقة وقل نظيرها بالحسابات السياسية تحديدا ما حدث في تونس ومصر، فالبلدين كان للجيش الوطني شأن مميز في عملية الاستقرار الداخلي ومنع الفوضى إلى حد ما، مما عزز فرص التحول نحو الديمقراطية والانتخابات وعلى وقع هذه الثورات الشعبية التي كان لها نكهة مميزة بسبب نتائجها التي تسارعت على الارض فوحدت شيئا من الحلم العربي عند الحالمين بغد جديد ومشرق .
وقد تفاعلت وقربت تلك المتغيرات من روحية الناس وتآلفهم وتحابهم وتقاربهم فشكلت بعدا إنسانيا جميلا وحضاريا لإمكانية الشعوب سلميا في إسقاط الديكتاتورية وقد كاد هذا المشهد أن يطغى على واقع الهزائم والتراجع العربي في كل مجالات الحياة وتطورها في سياقها التاريخي .
لكن شواهد المتغيرات الثورية في البلدان العربية التالية مثل ليبيا والبحرين واليمن وسوريا كانت بحسابات مختلفة عكست التصدع لأنظمة الحكم بالتحديد في هذه البلدان وقد تصاعدت الأوضاع فيها وفق أجندات إقليمية ودولية لم تعد ذات صفة واحدة.
لكون المناطق الملتهبة تخضع لاعتبارات مادية وسلطوية قد ينقلب فيها السحر على الساحر، إنها معركة لها ما لها وعليها ما عليها في ظل حملة دعائية مسعورة ومجنونة لا تقيدها قيم أو مبادئ بل أجندات سياسية غير واضحة إلا في شقها المعلن فهو واضح لأنه شعار فضفاض يدعو للثورة والديمقراطية والتغيير.
إن أي معادلة لا تقوم على تحديد الناتج النهائي تكون ناقصة وتصبح بلا فائدة بل يترتب عليها خلط وتشويش للمنطق وقد تصبح معادلة حسابية في المجهول ولا يمكن أن تتحول نحو المعلوم، فالحسابات السياسية العربية اختلطت مع حسابات الغرب وأمريكا وكأننا نعيش زمن عودتهم إلينا مدافعين عن حقوقنا المسلوبة.
فهل يصح أن تصبح العروبة والوطنية والاسلام في سلة أعدائها وبإسم الثورة والربيع العربي ...! تتحول بلداننا العربية إلى حقل تجارب للأحلاف المعادية، سؤال برسم العقلاء الذين يميزون بين الغث والسمين؟
كل مواطن عربي من المحيط إلى الخليج يتدفق ثورة وينشد التغيير لأنه شعور إنساني جارف في طول الوطن وعرضه ولا يستطيع كائن من كان أن يصوره على غير حقيقته، فالهم واحد لأن غالبية من نعرفهم من حكامنا يستبطنون كياناتهم ونظمهم وفق أهوائهم ومصالحهم ولا يختلف أيا ًمنهم عن أقرانه ممن يدافعون اليوم عن آلام المواطن العربي.
بل ربما يكون بعضهم أكثر سوءً وتبعية لأعداء الله والوطن وهذا أكيد من خلال ما نشهده من علاقات مشبوهة مع الصهاينة والتبعية السياسية الكاملة لأمريكا والغرب، فهل نقبل بأمثال هؤلاء حتى يكونوا في مقدمة الركب الزاحف نحو تغيير الأنظمة؟
شبابنا العربي ينشد الحرية والتحرر من ربقة الظلم والتبعية ومن أنظمة جمهورية وملكية وأميرية غير إنسانية ولا دستورية، فهذه النظم الكرتونية الفاسدة لا شبيه لها في كل العالم، لذلك نشهد كل الفئات العمرية وتحديدا الشباب يتدافعون نحو الموت وكل مواطن لديه الاستعداد أن يعطي كل ما ُيطلب منه، فلم يعد بين أبناء العروبة والاسلام حواجز إلا الحكام الظلمة وأعوانهم الذين يعيثون في الأرض فسادا ً، فعلينا أن نميز بين أدعياء الثورة من الانتهازيين والوصوليين والعملاء الذين نعرف تاريخهم الحافل بالمؤامرات والدسائس.
هناك بالفعل من يحاول سرقة حلم التغيير في البلدان العربية ويسعى في خرابها باسم أنبل دين عرفته البشرية إنه الإسلام والإسلام براء ممن يحاولون تحريفه على هواهم.
الإخوان المسلمون اليوم هم وقود حملة ظالمة تستعر لكن نتائجها غير محمودة لأنها محفوفة بالمخاطر، فهل يفهم الإخوان معادلة الصراع في زمن الألوان الرمادية، فالأسود لا يمكن أن يصبح أبيضا ًناصعا ًلأن الألوان في الخريف تصبح كالحة؟
كل مواطن عربي مستعد للتضحية بأغلى ما يملك من أجل العروبة والاسلام ونصرة الدين الحنيف ومن أجل المُثل والمبادئ، وهذا الأمر كافيا لنقرر أن الانسان العربي مؤهل ليثور على الظلم والديكتاتورية ومؤهل لصنع حياة أفضل وكرامة والانتصار في معركة البقاء ولو تألبت عليه كل قوى الدنيا بعديدها وعتادها ولكن أين نقف في معادلة الصراع وفي معركة التغيير من حجم التدخلات الخارجية ومن التمزيق والتقسيم والفوضى الخلاقة؟
حسابات لا بد من قراءة نتائجها بتأني من كل التيارات والأحزاب الاسلامية والوطنية وأيا ًتكن الصورة المقابلة حتى لا نجني خيبات وتجزئة وتقسيم المقسم والإخوان المسلمون تحديدا ًعليهم واجب تعريف الناس بدورهم في كل بلد من بلدان المسلمين ولا يجوز فتاوي البعض منهم بحمل السلاح من أجل القتل والتخريب والطلب بالتدخل الخارجي من أجل الوصول إلى السلطة.
فكما لا نبرر لأحد الاستقواء بالخارج، فإن من الواجب الديني والانساني والأخلاقي من مرجعيات الإخوان أن يدينوا وأن يعلنوا براءتهم ممن يستقوي بأعداء الله على أبناء جلدته وأيا ًتكن الظروف فهذا لا يبرر فتاوى البعض على الهواء وهم يمثلون وجها إسلاميا، لأن من يستعين بالشيطان لنصرته فالإسلام منه براء.


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  ألمانيا: عمليات زرع أعضاء وأخرى تجميلية للحيوانات

 ::

  جامعة فلسطين صرح أكاديمي أنشأت من رحم المعاناة لخدمة أبناء شعبنا الفلسطيني

 ::

  برقيــة إلـى الله ســـبحانه وتعـــــــالى

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.