Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 
 

أقولك شغلة (6)
يوسف فضل   Thursday 05-05 -2011

قرار

قررت زوجتي الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء شعائر العمرة . وهذه ليست المرة الأولى التي نذهب فيها إلى مكة سواء للحج أو العمرة . لكن عنَّ على بالها أن تقوم بهذه الزيارة إما للتخفف أو لمحو الآثام التي لحقت بها أو أنها ترمي إلى هداية زوجها وان يبتعد عن ارتكاب الآثام لتنال نصيبها من هذه الهداية أو لربما للدعاء لله لديمومة التفاهم والود في أجواء البيت أو التضرع لله في حل أو حلحلة مشاكلنا العربية.

قرأت أول لوحة حددت المسافة ما بين الرياض ومكة المكرمة تقول أن المسافة 878/كم. لم ينتابنا القلق من طول المسافة لان السيارة جيب ترايل بليزر وحسنة التكييف .

في العموم ، اكره قيادة السيارة . لكن القيادة في الليل لها طعم خاص بما اشعر به من السكون والهدوء بل والتأمل .انطلقنا ليلا ومعنا البطل وأخته هيا التي هي في الصف الثالث الابتدائي . لقد امضيا جل الوقت ما بين النوم بعد أن هيأت لهما أمهما السيارة لتكون غرفة فندق أزيد من ثلاثة نجوم بقليل : الفرشة والمخدة والغطاء مع توفر مساحة ليناما ممدودي القامة بعد ثني ظهر المقاعد الخلفية في السيارة إلى الأمام وبين ممارسة الرياضة الدماغية بعد توفير بعض الألعاب الخفيفة والأوراق والأقلام الملونة لهما ورسومات عن قوة الملاحظة باكتشاف الفوارق السبعة وبعض الكتب المدرسية وكتب للمطالعة . وبين الفنية والأخرى كان احدهما يصحو من غفوته أو التخلي عما كان مشغولا به ويقول:" ما طلع الفجر". أو " أريد شايا أو حليبا سائلا عبوة بنكهة الشوكولاته أو الفراولة "

لا بد من التوقف المتكرر لتعبأه البنزين من الاستراحات (السياحية) الكثيرة المترامية على جنبات الطريق وتعمل على مدار الساعة لكن البعض (الكثير) منها مخزن للأمراض لعدم الرقابة على مطاعمها وحماماتها . وبينما البطل يتناول العصير مع رقائق الذرة سألني:
*: أقولك شغلة؟
**: تفضل.
*: والدك ميت؟
**(مستغربا من السؤال لكني تذاكيت عليه) : مين والدي؟
* : كم والد إليك . أبوك . جدي أنا . حقا انك غريب !
** : شكر لصبرك علي وتوضيح السؤال. نعم ميت .
*: لماذا لا يتصل بك ؟
** (ازددت استغرابا) : كيف يتصل؟
* : يتحدث معك بالجوال. ما معاه جوال؟
**: يا مؤمن الميت لا يتصل أو يتحدث مع أحد .أو ربما خدمات الاتصالات لم تصل إلى حيث هو موجود أو لا توجد محلات تبيع الجوالات . الله يرحمنا وأمواتنا جميعا .
* : أين هو بعد ما مات ؟
** : عاد إلى حيث أتى.
* : أين هو الآن ؟
** : عاد إلى الله . " إن إلينا إيابهم " ألم تقرأها في سورة الغاشية في المدرسة . هو الآن في حياة البرزخ .
*: قرأتها في المدرسة . ماذا تعني حياة البرزخ؟
**:تعني أن الإنسان الذي يموت يبقى في حياة اسمها البرزخ . والبرزخ معناه الفاصل أي الوقت الفاصل بين حياة الإنسان في الدنيا إلى حين بعثه يوم القيامة.
* : ما في زحمة عندهم ؟
**: ما في زحمة لان المساحة واسعة .
*: بدي أقولك شغلة؟
** : هات يا سيد شغلتك .
* : هل تخاف الموت؟
** : (صمت وتفكير من مفاجأة السؤال) حتى أن جارتي أم فضل نظرت إلي مستغربه من هذا السؤال الطفولي المشاغب .
*:لا زلت انتظر الجواب .
** : استمتع بأسئلتك لأنها تجعلني اخرج أفضل ما عندي . بصراحة لا أخاف الموت.
* : أنت رجل بطل.
** : حبيبي كل إنسان سيموت البطل والجبان . إن الخوف من الموت لن ينقذني منه ولن يغير الرواية الشخصية المكتوبة لي .والموت هو النهاية المشتركة لكل مخلوق وقبولي بهذه الحقيقة تساعدني على تقبله . وإذا خاف الإنسان أم لم يخف الموت فلن يغير مصيره ؟ أنا أخاف وأقلق من شيء أكبر من الموت ؟
* : ما هو؟
** : مرحلة ما بعد الموت .
* : لماذا؟
** : لأن مرحلة ما بعد الموت تكون صحوة الإنسان : فإما جنة وإما عذاب، وينتفي الزمن .
* : والله هذه مشكلة !
** :الآن بدأت تفهمني .
*:: أنا أفهمك .

