Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

رحل القائد الإنسان
مصطفى إبراهيم   Monday 22-08 -2011

  رحل القائد الإنسان وإذا ما اجتمع الفلسطينيون جميعاً وكتبوا سيرة حياة كمال النيرب "أبو عوض" ورفاقه الذين سبقوه فلابد أن لا ينسوا أن أبناء جيلهم الذين عاشوا حتى وارى أحلامهم التراب، و كفنوا بأيديهم فرحهم وفرحنا وساروا جميعا على أقدامهم في جنازات حبهم، وامتد بهم الأجل حتى رأوا الغابة تخلو من زئير الأسود، وهديل الحمام، ومن السنابل والحنون، لتنبثق في خرائبها الغربان ولا ينبت في أرضها سوى الأشواك والصبار.
رحل "أبو عوض" قبل أن يتحقق حلمه بالعودة وإقامة الدولة وتحرير الوطن الذي يراه من النهر إلى البحر، رحل مع صديقه ورفيق عمره عماد حماد، وقادة لجان المقاومة الشعبية، رحل بعد ان ودع العشرات من رفاقه على رأسهم القائد الشهيد جمال أبو سمهدانة.
رحل القائد الإنسان سند الفقراء والمساكين، عفيف اليد واللسان والجريء في مواجهة السلطات كما يصفه صديقه خالد، رحل وهو يشعر بالغضب والحزن على حال الناس البائس من استمرار الانقسام والفقر والبطالة، والتعدي على الحريات العامة واعتقال الناس بدون سبب إلا أن لهم رؤية مختلفة عن حماس في النضال من اجل تحرير فلسطين.
رحل فارس معارك الحرية والوحدة الوطنية والوطن، رحل ودفن بجوار رفاقه، رحل المناضل من اجل المقهورين، والفقراء، والمحرومين، وبقي المهرجون و طبالوا السلاطين، رحل ولم يحقق كل أحلامه، تعلم كثير منه النضال والصبر، والعناد، ومن تعلموا منه سيبقوا أوفياء له، ونضاله وحكمته، سيظلون على العهد كما تعلموا منه ان الاختلاف مع الأخر حق ويبقى داخل البيت.
كان يوم رحيله عرسا وطنيا للفلسطينيين جميعاً وتكريماً له، وكان يجب ان يكون تاريخا للمصالحة والوحدة الوطنية، والتعالي على الجراح من قبل طرفي الصراع، بدلاً من الرفض ووضع الشروط، كان من الممكن فعل أشياء كثيرة لكن سنظل نقول كان من الممكن، ووضع الشروط على أنفسنا، ونقبل الاملاءات من الاحتلال.
رحل أبو عوض وبقي الانقسام والتعنت، وبقيت الفتنة مشتعلة، وبقي القتل اليومي للفلسطينيين، بقي الحصار مفروضاً وسيبقى طالما لا يزال طرفا الصراع منقسمين ويرفضوا توسلات ودعوات الفلسطينيين بالعودة للحوار وجسر الهوة والتوحد أمام عدو مستمر في تعزيز انقسامهم ويطرب على آهات وأنين المرضى والجرحى، وعذابات الأسرى المغيبين قسراً.
رحل أبو عوض الإنسان، ولم يوف حقه وطنياً، رحل ولم يٌنصف، ولم يسأل عن راتبه المقطوع من قبل السلطة الوطنية، رحل أبو عوض ولم يكتف طرفا الصراع بقسمة الوطن بين غزة وضفة والتهميش ونفي الآخر، بل يعززون و يأكدون كل يوم انهم يدفعون باتجاه الفصل واستمرار القسمة، بين شطري الوطن الذي لا يقبل القسمة.
غاب جسد أبو عوض القائد والإنسان حيث لا يزال حلمه قائما بتحرير فلسطين، وسيظل العالم يصم النضال الفلسطيني ب"الإرهاب"، مصطلح ليس جديداً على الفلسطينيين، هم من ناضلوا وقاوموا من اجل الحرية والاستقلال، وهم من يطلقون الصواريخ محلية الصنع لأنهم إرهابيين.
فطالما بقي الاحتلال سيبقى الفلسطينيون "إرهابيين" من أجل الحصول على حقوقهم في العودة وإقامة دولتهم المستقلة وتحقيق حلم أبو عوض وباقي الشهداء، ولن يقتنع المجتمع الدولي بأن الفلسطينيين أصحاب حق وهم يتمسكون بالفرقة والانقسام.
رحل والوطن على حاله والزمان هو الزمان، رحل وكانت أخر كلماته سيسيل دم كثير في غزة طالما بقي الاحتلال، رحل وهو غاضب من استمرار الانقسام والاعتقالات وفرض تهدئة غير مكتوبة وغير معلنة تستغل لإغراض سياسية فئوية، رحل أبو عوض وإذا ما حوكم الشعب الفلسطيني ورفاقه في يوم على تهمة الحزن الدائم، فعليهم أن يذكروا أنهم فقدوا قائدا وطنياً إنساناً، انحاز للوطن والفقراء والمقهورين.
فليذكر كل الفلسطينيين أنهم دفنوا رجالا لولاهم ما كان لهم عقل، ولا كان لهم قلب ولا تعلموا النضال والصبر والجلد والتفكير والإبداع في وسائل القتال، والصمود في وجه الاحتلال الغاصب للوصول للتحرير، فليذكر الفلسطينيون أنهم بعد كل جنازة يعودون فيلتفتون حولهم للبحث عن القائد الإنسان ورفاقه فلا يجدوا إلا الأشواك، فأعذروهم على حزنهم العميق والدفين.
[email protected]
mustaf2.wordpress.com


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مها قررت الانتصار

 ::

  في محاولة نتنياهو منع الاتفاق الامريكي الايراني

 ::

  ردينة ليست الطفلة الوحيدة

 ::

  اهل الانقسام وحالة الانكار

 ::

  مع هكذا أعداء نحتاج أصدقاء

 ::

  حكومة أكثر تطرفاً

 ::

  مواجهة محاولات دولة الاحتلال في نزع صفة لاجئ عن ابناء اللاجئين

 ::

  نصيحة الى حكومة غزة

 ::

  الاكراه على الفضيلة


 ::

  حديث صناعة الأمل وطمأنة الشعب على المستقبل

 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  «الرباعية» وزمام المبادرة

 ::

  تداعيات ثورة 30 يونيو علي منطقيونيو، الأوسط

 ::

  ما بعد كرنفال المصالحة

 ::

  عاشت تل أبيب، يا شاويش

 ::

  موت المثقف وبدء عصر "التقني"

 ::

  الليبرالية

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 4

 ::

  دراسة يمنية :حفلات جنس ودعارة في عدن تستهدف السياح السعوديين و تجري بفنادق 5 نجوم



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  أعجوبة الفرن والخراف في عورتا

 ::

  قصائد الشاعر إبراهيم طوقان

 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.