Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ننتظر من الرئيس
د. عوض السليمان   Wednesday 30-03 -2011

  ننتظر من الرئيس قالت مستشارة الرئيس الإعلامية بثينة شعبان، إن الرئيس بشار الأسد سيلقي خطاباً في الأيام القليلة المقبلة، يجيب من خلاله على مطالب الاحتجاجات التي اندلعت في بعض المدن السورية المنادية بالإصلاح، ثم ظهر السيد فاروق الشرع، الذي لم نره منذ زمن طويل على المرئية السورية، ليؤكد أن كلمة الرئيس الأسد، ستطمئن كثيراً من السوريين.
كثير من الناس ينتظرون الرئيس، وأنا أنتظر أشياء من الرئيس، أظن أنه سيتطرق إليها، وأتمنى ألا يغفلها في كلمته هذه، لأنها ستنقل البلاد إلى برّ الأمان.
بالطبع لن أذكر في هذا المقال كل ما أصبو إليه، أنا ومعظم أفراد الشعب السوري، ولكنني سأقتصر على بعض القضايا المباشرة، والملحة التي ستلعب دوراً هاماً في تهدئة الخواطر.
أولاً: القصاص
إنني أطمع أن يعرّج الرئيس الأسد في خطابه على أولئك القتلة الذين أطلقوا النار على أبنائنا وأهلنا في درعا وحمص واللاذقية وغيرها، فالذي استشهد له ولد لن يغفر استشهاد ولده، ولن ينسى، وهؤلاء المكلومون بأبنائهم، ينتظرون أن تقوم الحكومة السورية بجهد حقيقي، للقبض على القتلة، ومحاسبتهم محاسبة فعلية حسب القانون السوري، بكل شفافية وأمام محامي الضحايا ومحاميهم أيضاً.
الأسد، أمر الأجهزة الأمنية بعدم إطلاق النار على المتظاهرين، فمن أطلق النار إذن، ومن ذلك الذي خالف الأوامر الرئاسية وذهب أبعد من ذلك لدرجة قتل المتظاهرين السلميين الذي لا يحملون بأيديهم إلا أغصان الزيتون؟.
أريد أن أؤكد مرة أخرى، أن مسألة القصاص مسألة ملحة في تهدئة الناس والقضاء على الفتنة، ليس هناك معنى للحديث عن المندسين أو عن رجال الأمن، واجب الحكومة اليوم، أن تقدم هؤلاء المندسين أو رجال الأمن إلى المحاكمة لا فرق، فالقتل جريمة لا بد أن يحاسب فاعلها أياً كانت صفته.
أهل درعا تقدموا بمطالب لرئيس الجمهورية كان أهمها القصاص، وهذا حقهم لا أظن أن أحداً يجادل في ذلك، فليعطى كل ذي حق حقه. إن زيادة الرواتب بعد الاحتجاجات مباشرة أمر طيب لا اعتراض عليه، ولكنه لا يمكن أبداً أن يشتري صمت الناس فالدماء أغلى من ذلك بكثير، ولن ينسى هؤلاء مصيبتهم إلا بأخذ القصاص من قاتلي أبنائهم.
ثانياً: الإقصاء العاجل
نرجو أن تصدر قرارات رئاسية واضحة لتطهير مؤسسات الدولة من الفاسدين والمرتشين وسارقي قوت الشعب، العابثين بكرامته.
لقد لاحظنا ومنذ فترة ليست بالقصيرة أن هناك قرارات إعفاء، وعزل ومحاسبة، ولكنني أعتقد أن هذه القرارات لم تصل بعد إلى المفسدين الحقيقيين والانتهازيين الذين يستغلون وظائفهم في إفساد البلد داخلياً وخارجياً، وإفساد صورته أمام الجماهير وأمام الرأي العام العالمي. وإذ أتكلم عن صورة البلاد داخلياً وخارجياً فلا غرو أن أشير إلى المعالجة الإعلامية الحمقاء التي انتهجت في معالجة أحداث درعا، ومن بعدها الاحتجاجات في اللاذقية وحمص وبقية المدن.
