Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

أقولك شغلة (9)
يوسف فضل   Saturday 28-05 -2011

لوحة مرور سيريالية

رتبنا متاعنا وشددنا الرحال للعودة إلى الرياض . غادرنا الفندق من منطقة الجميزة . وجعلناه ورائنا .
* : أين الاتجاه إلى الرياض ؟
أحد المواطنين: خذ هذا الطريق واتجه باستقامة لا تحيد إلى اليمين أو اليسار .

قدت السيارة حسب التوصيف مدة 35 دقيقة ووجدت نفسي أمام الفندق مرة أخرى . لم يحصل أن خرجت من مكة بسهولة وقد انطبق علي المثل " أهل مكة أدرى بشعابها " وأنا لست من أهل مكة لذا حصل ما حصل معي .

وأخيرا قدت السيارة على الخط الصحيح باتجاه الرياض . تناولنا الغداء في إحدى الاستراحات وتزودنا بما تيسر لنا من مشروبات باردة . حاولت إضفاء جو التسلية ومعرفة ماذا يفكر به الأطفال في حياتهم .
* : أقلك شغله يا مؤمن.
** :قول .
*: ماذا دعوت الله وأنت تطوف بالكعبة ؟
**: أن انجح في المدرسة؟
* : فقط ؟
** : قلت الله اكبر وسبحان الله . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
* : هذا الدعاء إسلام واستسلام لله . ما دعوت لأخيك أن ينجح ؟
** : نسيت .
* : وأنت يا حبيبي هيا ماذا دعوت الله ؟
** : دعوت أن اكبر وانجح في التعليم وأتزوج واخلف أولاد ونشتغل ونعيش سعداء .
* : وحاملي هم نسل البشرية وتريدي عيش الحياة سريعا بدل مراقبتها ، جيد أن يكون لك هدف سام لبناء الحياة ؟ أثرتي لدي الحنين للأحفاد قبل الأوان .
** : أنا حبيت أدعو هكذا.
*: وأنا مسرور لسرورك . هذا شعور جيد . أنت تتخيلي المستقبل بأحلامك الصغيرة لكنها ليست بسيطة ، والأطفال مثلك هم أفضل معلمين ، حتى يا بابا أخشى أن احلم بالبحر فابتل من فرحي لك.
أم الفضل: ما اعز من الولد إلا ولد الولد .
* : لكن الإنسان يشتاق إلى من يعرفه . وأرجو الله أن يكون احتمال رؤية الأحفاد واقعا في حياتنا .
أم الفضل: الوالدان لا يتحملان فقدان أبناءهما وهما أحياء .

عللت أمر دعاء هيا على انه أنها مسألة جينية في الإنسان في التطلع لاستمرار الحياة بالمحافظة على النوع البشري أو أنها تسمع دعاء النساء للصبايا بالتوفيق في الحياة من خلال الزواج فاقترن في ذهنها أن حياة الأنثى ونجاحها في الحياة هي في الزواج وتربية الأطفال .

في الطريق قبل الوصول إلى الرياض كانت هناك أزمة سير والسبب انحراف شاحنة ووقوع حاويتها 20 قدم وتناثر محتوياتها من مواد البلاستيك ورولات الشطرطون . أمام الشاحنة شخصان مفترشان الأرض ويحتسيان الشاي وكأنها يتسامران . الظاهر لي أنهما في حالة انتظار للمساعدة من شركتهما . لا يوجد تجمع بشري حول الشاحنة ، إذ أن الحادث سليم من الإصابات البشرية .

أيضا واجهنا أزمة سير قبل الوصول إلى الرياض بحوالي 200 كيلو بسبب انقلاب شاحنة وتناثر محتويات حاويتها 20 قدم من عبوات الكورن فليكس . الشرطة كانت مشغولة بسحب الشاحنة من الطريق وجمع من الناس متحلقين حول عبوات الكورن فليكس .

الساعة الثامنة مساء وعلى طريق الدائري الشرقي عندما انعطفت إلى اليمين من المخرج 8 باتجاه مخرج 9 فوجئت بازدحام مروري كثيف وكانت المسافة بيني والمخرج بطول 3 كيلو والطريق تضم أربعة مسارب ومسربان عن اليمين من السيارات تخرج إلى الخط الترابي . كل هذه المساحة والسيارات تسير أبطء من سير النمل . وقع في نفسي تأويلا واحدا هو أن حادث مروري مروع قد وقع . وبعد 45 دقيقة وصلت إلى جسر مخرج 9 نظرت إلى أعلى فشاهدت الجسر مكتظ بالناس ، قلت في نفسي أن هؤلاء الناس ينظرون إلى حادث السير أسفلهم .

