Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

برهان غليون وبشار الاسد وجهاً لوجه
زهير كمال   Thursday 01-12 -2011

هل يمكن لمجلس الشعب السوري المنتخب بعد انتصار الثورة تغيير الدستور بحيث يمكّن حملة الجنسية المزدوجة الفوز برئاسة الجمهورية السورية شريطة التخلي عن جنسية البلد الآخر وذلك من أجل برهان غليون؟
اليس هذا تعديلاً بسيطاً؟
ألا يمكن لنواب الشعب الموافقة على اقتراح كهذا وقد فعلها أسلافهم من قبل بتغيير الحد الأدنى لعمر الرئيس وذلك من أجل بشار الاسد ؟
الا يمكن استعمال الديباجة القديمة نفسها : في هذه المرحلة الخطيرة التي تمر بها البلاد .......الى آخره
بعد اليوم ليس من أجل سواد عيون برهان غليون او غيره سيتم تغيير العقد المبرم بين الشعب وحاكمه وهذه هي مرحلة النضج التي وصلت اليها الشعوب العربية.
أساس جديد يتبلور ان الأفراد، مهما عظمت قيمتهم، هم في خدمة الشعب ومصلحته العامة، وليس العكس.
كان سهلاً قبل الثورة كلام الاستهلاك المحلي، أبواق الحاكم تزيّف الحقائق، تخدع الجماهير وتدّعي ان الحاكم يعمل لأجلهم وهو في واقع الأمر لا يعمل سوى لمصلحته الخاصة ولمجموعة صغيرة من المنافقين حوله.
وللمرة الاولى منذ أربعة عشر قرناً سيوضع الحصان أمام العربة بفعل الثورة العربية.
رغم مرور السنين، ما جرى عبر جلسة تصفيق استمرت عشرة دقائق، هو أحد مسبّبات الثورة السورية، فالشعب السوري الأبي لم يكن أبداً قطيعاً من الأغنام تنتقل ملكيته من راع لآخر.
غيّر مجلس الشعب السوري مادة هامة في الدستور، لم توضع جزافاً، وهي السن القانونية لرئيس الدولة لتتاح لابن العائلة، ولي العهد، استلام السلطة بعد وفاة أبيه.
فهل صدق حدس أعضاء المجلس أن الشاب سيقوم بعمل انجازات ضخمة تبرّر تغيير بند في الدستور من أجل سواد عيونه؟
ام أنه الخوف على أنفسهم وعائلاتهم بفعل الرعب الذي تبثه الأجهزة الأمنية المسيطرة؟
أهي المصالح الشخصية؟
او هو الجهل بأهمية الدستور؟
بعملهم هذا، ارتفعت قيمة رجل واحد، وانحطّت قيمة الشعب وهيبة الدولة.
لم يعِ هؤلاء تأثير فعلتهم على المحيط العربي الذي يعيشون فيه، فتحوا شهية كل الطغاة لتقليد المثال السوري، فلن يلوم أحد هؤلاء الصغار بعد ان اختطّ النظام الثوري العظيم منهجاً جديداً، إذ لا عيب في التوريث في الأنظمة الجمهورية.
بعد تحوّل ما كان يسمى بالشارع العربي الى الثورة العربية تحسّس جميع الحكام رؤوسهم وكان رد كل منهم مماثلاً لرد الآخرين حرفياً: نحن نختلف، بلدنا ليس مثل غيرها.
قالها بشار: نحن لسنا تونس او مصر او ليبيا او اليمن.
ما الذي يختلف؟
تهميش جنوب البلاد في تونس هو نفسه في سوريا بل أضف شرق البلاد أيضاً.
حكم المخابرات والأجهزة الامنية هو نفسه في كل البلاد العربية بل انه أشد وطأة في سوريا.
عدد المعتقلين والمنفيين والهاربين هو نفسه في كل البلاد العربية بل يزيد في سوريا.
المذابح هي نفسها وقتل المساجين بدم بارد هو نفسه. بل تفوق النظام على غيره بتدمير المدن على رؤوس ساكنيها لجعلهم عبرة لمن لا يعتبر.
كل المراكز الأمنية الحساسة ومراكز صنع القرار بيد أفراد الأسرة الحاكمة في معظم البلاد العربية هي نفسها في سوريا.
