Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

يا لنهايات الأبطال....
رضا سالم الصامت   Monday 23-05 -2011

يا لنهايات الأبطال.... قصة بمناسبة ذكرى زلزال سيتشوان الصينية

فجأة ارتعشت الأرض و ارتدت من تحت أقدام الناس و تشققت الطرقات و تهدمت البنايات
و من كل المسارب سقطت الجسور و اندفع الناس فزعا من الخوف على حياتهم يصيحون يستغيثون
إنها الكارثة ... انه زلزال سيتشوان.. ماعدا شخص واحد ظل يتأمل ما جرى في دهشة و كأنه غير مبال بما يجري فتسمع الناس يقولون له : هيا تحرك انه زلزال لا تبقى هنا ،و بعد برهة من الزمن بدأ يتحرك عندما هدأ الزلزال و هو يسمع صياح و عويل و أنين النساء و الأطفال من تحت الأنقاض، لكن الزلزال قاس فقد عاود الرجة هذه المرة خفيفة نعم خفيفة بعدما دمر كل شيء تذكر الرجل آية قرآنية تقول
إذا زلزلت الأرض زلزالها * و أخرجت الأرض أثقالها* فقال الإنسان مالها * يومئذ تحدث أخبارها* بأن ربك أوحى لها * صدق الله العظيم .....
الكل خرج ولكن المنافذ انسدت أمام الناس ،و الشوارع غصت و أصبحت ركاما من الحجارة و الأتربة و الفوضى دبت في كل مكان ....
ملامح المدينة تغير فجأة آه أين ذهب بك الزلزال يا ونتشوان .... لم يبقى أمامه أي حل فالرجل شبع تأملا و أخيرا قرر أن يندفع بجسده غير مبال بالأخطار التي تحدق به من كل جانب و هو يرى بأم
عينيه الفزع الكبير والفوضى و الناس تهرول و تولول و الرجل غير عابئ لما حصل و لا يريد أن يستسلم
للقدر و للهزيمة و مرارة الضياع و يأبى أن يطيع من جاءه صارخا في وجهه هيا تحرك .......
شمر على ذراعيه و تقدم ثابت الخطى حذرا مسرعا لكل من طلب النجدة و كأنه شبح يتحول بين الركام تحت و فوق الأنقاض و بين حطام و حطام و كل من يصيح له توقف انك تلعب بالنار و ستلقى حتفك
فالمكان خطر عليك تراه يلتفت إليه مبتسما رغم المرارة و كأني به يقول دعك من هذا الكلام فلا مفر من الموت
انه شجاع فالرجل يمد يده
تارة لهذا الطفل يجذبه من تحت الأنقاض و طورا يجذب طفلة أو امرأة أو شيخا مسنا يرفعه فوق ظهره و يوصله إلى مكان آمن ثم يعيد الكرة ... و على رأسه قبعة سوداء خدشتها الحجارة و امتلأ وجهه غبارا و أخشاب تهوي على جسمه النحيف يعانق الكلس و يقاوم بشدة و بيديه و رجليه لا معول و لا فأس يحملهما ..
كل الناس صفقوا معجبين بشجاعته رغم ما أصابهم من هلع و جراح و كسور...
تتيبس يداه و يحاول إنقاذ المزيد و المزيد من بني جنسه و يظل هذا الرجل الصيني يبحث إلى أن بدأت تخور قواه... و طوال الليل لم يهدأ له بال رغم المعاناة ،و رغم تواصل الارتدادات الزلزالية .
يريد أن ينام و لا ينام و يغمض جفنيه و لا يغمض انه هذه المرة على غير عادته ...
و أخيرا تراءى له الفجر بعيدا ،و خانت الشمس الشعاع ،و خانت عقرب الثواني كل الساعات و انطفأ النور و انقطع الماء و تغيرت ملامح ونتشوان التي كانت بالأمس جميلة رائعة فأصبحت كئيبة حزينة كيف كانت و كيف أصبحت ؟ و راح يبحث عن جواب و لم يجد غير الصبر بيوت جيرانه تهدمت....
أين بيت جاري فلان و أين مدرستي و أين حديقة كذا و ...و ... ؟
سمع أنين صوت امرأة تطلب النجدة من تحت أنقاض، سمع صوت صبي يبكي فزعا سيموت من الجوع قدم له طعامه سمعة فتاة تئن من شدة الألم و العطش فسقاها ماءا و ضمد جراحها و فجأة صاح الرجل صيحة عاودت فيه الحنين ،انه البطل المنقذ و المسعف، الذي قرر أن لا ينحني و أن يكافح و يتحدى الزلزال و لو كلفه ذلك حياته .
لم يكن بطلنا وحيدا بل كانت تقاوم معه أحلامه هي أطفاله و قصائده هي أهله و أصدقائه و اسم الله كان آخر ما نطقت به شفتاه قبل أن يستشهد في سبيل إنقاذ الآخرين. فقط كان يأمل بأن يعانق العيد مقاطعة سيتشوان الصينية و تخرج من شرنقته فراشة تنقل عطر الربيع ناشرة الأمل و الطمأنينه في قلوب الأحياء الذين بقوا كان ينتظر الرحمة تنزل على أرواح الشهداء الذين لقوا حتفهم.
انه بحق قاهر الكارثة و أي كارثة .....
أمله الوحيد أن يرى ونتشوان تعود إلى حياتها الطبيعية و كان يأمل الكثير لكن عقرب الثواني قد خانت عقرب الساعات و رحل البطل الرجل الشجاع الطيب ،لكنه لم يرحل و مع كل ذكرى عيد هو آت لا محالة ...يا لنهايات الأبطال

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  وباء الطاعون ذكرني بمشهد إعدام صدام ، لينغص علينا فرحة العيد

 ::

  السرعة هي الخطر الأكبر في وقوع حوادث المرور

 ::

  صفاقس في يوم افتتاح تظاهرة عاصمة الثقافة العربية تكتسي أبهى حلة

 ::

  نسمات رمضانية

 ::

  بعد حادثة سقوط طائرتها الحربية ، روسيا بدأت ترقص على حبلين !

 ::

  الحطاب و الملـك الطيـب

 ::

  في الذكرى الـ 10 لغزو العراق ، الوضع لم يتحسن على عامة العراقيين

 ::

  في الذكرى 13 لرحيله ، بورقيبة الغائب الحاضر

 ::

  هل الكذب في المصالح..صالح؟


 ::

  بلاد البحر لا بحر فيها ولا نهر

 ::

  فلسطين ميزان إيمان كل مسلم

 ::

  بمنهي الهدوء .. لماذا يجب علينا ان ننتخب فتح؟

 ::

  المقاومة في سينما يوسف شاهين

 ::

  صـور

 ::

  خدعة كورش .. والوصايا العشرون لبيع الأفكار

 ::

  جذوة الثورة لم تنطفئ

 ::

  هل من ربيع إيراني قادم؟!

 ::

  دراسة بعنوان: تعاظم القوة العسكرية لاسرائيل لن يحميها من الانهيار 2

 ::

  لماذا يستأسد الجبناء ضد فلسطين؟؟؟



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.