إذ لما بدأت المظاهرات في مدينة درعا، تكلم الإعلام السوري عن مندسين يطلقون الرصاص وتحركهم أياد خارجية، وكان هذا التصور عبثاً لا يقبله طفل صغير لا في سوريا ولا في غيرها، فلو كان هؤلاء الناس مندسين فكيف يعتبرهم التلفزيون السوري نفسه شهداء، وكيف يبدأ مجلس الشعب اجتماعه بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواحهم.
ثم ومن جهة أخرى، أليس عيباً أن يقال مندسين عن عشرات الألوف من المتظاهرين، لقد تظاهر في الأيام الأخيرة أكثر من مائتي ألف في درعا وحدها، أ فمعقول أن رجالات الإعلام السوري اكتشفوا مائتي ألف مندس دفعة واحدة، هذا خطأ لا يمكن تصوره.
ليس فحسب، أسرع المتنفذون الإعلاميون في البلاد، للقول، نعم إنهم مندسون ودليلنا أنه لا توجد إلا مظاهرات في درعا كونها حدودية وتتلقى التعليمات والأسلحة من الدول المجاورة، خطأ أفدح من أخيه، فقد انتقلت المظاهرات بسرعة إلى دمشق واللاذقية وباقي المحافظات السورية وخرج أبطال الإعلام السوري بسواد الوجه.
السيد إلياس مراد، الذي لم أسمعه قبل الآن يتكلم على المنابر الفضائية، صدمني وصدم كل المشاهدين عندما تكلم عن هدوء تام في المدن السورية كلها، يسأله مذيع الجزيرة عن إطلاق النار على المتظاهرين، فيجيب أنه لا مظاهرات أصلاً في البلاد، يكذب ما نراه بأعيننا. هل يعرف إلام يؤدي هذا؟، يؤدي إلى اتخاذ مواقف متشنجة من قبل الجمهور ضد الحكومة بكل عناصرها، ويضرب الثقة بالحكومة في مقتل وسيتنادى الناس أ هذا الذي يرأس اتحاد الصحفيين، لقد ذهب مراد أبعد من ذلك، فقد رد على أحد المعارضين ممن تكلم قبله قائلاً، هذا الذي يبحث عن الكرامة، الكرامة كانت في موقف سورية من الحرب على غزة ولبنان، لقد خطب مراد فينا تماماً كما يخطب نهاد قلعي في مسرحية ضيعة تشرين، وبطريقة أكثر هزلية من الممثل الشهير رحمه الله . فالناس يعرفون أن الكرامة هي أولاً أن تعيش بكرامة، ولا يمكن احتضان المقاومة قبل احتضان الشعب نفسه. أما السيد وزير الإعلام فقد قال في حديثة مع إذاعة "كادينا سير" الإسبانية إنه لا تظاهرات في البلاد، وأن الأمن التام يسود المدن السورية وقد تم القبض على الإرهابيين. أريد أن أعرف ما هي مشاعر الشعب السوري الذي يرى المظاهرات بأم عينيه، ويسمع عبارة الأمن التام؟ بل ما هو شعور الذي تظاهر بشكل سلمي وربما استشهد ولده ثم قام وزير الإعلام بتسميته إرهابياً.
لقد ذهب الإعلاميون أبعد من ذلك، فوصفوا تحركات اللاذقية ودرعا أنها مدعومة من الخارج، لم يكتفوا بذلك بل ادعوا أن هناك جهات تعطي للمتظاهرين أموالاً ليقوموا بتحريك هذه المظاهرات، فهل أصبح وعي الشعب السوري وبلاده يساوي عدة آلاف من الليرات السورية، وهل يعقل أن يستهزأ بالشعب ومطالبه فيجري الحديث عن شراء للسوريين وذممهم، وهكذا نجح الإعلام السوري بالإساءة للشعب وللقيادة في آن واحد. ثم أ لن يسأل الشعب عن موزعي تلك الأموال ومن أين جاؤوا وكيف دخلوا، وأين هم ولماذا لا يتم القبض عليهم ومحاسبتهم؟
