Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

عيـد الفطر 1932 هجري 2011 ميلادي ، عيد تضامن و تآزر ، لا عيد فتنة و تناحر
رضا سالم الصامت   Wednesday 31-08 -2011

عيـد الفطر 1932 هجري 2011 ميلادي ، عيد تضامن و تآزر ، لا عيد فتنة و تناحر بعد أن أتموا صيام و قيام شهر رمضان 1432 هجري 2011 ميلادي ، يحتفل كل المسلمين بعيد الفطر " العيد الصغير" و سط أجواء متوترة جدا بفعل الثورات العربية التي اجتاحت بعض البلدان العربية كتونس و مصر و ليبيا و اليمن و سوريا و غيرها من البلدان الأخرى .
فرمضان هذا العام ، ليس كغيره ، رغم غلاء المعيشة والحرارة المرتفعة و الانفلات الأمني و كثرة الاعتصامات ، رغم المظاهرات و الاحتجاجات السلمية المتواصلة و ما تشهده سوريا من تصاعد شعبي يطالب بالتغيير و إنهاء الحكم السوري لنظام الأسد القمعي
و سقوط عدد من الضحايا الأبرياء ، و ما تشهده ليبيا من حرب مؤلمة بين الثوار و كتائب القذافي ... فالشعب العربي عامة هو من يدفع ثمن الحرية و استرداد كرامته باهظا . فبالرغم من كل هذا فان مظاهر الاحتفالات عمت هذه البلدان رغم الأزمات التي تعصف بشعوبهم المطالبة برحيل حكامهم الطغاة .
فرحيل بن علي قبل حلول شهر رمضان و من بعده مبارك و الآن القذافي و غدا قد يرحل الأسد وقد يرحل الرئيس اليمني على عبد الله صالح يزيد هذه الشعوب اصرارا و ايمانا برسالتهم على المضي قدما من اجل صنع مستقبل أجمل و إرساء ديمقراطية حقة لا ديمقراطية مزيفة و توفير مواطن شغل للشباب المتخرج من الجامعات و المتحصلين على شهادت علمية تفتح أمامهم أبواب النجاح خدمة لأوطانهم .
في تونس على سبيل المثال يأتي أول عيد فطر ما بعد ثورة 14 يناير 2011 في ثوب جديد إن صح التعبير ، حيث يمثل هذا "العيد الصغير" كما يسمّى في تونس مناسبة سنوية تحيي فيها العائلات التونسية الطقوس المميزة والعادات والتقاليد التي يتوارثها التونسيون جيلا عن جيل
ومن ضمن هذه العادات تبادل الزيارات بين الأقارب والجيران بالنسبة للبعض و يتبادلون تهاني العيد، و يزور الأطفال المنتزهات و حدائق الحيوانات و مدينة الألعاب التي تقع في عدد من المدن التونسية و خاصة في شمال البلاد ..
بحلول فجر أول أيام العيد يتعالى التكبير والتسبيح من مآذن المساجد في مختلف محافظات تونس وتبدأ جموع المصليين بالتجمع لأداء صلاة العيد، وبعد أداء الصلاة والاستماع للخطبة والدعاء يجتمع الناس ولا يفترقون إلا وقد عانق أحدهم الآخر.
وتعتبر أيام عيد الفطر في تونس من أسعد الأيام لدى الأطفال، ففي أول أيام العيد يحصل الصغار على مبالغ من المال من أوليائهم أو الأقارب وهو ما يسمى بـ"عيدك" وعادة ما يصرفونها في شراء لعبهم المفضلة من مسدسات بلاستيكية وشماريخ بالنسبة إلى الأولاد والدمى بالنسبة إلى الفتيات. كما يقوم المسحراتي " ابو طبيلة " بجولة في الأحياء الشعبية صبيحة يوم العيد مهنئا كل العائلات ..
العيد مناسبة تستعرض النسوة فيه رصيدا ثريا من العادات الغذائية المختلفة التي تختلف من محافظة لأخرى، ففي صفاقس ( 270كلم جنوب العاصمة) يتناول السكان صباح يوم العيد وقبل الانطلاق في المعايدة طبق "الشرمولة" الذي يستهلك مع السمك المملح وتتكون أساسا من البصل والزبيب.
في حين تحضر النساء في جزيرة جربة "الشرمولة" لكن بمكونات أخرى وهي مرق البصل والطماطم والفلفل الأحمر والزيت والملح ويقلى السمك بشتي أنواع البهارات وتأكل شرمولة جربة بخبز أصفر يسمى "كسرة".
أما محافظة بنزرت التي تقع في أقصى الشمال فتشتهر بشتى أنواع السمك كـ"القاروص" و"الوراطة" والمرجان التي تزين طاولة الغداء في أول أيّام العيد....
ان عيد الفطر يعتبر مكافأةً ينعم بها الله تبارك وتعالى عباده المسلمين بعد أن أمضوا شهر رمضان في الصيام والقيام وصالح الأعمال، فما أكرمها من مناسبة. و تأتي أيام العيد ومظاهره لينسج من خلالها المسلمون، مساحات من التعاطف والتكافل، فالغني يعطف على الفقير و يجعل الصغير يرى الفرحة و الجميع متوادين بقلوب صافية ونفوس مطمئنة بعد أن أكرمها الله بصيام رمضان وقيامه، وبلغها عيد الفطر، عيد الفرح والسرور عيد التضامن و التآزر ، لا عيد الفتنة و التناحر .....
إن عيد الفطر المبارك هي مناسبة تجمع كلمة المسلمين على إتباع كتابه المبين والأخذ بهدي نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم وأن يقبل من عباده المسلمين صيامهم وقيامهم وصالح أعمالهم، وأن يوحد كلمتهم على الخير ويرفع شأنهم وينصرهم على القوم الظالمين
في العيد تصفى النفوس و تمحى الضغائن و يتصالح الناس ، فمن غير المعقول و لا المقبول أن نتعامل مع بعضنا بالكلمة الخبيثة التي تمهد الطريق إلى الفتن و انتشار الرعب و الفساد المعنوي و الأخلاقي .
نجحت ثورة تونس مثلما نجحت الثورة المصرية و نجح ثوار ليبيا و أزاحوا القذافي من العزيزية و دخلوا طرابلس في فتح مبين أشاد به معظم بلدان العالم داعين كل الناس إلى الانضمام لهؤلاء الأبطال ثوار ليبيا العربية المسلمة ..
فلا اعتصامات في "العيد الصغير" و لا سبيل إلى الفتنة و زرع الأكاذيب و الإشاعات المغرضة و الدعوة إلى كراهية الإنسان لأخيه الإنسان و ممنوع على أي مسلم ومسلمة تقول اشهد أن لا اله إلا الله و أن محمد رسول الله إلى إضرام النار في المؤسسات الاستشفائية والإدارات العمومية و المحلات التجارية و تصفية الحسابات ، ممنوع على أي إنسان شريف أن يهدد حياة و عيش أخيه الإنسان و يرفع السلاح في وجه أخيه ..
فالعيد درس الاهي ، نتعلم منه و نستفيد و دورنا المحافظة على مكتسبات بلداننا و أمتنا و سلامة أبنائنا . دورنا أن نبتعد عن الخلافات الضيقة و المناوشات التي لا فائدة ترجى منها بل تشتت قوانا و تجعلنا منحرفين ، خاسئين لا قيم لنا لأنها تضعف روحنا المعنوية و تضعف ايماننا .
ويأتي العيد على فلسطين هذا العام أيضا، و الأمل أن ينتهي الانقسام بين الأخوة من حركتي فتح وحماس ، حيث تسيطر حماس على قطاع غزة، بينما تفرض السلطة الفلسطينية سيطرتها الأمنية على الضفة الغربية، وهذا ما يفرز عدة أمور منها بقاء حالة من عدم الاستقرار الداخلي الفلسطيني، كما أن غزة تعيش حالة من الحصار في وقت ما تزال فيه إسرائيل تعربد و تقتل و تشرد أبناء فلسطين المجاهدة ، و تشوش مساعي المجتمع الدولي في تحقيق الدولة الفلسطينية ذات السيادة و الاعتراف بها لدى منظمة الأمم المتحدة .. إن وحدة الشعب الفلسطيني وتماسكه هي رسالة كل فلسطيني شريف و على المتآمرين والحاقدين أن يعودوا إلى رشدهم و ينكبوا على تنفيذ المشروع الوطني الفلسطيني الذي سيوصل القضية الفلسطينية إلى بر الأمان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف...
فعيد الفطر المبارك لهذا العام درس لكل شعوبنا العربية و الإسلامية و انتصار لما حققوه من حركية احتجاجية سلمية غيرت حياتهم من المهانة و الذل إلى الحرية و الكرامة الإنسانية ، لذا علينا أن نتعلم منه و أن نؤسس لحاضرنا و مستقبلنا بعيدين كل البعد عن الحسابات الضيقة و الكراهية و العنف اللفظي و البدني حتى نحقق جميعنا و كل من موقعه حياة أفضل لشعبنا العربي التواق إلى الحرية و الكرامة الإنسانية .

