Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

 

حكم السندات         الانسان ؟؟؟         الإحصاء فى القرآن         السجن فى القرآن         من أمراض العصر .. الإسراف والتّبذير         الآلهة المزعومة فى القرآن         الخطبة الموحدة للمساجد تأميم للفكر والإبداع         الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته         جريمة ازدراء الأديان         نسمات رمضانية        

:: مقالات  :: فكـر

 
 

رمضان ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الأول)
داليا رشوان   Wednesday 30-03 -2011

منذ سنوات طويلة وأنا مراقبة جيدا جدا لدرجات الحرارة في القاهرة، ربما لأنها كانت تؤثر علىّ صحيا ونفسيا أو ربما بحكم العادة ولكن على أي الأحوال أتابعها بإهتمام شديد أكثر من رجال الأرصاد أنفسهم. هذه المقدمة لأقول لكم ملاحظاتي على ظاهرة مناخية حدثت في القاهرة 2008 و2009 وأنا متأكدة أنها ستظل كلما دخل رمضان في حر الصيف ولتصبح إثباتا عمليا للعلاقة بين أعمال البشر وفساد المناخ وكيف أن الله قادر في لحظة أن يرفع عنا ذلك في لمح البصر بلا أبحاث وتكاليف بل بمجرد تقوى القلوب.

المناخ في القاهرة كان صيفه معتدلا جدا في السبعينيات ومروحة بسيطة كانت تفي بالغرض حتى في أوج الصيف وذلك حتى عام 87 وأتذكر التاريخ لأنني كنت في المرحلة الثانوية وكانت ظاهرة غريبة علينا آذتني في أيام الإمتحانات النهائية ولأول مرة بدأنا نفكر في أن نبلل أقمشة ونضعها أمام المروحة لتخفف عنا شدة الحر. وظلت درجات الحرارة كل صيف في زيادة حتى وصلت إلى موجة بشعة تأتي في أول شهر أغسطس لا تهدأ نهارا ولا ليلا إلا عند دخول شهر سبتمبر يبلغ فيها متوسط درجات الحرارة 42 درجة مئوية وعند قياس درجات الحرارة الفعلية بالترمومتر تجد أن درجات الحرارة الفعلية بالقياس اليدوي أعلى من التوقعات المعلنة. هذه الموجة أصبحت ثابتة منذ حوالي خمسة سنوات قبل عام 2008.

وفي العام الماضي انتظرت هذه المأساة مثل كل عام ولكنني فوجئت بأننا دخلنا في شهر أغسطس ولا يزال الحر طبيعي ثم بدأ الدرجات بالإنخفاض كلما اقتربنا من شهر سبتمبر. تعجبت من ذلك وقلت لعل شئ ما حدث ولا أعلمه، ولكن من المنطق أن لا تنخفض الدرجات في عالم يشتكي من ظاهرة إرتفاع درجة حرارة الأرض والإحتباس الحراري وزيادة معدلات التلوث وما إلى ذلك من حقائق علمية، واستشرت بعض الأصدقاء فقالت لي إحداهما بنظرية المؤامرة أنها سمعت أن أمريكا تقوم بعمل تجارب في الأجواء المصرية وتغرق السماء بمواد كيميائية وربما أدى ذلك إلى التغيير في الجو.

ولكن في هذا العام أصبحت المسائل واضحة وضوح الشمس فمنذ الأول من أغسطس ودرجات الحرارة متوسطها 34 وعند القياس بالترمومتر تجد أن الحرارة أقل من التوقعات بدرجة أو درجتين وليس هناك أي آثار لموجة الحر الشديد التي كان يعاني منها سكان القاهرة لمدة شهر كامل لا ينقطع. وأرجو أن تلاحظوا ذلك بأنفسكم في الأعوام القادمة.

الآن أصبح واضحا وضوح الشمس أنه كلما دخل رمضان في حر الصيف كلما أراد الله أن يرى العالم كيف أن بيده ملكوت كل شئ وكيف بكل بساطة يمكنه سبحانه أن يغير في شئ يراه العلماء مستحيلا وأن إحداث التغيير الحقيقي لعالم أفضل بدايته تأتي من القلب وبتصديق من العمل، التغيير يأتي بالتقوى التي من أجلها فرض الله علينا صيام رمضان، وكأن هذا الشهر دورة تدريبية مكثفة ليتعلم الإنسان ويعتاد الشعور بمراقبة الله وذكره سبحانه في كل وقت وفي كل عمل فيستمتع الإنسان بجمال عمله الصالح وتأثيره عليه ويستمتع برحمة الله ورضوانه فيه فيستكمل مسيرة الأيام للعام الذي يليه بالطاقة الدافعة التي اكتسبها من هذا الشهر.

ولكن التقوى ليست بكثرة الصلاة فقط يا أمة المسلمين، صلوا كما تشاؤون إن لم تؤثر صلاتكم على أعمالكم فلن يتغير شئ فقد عُرف الخوارج بكثرة الصلاة والعبادة وكذلك المنافقون الذين هم في الدرك الأسفل من النار تم تسميتهم بذلك لأنهم يخدعون الناس بصلاتهم وعباداتهم.

