Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

إصلاحات المغرب الدستورية.. أقل من ملكية برلمانية
فؤاد محجوب   Saturday 02-07 -2011

أشادت غالبية الأحزاب الرسمية المغربية بـ «الإصلاحات الدستورية» التي أعلنها الملك محمد السادس (17/6)، داعية إلى التصويت بـ «نعم» على الوثيقة الدستورية الجديدة، كما هو حال أحزاب الإئتلاف الحكومي: «الاستقلال» و «الاتحاد الاشتراكي» و «التقدم والاشتراكية» و «التجمع الوطني للأحرار»، إضافة إلى حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي المعتدل. أما حركة «20 فبراير» الشبابية فقد أعلنت رفضها للمقترحات التي قدمها الملك، ووصفتها بـ «الممنوحة» واعتبرت أنها لا تستجيب لمطلب فصل السلطات فعليا، ودعت إلى دستور ديمقراطي فعلا، وملكية برلمانية، ونظمت تظاهرات احتجاجية حاشدة ضدها (19/6) في عدد من المدن المغربية، تخللها، كما جاء على صفحة الحركة على موقع «فيسبوك»، اعتداءات عنيفة من قبل قوى الأمن وبلطجية النظام المسمين «شماكرية»، في تظاهرات الدار البيضاء وطنجة والرباط. كما رفضت جماعة «العدل والإحسان» الإسلامية التعديلات الدستورية الجديدة، مشيرة إلى أن المغرب بمثل هذه التعديلات «سيبقى بعيدا عن الدستور الديمقراطي منهجا وشكلا ومضمونا»، واعتبرت في بيان لها أن هذه التعديلات «تكرس الصلاحيات المطلقة للملك، فهو رئيس المجلس الوزاري، ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس المجلس الأعلى للأمن، ورئيس المجلس العلمي الأعلى، وله سلطة حل البرلمان وإعفاء الوزراء، ويعين رئيس المحكمة الدستورية ونصف أعضائها، وسلطات أخرى واسعة غير مقيدة، إضافة إلى صفة «أمير المؤمنين»، التي تخوله صلاحيات فوق الدستور». وجاء في بيان الجماعة إن «السلطة ما زالت مصرة على الانفراد بالحكم في إنتاج الدستور، ومستمرة في التجاهل التام للديمقراطية مع الشعب من أجل بناء وثيقة دستورية ذات مصداقية شعبية».
ترحيب أوروبي
وفي المقابل، رحب الاتحاد الأوروبي، على لسان وزير خارجيته كاترين أشتون، بتعهد الملك المغربي «الواضح لصالح الديمقراطية»، وأعلن أنه سيدعم هذه «الإصلاحات الواسعة»، معتبرا أنها «خطوة مهمة تشهد على تعهد واضح حيال الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان». وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اعتبر أن الإصلاحات المقترحة ستشكل «تقدما أساسيا بالنسبة إلى الحريات العامة والحقوق الفردية»، إضافة إلى أنها «ستعزز دولة القانون وتأخذ التنوع الثقافي في المغرب بعين الاعتبار». وأضاف في بيان (18/6)، إن «الصلاحيات المهمة التي منحت لرئيس الوزراء وفصل السلطات، ستسمح بإيجاد توازن دستوري جديد لمصلحة المؤسسات المنتخبة في ظل احترام الملكية».
توسيع صلاحيات رئيس الوزراء
وتمنح مسودة الدستور المعّدل صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة الذي سيعينه الملك من الحزب الذي يتصدر الانتخابات التشريعية، كما ستكفل له اقتراح أعضاء حكومته أو إقالتهم في إطار المشاورات مع المراجع الرسمية العليا، إضافة إلى تعيين موظفين رفيعي المستوى في الإدارة ومؤسسات القطاع العام. لكن المشروع أبقى على صلاحية تعيين السفراء والمحافظين بيد الملك، وصلاحيات سياسية أخرى واسعة، إضافة إلى صفته «أميرا للمؤمنين»، وهي السلطة الدينية الوحيدة في البلاد. وشكل مجلسا أعلى للأمن سيتولى رئاسته.
وتنص المسودة على ضمان استقلال القضاء عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، كما تعتبر البرلمان المصدر الأساس للتشريع، وخولت مجلس النواب التصديق على البرنامج الحكومي ومنح الثقة وطلب سحبها، كما حظرت تشكيل الأحزاب على أساس ديني أو عرقي أو قبلي، ومنعت انتقال النواب من حزب إلى آخر خلال الدورة البرلمانية نفسها.
وتعلن مسودة الدستور أن نظام الحكم في المغرب هو نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية، مع تأكيد المشروع على «إسلامية الدولة المغربية»، بدل مدنيتها التي اقترحت في وقت سابق، مع إضافة الأبعاد العربية والإفريقية والأمازيغية والمتوسطية، و ترفيع الأمازيغية إلى لغة رسمية. ولاحظ مراقبون أن الجدل العاصف الذي أثير حول هذه القضية بين تيارات إسلامية وعلمانية، كان في مقدم الأسباب التي رجحت النص على صيغة وفاقية ترضي كل الاتجاهات، خصوصا أن حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي هدد بالتصويت ضد مشروع الدستور في حال عرض إلى «حرية المعتقد»، فترك المشروع الباب مفتوحا أمام «ممارسة كل الشعائر للسكان غير المسلمين»، في إشارة إلى الطائفة اليهودية، ولم تستعبد مصادر مغربية أن يشير الدستور المعدل إلى العبرية كأحد روافد المكونات التاريخية لتركيبة السكان.
وبموجب مشروع الدستور الجديد، فإن التعيين في الوظائف العسكرية يبقى اختصاصا حصريا للملك، ويبقى من سلطة الملك حل البرلمان، لكن بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية الجديدة التي سيعين الملك رئيسها ونصف عدد أعضائها. كما سيكون باستطاعة رئيس الوزراء حل مجلس النواب بعد التشاور مع الملك ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية. وفي تغيير آخر، سيقترح رئيس الحكومة أسماء الوزراء والسفراء والولاة الإقليميين، الذين يمثلون وزارة الداخلية على المستوى الإقليمي، لكن لابد أن يقر الملك هذه الاختيارات. ويؤكد الدستور الجديد على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، والسلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين وبعدم التمييز بينهم. ويحظر، وفقه، كل تحريض على العنصرية أو الكراهية أو العنف، ويعاقب على جريمة الإبادة وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وكافة الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان.
وبخصوص المرأة والرجل، يتمتع كلاهما بالمساواة وبالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وتسعى الدولة إلى تحقيق التكافؤ بين الرجال والنساء. والدستور المغربي الجديد هو الأول من نوعه الذي عمل خبراء مغاربة على صياغته وتم العمل عليه بالتشاور الجماعي وبإشراك الهيئات السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني، وسينظم استفتاء عليه في الأول من تموز (يوليو) القادم.
مستقبل الإصلاحات
وكان مشروع الإصلاح الدستوري الذي أعلنه الملك أثار ردود فعل متباينة، بين من اعتبره خطوة في اتجاه الملكية الدستورية وإعادة التوازن إلى السلطات، وبين من رآه غير كاف، وضعيفا جدا، قياسا إلى ما أثارته ثورتا مصر وتونس من آمال في النفوس. ورأى محللون أن الملك محمد السادس تحرك نحو منح صلاحيات أكبر لرئيس الوزراء، لكنه لم يتخل عن أي من صلاحياته في المشروع الجديد. وأشار البعض إلى أن عبارة «ملكية برلمانية» تم «إغراقها» بوضعها ضمن العديد من الصفات الأخرى من دون أي تفصيل بشأنها داخل النص. كما أن الملك «لا يزال مهيمنا على الساحة السياسية بقوة». واعتبر آخرون أن احتفاظ الملك بلقب «أمير المؤمنين» الذي يجعل من الملك السلطة الدينية الوحيدة في البلاد، «يبقى ذاته غير قابلة للمساس بها، مع واجب احترامه». وإن الأمر الوحيد الذي يمكن أن يبعدنا عن «قدسية الملك» هو «الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية»، مع أن الملك لا يزال بموجب النصوص الجديدة هو من يعين القضاة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المحرقة هي النكبة الفلسطينية

