Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

أكتوبر 1973 .. وأكتوبر الآخر
عبد العال الباقوري   Thursday 20-10 -2011

منذ أكتوبر الأول: الجد والجذر والأصل رابطة وفاتحة العقد، أي أكتوبرنا، أكتوبر الشعب ذي الدرع والسيف أي قواته الباسلة منذ ذلك اليوم وساعة عبوره المجيدة والمجيد وكل أكتوبر من كل عام أتي له طعم خاص ومذاق خاص ونكهة خاصة ربما بسبب حدث أو واقعة أو شخص مقاتل جسور كان الظن وربما جاز القول: كان المخطط المستهدف أن كل أكتوبر يُنسي «بضم الياء» ما قبله كي يصبح يومنا مثل أمسنا، وصباحنا مثل مسائنا، ونهارنا مثل ليلنا، وغدونا صورة من رواحنا، فما نبات فيه نصبح فيه بحيث يلهث كثيرون متسائلين: أين أكتوبر هذا الذي عنه تتحدثون؟ لقد سرقوه، وبددوه «انسي يا عم».. لكننا ما نسينا ولن ننسى. بل كنا على العهد ثابتين، وعلى جمرة أكتوبر الأصل قابضين فأكتوبر العبور أعظم وأجل من أن يُنسي انه فعل وحدث غير قابل للتبديد.. إنه عصي على ذلك، لقد ولد ليبقي ويستمر، ويضع بصمته واضحة جلية في صراع طويل ممتد تتعدد جولاته وختامها نصر حتمي هكذا كان منذ أول لحظة وضع فيها مقاتل مصري قدميه على الضفة الشرقية من قناة العبور التي زعموا - ويا إفك ما زعموا - أنها حاجز يستحيل عبوره وثبت أنهم كانوا من الواهمين وثبت هذا أي تأكد ورسخ في أرض الواقع وفي جبين التاريخ حين عجز العدو عن زحزحة هذا المقاتل عن موقعه الذي تدفق عليه في لحظات مئات وعشرات وآلاف المقاتلين.. كان هذا هو المعني الأساسي الذي ركز عليه العبد لله في نشرة أصدرتها نقابة الصحفيين باسم «المعركة» في أيام العبور المجيدة وتوالت أيام حاولوا فيها جاهدين صرف أكتوبر الأصلي. أكتوبر العبور عن واقعه ومجراه ومسراه..
وبدأ العزف النشاز يتوالى.. وحين قال الرئيس السادات لحاجة في نفس يعقوب: إن هزيمة 1967 انتهت وقد صدَّرنا الهزيمة والخلاف إلى داخل إسرائيل، كانت الكلمات على صفحات هذه الصحيفة واضحة قاطعة وباقية لمن يريد أن يدقق أو يراجع 5 يونيو لا يزال قائما طالما أن هناك شبرا من أرضنا لا يزال محتلاً..
وهنا فإن شجاعة وذكاء الأستاذ محسن محمد رئيس التحرير كانا وراء مرور هذه الكلمات التي كانت صدي لكلمات رئيس تحريرها النبيل الجسور الأستاذ مصطفي بهجت بدوي بعنوان: «تعالوا إلى كلمة سواء في 1974 على الحملة الظالمة ضد الزعيم جمال عبد الناصر التي قال أستاذنا أحمد بهاء الدين بعد ذلك ما معناه إنها كانت تدبر من بيت الرئيس السادات..» وإن شئت فلك أن تقول معي إنه كان مدبرها الأكبر ومحركها الأول.
وعبر 38 أكتوبر شهدت صراعا طويلا وعنيفا بين أكتوبر الحقيقي وأكتوبر الضد، بين أكتوبر النابهين العابرين وأكتوبر الناهبين المفسدين ولعلي هنا لا أجد تعبيرا أفضل وأصدق من كلمات الصديق الدكتور نصار عبد الله الفيلسوف الشاعر دارس الاقتصاد والقانون فهو أدق تعبيرا بقوله في العدد الأخير من الأسبوعية الرصينة «أخبار الأدب»: «في أكتوبر 1973 كنت أري مصر تشعر بالفخر بعد أن غسلت عارها بدماء أبنائها كنت أراها وهي تتطلع إلى المستقبل مفعمة بالآمال الكبرى، ذلك أن القيمة الحقيقية الأهم لأكتوبر 1973 تكمن في الإستراتيجية الأشمل التي يمكن وضعه في إطارها وقد كان يمكن لأكتوبر 1973 أن يكون جزءاً من إستراتيجية أشمل للتصدي للهيمنة الأميركية والإسرائيلية كما كان يمكن له أن يكون جزءاً من إستراتيجية نقيضه تقوم على الاكتفاء بما تحقق من غسل للعار وتحقيق نوع من السلام يفتح المجال لرجال الأعمال المتحالفين بشكل أو بآخر مع المصالح الأميركية والإسرائيلية، هذه الإستراتيجية هي في جوهرها اعتراف متأخر بالهزيمة التي لحقت بنا في عام 1967 لكنه في حقيقة الأمر اعتراف خبيث لأنه يتزيا بزي الانتصار وهذه الإستراتيجية النقيضه والخبيثة هي ما اختاره وربما ما خطط له منذ البداية أنور السادات ومن جاءوا بعده...»