صعقتني المفاجئة انه لا يوجد حادث سير وان سبب الازدحام أن هؤلاء الناس المصطفين على الجسر تركوا وركنوا سيارتهم على الطريق الدائري الشرقي أسفل الجسر لأنه ليس لديهم أمور أخرى في حياتهم أكثر أهمية ليفكروا بها ، فضيقوا الطريق وصعدوا أعلى الجسر إما لمشاهدة حادث سير على الجسر أو للرقص احتفالا بفوز فريقهم الكروي .هل هذه هي طريقتهم الوحيدة في تعلم كيفية التفكير وفهم الحياة ؟!!!

لا توجد شرطة مرور وإنما كانت حالة من التبذير في مشاعر إلحاق الأذى والإزعاج للآخرين جراء موت الضمير الديني والأخلاقي لهؤلاء المصطفين فإذا أضيف إلى الحالة توقف كل سائق مركبة ولو لمدة عشرة ثوان ليستفسر عن سبب هذا الازدحام المصطنع كانت النتيجة أننا شاركنا دون أن ندري في رسم لوحة مرور سيريالية مزعجة دون مراعاة لمشاعر الآخرين ودون أي اعتبار عن إمكانية وجود ولو حالة مرضيه طارئة واحدة تستدعي الإسراع في العلاج .

الرسول (صلى الله عليه وسلم ) يدعونا لإماطة الأذى عن الطريق ولنا الأجر إذ قال :" أعطوا الطريق حقها " ، بإزالة الأذى من الطريق وعدم إيذاء الناس فضلا عن معنى تنظيم للسير قبل وجود أنظمة السير . أليس السلوك يعبر عن الأخلاق ؟

أرجو أن يتقبل الله أعمالنا وطاعاتنا له .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  خبر وتعليق

 ::

  خاين يا طرخون

 ::

  أقولك شغلة(8)

 ::

  أقولك شغلة (7)

 ::

  أقولك شغلة (6)

 ::

  كيف تشفي الحروق في 10 دقائق

 ::

  أقولك شغلة(5)

 ::

  القذافي الأب الصغير

 ::

  إضاءة خافتة على خطاب الدكتور بشار الأسد


 ::

  العجز النفطي العالمي أصبح قريبا جدا

 ::

  سقـــــوط القناع الأخير

 ::

  أين نحن من اتفاقية الكربون الجديدة؟ سؤال تطرحه القمة العالمية لطاقة المستقبل بابوظبي

 ::

  الشياطين يا مقتدى توسوس ولا تعظ!

 ::

  أمريكا تلهث في الإعداد للحرب الشاملة من أجل البقاء

 ::

  دمع النجوم

 ::

  "حماس" تطالب الحكومة الأردنية بتوضيحات حول تصريحات الملك عبد الله الثاني

 ::

  التجربة الفلسطينية في لبنان

 ::

  قصائد قصيرة لظروف خاصة جدا

 ::

  أيامٌ باردة



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي


 ::

  بعد الهزيمة في ليبيا هل يجد «داعش» ملجأً في تونس؟

 ::

  الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة

 ::

  الإسلام والماركسية علاقة الالتقاء والاختلاف 3

 ::

  لـيـلـة "عـدم" الـقـبـض على إردوغـان !!

 ::

  التصور الشعبى للقرارات الصعبة التى وعدنا بها الرئيس

 ::

  من مفاهيم الأساس في علم السياسة إلى مفاهيم الأساس في علم العلاقات الدولية

 ::

  أردوغان وأحلام السّلطنة العثمانية البائدة

 ::

  في إنتظار الإعلان عن وزير أول تفرزه مخابر ما وراء البحار

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 3

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2


 ::

  رمضان شهر تكثر فيه الحسنات وترتفع فيه الدرجات

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  القهوة .. وسيلة للإعدام

 ::

  لاحتلال يخطط للاستيلاء على 62 ألف دونم في الضفة

 ::

  كيف تدير حملتك الانتخابية بنجاح؟ 7 خطوات لحملة انتخابية ناجحة

 ::

  35 مليار جنية حجم إنفاق المصريين في رمضان

 ::

  واشنطن تفاوض طالبان وأدوار لعارض الأزياء يوسي كوهين

 ::

  الحرب على الاسلام بين الصليبية العالمية والأُمراءْ والعلماء

 ::

  حتى في رؤية هلال رمضان مختلفون؟

 ::

  دور البرادعي في تدمير العراق وبث الفوضى في مصر

 ::

  التجارة والبيوع فى القرآن

 ::

  السعوديون يفضلون الزواج من اليمنيات والسوريات.. والسعوديات يفضلن اليمنيين والكويتيين

 ::

  جريمة ازدراء الأديان






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.