Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

حرية
زياد جيوسي   Tuesday 27-09 -2011

  حرية أجواء رمضان والاستعداد لعيد الفطر تطغى على رام الله، فمنذ ما بعد الإفطار تصبح الشوارع مكتظة بالعربات والباعة المتجولين، ويضيف المشاة ازدحاماً هائلاً لشوارعها الرئيسة، خصوصاً حين تم إغلاق الشوارع الرئيسة في وسط المدينة في وجه المركبات، لترك الحرية للمشاة والمتسوقين والباحثين عن قليل من الراحة النفسية، بعد جهد الصيام والجو الحار نهاراً.
فضلت الخروج من هذه الأجواء والاستجابة لدعوة من مسرح المجد الحيفاوي، دعوة وصلتني من بطل العرض إياد شيتي لحضور المسرحية على خشبة مسرح القصبة، وإن كنت قد عانيت منذ فترة بتدني مستوى عدة مسرحيات حضرتها، ولكني أملت أن تمنحني مسرحية (حرية) بعضاً من جماليات المسرح التي افتقدتها منذ فترة، وتمنح قلمي حرية الكتابة بعد توقف عن كتابة قراءات عن المسرح.
خشبة المسرح كانت تمتلك ديكوراً ينطق مسبقاً عن حيثيات العرض، فالحبال وواحد منها يحمل شكل عقدة المشنقة كانت على خشبتين تمثلان الديكور الأساس، وبرميل فارغ وآخر نصف برميل، ومجموعة من الأكياس، إضافة إلى بعض القطع خلف الحبال، وكذلك اسم المسرحية، كانت تشير بشكل أو آخر إلى العرض وماهيته، وكنت أنتظر كيف سيجسد النص مع الممثل فكرة الحرية التي حملها اسم المسرحية.
المسرحية وهي تأليف وإخراج ناظم شريدي كانت عبارة عن خمسة وعشرين مشهداً صورت المشهد الفلسطيني منذ العام 1935 حتى مرحلة الستينيات من القرن الماضي، قام بها جميعا الممثل إياد شيتي، فصورت مشاهد النضال الفلسطيني والمعاناة، من التظاهرات ضد الاحتلال البريطاني مروراً بمشهد إعدام أبطال فلسطين جمجوم والزير وحجازي، وصورت مشاهد لثورة 1936 وزنازين الاستعمار البريطاني، وصولاً إلى مرحلة الهجرة وبيان بعض أسبابها، وتمسك البعض بالأرض حتى لو كان الموت ثمناً للتشبث بالأرض، وصولاً إلى بدء الحركات النضالية بأشكال مختلفة ممن تبقوا في فلسطين، والقمع الذي واجهوه من قبل سلطات الاحتلال الذي مورس منذ البدايات ولا يزال مستمراً.
لعل كل لوحة من هذه اللوحات تمثل بحد ذاتها عملاً فنياً مختصراً، يصور مرحلة من مراحل مسيرة الشعب الفلسطيني، قبل وبعد نكبة فلسطين وضياع معظم الوطن وتشرد الشعب الفلسطيني في المنافي والشتات، ويلاحظ أن النقد للعديد من الممارسات في تلك الفترة كان يختبئ في مشاهد المسرحية، إضافة إلى تأريخ المراحل الزمنية، فقد تمت الإشارة إلى أن أحد قادة الثورة كان يحكم بالإعدام على المناضلين لمجرد الشك في وطنيتهم أو بمجرد الوشاية عليهم بدون التحقق والبحث، ويلاحظ أن المسرحية ركزت على دور بلدة أم الفحم من خلال التركيز على دور أحد أبنائها المناضلين قبل وبعد مرحلة النكبة، وركزت على دور الشيوعيين في تلك البلدة، وهذا أعطى المسرحية في مشاهد ما بعد النكبة بالذات توجهات خاصة وليست عامة، فأم الفحم شهدت حركات نضالية متعددة بعد وقبل النكبة، لم تقتصر على الدور الذي قام به الشيوعيون الفلسطينيون.
الإخراج كان متميزاً في المسرحية، فعلى الرغم من العدد الكبير للمشاهد إلا أنني لم ألمس حصول قطع بين مشهد وآخر، وهذا يدلل على تركيز المخرج على كل لحظة في المسرحية، وأن يكون التواصل بين المشاهد قائماً على الرغم من اختلاف المشاهد عن بعضها، مضافاً إلى ذلك أن اللهجات المستخدمة في المسرحية وخصوصاً اللهجات الفلسطينية لم تشهد خللاً في الأداء، إضافة إلى أن القوة في الأداء وحجم الإتقان للأدوار المختلفة التي أداها إياد شيتي كانت متميزة، وتدلل على قدرات رائعة لدى الممثل.
وفي النهاية أجد أنه لا بد من الإشارة إلى أن المسرحية قد تمكنت أن تخرجني من حالة الملل الذي سببته لي العديد من المسرحيات الضعيفة فنياً في الفترة الأخيرة، فحلقت بي في أجواء قناعاتي أن المسرح يجب أن يكون له رسالة، وأن هذه الرسالة يجب أن تصل إلى أعماق المشاهد، وتتركه بعد العرض لا يتوقف عن الحديث عن العمل الفني، واستعادة المشاهد والبحث عقلياً عن رمزية العمل والمشاهد، وأعتقد أن دعم المسرحية من قبل كل من المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "ايسيسكو"، واللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، كان دعماً يستحق الاحترام والشكر، آملاً أن يتاح لهذه المسرحية أن تعرض أكثر من مرة وخصوصاً في البلدان العربية وفي مخيمات الوطن ومخيمات الشتات، فهي مسرحية تستحق من حيث الأداء والمضمون، وكي يبقى حلم الحرية مستمراً على الرغم من رداءة الأوضاع السياسية التي يمر بها شعبنا تحت الاحتلال.
(رام الله 26 آب 2011)


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  صباحكم أجمل/ هل تولد الأشجار ميتة؟

 ::

  تماثيل كريستالية

 ::

  بوح الروح

 ::

  ثعالب الصحراء الجزائرين خسروا المباراة لكنهم مرفوعي الرأس و فراعنة مصر ربحوا المباراة و هم سعداء بالفوز .... ؟!

 ::

  بوح الروح 1

 ::

  كلارينت

 ::

  هذيان مع (خزفيّة نَصّيّة)

 ::

  صباحكم أجمل/ نَهيل نسمات كرمية

 ::

  صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2


 ::

  المحرقة هي النكبة الفلسطينية

 ::

  روشتة صندوق النقد الدولي

 ::

  رام الله: اقطعوها الله الغني عنها ..؟!

 ::

  لا بديل من وقفة عربية

 ::

  ( الصحوة ) وأساليب المخادعة والتضليل

 ::

  انجازات فلسطينية!

 ::

  الجمعة تلك عروسُ الأيّام

 ::

  العودة إلى القرآن توحد المسلمين

 ::

  الغراب ....!

 ::

  عجلة "التطبيع" العربي تدور مجددا



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان

 ::

  ألعاب داعش الإلكترونية

 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  رسائل وارسو






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.