رضا سالم الصامت كاتب صحفي قديم و مستشار إعلامي لوكالة " حقائق" الدولية بالأردن الشقيق



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  السرعة هي الخطر الأكبر في وقوع حوادث المرور

 ::

  صفاقس في يوم افتتاح تظاهرة عاصمة الثقافة العربية تكتسي أبهى حلة

 ::

  نسمات رمضانية

 ::

  بعد حادثة سقوط طائرتها الحربية ، روسيا بدأت ترقص على حبلين !

 ::

  الحطاب و الملـك الطيـب

 ::

  في الذكرى الـ 10 لغزو العراق ، الوضع لم يتحسن على عامة العراقيين

 ::

  في الذكرى 13 لرحيله ، بورقيبة الغائب الحاضر

 ::

  هل الكذب في المصالح..صالح؟


 ::

  المجتمع المدني والدولة

 ::

  كيف سحب الصحفي انور مالك البساط من تحت اقدام الجزيرة؟

 ::

  الإسلاموفوبيا والفلاسفة الجدد

 ::

  الحمية الخاطئة تؤدي الى السمنة

 ::

  ثورات الربيع العربي وظهور كتاب لا تسرق ، وكتاب لا تشتم ،وكتاب لا تفكر أبداً

 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  العُرس المقدسيّ‏ ‬قبل قرن ونصف

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.