Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

«الرباعية» وزمام المبادرة
محمد السهلي   Sunday 03-07 -2011

منذ تشكيلها، سارت اللجنة الرباعية الدولية خلف مواقف واشنطن، ولم تنعكس هوامش الاختلاف بين مكوناتها تجاه القضية الفلسطينية وآفاق حلها على محصلة مواقف اللجنة وبقيت الولايات المتحدة هي من يحدد الاتجاه الأساسي لهذه المواقف. وقد تبدى ذلك واضحا في بيانات اللجنة المتعاقبة.
والتأثير الأميركي على اللجنة الرباعية تجاوز في كثير من الأحيان حدود تسقيف مواقفها بالإرادة الأميركية وتجاوزه ليصل إلى حد تهميش اللجنة وتغييبها كما حصل عند افتتاح المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في واشنطن، في الثاني من أيلول (سبتمبر) من العام 2010، حيث حضر ممثلها توني بلير دون أن يعطى حق الكلام في الحفل الافتتاحي.
وإذا كانت اللجنة ولأسباب عملية تعقد اجتماعاتها على هامش اجتماعات التكتلات الدولية الرئيسية، إلا أن معظم هذه الاجتماعات تتم وفق منطق الاستحضار ووفق حسابات أميركية خالصة. ويمكن إيراد عدد من المحطات التي تؤكد هذا الاستخلاص.
• ففي حزيران/ يونيو من العام 2009، دعت الولايات المتحدة اللجنة للاجتماع على هامش قمة الثماني الكبار، وأصدرت عقب الاجتماع بيانا لوحظت فيه مجموعة من النقاط الإيجابية وسجل لها موقف جيد من التوسع الاستيطاني في الضفة بما فيها القدس، ودعت اللجنة إسرائيل مباشرة وبشكل صريح إلى إيقاف البناء الاستيطاني وهدم منازل الفلسطينيين.
جاء البيان المذكور بعد نحو ثلاثة أسابيع فقط من خطاب أوباما الشهير في القاهرة والذي تحدث بلغة إيجابية عن الدولة الفلسطينية ودعا إلى تجميد الاستيطان مما أثار غضب بنيامين نتنياهو الذي رد عليه بخطابه الشهير في بار إيلان (14/6/2009) مؤكدا أن البناء الاستيطاني في القدس شأن إسرائيلي خالص وأن الحكومة الإسرائيلية حديثة التشكيل برئاسته مصرة على مواصلة البناء الاستيطاني.
وبين مضمون خطاب أوباما وردود نتنياهو جاء بيان الرباعية مؤيدا للموقف الأميركي وهو الأمر الذي أثار مخاوف كثيرة لا تدور حول مضمون بيان الرباعية بل حول آليات صدوره لأن ذلك يشكل مؤشراً لأية تبدلات لاحقة في موقف الرباعية في حال حصل تبدل في الموقف المؤثر فيه.. الموقف الأميركي.
• وبلغ موقف الرباعية ذروته الإيجابية في الموقف من الاستيطان في 17/3/2010، لكن ذلك حصل إبان التجاذبات الأميركية ـ الإسرائيلية حول الموضوع ذاته عندما أعلنت الحكومة الإسرائيلية عطاءات استيطانية واسعة في القدس أثناء زيارة كان يقوم بها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وهو ما أثار حفيظة الإدارة الأميركية وشعرت بأنها مستهدفة من إقرار هذه العطاءات، فصعد أوباما لهجته وطالب بوقف تنفيذ هذه العطاءات وخاصة عندما أدت القرارات الاستيطانية إلى تراجع كل من منظمة التحرير ولجنة المتابعة العربية عن الموافقة على دخول المفاوضات غير المباشرة.
• ما بعد ذلك بدأ التراجع في الموقف الأميركي. والمؤسف أننا لا نلاحظ هذا التراجع على لسان أركان الإدارة الأميركية فقط، بل نلحظه في بيانات الرباعية التي صدرت في تلك الفترة.
فعندما أقتنعت الإدارة الأميركية بأن التجميد الجزئي والمؤقت للاستيطان الذي أعلنه نتنياهو لمدة عشرة أشهر موقف متقدم ويكفي لانطلاق المفاوضات، ضغطت على المفاوض الفلسطيني كي يلتحق بالمفاوضات غير المباشرة بعد أن تعهدت له بعدم الانتقال إلى «المباشرة» إلا عند حصول تقدم جوهري في المفاوضات التقريبية وانضمت إليها في هذا الموقف لجنة المتابعة العربية.
لكن المفاوضات غير المباشرة لم تنطلق عمليا، وتخلى الوسيط الأميركي عن أي دور فعال في التقريب بين وجهات نظر الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتحول تدريجيا إلى مطالبة الفلسطينيين بعدم استفزاز الاحتلال معتبرا الهتافات في مسيرات مناهضة الاستيطان السلمية تحريضا في الوقت الذي رفض فيه تصنيف مواصلة الاستيطان كاستفزاز للفلسطينيين. وأدى الأمر في النهاية إلى أن يعلن أوباما في أيار /مايو 2010 عن تهديده السافر للجانب الفلسطيني واتخاذ إجراءات عقابية بحقه في حالة عدم الموافقة على الالتحاق في المفاوضات المباشرة ناقضا بذلك تعهده بعدم الانتقال إليها قبل تحقيق تقدم حقيقي في مفاوضات التقريب.