لن أطيل، كثير من الإعلاميين يسئ إلى صورة سوريا ويخلق فجوة بين الرئيس وبين شعبه، ولا شك أن على الرئيس تدارك ذلك، وإقصاء غير المتخصصين واستبدالهم بأصحاب الكفاءات، الذين لا يطبلون ولا يزمرون بل همهم مصلحة البلاد.
ثالثاً: إلغاء قانون الطوارئ والقانون 49
يحكم قانون الطوارئ سورية منذ ما يقرب من خمسين عاماً، وكما ترون فإن كلمة طوارئ هي جمع لكلمة طارئ، أي عارض، أي حالة سريعة رداً على وضع خاص، ولا بأس بالعمل بهذا القانون لمدة شهر أو شهرين للقضاء على فتنة، أو اضطرابات خطيرة، ولكن أن يبقى القانون خمسين عاماً كاملة فهذا مالا يقبله عاقل، قانون الطوارئ هو الذي ضخم الرشوة والفساد والمحسوبية و زرع الخوف من التقدم، وهو الذي صنع من حاجب الحكومة حكومة جديدة، وخلق مافيات الفساد والظلم في كل أرجاء سورية. حان الوقت بالفعل للتخلص منه، والسير نحو الأمام والانفتاح والديمقراطية، هو الذي غير معنى كلمة حمار وحيوان فجعلهما خاصة بنا نحن السوريين، إذ أننا تعودنا على سماع هاتين الكلمتين بحقنا لا بحق الدواب والأنعام، من متسلطين أمنيين حمقى، أكثر ما يميزهم الجهل والغباء، والاستناد على النفوذ الأمني الذي خلقه قانون الطوارئ، ويحكى على صعيد النكتة، أن سورياً كان يمشي خطأ على رصيف أحد مقار الأمن، فقال له الحارس، انزل عن الرصيف يا حمار، فرد الرجل، طيب لكن لا تقل رصيف.
قانون الطوارئ يفقد الإنسان كرامته وحريته، وفاقد الكرامة لا يخدم بلده، بل يتركها للرياح تعبث فيها، ويقول اللهم نفسي وتضيع البلاد بين مفسد وخائف من مقاومة الفساد.
هذا القانون يؤدي أيضاً إلى استعداء طوائف معينة واتجاهات فكرية أو عقائدية محددة، بما يعنيه من تحييد جماعات قد تكون قادرة على خدمة البلد وتحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي وصورته أيضاً.
وسأضرب لذلك مثلاً، أ ليس من المستغرب أن يتم الحكم بالإعدام على منتسب جماعة الإخوان المسلمين، لست منهم ولست مؤيداً أو معارضاً لهم، كما أنني لا أؤيد أو أعارض أحزاباً أخرى، إنما هم جماعة من الناس يجب ألا تبحث الحكومة عن استعدائهم، ولماذا لا تقوم القيادة بفعل العكس فتمد اليد إليهم وتناقشهم وترى ماذا في جعبتهم، أما أن يحكم بالإعدام على منتسبهم فهذا أمر لا بد من النظر فيه، إنهم سوريون على كل حال والصلح خير، وإنما يبني البلد كل أهله، وكل من موقعه.
