Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

الثورة ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الثاني)
داليا رشوان   Saturday 02-04 -2011

في يوم 27/08/2009 نشرت موضوعا عن تغير المناخ شديد الحرارة الذي كان مميزا لشهر أغسطس في القاهرة قبل شهر رمضان بعشرة أيام وإستقرار الدرجات عند مستوى 34 درجة وهو أمر غير مسبوق منذ إشتداد درجات الحرارة في مصر مع بداية الثمانينيات، مما دل على أن الإحتباس الحراري مثله مثل الفيضانات والسيول والبراكين هو غضب من الله، وإنما الأسباب التي نتدارسها هي أسباب ثانوية للعلة الرئيسية وهي إقامة العدل وإقامة دين الله في الأرض.

بعد ذلك دخل شتاء 2010 ولكنه بدا كشتاء بلا شتاء وبلا مطر وكأن فصل الخريف التحم بالربيع وغابت نسمات البرد عن ذلك العام.

ترقبت رمضان 2010 لأستكمل تعليقي على مسألة المناخ، ولكن متوسط درجات الحرارة زاد عن العام الذي سبقه بشكل مرعب ولم أكتب تعليقا لأنني شعرت وكأن السماء تستشيط غضبا وبالكاد تمسك عن هذا الغضب حتى بدت وكأنها تكاد تنفجر في وجوهنا. كنت أعلم أنني في بلد مغضوب عليه وأن هناك كارثة قادمة لتفتك بالناس فلقد أصبح الظلم لا يطاق وانتشر في كل مكان حتى أتى على الأخضر واليابس. كنت على يقين أن الله سبحانه هو الذي سيعز دينه ولكنني تصورت أننا نحتاج عقودا ليحدث هذا الفرج. بدأت في إعداد نفسي للهجرة في سبيل الله؛ الهجرة إلى بلد أستطيع أن أعبد فيه ربي بحرية، بلد أجد فيه العدل وآخذ فيه حقوقي الأولية ومنها أن أحصل على أجر نظير عملي بدلا من أن أقدم مع زملائي شكاوى كل شهر كي نتقاضى مستحقات مضى عليها ثلاثة شهور. كنت أريد أن أعيش بكرامة بعد أن أصبحت حكومة بلدي تجبرني أن أعيش ذليلة على الرغم من قدراتي الشخصية ومكانتي العلمية التي ما كانت لتشفع لي عند الحكومة بشئ. قررت الهجرة ولكن حدثت إعاقات غير منطقية فذكَّرت نفسي أنها إرادة الله وأنه سبحانه يعلم أن سفري ليس خيرا لي، وكان ذلك في أواخر عام 2010.

مرت الأيام وبدأ يناير ونزل مطرا كثيرا دفعة واحدة فقلت أن هذه هي المرة الوحيدة التي سنرى فيها المطر ككل عام وستبدأ بعدها الدرجات في الإرتفاع، ولكن هذا لم يحدث بل نزل المطر قبل يوم 25 يناير حوالي أربع مرات أخرى (والحديث هنا عن القاهرة) ولم يحدث هذا من قبل.

يوم 25 عدت من عملي مبكرا لعلمي أن هناك مظاهرات وأنني لن أستطع العودة إذا تأخرت. وعند عودتي في الحادية عشر صباحا كنت أفتح نافذة سيارتي فأجد للهواء خاصية لا يمكن أن أصفها، كانت رائحة الهواء البارد مع حبات المطر القليل تشعرني أن هناك أمل وأن هناك خير قادم فأدمعت عيني ودعوت أن يجعل لنا فيما سيحدث نصرا كنصر بدر.

مرت الثورة وتكرر المطر وكأن السماء فتحت أبوابها ورفع عنا غضب الله. واليوم 28 مارس 2011 لاتزال نسمات الشتاء تداعبنا وهو شئ لم يحدث في القاهرة من قبل. فقد كان الشتاء إذا أتى اقتصر على شهر واحد وبقية نعاني فيها من الحر، واعتقد أن جميع قاطني القاهرة لاحظوا هذا التغير العجيب الحاد في درجات الحرارة والذي يتزامن تماما مع الثورة. احدى صديقاتي قالت لي ربما كان النظام البائد ينشر لنا شيئا في الجو ولكنني ابتسمت وقلت في نفسي هل أصبح من السهل أن أقتنع بالمؤامرات الغير منطقية على أن أقتنع بسنن الله في خلقه تلك التي ذكرها لنا مرارا وتكرارا في القرآن.

الآن لم يعد للفاسدين مكانا وما من أحد سيصمت عن الحق، كما أن أبواب الشكوى قد فتحت وأبواب العلم والبناء لن تغلق في وجوهنا بعد ذلك. سترد جميع الحقوق وسيكون لكل مجتهد موقعا في بلدنا الجديدة.

ألقت الثورة بالفنانين المنحلين الفارغين ولاعبي الكرة الذين كانوا نجوم المجتمع ولا أحد غيرهم ألقتهم في مزبلة التاريخ ولم يعد أحد يستسيغ ظهورهم على الشاشات. لن نسمع آراء دينية وسياسية ونصائح إجتماعية منهم بعد اليوم.

سبحان الله الذي أرانا أنه يستطيع أن يقلب نظاما فاسدا عتيا متماسكا رأسا على عقب في أيام معدودات من حيث لا يحتسب، وهي عبرة ربما يعيش أجيال ولا يرونها بهذا الوضوح أمام أعينهم.

ربما نعيش الآن في مصر مجهولا، وربما لا نعرف حقيقة ما يحدث في الكواليس أو ما يأتي بعد ذلك، لكن مؤشرات رحمة الله تعني أننا تحررنا بالفعل من الظلم مهما ظهر من أحداث غير مفهومة. لقد أدار الله الثورة وكانت جميع أحداثها تبدو على نحو ليست له أسبابا منطقية إلا أن الله أرادها وهو سبحانه الذي سيستكملها إلى النهاية وسيبطل عمل الظالمين الذي يعرفهم أكثر منا، ولكن علينا الآن بما أمرنا به من طاعة وشكر لنعمته علينا حتى يديم علينا رضاه، فكم اشتقنا إلى رضاه سبحانه عن بلدنا، رضاه الذي افتقدناه سنوات طويلة علمتنا كم نحن في أشد الحاجة إليه عز وجل وعلمتنا أيضا أن سخطه ما يطيقه أحد.

ولمن يظل يردد أن ما يحدث الآن خيانة للشهداء أقول لهم شهداؤنا عند الله وسيفرحون حين ينتصر دين الله ويعم الأرض بعدله فقد ذهب الشهداء إلى مكان ليس فيه علمانية وقد رؤوا الحق وليتنا نراه ونتعظ ونتغير قبل أن نراه حتما في يوم لا ينفع فيه الندم.

والآن فلنستمتع بالمناخ الطيب الذي يتسم برضا الله مسخرين كل طاقتنا كي نحافظ على هذا الرضا ولنكن عبادا لله شاكرين لأنعمه نحيا بفضله ورحمته.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأنـانيـة

 ::

  الحيـــادية

 ::

  حــالة تأمـــل

 ::

  أيام الله

 ::

  رمضان ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الأول)

 ::

  الحريات التي أغرقتنا

 ::

  قوة العقل

 ::

  خطأ استراتيجي

 ::

  عفوا أخي سذاجتك تقتلنا!!!


 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  العلاج بالروائح العطرية

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  الصحافة ايام زمان

 ::

  الفلافل.. مكونات مختلفة لوجبة متكاملة القيمة الغذائية

 ::

  مساواة المرأة بالرجل في الثرثرة!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.