ولجأت الإدارة الأميركية إلى استحضار بيان للجنة الرباعية في شهر آب/ أغسطس من العام 2010 تدعو فيه الجانبين إلى المفاوضات المباشرة، ومثل هذا الموقف محطة إضافية من محطات الالتحاق بقطار المواقف الأميركية، وأعادت اللجنة تكرار بيانها على أبواب افتتاح المفاوضات المباشرة. لكنها هذه المرة كانت مركونة على الرف. إذ دعت وزيرة الخارجية الأميركية بنفسها إلى المفاوضات المباشرة و«من غير شروط» وتقصد بذلك المطالب الفلسطينية بوقف الاستيطان وتحديد مرجعية المفاوضات. وهمشت واشنطن اللجنة الرباعية بحيث انعقدت المفاوضات المباشرة وفقا للدعوة الأميركية وليس وفق بيان «الرباعية» كما أدعى البعض. وهذا يعني أن مواقف الرباعية بقيت تسير وفق منسوب المواقف الأميركية تصعيدا أو هدوءا على حد سواء.
المشكلة أننا نتحدث عن مكونات وازنة دوليا تنضوي في إطار اللجنة الرباعية. فالإتحاد الأوروبي تكتل دولي مهم ومؤثر سياسيا واقتصاديا وعسكريا، وله مصالح تاريخية في المنطقة العربية وتقتضي مراعاتها أن تأخذ مصالح شعوب المنطقة ودولها بنظر الاعتبار. وهذا يفترض نشوء هوامش في مواقف الاتحاد تبعده نسبيا عن موقف واشنطن. وعند بروز هذه الهوامش على صعيد الموقف من آليات التسوية السياسية وأسسها، تلجأ واشنطن إلى تل أبيب لتعلن من جانبها رفض الدخول الأوروبي على خط التسوية.
هذا الأداء الأميركي والتوافق الإسرائيلي معه يشكل برأينا مؤشرا يفترض أن يثير انتباه دول الإتحاد الأوروبي أو بعضها على الأقل من زاوية أن هدف تل أبيب هو إفشال جهود التسوية في حال خرجت عن محدداتها الأمنية والسياسية. وهذه السياسة هي ما يمثل الخطوات أحادية الجانب وهي ما يعطل إمكانية إيجاد حل شامل ومتوازن للصراع، وليس الطلبات الفلسطينية المشروعة في إيقاف الاستيطان وتحديد مرجعية المفاوضات كتعبير لازم عن جدية الجانب الإسرائيلي في إيجاد حل سياسي يضمن حقوق الفلسطينيين وينهي الاحتلال الذي وقع في العام 1967.
ولا يختلف الأمر كثيرا بما يخص روسيا الاتحادية، التي يربطها أيضا تاريخ مديد في العلاقات مع دول المنطقة وشعوبها التي تنظر إليها بقبول. وترى أنه من المفترض بدولة عظمى مثل روسيا الاتحادية أن تعمل على إعادة التوازن في العلاقات الدولية وبخاصة فيما يتصل بإيجاد تسويات سياسية للصراعات القائمة في العالم، والأمر يزداد حيوية عندما يتعلق بأقدم صراع مشتعل وبآثاره الإقليمية والدولية المتفاقمة في حال استمرار أسباب الصراع وهو الاحتلال الإسرائيلي.
وتملك الأمم المتحدة العضو في «الرباعية» وزنا معنويا وأدبيا وسياسيا لا يستهان به، وصدرت عنها القرارات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ومن المفترض برأينا أن يسعى القائمون على هذه المنظمة الدولية إلى إعادة الاعتبار لهذه القرارات من خلال الاحتكام لها في آليات البحث عن تسوية للصراع في المنطقة.
الرباعية الدولية في دورها تجاه القضية الفلسطينية لا تزال تراوح مابين التبعية والتهميش.. فهل تمتلك الإرادة للانتقال إلى المبادرة؟.. سؤال يبقى برسم مكوناتها على أي حال.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  زواج المسيار يثير غضبا نسويا في الخليج

 ::

  غدا إن لم نفق من إرث سباتنا..

 ::

  في ذكرى المسيري- دعوة لإعادة صياغة تاريخنا الفلسطيني

 ::

  خبر فلسطيني عادي جداً

 ::

  الفقر وسوق العمل

 ::

  خانقين الأمس واليوم

 ::

  فنتازيا الكوند في كركوك

 ::

  وجوه الألـــــــم...: قصة قصيرة

 ::

  نحن أعمى من العميان

 ::

  الديمقراطية الليبرالية لم تعد واردة كمطلب جماهيري



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.