إن استعداء الحكومة لطائفة من الناس أياً كان انتمائهم لا يخلق إلا زعزعة الاستقرار في البلاد والفوضى ويضيع الثقة بين الحاكم والمحكوم، ولهذا وقفنا ولا نزال ضد وزير التربية علي سعد، عندما أصدر تعليمات بمنع المنقبات من دخول الجامعات، وقام بنقل كثير منهن من سلك التعليم. أنا لا أدافع هنا عن النقاب وشرعيته فهذه مسألة ليست من اختصاصي ولن أخوض فيها، ولكن الوزير أصر على استعداء طائفة من الناس موجودة في أنحاء سورية كلها، دمشق ودرعا واللاذقية وغيرها. ليس فحسب فإن الخطأ الذي وقع فيه علي سعد لا يقتصر على هذا الجانب بل اصطدم بمقالات كتبتها بثينة شعبان تسخر فيها من حضارة الغرب الذي يجرم النقاب ويجمع مؤسساته وأحزابه لاتخاذ قرارات ضده. وحتى الآن لا نزال مصدومين من هذا القرار الذي نظن أننا نعرف دوافعه، وعلى أية حال فهو أول وزير للتربية في سورية يُضرب المدرسون في عهده وتكسر رؤوسهم بالهراوات والعصي.
رابعاً:الإفراج الفوري عن مساجين الرأي
هل يسجن المرء لأنه نصح قيادة بلاده بالإصلاح؟ ألم يقل سيدنا عمر رضي الله عنه رحم الله من أهدى إلي عيوبي. هل نحن في سوريا نخاف من الإصلاح أم نحن من يبحث عنه، المجرم الذي قتل أخاً له، لا بد أن يحاسب، أما الذي يوجه كلمة أو نصيحة لأهل بلده وقيادة بلده ويقول رأيه فيما يظن أنه خطأ يجب أن يكرم ويعامل معاملة الأبطال، إذ لا يريد لبلده إلا الرفعة والتقدم، فكيف يزج به في السجون ولمصلحة من؟ وكيف يوضع في السجن من ينادي بالإصلاح ويقدم النصائح بالمجان لحكومته لا يريد جزاء ولا شكوراً؟ هذه هي اللحظة التاريخية التي يجب أن يستغلها الرئيس بشار الأسد فيطلق هؤلاء جميعهم ويعوضهم عن الأذى الذي لحق بهم ويستغل علومهم ومعارفهم لتتقدم البلاد وتزدهر. ومن هذا الباب فلا بد للرئيس الأسد، أن يشرك هؤلاء وكل أطياف المعارضة السياسية بحوار وطني شامل يخرج بتوصيات وقرارات قابلة للتنفيذ تغير وجه سوريا وتعيد إليها ألقها، يجب على الحكومة اليوم ألا تخاف من التغيير والمعارضة السلمية التي لا تضع أمام أعينها إلا تقدم البلاد وازدهارها.
ما أجمل أن يفتح الرئيس السوري قلبه للناس وأن يغلق السجون، إن القلوب والمحبة والثقة المتبادلة بين الحاكم وشعبه قادرة على التخلص من أي ضائقة تمر بها البلاد، أما السجون فلم تكن يوماً إلا لشحن الحقد والكراهية، ففتح القلوب خير من فتح السجون، ولينفتح الرئيس الشاب على شعبه، ويزيح الحواجز والزبانية التي تقف حائلاً دون ذلك، أولئك اللابسين لباس الرئيس والمستغلين لاسمه، فلتفتح النوافذ بين الطرفين وليستبعد كل المرتزقة. عندها فقط سترون أين ستكون سورية التي ولدت قبل ثمانية آلاف عام ولم تمت بعد، ولن تموت أبداً.

د. عوض السليمان 29/3/2011

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  إلى الرئيس مرسي...لا تكن حصان طروادة

 ::

  مائة ألف دولار لقتل مراسلي الجزيرة والعربية

 ::

  انتفوا لحية الثوار

 ::

  تحرير الرقة بين الثوار والائتلاف الوطني

 ::

  فلماذا إذاً ذهب معاذ الخطيب إلى روما

 ::

  الموقف الدولي المفضوح من الثورة السورية

 ::

  هل أخطأ معاذ الخطيب؟

 ::

  بشار المهزوم

 ::

  الإبراهيمي إذ ينفذ تهديداته.


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.