لم يضف أي سؤال آخر بل اشغلني باستفساراته وعاد إلى غرفة الفندق في السيارة يلعب مع أخته وهو لا يدري أنه أثار في داخلي موجة من ضباب الصمت في هذا الليل وحكمة التساؤل والكون ........ ودار في ذهني السؤال الكبير لماذا!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         
  محمد زهير  -  كندا       التاريخ:  05-05 -2011
  قصة مشوقة ومعبرة


 ::

  خبر وتعليق

 ::

  خاين يا طرخون

 ::

  أقولك شغلة (9)

 ::

  أقولك شغلة(8)

 ::

  أقولك شغلة (7)

 ::

  كيف تشفي الحروق في 10 دقائق

 ::

  أقولك شغلة(5)

 ::

  القذافي الأب الصغير

 ::

  إضاءة خافتة على خطاب الدكتور بشار الأسد


 ::

  عَائِدٌ مِنْ أُغْنِيَتِي

 ::

  حتى كلاب إسرائيل صارت تنهشنا

 ::

  كلام لا علاقة له بالأمور السياسية....(6)

 ::

  لحذر واجب عند استعمال كمامات لتفادي الإصابة بأنفلونزا الخنازير

 ::

  منتدى دافوس الاقتصادي يصنف تونس في المرتبة الأولى مغاربيا و افريقيا ...

 ::

  قانون الطوارئ وجرائم قيد الإنتظار: الفكر القديم والفكر الجديد

 ::

  كفى الله البحرين شر جارها الحاقد!

 ::

  بالمختصر المفيد..5

 ::

  التقاط الأخبار على نمط الوجبات السريعة

 ::

  سفينة الحرية



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  دراسة: الهند أرخص دولة يمكن العيش فيها في العالم

 ::

  9 عادات عليك التخلي عنها لتزيد إنتاجيتك

 ::

  فولك اسيد

 ::

  كيف نشجع المصريين في الخارج على تحويل مدخراتهم ومواجهة مخططات الإخوان لجذب هذه المدخرات وضرب الإقتصاد

 ::

  الفوائد الاقتصادية للطاقة المتجددة في مصر

 ::

  بلير: دمّرت بلادكم لأجيال قادمة… ولن أعتذر

 ::

  العراق و الشرق الاوسط ,, ما بعد أوباما

 ::

  الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع

 ::

  قرابين أخرى.. تُنحر على يد سدنة هيكل الولاية!

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 6

 ::

  جاسون بورن (2016): مدرسة مذهلة في سينما الأكشن:مطاردة عبثية جامحة بين الوكالة وعميلها المتمرد "بورن"!

 ::

  «صندق النقد الدولى».. جيش يغزونا بسلاح المال

 ::

  العرب واللغة العربية من خلال أبي القاسم الشابي

 ::

  خواطر حول التعليم






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.