صدقت يا صديقي العزيز وما عهدتك إلا من الصادقين في شعرك ونثرك في كتبك ومقالاتك وحقا وصدقا - كما يقول الدكتور نصار - كان يمكن لأكتوبر 1973 أن يكون جزءاً من إستراتيجية أشمل للتصدي للهيمنة الأميركية والإسرائيلية وهذا هو الوجه الصحيح والحقيقي لأكتوبر، أكتوبر العابرين والنابهين الذين يبدو أنهم في لحظة النظر جفت منهم العيون ولا أقول غفلت عن رؤية الجانب الآخر من أكتوبر، أكتوبر الناهبين والفاسدين والمفسدين، الذين ما لبثوا أن التحقوا - أو ما لبثنا أن رأينا التحاقهم - بالمصالح الأميركية والإسرائيلية.
وكانت السنوات من 1973 إلى اليوم سباقا وصراعا بين الجانبين والمعسكرين وفصول هذا الصراع لم تكتب كاملة بعد ولكن بعضها متناثر هنا وهناك في بطون الكتب أكثر مما في صفحات الصحف ومن ذلك كتب ودراسات الدكاترة والأساتذة فوزي منصور ومحمود عبد الفضيل وأحمد النجار وعبد الخالق فاروق وجلال أمين وإبراهيم العيسوي وجودة عبد الخالق وكثيرين آخرين في هذه الكتابات هناك تحديد بالأسماء والعائلات للمعسكرين والفريقين فضلا عن كتابات المؤرخين والعسكريين عن أمجاد الحرب التي سطرها العابرون النابهون ويضيق المجال عن ذكر نفر من هؤلاء منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.
ثم جاء يناير، يناير 2011 ليجلو الغشاوة ويعيد أكتوبر العبور إلى معناه الأصلي والحقيقي وليخلصه من جميع الحشرات والأوبئة والقاذورات التي حاولت أن تعلق به تارة باسم السلام الذي يعني الاستسلام وتارة باسم الخصخصة التي لا تعني أكثر من تبديد ثروة مصر القومية وتارة باسم الليبرالية الجديدة التي لا تعني إلا التخريب.. وقد كان يناير الثورة خطوة أولي لم تكتمل بعد لتخليص مصر من هذا كله، ولعودة أكتوبر الحقيقي ولعودة مصر إلى نفسها وأمتها.. وفي هذا اليوم المجد والخلود لشهدائنا جميع شهدائنا في جميع حروبنا وإنها لثورة حتى النصر وإلى أن يتحرر كل شبر من أرضنا المحتلة.
أكتوبر الإسرائيلي .. و«يوم القيامة»
ذكرت الأنباء أن شبكة «الجزيرة» الفضائية بدأت في 21 سبتمبر الماضي بث ذشبكة الأخبار اليهودية الأولى من نوعها» ويثير هذا تساؤلات عديدة فما الذي يجدي من وجهة النظر العربية الحديث عن يهود العالم أو مخاطبتهم؟ أليس من الأجدى أن تكون هناك قناة عربية عن «إسرائيل» وما يجري فيها.. حيث نكاد نجهل بشكل كامل ما تشهده من أحداث اقتصادية وثقافية واجتماعية إذ لا تزال تقف عند حدود الاهتمام بالأخبار السياسية والعسكرية فقط في إسرائيل فلا نعرف شيئا عن الجريمة فيها أو عن أوضاع الشباب والجامعات والمرأة.. أحلم بيوم يعرف فيه العرب عدوهم كما ينبغي أن يعرفوه، وليست هذه كلمات ترتبط بذكري أكتوبر العبور فقط بل ترتبط أيضا بما أوردته الأهرام في السبت الماضي من مفاجأة إسرائيلية كبري قد تكون احدي أكاذيب الإعلام الإسرائيلي عبر تاريخه المليء بكثير من الأكاذيب ذكرت «الأهرام» أن القناة الأولى في التليفزيون الإسرائيلي خرجت في أبريل الماضي ـ أي والله أبريل أي قبل خمسة شهور!! - بفيلم يزعم أن هزيمة أكتوبر 1973 كانت نتيجة تعاون بين تل أبيب والقاهرة وواشنطن في «وضع خطة سرية لمنح مصر نصراً صغيراً»!!
أعرف أن هذه الأكذوبة ليست بنت يومها فقد رددت من قبل ومن جهات مختلفة.. ولكنها ما لبثت أن توارت ووجد صانعوها ومروجوها أنها أسخف من أن تصدق.. وكي نثبت من جديد سخافة هذه الفكرة ما علينا سوي أن نعود إلى تل الكتب والمذكرات التي كتبها الإسرائيليون أنفسهم ومنهم مؤرخون كبار ومدققون ومعروفون عالميا وقد اضطر بعضهم للفرار من الكيان الصهيوني والإقامة في أوروبا ودون ذكر ولو جزء من هذه الأعمال يكفي التذكير بأول كتاب أصدره عدد من الجنود الإسرائيليين عقب الحرب مباشرة بعنوان «المحدال» أي التقصير ثم كتاب «زئيف شيف» بعنوان «الزلزال» وقد كان من أكبر المحللين والمعلقين الإسرائيليين على مدي خمسة عقود..
