Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

مفهوم الحرية
مطيع السهو   Sunday 08-05 -2011

الحرية عبر التأريخ الإنساني المعروف كانت مهمازاً لكفاح الأفراد والمجموعات والشعوب في تصديها لمظاهر الاستعباد والقهر والقمع والاستغلال وسلب الإرادة وامتهان الكرامة .
واحتلت الحرية موقعاً بارزاً في الثورات والحروب على امتداد التأريخ , وبلورت الأديان مفاهيم الحرية وربطتها بمفاهيم الأخلاق والمساواة في القيمة الإنسانية للناس , واعتبرتها شرطاً مكملاً لشروط الأيمان ومقتضيات العبادة , وكان للدين الإسلامي باعتباره خاتمة الأديان السماوية وثورة كبرى في التأريخ الإنساني الدور الأبرز والأكثر عمقاً واتساعاً في إشاعة الحرية والمناداة بها والدعوة لتطبيقها في حياة الأفراد والمجتمعات .
فكان الإسلام انقلاباً شاملاً على التمايز الطبقي والاستغلال والمورثات المتخلفة التي تكبل حرية الإنسان وتشده إلى الخلف بقيمها البالية وأعرافها وعاداتها البائسة,ليرسم ويثبت القيم الجديدة للدين الحنيف بما تحمله من معان إنسانية تقوم على المساواة وتعطي الأفضلية للتقوى وعمق الأيمان والعمل الصالح ,والجهاد في سبيل الله ونشر رسالة دينه السماوي بين البشر , والالتزام بالحق والعدل , وإشاعة مفاهيم المحبة والتسامح , وتمجيد الإحسان والتسابق في أعمال الخير وفيما ينفع الناس ويقيهم الفقر والعوز ويصون كراماتهم ويفتح إمامهم فرص العمل والعطاء في المجتمع الناشئ الذي شهد تطوراً متسارعاً بلغ , أوجه في العصر الذهبي للحضارة العربية الإسلامية , التي شعت على الإنسانية أجمع بقيمها ومنجزاتها الفكرية والعلمية , تلك المنجزات التي تلقفتها بصورة خاصة شعوب أوربا التي كانت تعاني من أشد حالات التخلف في العصور الوسطى , واتخذتها سبلاً للمعرفة وركائز للتطور نقلها إلى مدارج الرقي والنهوض الحضاري يتجسد في عصرنا الراهن بتفوق الغرب عموماً في مجالات العلم والصناعة وما يعززه من قوة اقتصادية وإمكانات عسكرية , استخدمها لفرض إشكال من الهيمنة والاستغلال على الشعوب الأخرى بنسب متفاوتة , ويحدد من تطلعاتها للتحرر السياسي والاقتصادي , وهذا ما يتجلى بوضوح في تعامل الغرب مع معظم أقطار وطننا العربي منذ القرن التاسع عشر وإلى وقتنا الراهن , مستغلاً غروب شمس الحضارة العربية الإسلامية , وعوامل الضعف والتخلف التي ألمت بالأمة العربية وما تعرضت له من غزوات سيطرة أجنبية على مقدراتها لقرون عديدة .
إن مرارة الشعور بالضعف والهوان إزاء أوضاع أمتنا العريقة وما لامس سباتها العميق من نفحات التقدم الغربي المتسم بالغطرسة والتعالي , واستعمار أقطارها والاستحواذ عل مقدراتها منذ بدايات القرن التاسع عشر , دفع القلة من المثقفين العرب منذ ذلك التاريخ إلى تبني أفكاراً ومنطلقات شكلت الأسس الأولية للنهوض الفكري والسياسي , وتواصلت مع ما شهده العالم في أعقاب الحرب العالمية الأولى من سيطرة استعمارية شبه تامة على الوطن العربي , وتعمقت مع بدايات عصر تحرر الشعوب بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها , وبروز دور الأحزاب والحركات الوطنية والقومية في أرجاء الوطن العربي وقدرتها على تركيز كفاحها للتحرر والوحدة والتقدم في إطار مناهجها السياسية التي احتلت الحرية مكان الصدارة في إلهام الجماهير واستقطابها تحقيقاً للذات الإنسانية للفرد المرتبطة عضوياً بحرية المجتمع في كل قطر وعلى صعيد الأمة عموماً , وهو ارتباط صميمي متلازم فلا حرية للفرد في مجتمع يفتقد للحرية ومسلوب الإرادة وخاضع للهيمنة الأجنبية ولا يمتلك زمام الإمساك بمقدراته ولا يستطيع تسخي إمكاناته لرسم معالم مستقبله وتطوره .
ويتخذ ارتباط حرية الفرد العربي بحرية المجتمع طابعاً مركباً يختلف مع ما عليه كثير من المجتمعات والشعوب الأخرى , ذلك أن مجتمعنا العربي مجزأ ضمن أقطار تزيد على العشرين قطراً , ولا يستطيع مع هذه التجزئة أن يحقق نهوضاً وتقدماً شاملين على الصعيد العملي في ظل الهيمنة والتبعية الاقتصادية والتحكّم السياسي للغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات معظم الأقطار العربية واحتلال بعضها بصورة مباشرة كما هي الحال في العراق الذي يعتبر أحد أهم الأقطار العربية , فضلاً عن وجود الكيان الصهيوني في قلب المنطقة العربية واحتلاله لفلسطين ومخططاته المتعاضدة مع الغرب وخاصة الامبريالية الأمريكية لإضعاف أقطار الوطن العربي وتأييد الهيمنة على مقدراتها السياسية والاقتصادية .
أن تنامي وعي الحركات السياسية وفي مقدمتها الأحزاب القومية لمعضلات الوطن العربي , وقدرتها على تبني المناهج الفكرية والسياسية التي تؤكد على ارتباط الحريات الفردية بمعانيها العميقة بحرية الأقطار العربية , وتحررها من النفوذ والهيمنة الأجنبية , وتحديداً نفوذ وهيمنة التحالف الامبريالي الصهيوني , من شأنه إضعاف طابعاً شاملاً وعميقاً لمساهمتها الكفاحية الجادة مع جماهير الأمة في مجرى نضالها التاريخي , وصولاً نحو تحقيق آمالها الكبرى في الحرية تحت ظلال وحدة وطنها العربي ونهوضه الشامل للحاق بركب العالم المتقدم وللمساهمة في أغناء الحضارة الإنسانية .

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  المَـرَح والصـحَّة النَّفسـيَّة

 ::

  نيجيريا والفرصة الضائعة

 ::

  الإسلام المعاصر وتحديات الواقع

 ::

  الحكم في بلاد الأعراب .. عار

 ::

  الاحتلال الإسرائيلي وما تبقى من حارة المغاربة

 ::

  انحسار التعدد الثقافي أمام الوطنية الأميركية

 ::

  أحكام أديان الكفر فى القرآن

 ::

  نتنياهو اولمرت موفاز وصراعات الحكم

 ::

  الحروف لاتعرف معنى للرصاص

 ::

  المعارض الليبي إبراهيم عميش: ما يحدث في ليبيا حرب إبادة.. وعلى القذافي أن يرحل



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.