وكما بيّن الشيخ محمد متولي الشعراوي في خواطره أن أركان الإسلام الخمسة هي أركان فقط لا يمكن إقامة البناء دونها ولكن لا يمكن أيضا الإكتفاء بها للبناء، لأنه لا يوجد مبنى ساتر مبني من أركان فقط. وأضاف أن أركان الإسلام الخمسة هي 10% من العبادة أما باقي العبادة فهي في حركة الحياة.

وقد تناقشت مع احدى زميلاتي في العمل حيث أنها مصرة أن الصلاة تكفي وأن الإكثار منها يغير الإنسان، فقلت لها أن الإنسان إذا ما قرر أن يؤمن أو يتغير إلى الأفضل يجب أن يُبتلى بحسب الآية الكريمة من سورة العنكبوت: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5)

قولك أنك آمنت يجب أن يُختبر إن كان صادقا أو كاذبا وعلى ذلك فبعد أن تقرر أنك ستتغير وتبدأ في الصلاة يأتيك الإبتلاء بمواقف من الحياة لمعرفة صدقك من كذبك، إن استطعت أن تتصرف كما يجب فقد نجحت في الإختبار الأول ويُزال الإبتلاء عنك بدون أي تبعيات سيئة قد تخشاها أثناءه وتجد نفسك وقد رفعك الله درجة تشعر بها حين تقارن نفسك قبل وبعد هذا الإبتلاء. هذه المسألة تماما مثل ذهابك لتعلم لغة أليس هناك اختبار تحديد مستوى ثم اختبار لتحصل على الشهادة وتنتقل إلى المستوى الأعلى. اختبار تحديد مستوى إيمانك بمواقف يضعها الله أمامك ليرى ما أنت فاعل بها وليقيم الحجة عليك سواء كنت صادقا او كاذبا.

كنت في الماضي قبل أن ينعم الله عليّ بمعرفة بعض المعلومات عن حقيقة الأعمال وأيهما أفضل، كنت أضع مقياسا آخرا بسيطا لي وهو سؤال أسأله لنفسي وأنا أقوم بالعمل: "هل يصلح أن يكون هذا العمل من أعمال أهل الجنة؟".

وإذا طبقنا هذا السؤال على مصلين التراويح مثلا هل يصلح أن يخرج أهل الجنة إلى الشارع بعد الصلاة فيرمون بالقاذورات في الشوارع أينما ذهبوا، هل يصلح أن يضعوا أثناء الصلاة سيارتهم في أماكن مخالفة تعطل الطريق، هل يمكن أن يضعوا سيارتهم مكان سيارتين ليحظوا بمكان أوسع وكي لا يقرب أحدهم سيارته الثمينة في وقت شديد الزحام، هل من أهل الجنة من يمر عليه يوم أو يومين لم يفعل فيها شيئا واحدا لوجه الله أو يخرج صدقة، هل من أهل الجنة من الأطباء من يعالج مرضاه بإهمال ولا يهتم إلا بأفضل طريقة لجني المال من هؤلاء المرضى، هل من أهل الجنة من ينفق ببذخ في رمضان على الأكل والشرب والعزائم والمظاهر كي يحافظ على وجاهته بين الناس.

أسهل شئ على الإنسان أن يقرر الإلتزام فتشترى النساء ملابس تتغطى بها أو يربي الرجال لحيتهم ثم يلتزموم بالصلاة وهذا هو الإيمان الشكلي السهل الذي ليست فيه مشقة ولكنه ليس نابعا من القلب، إنه إيمان للناس كي تراه وليس إيمانا يريد صاحبه أن يرضي به الله. التغيير الذي يحتاج إلى جهد هو الخاص بسلوك الفرد ومحاربة دوافعه العدوانية تجاه الآخرين والخروج من حب أشياء مادية في الحياة والتفاني من أجلها إلى حب الله والتفاني من أجله. الصعب في إثبات الإيمان هو البحث عن حقوق الآخرين في ذمة هذا الإنسان وإعطاء كل ذي حق حقه في المال والعلم والصحة وكل النعم التي أنعمها الله عليه.

الصعب في الإيمان الحقيقي أنه قرار عمل واستعداد لجهاد النفس ورغباتها وجهاد نزعات الشيطان

كما أن الإنسان المؤمن لا يجلس منعزلا يتعلم كي يُحصِّل أكبر قدرمن العلم ليصبح موسوعة تمشي على الأرض ولكن يتعلم العلم ليمشي فيه بين الناس يطبق ما تعلمه ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بالحسنى وبحسن الخلق:

يقول تعالى عن الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) – آل عمران

يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) – آل عمران

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) – التوبة


ويقول تعالى عن الذين يرون المنكر ولا ينكرونه

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) – المائدة


ولكن قال سبحانه على من يقول شيئا ويفرضه على الناس ولا يلتزم به:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) – الصف

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) - البقرة

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأنـانيـة

 ::

  الحيـــادية

 ::

  حــالة تأمـــل

 ::

  أيام الله

 ::

  الثورة ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الثاني)

 ::

  الحريات التي أغرقتنا

 ::

  قوة العقل

 ::

  خطأ استراتيجي

 ::

  عفوا أخي سذاجتك تقتلنا!!!


 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.