وإن ينسى المرء لا ينسى «تقرير اجرانات» الذي أصدرته لجنة تحقيق برئاسة شمعون اجرانات رئيس المحكمة العليا وبعضوية قاضي المحكمة العليا موشي لندوي ورئيسي الأركان المتقاعدين هاف ييجال يدين وحاييم لاسكوف ومراقب الدولة«أشبه برئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عندنا» اسحق نيفستال ومع أن الحكومة الإسرائيلية قيدت عمل اللجنة بتحديد ثلاثة موضوعات فقط للبحث فيها إلا أن تقارير اللجنة التي أذيعت على مرحلتين من أبريل ويوليو 1974 ثم ألحقتهما بجزء إضافي في يناير 1975 أثارت ردود فعل واسعة سياسية وعسكرية وأمنية وأدت إلى تغييرات أساسية في الحياة السياسية في إسرائيل كما أفرزت رؤى جديدة للتعامل السياسي والحزبي في الثمانينيات من القرن الماضي.
فهل كان كل هذا تمثيلا في تمثيل إلى أن تكشفت الحقائق في هذا الفيلم الذي وصف بأنه تسجيلي؟!
ومالنا نذهب بعيدا ألم نستعرض هنا وفي 14 أكتوبر الماضي وبعنوان: «هذا الاعتراف الإسرائيلي.. لماذا الآن؟» مجموعة الوثائق التي أفرجت عنها إسرائيل فجأة وهي تتضمن محاضر بعض اجتماعات الحكومة الإسرائيلية منذ تأكدت من نبأ الحشود المصرية والسورية في جبهتي السويس والجولان؟
فهل كان كل هذا تمثيلاً في تمثيل أيضا حتى يتم سبك طبخة الخطة المشتركة المصرية - الإسرائيلية - الأميركية؟.. وهل كان في مصلحة إسرائيل وحاميتها الولايات المتحدة الأميركية أن تتحطم «أسطورة الجيش الذي لا يقهر»؟ وهو التحطيم الذي لا يزال يؤتي تأثيراته - على الرغم من كل شيء - على موازين القوى العربية - الإسرائيلية والتي ظهرت نتائجها في أرض الواقع في أكثر من جولة جزئية منذ أكتوبر العبور.
وقد أصدرت دار «مدار» الفلسطينية هذه المحاضر في كتيب بعنوان: «سيناريو يوم القيامة: محاضر الحكومة الإسرائيلية عن حرب تشرين 1973» ومن السطور المهمة في المقدمة التي كتبها انطوان شلمت لهذه المحاضر قوله إنها «تكشف عن أن القيادة الإسرائيلية كانت مستخفة إلى درجة كبيرة بالقدرة العسكرية الموجودة لدي الجيوش العربية وتبين أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» في ذلك الوقت ايلي زاعيرا ظل حتي صبيحة يوم الغفران أي قبل اندلاع الحرب ببضع ساعات يتبنى التقدير بأن الرئيس المصري السابق أنور السادات لن يتجرأ على شن حرب على إسرائيل وعلى العكس من ذلك كانت غولدا مائير رئيسة الحكومة التي قررت استدعاء 200 ألف جندي من قوات الاحتياط ومع أنها بذلت جهودا كبيرة للحصول على مساعدات عسكرية أميركية فإنها درست أيضا إمكان عقد لقاء سري في غضون 24 ساعة مع الرئيس الأميركي نيكسون دون إبلاغ حكومتها ولإقناعه بتقديم مساعدات كبيرة إلى إسرائيل خلال الحرب بحجة أنها «تخوضها ضد السوفييت» أعدائه الألداء..» فهل هذا جزء من الطبخة؟

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  السعرات الحرارية وسلامة الجسم

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  ألمانيا: عمليات زرع أعضاء وأخرى تجميلية للحيوانات

 ::

  جامعة فلسطين صرح أكاديمي أنشأت من رحم المعاناة لخدمة أبناء شعبنا الفلسطيني

 ::

  برقيــة إلـى الله ســـبحانه وتعـــــــالى

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 1

 ::

  دور التعصب الديني، والمذهبي، والجنسي، في الحط من كرامة المرأة العاملة

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  حلم

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.