Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

"التغريبة السورية"
نوال السباعي   Sunday 19-06 -2011

ربما يعلم "المجتمع الدولي" ، والنظام السياسي العربي الصامت ،المتفرج على مايجري من مذابح في المنطقة العربية، ومعهما فئات من هذه الشعوب المتواطئة مع الأنظمة المجرمة بالصمت والترقب و"انتهاز الفرص"، ربما يعلمون أنهم وجميعا سيدفعون الثمن غاليا جدا ، وفي القريب العاجل ، وقد مَنحوا الجزارين فرصة مفتوحة لقمع الثورة بارتكاب الفظائع والتهجير على الطريقة الإسرائيلية .
وإذا حصرنا الحديث عن سورية ، فإن أحداث "حماة1982" ،كانت قد تَوجت ثورة شعبية استمرت خمسةأعوام ، في وجه استبداد وحشي وصل حدّ نزع حجابات النساء بالقوة في شوارع دمشق ، قاده في حينه "رفعت الوحش" – وهو اسم العائلة الذي استبدلته باسم الأسد- ،مما اضطر السوريين ومن كل الانتماآت ، وليس من "الإخوان المسلمين" فقط- كما يدّعي أبواق النظام - لحمل السلاح كي يَدْفعوا عن أنفسهم وأهليهم السجن والقتل والتعذيب والتشويه والاغتصاب .
تمّ إخماد الثورة حينها بمجازر تُذَكِر بأهوال المغول والتتار والإغريق ، لكنها تفتقر إلى مواثيق الشرف والرجولة وعظمة فرسان جنود الإغريق والمغول والتتار ! ، راح ضحيتها مالايقل عن عشرين ألف مواطن أعزل.
بقي المجرمون "طُلقاء" ،وبما نهبوه من أموال الشعب السوري ،وفي "صمتٍ وهِمّة" كان يجري عسكريا وإعلاميا بناء نظامٍ "شبحٍ" في الظل ، استعداداً للمعركة!! ، وقد جاءت بعد ثلاثين عاما ، من التدمير المنهجي للشعب السوري ، إنسانيا واجتماعيا واقتصاديا ، ليجد نفسه أعزلا في وجه تنظيمات مُتسرطنة تتكيء على شبكة علاقات إقليمية ، تستمد منها قوتها ، والتي سيكون فيها ذاتها مصرعها ومن حيث لاتحتسب!.
احتمالان لاثالث لهما في المشهد السوري، الأول:انصياع النظام لإرادة الشعب ، وبكلام عربي واضح ،لإرادة الأغلبية التي غُيّبت وقُمعت وأًخرست ولُجمت ، وإحداث انتقال إداري للسلطة ، أو إصلاحات تحقق على مدى زمني محدد هذا الانتقال ،والثاني : انفجار الأوضاع ، ليس في سورية فحسب ، بل في المنطقة بأسرها ، الشيء الذي هدد به وحرفيا أحد أبواق النظام السوري ، قائلا :" سنفتح لكم الجبهة وسنشعل المنطقة من السعودية إلى الجولان"!.
اشتعال المنطقة ، سيكون على طريقة الحرب الأهليةاللبنانية، حيث ستدخل القوى الكبرى عربياوإقليمياوعالميا ، لتدير معارك مصالحها على الأرض ، ليس في سورية فحسب ، بل في العراق ، ولبنان ، واليمن ، والسعودية نفسها!،وقبل ذلك ، في إيران ، التي يمور شعبها وينوء بتركة نظام طائفي شمولي مستبد ، يحرم الأغلبية من تحقيق إرادتها في عيش كريم حر بعيدا عن فرض رؤى دينية خاصة بالقوة على شعب حر ، يرفض موقف حكومته من الشعب السوري ، ومايجري في سورية من مذابح يندى لها جبين الإنسانية.

كذلك في تركيا ، التي كانت قد تحالفت مع الضباع ، ولم تحسب حسابا إلى أن الضباع لاترقب في أحد ديبلوماسية، ولاسياسة ، ولا استراتيجية!، ولا إلاً ، ولا ذمة!.
تركيا التي تستقبل النازحين السوريين ، الذين ضاقت بهم بلادهم ، وأَعَمَل فيهم نظامهم سكاكين الغدر والعقوبات الجماعية ، طار صوابه إذْ تجرأ شعبه فنادى بالحرية والكرامة ، فحشره بين فرم شبابه أو اغتصاب أطفاله ، فخرجوا على وجوههم في "تغريبة" تذكرنا بتغريبة "حاتم علي" الفلسطينية، وهم لايعلمون أن من يخرج من داره قلما يعود إليها!.
تركيا التي دعمت النظام وسكتت على جرائمه ثلاثة أشهر ، ومنعت هؤلاء الفارين من الحديث مع الوكالات الدولية ، ووسائل الإعلام ، حفظا لدورِ مصالحةٍ وتجسير "قد" تقوم به بين الشعب والنظام "الشبح" الذي تأكد أنه الحاكم الفعلي لسورية، والذي لم يُبق لنفسه من مُصدِقٍ ولاصَديق!، تركيا بكل هذه الشحنة السياسية الدبلوماسية الهائلة ،أصبحت هدفا لأبواق النظام الذين تقطر كلماتهم سمّا زعافا ، يطلقون تهديداتهم لتركيا ، كأنها المسؤولة عما يجري في بلد الأهوال "قلب الرعب الصامد".. "سورية العظمى" بمصاصي دمائها ، وباتكائها على النظام العام العالمي الذي لايريد الاستغناء عن خدمات هذه العصابة فيها!.

ماسيرغم النظام العالمي على التحرك إذاً ، ليس احتمال انفجار الأوضاع الإنسانيةوالاجتماعيةوالسياسية على صورة مخيفة في المنطقة ، ولكن تَسيُب الأمور لتُفتح معها كل حدود إسرائيل ، وتَحَوُل المنطقة إلى مرتع للاحتراب العشوائي ، سَيَصُب قطعاً في حدود العدو الذي زرعه في أرضنا النظام العالمي الذي وُلِد بعد الحرب العالمية الثانية ، صمامَ أمانٍ لاستمراره! ، بعد ان عاشت شعوب المنطقة نصف قرن من القمع والإرهاب بيد هذا التحالف الشيطاني بين المستعمر والمستوطن والمستبدين ، بهدف تغييب إرادة الأمة ، ومنعها من العودة إلى الفعل والحياة.

بيد شعوبنا اليوم ،تكمن إمكانية رسم خارطة إنسانية سياسية جديدة، ليس للمنطقة فحسب ، بل للعالم كله ، نكون فيها أحراراً كراماً ، أو نستمر في خانة العبيد!.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المنظومة الفكرية التي تقف وراء الثورة

 ::

  عنق الزجاجة التي امتلأت بالدم

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 3/3

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 2/3

 ::

  الإسلام ليس هو الحل!! 1/3

 ::

  ثلاثون عاما وثلاثة أشهر ويومان وثمانية ساعات وربع

 ::

  اللحظة الأليمة ..حيث لانصر..ولاهزيمة

 ::

  آباء النصر ..وأبناء الهزيمة

 ::

  بين ديكتاتوريات القتل والنهب .. وديمقراطيات التغييب والخديعة


 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية

 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.