Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

صراع المشاريع الأجنبية على الأرض العربية
صبحي غندور   Sunday 29-05 -2011

صراع المشاريع الأجنبية على الأرض العربية في حقبة التسعينات من القرن الماضي، ظهر على السطح السياسي للمنطقة العربية جملة مشاريع إقليمية ودولية كانت تريد توظيف نتائج المتغيّرات التي حدثت دولياً، بسقوط الاتحاد السوفييتي، وعربياً في استثمار ما أدّت إليه حربا الخليج الأولى والثانية من إضعافٍ للقوّتين العسكريتين في منطقة الخليج العربي، إيران والعراق، واستنزاف المال النفطي العربي في هاتين الحربين. في تلك الظروف، التي شهدت أيضاً انتشاراً عسكرياً أميركياً في المنطقة، جرى مؤتمر مدريد من أجل تحقيق التسوية الشاملة بين العرب وإسرائيل. وقد استتبع انعقاد المؤتمر دعوة أميركية (مدعومة من حزب العمل الإسرائيلي) لإقامة "شرق أوسطي جديد" يسوده حال التطبيع بين العرب والإسرائيليين بغضّ النظر عن مسارات المفاوضات التي شملت كلّ الجبهات مع إسرائيل.

في تلك الفترة أيضاً، تحرّكت فرنسا من أجل إقامة "شرق متوسطي" يربط مجموعة دول البحر المتوسط في صيغة علاقات تكون فرنسا هي محورها. وكان هدف هذه الدعوة الفرنسية هو التنافس مع مشروع الهيمنة الأميركية على المنطقة والذي كان ينافس فرنسا أيضاً في دولٍ أفريقية عدّة.

فسقوط "الاتحاد السوفييتي" وخروجه من ساحة المنافسة مع الولايات المتحدة و"حلف الناتو" لم يكن نهايةً للصراع الدولي على "الشرق الأوسط" وما فيه من ثروات نفطية، وما هو عليه من موقع جغرافي إستراتيجي يربط بين القارات، وما على أرضه من أماكن مقدّسة لجميع الرسالات السماوية. على العكس تماماً، فإنّ نهاية "القطب الشيوعي" المنافس فتَح الشهية أكثر على المنطقة العربية، تحديداً في ظل إدارة بوش الأبن، التي سعى "المحافظون الجدد" فيها لفرض واقع "الإمبراطورية الأميركية الوحيدة" في العالم من خلال الهيمنة العسكرية على "منطقة الشرق الأوسط" وثرواتها الطبيعية، وممّا يُسهّل المنافسة الأميركية الجارية مع الصين وغيرها من الاقتصادات الكبرى النامية في القرن الجديد.

رافق هذا الحال على صعيد المشاريع الدولية أيضاً وجود مشاريع "إقليمية" هامّة على جوار الأمّة العربية وفي قلبها المحتلّ إسرائيلياً.

الآن نجد المنطقة العربية من جديد في حالٍ من الانشداد إلى هذه المشاريع الدولية والإقليمية دون وجود حدٍّ أدنى من رؤية عربية مشتركة أو "مشروع عربي" يملأ الفراغ الحاصل بالمنطقة.

فالمراهنات العربية على الخارج كانت سمة السياسات الرسمية العربية لحوالي قرن من الزمن، وبوادرها كانت في مراهنة الزعماء العرب بمطلع القرن العشرين على الأوروبيين لمساعدتهم في التخلّص من "الهيمنة العثمانية" التي اشتدّت بها آنذاك حركة التتريك العنصري، وباستثناءٍ محدود في عقديْ الخمسينات والستينات من القرن الماضي، فإنّ الاستقطاب الدولي لدول المنطقة العربية كان الحالة الغالبة على قضاياها وحكوماتها. وهاهي المنطقة الآن تعيش مرحلة جديدة من الاستقطابات الدولية/الإقليمية في ظلّ غيابٍ متواصل لمشروع عربي مشترك ولإرادة عربية مشتركة.

ولعلّ آخر مرّة شهدت فيها المنطقة العربية حالةً من التضامن العربي الفعّال، ووجود رؤية عربية مشتركة، كانت في مرحلة ما بعد حرب العام 1967 حينما حصلت قمّة الخرطوم وما جرى فيها من اتفاق على "استراتيجية عربية مشتركة لإزالة آثار العدوان الإسرائيلي". وقد نجحت هذه السياسة التضامنية رغم أجواء "الحرب الباردة" وسياسة الاستقطاب بين المعسكرين الدوليين آنذاك، وكانت حرب أكتوبر 1973 أبرز نتائجها الإيجابية. لكن منذ خروج مصر/السادات من الرؤية العربية المشتركة للصراع العربي/الإسرائيلي، حصل الانهيار في بيت التضامن العربي، ولم يتمّ حتى الآن إعادة بنائه من جديد رغم محاولات الترميم المحدودة التي حصلت أكثر من مرّة ولم تعمّر طويلاً.

الآن تنتظر المنطقة العربية نتائج التحوّل السياسي الذي يحدث في مصر بعد "ثورة يناير" لمعرفة كيف سيكون عليه الدور المصري في عموم المنطقة وما مدى تأثيراته المرتقبة على المشاريع الدولية والإقليمية.

فمرحلة الخمسينات والستينات من القرن العشرين قد تميزت (مع كلّ ما تخلّلها من إيجابيات وسلبيات) بقيادة مصر للمنطقة العربية عموماً، وبصناعة الأحداث الهامّة فيها، وبالتأثير المباشر على معظم أوضاعها، وعلى المصالح الأجنبية فيها.. بينما أدّت معاهدات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل إلى إضعاف هذا الدور المصري وإلى خلل كبير في قيادة المنطقة.

