Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

حول شعار «الإسلام هو الحل» 3/3
نوال السباعي   Tuesday 03-05 -2011

«حركات ذات ثقل ضخم بخطوات صغيرة محددة»
** تخطئ الحركات الإسلامية -كغيرها من حركات الإصلاح في المنطقة- مرتين إن هي اعتقدت أنها تتمتع بالدعم الشعبي لمجرد رفعها شعارات إسلامية تدغدغ بها عواطف الناس والشباب منهم بشكل خاص.. مرة لأن الشارع في المنطقة العربية ينتمي إلى الإسلام حضارة ويؤمن بالإسلام ديناً ويوقن بأنه لا خلاص إلا بالعودة إلى المنظومة الإسلامية الأخلاقية في السلوك والمجتمع والحكم، ولكنه لا يثق في أية جماعة تبدو وكأنها اختطفت الإسلام لتجعل منه راية لثورات مسلحة الهدف منها تغيير الأنظمة الحاكمة، أو شعارات حزبية سياسية بأهداف توحي بأن هذه الحركة أو تلك يمكنها أن تحل مشاكل الوطن والمواطن عن طريق رفع هذه الشعارات. وتخطئ مرة ثانية لأن المواطن العادي في المنطقة العربية يتمتع بقدر من الوعي السياسي يمكنه من فهم ملابسات اللعبة السياسية المعاصرة في المنطقة، ولا يود هذا المواطن أن يرى اسم «الإسلام» ملوثا بالدم أو بالسياسة المقترنة في أذهان الجميع بالفساد والعمالة والتبعية.
هذه النقطة الخاصة بنمط تفكير الشارع في المنطقة العربية لا علاقة لها بكون الإسلام «دين ودولة»، وبأنه عقيدة وشريعة وعبادات ومعاملات، لكن مفهوم الحاكمية الذي ظهر قبل ستين عاما في المنطقة العربية وأُسيء فهمه وتأويله في ظل قمع الأنظمة الحاكمة الوحشي للحركات الإسلامية في باكورة انطلاقاتها بشكلها الحديث، شجع على جرّ «الإسلام» إلى ساحات حروب طويلة مع هذه الأنظمة الدموية التي تحكم المنطقة العربية منذ انهيار الخلافة، ولم تستفد الحركة الإسلامية شيئا ذا بال -على المستوى السياسي أو الاجتماعي- من ركوبها موجات التكفير والتفجير والتدمير، لسبب بسيط جدا هو أن المنطقة كانت وما زالت أولا بحاجة ماسة إلى موجة من إعادة التعمير وإعادة الإيمان.. إعادة بناء الوطن ومؤسساته الدستورية وهياكله الاجتماعية، وإعادة الإيمان إلى نفوس الناس بربهم، وبحضارتهم، وبأنفسهم، وبقدرتهم على النمو والاستمرار والثبات والصمود والتحدي. لقد كان الهمّ القومي الأول في المنطقة محاربة العدو المستوطن المتغول في فلسطين، وقد أدت هذه الصراعات الدموية الداخلية بين الأنظمة والحركات الإسلامية المسلحة إلى أمرين: أولهما الانشغال عن هذه المعركة المصيرية، وثانيهما انتشار موجة عارمة من تبادل الاتهامات بالعمالة للأجنبي والتعاون مع المحتل والرضوخ لإرادته، الشيء الذي لم يكن بهتانا كله، خاصة فيما يتعلق بالأنظمة! الأنظمة التي لجأت إلى لجم وسحق شعوبها بالاجتثاث والتشويه والإقصاء والتعذيب والقتل والتجريد من الحرية والكرامة، عامدة متعمدة، وهي التي امتلكت وسيطرت واستبدت واستأثرت خلال نصف قرن، بسطوة الإعلام وسلطة السلاح ومفاتيح التربية والتوجيه!!
** من جهة ثانية، لقد كانت الحركة الإسلامية على درجة كبيرة من الشعور بالمسؤولية، حملها على إعادة النظر بكل جرأة وصدق وإجراء مراجعات كبيرة وشاملة في توجهاتها السياسية والاجتماعية والتنظيمية، لكنها وقفت عاجزة أو مترددة أمام فتح ملفات المراجعات الفكرية والأخلاقية والمرجعية.
لقد قامت الحركات الإسلامية -ليس في المنطقة العربية فحسب، بل في طول العالم وعرضه- بإعادة النظر في قضايا حساسة وهامة، كالجهاد، وقضية المرأة، والمشاركة السياسية، ولكنها وقفت عاجزة أو متخبطة أو مترددة أمام نقاشات شديدة الحساسية داخل هذه العناوين الكبرى التي جرت مراجعتها، كمكافحة الأعداء الغزاة والمستوطنين بين الكفاح المسلح والطرق السلمية، وترسيخ مفهوم ثابت واضح عام مؤصل شرعا لمفهوم الجهاد باعتباره أحد أعمدة الحياة الإسلامية، بكل ما تعني هذه الكلمة من «بذل الجهد وأقصاه لإحقاق الحق ورد الباطل وتبليغ كلمة الله، حسب الزمان والمكان والإنسان، بهدف سعادة الإنسان وخلاصه». وكإعادة بناء الصياغة الحضارية للرؤية الإسلامية للمرأة المسلمة في بنية المجتمعات وعقول الأجيال في المنطقة العربية، وهذا يختلف جذريا عن الحديث المتواصل عن دور المرأة المسلمة، وانتداب هذه السيدة أو تلك ليكنّ ناطقات رسميات أو مسؤولات عن هذه الحركة أو تلك الجماعة هنا وهناك! وكإعادة النظر في قضية التربية.. التربية الفردية والاجتماعية، مفهومها وماهيتها، بالاستناد إلى النظريات الحديثة لتربية الإنسان والمجتمع، وترسيخ الجدليات الأخلاقية في أساس بنائهما، والتخلص من الشقاق بين العقيدة والأخلاق، وبين العبادات والمعاملات في حياتنا «الإسلامية» المعاصرة، وفهم الدور الخطير والمغيب في هذه القضية للثلاثي (المسجد- المدرسة- وسائل الإعلام).
