Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

عنق الزجاجة التي امتلأت بالدم
نوال السباعي   Tuesday 17-05 -2011

صحيح ..أن أعداد الشهداء والضحايا من الجرحى والمعوقين والمفقودين والمعتقلين والمعذبين والمفرومين ، لم تصل في سورية أثناء هذه الانتفاضة إلى العدد الرهيب الذي شهدته مدينة حماة وحدها مطلع الثمانينات ،عندما قام عمّ الرئيس الحالي مجرم الإنسانية "رفعت"، بقصفها ودكّها بوحشية وحقد توازيان وحشية النازيين عندما دمروا "غيرنيكا" في إسبانيا.
وصحيح..أن السوريين مجمعون على عدم طلب تدخل عسكري أجنبي ، ومهما بلغ حجم التضحيات ، لاخلاف في هذا بين كبيرهم وصغيرهم ، من هو داخل سورية ، ومن هو خارجها ممنوع من "حق العودة" إلا على جثث البعثيين – كما قال أحد ابواق النظام وببغاواته!- .
وصحيح ..أن حلب ودمشق لم تتحركا بصورة جماعية كبيرة واضحة حتى الآن ، لكن الثورة كانت قد بدأت أصلا من قلب دمشق في سوق الحريقة ، وهيثم المالح ، وسهير الاتاسي، موجودان في دمشق ، وقد بدأا من هناك هذه الثورة بكلمات الحق التي رفعاها في وجه الظلم العاتي ، وأن المظاهرات الصغيرة والمتعددة جداً مافتئت تخرج ليلا ونهارا في جميع أنحاء دمشق وحلب ، رغم القمع الوحشي ، بدءاً من الجامعات وانتهاءا بالمساجد والحارات .
وصحيح ..أن النظام راهن على خيار "الذبح "، دون المرور بخيارات الأنظمة البشرية المعروفة في مواجهة الاعتراضات والمظاهرات والانتفاضات ، وعزز "الذبح " بمنظومة إعلامية مغرقة في التخلف والتَّطبُل والتَّبوُق، أقبح مافيها الظن أن أحداً ما على وجه الارض يصدق أزلامها أو يعيرهم أدنى قدر من إصغاء أو احترام..
صحيح ..أن هذه حقائق ساطعة قاطعة ، لالبس فيها ولاشك ، وأن هذه الثورة الإنسانية الكبرى في المنطقة العربية وصلت سورية بعد مرورها في سبعة عواصم عربية ، وبدأت.. ومازالت ..ثورة سلمية لاعنفية ولاطائفية ولاقومية ولادينية ولاعميلة ولاتابعة ، في مواجهة عنف السلطة الطائفية الدموي الإجرامي الذي ذهب إلى اقصى مايستطيعه ، في ظل تغافل عالمي وعربي وإسلامي ، يقطعه تصريح في تركيا ، التي تود حفظ أمنها ومصالحها ، وتصريح في إسرائيل المتوجسة أن تذهب الرياح بحليفها الخفيّ ، الذي ملأ الدنيا صياحا بمواقفه الممانعة والمقاومة والمقارعة لعدوٍ ثبت قطعا أنه.. الشعب السوري!، الذي أثبت بثورته شجاعة منقطعة النظير، تتناسب طرداً مع قدرة هذا النظام على سفك الدماء وتركيع المواطنين وسلخ فروات رؤوسهم بتصويب بنادق القناصة إلى الوجوه والأدمغة مباشرة ، وتمريغ أنوف المعتقلين بالسجود لصورة الرئيس الواحد الأحد ،أو أقدام الجلادين!، كما تتناسب عكساً مع معرفتهم العميقة بهذا النظام الحاقد ، والذي يستعمل معهم ومنذ عقود أساليب تعذيب وحشية لاتضاهيها في قذارتها إلا أساليب التعذيب القذافية التي استقاها القوم من وحوش الصرب وأغوال روسيا وضباع الإسرائيلييين!.
وصلت الأوضاع إذاً في سورية عنق الزجاجة ، التي امتلأت دماً ، بفعل نظام مجرم يعلم الجميع أنه مدعوم من قبل أمريكا وفرنسة وإسرائيل وإيران وتركيا والصين وروسيا والأنظمة العربية بمجملها !، وعلى الرغم من ذلك فإن الشعب السوري وعلى غرار أخيه الشعب اليمني لايريدان أي تدخل أجنبي غربي ، إننا نريد موقفا دولياً يصطف إلى جانب حقوق الإنسان
والتي تنقل صور انتهاكها الفضائيات على عجز وكره منها وتشكيك بسبب مواقف القائمين عليها من النظام السوري!.

الشعب السوري يرفض أي تدخل عسكري في بلاده ، لأنه هو ..هو صاحب الموقف المبدئي ضد الاستيطان الإسرائيلي على حدوده! ، وهو ..هو صاحب الممانعة واحتضان المقاومة الفلسطينية !، وليس حكامه ، ولأنه يدرك جغرافيته السياسية ، وتركيبته الإنسانية الثرية ، فهو يُصر حتى الآن على ماأعلنه من شعارات لثورته ، ومهما بلغت التضحيات.
القضية برُمّتِها مُحولة إلى الشعب السوري ، الذي سيقرر يوم الجمعة الخطوة القادمة في مسيرة ثورته ، والتي وإن لم تستطع استرداد الحرية ، فقد نجحت وبكل المقاييس في افتضاح هذا النظام وادعاآته ، وفي استرداد كرامة الشعب السوري التي ديست خلال أربعين عاما .
فإلى كل من يهمه الأمر نقول ..أدركوا الشعب السوري قبل أن يسقط غصن الزيتون من يده ، فإنه لم يُغذِ الإرهاب في منطقتنا إلا استبداد الظالمين ، وبطش الحاقدين ، وتواطؤ الصامتين.
أدركوا سورية واليمن قبل أن يسقط خيار التغيير السلمي من إرادة الشعب ، وإيمان الشباب بالمستقبل ، تُسدّ في وجوههم طرق النجاة ، ولاتبقى إلا ثقافة الموت ، حيث تفقد الحياة قيمتها وتصبح صيحات الحرية نداآت ترجع الصدى لدى أقوام أصموا آذانهم عن هدير تسونامي الشعوب.

[email protected]

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  "التغريبة السورية"

 ::

  المنظومة الفكرية التي تقف وراء الثورة

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 3/3

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 2/3

 ::

  الإسلام ليس هو الحل!! 1/3

 ::

  ثلاثون عاما وثلاثة أشهر ويومان وثمانية ساعات وربع

 ::

  اللحظة الأليمة ..حيث لانصر..ولاهزيمة

 ::

  آباء النصر ..وأبناء الهزيمة

 ::

  بين ديكتاتوريات القتل والنهب .. وديمقراطيات التغييب والخديعة


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.