في مصر كان النظام يسمح للناس العاديين بالاستفادة من النظام والإثراء على حساب الشعب، ما عرف بالحيتان او القطط السمان، تفوق النظام السوري على الجميع ولم يسمح لأحد بالاستفادة الا اذا كان من الأسرة الحاكمة.
في مصر شجع النظام الخلافات الطائفية بل وأثارها بنفسه عندما تخمد، ويلعب النظام السوري على الوتر المذهبي من تحت ستار.
ألا ينبغي لأحد ان يذكّر النظام بمذابح رواندا عنما ثارت الأغلبية من قبائل الهوتو على الأقلية من قبيلة التوتسي.
اذن ما الذي يختلف؟ هل يكفي القول ان النظام السوري يحمل راية الممانعة في العالم العربي؟ ليغفر له شعبه الفساد والقهر والطريق المسدود.
هل سينتظر الشعب أربعين سنة اخرى من اجل استرداد الجولان؟
منذ انطلاقة قطار الثورة العربية من جنوب تونس في 18 ديسمبر 2010 ومروره على عدة بلدان عربية وحتى وصوله الى جنوب سوريا في 15 آذار (مارس) كان لدى بشار ثلاثة أشهر كاملة للتحليل والدراسة واستنتاج العبر واتخاذ القرارات الجذرية اللازمة لقيادة الثورة بنفسه. واحدى هذه القرارات تقديم استقالته ورد الوديعة الى أصحابها وتصحيح الغلطة القاتلة التي تم ارتكابها بحق الشعب السوري.
لم يقدم سوى رشوة بسيطة للجمهور: تخفيض أسعار الوقود.
أنظمة عربية اخرى رفعت أجور الموظفين وبعضها قدّم مبالغ للشعب يطلقون عليها اسم المكرمات الملكية. وصل الأمر بالنظام السعودي تقديم أكبر رشوة في التاريخ لشعب الجزيرة لكسب رضاه، ولكن الى حين مهما فعل.
اعترف بشار في خطابه الأول بوجود خطة للإصلاح في الأدراج منذ عام 2005 ثم وعد بالقيام بعمل إصلاحات ستتحدث عنها المنطقة.
ظهر واضحاً، كما تبيّن من مجرى الأحداث فيما بعد، اعتقاده أنه سيقوم باصلاح النظام الضريبي او التعليمي في البلاد.
كما هو معروف انطلقت المظاهرات في كل أنحاء البلاد عدا العاصمتين السياسية في دمشق والاقتصادية في حلب، وقد تشاءم البعض من إمكانية نجاح الثورة لعدم تأييد الطبقة الوسطى لها، تحليل كهذا تعوزه الدقّة، فالطبقة الوسطى المغلوبة على أمرها تؤيد الثورة ولكنها لا تشارك فيها، ولنا عبرة في طرابلس فقد تبخّرت الجماهير التي استطاع العقيد القذافي إنزالها الى الساحة الخضراء في مظاهرات مؤيدة له حتى آخر لحظة قبل هروبه.
جوهر المسألة يتعلّق بمسألة نضج فئات قبل غيرها ثم استعدادها للتضحية من أجل الجميع، ثم قيادة التغيير وفرضه على الباقين من أجل مستقبلهم.
قد تبدأ ارادة التغيير بشخص واحد يستطيع فهم هذه الظروف كما حدث مع المهاتما غاندي الذي قاد نضال الهند من أجل الإستقلال ومن مناطق نائية في جنوب الهند لم يسمع أحد بها من قبل ثم وصلت في النهاية الى المدن الكبرى مثل كلكتا وبومباي. حدث هذا في وقت لم تكن ثورة الاتصالات والمعلومات بالشكل الذي نراه اليوم.
كما يقولون يختلط الحابل بالنابل في الثورة السورية نظراً لأهمية الموقع الجغرافي وأهمية النتائج المتوقعة بعد انجلاء الغبار في صياغة مستقبل المنطقة.
اختلط اعداء سوريا مع اعداء النظام والأسرة الحاكمة.
هل نصدق مثلاً ان النظام السعودي الذي احتضن زين العابدين وأيّد مبارك وبعث صالح بعد علاجه ليفتك بشعبه وتدخل عسكرياً لحماية ملك البحرين يؤيد الثورة السورية!
ألم يقف منذ نشأته ضد اي تقدم في المنطقة جملة وتفصيلاً ويحاول فرض رؤيته المتخلّفة على مستقبلها؟