بعد مرور قرن على نشوء الحركات الإسلامية بشكلها الحديث، نجد أنفسنا أمام تحديات جديدة وضرورية لهذه الحركات، بعيدا عن خوض المعارك السياسية تحت شعارات ضخمة تؤدي المعنى الشمولي العابر للقرون، ولا تفي بالغرض الآني المرحلي، لأن هذه هي المعركة الحقيقية التي يجب أن تدخلها، معركة البناء والتعمير لا التفجير والتدمير، معارك الحياة في سبيل الله لا مهاوي «الانتحار» «في سبيل الله» في المكان الخطأ والزمان الخطأ!!
حركات ذات ثقل اجتماعي كبير جدا ينبغي عليها أن تبدأ العمل على محاور قليلة محددة بالغة الخطورة، ولكنها لا تمسّ بالأنظمة ولا تزج بشبابها في أتون الثورات الحمقاء، دون إعداد فكري أو أخلاقي أو مادي، ودون معرفة بأرض المعركة وطبيعة العدو وأبعاد الحرب! ودون دعم جماهيري، لا يمكن أن تستمده إلا من خوضها مجالات العمل الاجتماعي لخدمة الإسلام، عن طريق المساهمة ببناء المجتمع وإنقاذ الإنسان من بؤسه وشقائه.. وهذا هو الرهان الذي تمتحن به الحركة الإسلامية اليوم في المملكة المغربية، والتي سبقت الحركات الإسلامية في المنطقة العربية في التقدم خطوات واسعة في فهم الواقع والتنظير للمستقبل، وكذلك بعض الحركات الإسلامية النسائية في بلاد الشام، وبعض التوجهات في الحركة الإسلامية الكويتية، ومعظم الحركات الإسلامية العاملة في الغرب بعد تفجيرات نيويورك ومدريد ولندن.
إنها بمثابة أحزاب صغيرة تبحث عن أهداف ضخمة محددة جدا لخدمة المجتمع: كتقديم دراسات بحثية علمية فقهية واسعة النطاق، مدعومة بالدراسات الاجتماعية والنفسية لتغيير قوانين الأحوال الشخصية، وكالدعوة إلى توحيد هذه القوانين في مختلف دول المنطقة، وقيادة حملات إعلانية هائلة مدعومة بحلقات البحث والنقاش الجماهيري، تستند إلى آراء كبار الفقهاء حول إصلاح وضع المرأة المسلمة في المجتمعات في المنطقة العربية، وإنصافها ومنحها حقوقها الإسلامية المسلوبة منها، والقيام بحملات مشابهة حول معاملة الأطفال وحمايتهم ورعايتهم، وتوجيه الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام إلى اتباع أنجع الوسائل لتربية أجيال معافاة تعرف معنى الكرامة والحرية، كما حقوقها وواجباتها، والتأسيس لنشر فكر العمل التطوعي بين الشباب في منطقة %75 من سكانها يعانون من أمية ثلاثية الأبعاد: في اللغة، والدين، والتأهيل، وإعادة توعية الشباب لقيادة حركة اجتماعية الهدف منها استصلاح الأراضي الزراعية الهائلة في المنطقة، وإعادة ثقافة «في العمل شرف الإنسان.. وفي الزراعة مستقبل الوطن».
لعل إمعان النظر في التجربة التركية والماليزية يمنح الحركة الإسلامية في المنطقة العربية بعض الأكسجين الذي تحتاجه لتتنفس تحت طغيان مياه الغرق في التخلف الإنساني والفكري والأخلاقي، وقد آن الأوان في زمن المراجعات الكبيرة والخطيرة هذا الذي نعيشه، لكي نشمر عن ساعد الجد لإحداث علامات فارقة في مجال الأهداف الصغيرة –والكبيرة- التي تبنى على أساسها الأمم، وقطعا لم يكن الوصول إلى الحكم واحدا منها! بل لقد كان ودائما أحد أسباب الدمار الكبير الذي أصابنا في ظل انصرافنا إلى البحث عن الحل الأسهل للتغيير!

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  "التغريبة السورية"

 ::

  المنظومة الفكرية التي تقف وراء الثورة

 ::

  عنق الزجاجة التي امتلأت بالدم

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 2/3

 ::

  الإسلام ليس هو الحل!! 1/3

 ::

  ثلاثون عاما وثلاثة أشهر ويومان وثمانية ساعات وربع

 ::

  اللحظة الأليمة ..حيث لانصر..ولاهزيمة

 ::

  آباء النصر ..وأبناء الهزيمة

 ::

  بين ديكتاتوريات القتل والنهب .. وديمقراطيات التغييب والخديعة


 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية

 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.