Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

قبسات من نور
أحمد عبدالله مهنا   Saturday 21-05 -2011

21 آذار تاريخ عظيم برمزيته وأمجاده ، شامخ بمحتواه وتكوينه ، سامٍ بدلالاته ومراميه ، محطة فارقة على الطريق ، حيث جمع هذا اليوم من المناسبات ما يستحق الوقوف والتأمل ، فالحادي والعشرين من آذار هو عيد الأم ، وهو ذكرى لمعركة الكرامة ، وفيه انطلقت احتفالية القدس كعاصمة للثقافة العربية لعام 2009م ، فبأي منها سنبدأ وبأيها سننتهي وكلها عزيز على الوجدان غال على القلب 0

مع قهوة الصباح تهادى إلى مسامعي صوت المطربة فايزة أحمد وهي تصدح - ست الحبايب يا حبيبة - امتلأت عيوني بالدموع رغم محاولاتي إخفاء مشاعري أمام أبنائي الفرحين وزوجتي التي استدارت هي الأخرى بوجهها لتخفي ما انتابها من خليط المشاعر وتضارع العاطفة فهي أم فرحة بأبنائها وبناتها وأحفادها ولفرحتها هذه دمعة ، كما أنها ابنة لوالدتها يرحمها الله ولتلك دمعتان 0000000 وهكذا دار شريط الذكريات تزامناً مع صخب الأبناء المهنئين لأمهم الداعين لها بالصحة وطول العمر قفزت بي الذاكرة لأيام الصبا 0000 لأيام أمي التي استطاعت بصمودها وجبروتها من أن تقهر الزمن الصعب بمرارة أيامه وسواد لياليه ،عندما كانت في مقتبل عمرها إثر النكبة حيث حافظت على من في كنفها بفضل حكمتها من الفاقة وانكشاف الحال حافظت علينا كأبناء من الجنوح أو الخروج عن المألوف من القيم والأخلاق، تذكرت أثرها في تكوين شخصيتي حيث كانت الشديدة الصلبة حينا والرؤوف الطيبة أحيانا درست في مدرستها المحبة وعلمتني أنواع الحب وفنونه فمنها عرفت بان من الحب ما يكون لله ورسوله ومنه ما يكون للأبناء والزوج والزوجة ومنها ما يكون للوالدين والأخوة والأصدقاء ، ومنها ما يكون للناس والأوطان وبذلك ملأت قلبي حبا ولم تترك فيه مكاناً للكراهية أو الحقد ، علمتني الإخلاص فأخلصت لديني ووطني وعملي ، ولكل من أتعامل معه ، فاضت دمعتي الممزوجة بالدعاء لها بالرحمة والمغفرة ولجميع الأمهات بالصحة والسعادة 0

أما عن الحادي والعشرين من آذار الكرامة ، فلهذا التاريخ المحفور بأحرف من نور على صفحات ذاكرتي الكثير من التأثير ، حيث كان ذلك اليوم يوم بطولة وفداء استطاع الأبطال ممن شهدوا وغاه من عمل انقلاب في الفكر العربي المصاب بالهزيمة والضياع إثر نكبة حزيران عام 1967م فردته إلى فكر مؤمن بالمقاومة فكر واثق وقادر على مواجهة العدوّ ....... كانوا ثلة من الأبطال لا يتجاوز عددهم الأربعمائة مقاتل وقفوا في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية بكامل عدتها وعتادها ، لقنوا العدو درساً في التضحية والفداء ، سيمتدّ سنا برقه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . عاد العدوّ المغرور بقدرته يجرجر أذيال الخيبة والهزيمة وقد سطر الأبطال بمداد من دمائهم على صفحات التاريخ بأن الوطن سيعود لأصحابه طال الزمان أم قصر ، وأن الاحتلال مصيره الاندحار والهزيمة . وقد أعطت معركة الكرامة مثالاً رائعاً للتلاحم العربيّ في وجه العدوّ حيث قام أبطال الجيش الأردني الباسل بمساندة أبطال الوغى في الأغوار مما عزز من صمودهم وقوّى من عزيمتهم.

لقد استشهد خمسون بالمئة من أبطالنا في تلك المعركة ، أي نصف عدد مقاتلي الثورة حينها ، أولئك الذين شقوا بدمائهم وأرواحهم درب الشهادة من أجل التحرير لمن تبعهم . وهكذا دبت روح الفداء في شرايين الأمة فتعاظمت الثورة وهلّت على قواعد الثورة قوافل المجاهدين من كل حدب ونما الحسّ المقاوم في صفوف الأمة ، حتى أصبحت الثورة الفلسطينية وعلى مدى عقود أربعة أكبر مدرسة للتحرر في العصر الحديث ، احتضنت الثائرين على الظلم والطغيان من كافة أنحاء العالم ، وتقاطر لمدرستها كلّ التوّاقين لنيل الحرية والكرامة وكان ذلك بقيادة ثلّة من الرجال من أبناء قلسطين الأبطال أمثال القائد الرمز ياسر عرفات وإخوته على درب التحرير أمثال أبو جهاد وأبو إياد وعبدالفتاح حمود وأبو علي إياد ...........وغيرهم الكثير ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا) . كلّ تلك الأحداث مرّت كشريط مسجل على ذاكرتي بكلّ فخر واعتزاز ، وقد اقتبست ما أشرت إليه كي يطلع عليه الجيل الحاليّ والمقبل ليكون في ذلك إضاءة على دربهم الذي شقه الأبطال من رجالنا ، كي يتمكنوا من مواصلة المسيرة التي لن تتوقف بإذن الله ، حتى يعود الحق لأصحابه ويرتفع علم فلسطين عالياً فوق منائر وكنائس وأسوار القدس ، إنه سميع مجيب .

أما كون القدس عاصمة للثقافة العربية لهذا العام ، فقد اختير هذا التاريخ لإنطلاق الفعاليات فكان اختياراً موفقاً جمع ما بين عيد الأمّ ويوم الكرامة ولذلك دلالات لايعيها إلا أصحاب العقول ، ففي عيد الأم نتذكر أمهاتنا اللائي ولدننا فهل ننسى أمنا فلسطين وقلبها القدس الشريف نقطة الوصل بين الأرض والسماء ؟ أما عن ربطها بيوم الكرامة فلا كرامة لنا كعرب ولا كمسلمين إلا بعودة القدس حرّة عربية . آملين ألا تذهب دماء شهدائنا هدراً على مذبح الفرقة والتناحر التي تشهدها ساحتنا الفلسطينية هذه الأيام . وسنبقى المخلصين لعهدنا السائرين على دربنا حتى تتحقق أهدافنا بالحرية والاستقلال واثقين بالله بأن النصر سيكون حليفنا ، وستبقى القدس منارة إشعاع روحيّ ووطنيّ وثقافيّ حتى يرث الله الأرض ومن عليها .

( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) صدق الله العظيم

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  منظمة التحرير الفلسطينية بين النشأة وإعادة البناء

 ::

  الربيع العربي بين الأسباب والنتائج

 ::

  رسائل شوق

 ::

  المواجهة الساخنة

 ::

  الأفضل هو الأقدر والأكثر كفاءة

 ::

  أين نحن من استحقاقات سبتمبر

 ::

  العاقبة لمن اتّقى

 ::

  الجزيرة لكس

 ::

  ياصاحب الكوفية في ذكرى وفاة الرئيس الخالد ياسر عرفات


 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.