وانما هي خلافات الأسر الحاكمة على نفوذ تافه في لبنان ومحاولات لإضعاف ايران بضرب الحلقة الأضعف في سوريا منتهزين قيام الثورة، وقبل ذلك تنفيذ رغبات السيد الأمريكي الذي يدافع عن مصالحه في المنطقة.
سيخيب فأل الكثير من أعداء سوريا بعد انتصار الثورة فيها، فالحلف المقاوم للوجود الإسرائيلي سيزداد قوة وعدداً ولن يقتصر على ايران وحزب الله وحماس والنظام السوري الحالي الذي يقاتل حتى آخر مقاوم لبناني.
فحقائق التاريخ والجغرافية تفرض قيام هذا التحالف، وهناك أرض سورية محتلة لن ترجع الا بقوة السلاح. وما يقوم به الشعب السوري اليوم إنما عملية جراحية لإزالة الأورام الخبيثة من الجسم المترهل ووضع القطار على سكته الصحيحة ثانية.
اختلاط الحابل بالنابل يشمل المعارضة السورية في الخارج والداخل ايضاً
هل يمكن اعتبار رفعت الأسد مرتكب مجزرة حماة معارضاً ؟ وهل يمكن اعتبار عبد الحليم خدام الذي سلّم السلطة لبشار معارضاً؟
بعض المعارضة يصارع على السلطة من الآن وهناك حقيقة بسيطة لا يستوعبونها انه لا يمكن سلخ جلد الدب قبل صيده.
الى حد بعيد تتشابه ظروف المعارضين السوريين في الخارج مع المعارضين العراقيين الذين دخلوا العراق على ظهور الدبابات الأمريكية، فكلهم معرّضون للتعامل مع مخابرات البلاد التي لجأوا اليها وربما قبل بعضهم التعاون معها.
بعد انتصار الثورة ينبغي التعامل مع معارضي الخارج مثل التعامل مع الأسرى المفرج عنهم من سجون الأعداء، يتم تكريمهم وإعطاءهم كافة الحقوق التي تضمن لهم عيشاً كريماً ولكن لا يشاركون في صنع القرار السياسي.
ولهؤلاء الذين يتهافتون على سلطة وهمية او يريدون فرض وجهة نظرهم على مسيرة الثورة، مع افتراض حسن النية، هناك حل سحري لكل مشاكلهم وهي الإحتكام لصندوق الاقتراع والقبول بالتداول السلمي للسلطة بعد انتصار الثورة.
في هذه اللحظات عليهم تذكّر تضحيات شعبهم الذي لا يبخل بدمه من أجل النصر.
فدرس الثورة الأول هو التضحية خلال مسيرتها ثم بعد انتصارها بإعطاء شبابها الفرصة ليتولى القيادة.
في غمرة الأحداث والصراع من أجل البقاء نسي النظام ادعاءه انه حامل رسالة الممانعة فاستعمل الجيش، حماة الديار، ضد الشعب الثائر.
من المؤكّد ان أركان النظام لم يستوعبوا دروس التاريخ جيداً فما من جيش استعمل ضد الشعب الا وكانت النتيجة تفتت الجيش مهما بلغت قوة عقيدته.
يضحك جنرالات اسرائيل فرحين بتهّور النظام . ولكن هذه ضريبة تدفعها شعوبنا حتى لا يحكمنا أغبياء وأنانيون بعد اليوم.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المَـرَح والصـحَّة النَّفسـيَّة

 ::

  نيجيريا والفرصة الضائعة

 ::

  الإسلام المعاصر وتحديات الواقع

 ::

  الحكم في بلاد الأعراب .. عار

 ::

  الاحتلال الإسرائيلي وما تبقى من حارة المغاربة

 ::

  انحسار التعدد الثقافي أمام الوطنية الأميركية

 ::

  أحكام أديان الكفر فى القرآن

 ::

  نتنياهو اولمرت موفاز وصراعات الحكم

 ::

  الحروف لاتعرف معنى للرصاص

 ::

  المعارض الليبي إبراهيم عميش: ما يحدث في ليبيا حرب إبادة.. وعلى القذافي أن يرحل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.