 ::

  روشتة صندوق النقد الدولي

 ::

  رام الله: اقطعوها الله الغني عنها ..؟!

 ::

  لا بديل من وقفة عربية

 ::

  ( الصحوة ) وأساليب المخادعة والتضليل

 ::

  انجازات فلسطينية!

 ::

  الجمعة تلك عروسُ الأيّام

 ::

  العودة إلى القرآن توحد المسلمين

 ::

  الغراب ....!

 ::

  عجلة "التطبيع" العربي تدور مجددا



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  الغنوشي والإخوان.. ميكافيلية تجربة أم فاتورة فشل!

 ::

  تداعيات التغيرات الداخلية بأضلاع مثلث الاقليم

 ::

  الصهيونية والرايخ (الامبراطورية) الثالث

 ::

  المسلمون وداعش وكرة القدم

 ::

  بين تركيا ومصر.. درسان مهمان

 ::

  ألعاب داعش الإلكترونية

 ::

  لم تعد (إسرائيل) العدو المركزي !!

 ::

  قراءة للدور التركي في المنطقة!!

 ::

  بإسم الجهاد الإسلامى ظهرت جماعة الحشاشون .. Assassin

 ::

  ما جاء في 'سيلفي': الحكاية التي فهمها الجميع

 ::

  ملوك الطوائف والصراع الأخير !

 ::

  وهم المعرفة والإنتكاسة الدينية

 ::

  الوهّابية تريد أن تستعمر الإنسان والصّهيونية تريد أن تستعمر الأوطان

 ::

  رسائل وارسو






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.