ورغم تنوّع التحدّيات التي يواجهها العرب الآن واختلاف ساحاتها، فإنَّ كلاً منها يصيب المنطقة العربية كلّها ولا يعني بلداً دون الآخر، كما أنَّ للولايات المتحدة دوراً حاسماً في كيفيّة التعامل سلباً أم إيجاباً مع كلِّ عنصرٍ من هذه التحدّيات.

والمؤسف في واقع الحال العربي، أنَّه رغم الاشتراك في التحدّيات والهموم، فإنَّ الحكومات العربية تعاملت مع هذه المسائل (وغيرها أيضاً) من منظورٍ فئويٍّ خاصّ وليس في إطار رؤيةٍ عربيةٍ مشتركة تصون الحقَّ وتردع العدوان وتحقِّق المصالح العربية.

كانت المشكلة عربياً هي بانعدام القرار العربي في وضع رؤيةٍ عربية مشتركة، وفي عدم تحمّل مسؤوليات الدور القيادي المنشود لأكثر من طرفٍ عربي. فقد كان النظام الإقليمي العربي مرتاحاً لهذا الواقع العجوز طالما أنَّه حافظ على استمرار النظم والمصالح الخاصَّة الموروثة فيها!

ورافق تهميش الصراع مع إسرائيل، صراعات عربية/عربية وتراجع دور الجامعة العربية وأنواع العمل العربي المشترك، وحروب داخلية هدّدت وحدة الكيانات الوطنية ودمّرت مقوّمات الحياة الاجتماعية والاقتصادية في ظلّ تأجّج المشاعر الانقسامية بين أبناء الشعب الواحد، إنْ لأسباب داخلية أو بتشجيعٍ وتحريض من قوى خارجية.

وانسجمت هذه التطوّرات العربية مع السياسة الإسرائيلية التي تراهن على تمزيق المنطقة العربية إلى دويلات طائفية وأثنية تكون إسرائيل فيها هي الدولة الدينية الأقوى التي ترتبط بخيوط وعلاقات مع الكيانات العربية المتصارعة، وبشكلٍ مشابه للسياسة التي مارستها إسرائيل في لبنان قبل وبعد اجتياحه عام 1982.

***

الأمّة العربية الآن أمام مفترق طرق، خاصّةً بعد الثورة المصرية والآمال العربية عليها: الاختيار بين تكامل وتطوير نظم الوطنيات العربية القائمة أو الانحدار أكثر في تفتيت المنطقة إلى دويلات طائفية وعرقية متصارعة فيما بينها ومتفِّق كلّ منها مع إسرائيل وقوى إقليمية ودولية كبرى!

فلا استمرار لصيغة الكيانات الحالية في ظلّ المشاريع الدولية والإقليمية والإسرائيلية، وتحت وطأة اهتراء الأوضاع الداخلية العربية في أكثر من بلد عربي، وعنف داخلي للحفاظ على الحكم أو للوصول إليه! .

ولعلّ مدخل التعامل مع هذه الأوضاع العربية هو اعتماد البناء الديمقراطي في الداخل الوطني ومع الآخر العربي، وتحريم أسلوب العنف في العمل السياسي العربي - وصولاً للسلطة أو حفاظاً عليها- وفي العلاقات بين الدول العربية.

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن
Sobhi@alhewar.com



 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  هذه هي أميركا

 ::

  قمَّة عربية لأوطان تتمزّق!

 ::

  لعرب وإسرائيل في مقولة صراع الغرب مع الإسلام؟!

 ::

  مشكلة فهم معنى الحوار مع "الآخر"

 ::

  رباعيّة المجتمعات الحديثة الناجحة

 ::

  أين الشعوب الإسلامية من الإسلام؟

 ::

  ثلاثيات نحتاجها عربيّاَ

 ::

  "ثوابت" إسرائيلية في عصر "المتغيّرات" العربية

 ::

  إسرائيل خسرت نظاماً لكن تتطلّع إلى ربح كيانات!


 ::

  أخبار وعناوين من فلسطين

 ::

  براءة براءة "أكابر "... مكافآت لقتلة الأحلام الوردية في مهدها

 ::

  الانزلاق الغضروفي .. خطأ شائع لا علاقة له بحقيقة المرض

 ::

  المطلوب حكم لا حكومة

 ::

  «خريف الجنرال» عمير بيريتس!

 ::

  كفاك تضليلاً سيادة الرئيس!!

 ::

  إدعموا الفانوس المصري الأصيل في هذه الحرب الثقافية

 ::

  الجلاد الأمريكي والرأس التركي

 ::

  الآعيب النظام المصرى المكشوفة

 ::

  الأدب في خطر !



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  فشل الانقلاب التركي و مسرحية تمرير اتفاقية مع إسرائيل وتصفية المعارضين من الجيش

 ::

  تركيا وقادم الأيام،،هل يتعلم أردوغان الدرس

 ::

  عملاءٌ فلسطينيون مذنبون أبرياء

 ::

  رباعيّة المجتمعات الحديثة الناجحة

 ::

  الملف اليمني يضيف فشلا آخر إلى رصيد بان كي مون

 ::

  من (أور) إلى (أورو)

 ::

  خروج بريطانيا والتمرد على النخب

 ::

  العلمانية والدين

 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة

 ::

  ماذا يريد نتانياهو من روسيا؟

 ::

  ترامب .. وهواجس الزعيم في العالم

 ::

  الواقع الاجتماعي والسياسات الاقتصادية

 ::

  العامل الحكومي وحرية الباحث

 ::

  هلوسات وشطحات






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.