Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

آباء النصر ..وأبناء الهزيمة
نوال السباعي   Friday 18-03 -2011

المذبحة في ليبيا لم تبدأ بعد بكل أبعادها التي يمكن تصورها ، ولكن شبحها يتمدد بدعم من أنظمة عربية تخشى الثورة والسقوط، وقلةِ حيلةِأنظمةٍ اخرى تظن في نفسها القدرة على النجاة، مذبحة معلنة على "مرمى زورق" من اوربة ، تجري تحتبصر "العالم المتحضر" المجعجع بالقيم الحضارية الديمقراطية الغربية ، التي يتدخل باسمها عسكريا وإعلاميا أينما شاء وكيفما شاء ،لكن تعقد شبكة مصالحه اليوم في ليبيا وفي منطقة شمال إفريقيا بِرُمّتها تمنعه من التدخل الذي يطالبه به الشعب المغلوب على أمره، في زمن الهيمنة الغربية على مقاليد الأمور.

ولكن عن أي تدخل نتحدث ؟! عن تدخل بالمعنى المعكوس تماما!، عن رفع يد المستعمر عنّا جملة وتفصيلا ، وهذا كمن يطلب المستحيل !، بسبب من العلاقات المصيرية بين الغرب بشقيه وبين النظام السياسي الحاكم في المنطقة العربية ، فاذاكان العالم لايريد مساعدة الثوار ، فليكف يده عن مساعدة الجلاد !!، كأن يحول دون أن تصله شحنات الأسلحة المتدفقة عليه من دول غربية وعربية ، وأن يلجمه عن شن حربه على وسائل الإعلام والصحفيين الذين يريدهم أن يكونوا في خدمة أكاذيبه أو في القبور ، وأن تُمنع اسرائيل من تقديم الدعم بالأفكار والوسائل وإدارة المعركة إعلامياً وعلى الأرض.

الإدراة الأمريكية ستوافق على الحظر الجوي في سماء ليبيا ، ولكن ..بعد ان ينجز أبناء القذافي– الماشاء الله عليهم ..البارين بالوالد وملياراته ! - سحق الثورة ، والقضاء على الثوار ، أي القضاء على كل إرادة للحياة والحرية لدى هذا الجيل من أبناء ليبيا!، سيرغم الغرب دولا عربية على تقديم الأدوات العسكرية اللازمة لهذا الحظرفي سياق تصفيات حساباتها الشخصية مع العقيد، وقيام الغرب بالمهام الصعبة التي لايتجرأ العرب على القيام بها بأنفسهم!، وستدفع هذه الدول فواتير كل مايلزم ، على أن تعود الفائدة وفقط من هذه العملية على الغرب بشقيه الاوربي والامريكي ، لأن العجز وصل بالعرب أن لايستطيعوا تحريك ساكن ، ولاتسكين متحرك إلا بموافقة المهيمنيين على البيت الأبيض !، الذين يعلمون،أن كل حساباتهم في ليبيا ومعها مشروع "المغرب العربي الموحد"، ستنتهي ضد مصالحهم الآنية والمستقبلية .

بعد أن انجلى المشهد في تونس عن هرب "بن علي" - والذي سيذكره له التاريخ على أنه الخدمة الأجلّ والأكثر نبلاً التي قدمها حاكمٌ عربي لشعبه في بداية ثورة المنطقة الكبرى- ركب أوباما الموجة ، وخرج علينا بتصريحاته المشجعة ، ويوم بلغ ضغط عزم الملايين المصرية أوجَهُ في ساحة التحريرعلى الرغم من الضحايا وسيل الدماء ، تَبَنّى "أوباما" الثورة المصرية ، حتى لكأنها ابنة عينه اليمنى - دون أن ننسى تبعية الجيش المصري للإدارة الأمريكية بعتادهوميزانيته- ، فالنصر حلو جميل ، يتمنى الجميع أن يكونوا آباءه الشرعيين ، وكل منهم يدّعي وصلا به!، أما مشكلات النفط العويصة ، وضبابية هوية الثورة ، و..الهزيمة والأشلاء والآلام ، فهي أولاد يريد الجميع الفرار منها ، ولايمكن لأحد أن يحملها بين يديه ويضمها إلى صدره ، إلا أمها الحقيقية ، التي يجب عليها الاضطلاع بمسؤوليتها عنها .

على الأمة من المحيط إلى الخليج أن تعرف أن هذه الثورة التي اشتعلت من سيدي بوعزيز هي ثورتها ، وأن كل ماحققته جماهير تونس ومصر هو ملك لها، وأن أبناء ثورة ليبيا هم أبناءها ، وكما غنّت للنصر ، فعليها أن تتداعى اليوم لنصرة ليبيا ، برفد الثورة بالرجال والعتاد والمال والخبرة والنصرة، وبالإعداد والاستعداد لأيام قد تكون طويلة عصيبة مؤلمة ، بعد أن تورط النظام في طريق الانتحار التاريخي، وبعد أن وقع الثوار في أخطاء استراتيجية ، ساهم فيها ومن حيث يدري أو لايدري الإعلام العربي الذي استدرك الموقف متأخرا.
يجب أن نستعد لأيام الإخفاقات والمحن ، كما نتبنىنجاحات النصر ونقطف ثمارها، لقد اجتهد الليبيون لرفع الظلم عن أنفسهم ، ولاتثريب عليهم ، فلقد بذلوا أقصى مايمكنهم لدفع الظلم الفاحش عنهم ، ولابد للأمة ، أن تبدأ بالعمل لنصرة أهل ليبيا ، وقد خذلهم الجمع ، فإن آباء الانتصارات ومدّعوها كُثُر ، ولكن أبناء الهزيمة ، هم أبناؤنا ، أكبادنا التي خرجت أخيرا على الظلم المربع الذي يستند إلى قدرة مذهلة على البهتان والتلفيق والبطش، ومن حقهم علينا أن نقوم بالواجب الذي تفرضه علينا هذه المعركة ، معركة الحرية والكرامة والحياة.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  "التغريبة السورية"

 ::

  المنظومة الفكرية التي تقف وراء الثورة

 ::

  عنق الزجاجة التي امتلأت بالدم

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 3/3

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 2/3

 ::

  الإسلام ليس هو الحل!! 1/3

 ::

  ثلاثون عاما وثلاثة أشهر ويومان وثمانية ساعات وربع

 ::

  اللحظة الأليمة ..حيث لانصر..ولاهزيمة

 ::

  بين ديكتاتوريات القتل والنهب .. وديمقراطيات التغييب والخديعة


 ::

  نزار.. و»الغياب» و»ربيع الحرية»..؟!

 ::

  شرب الشاي قد يحمي من حصوات وسرطان المرارة

 ::

  أسرار وخفايا من تاريخ العراق المعاصر :المتصارعون على عرش العراق

 ::

  بدران وامير الانتقام

 ::

  أرجو التكرم بإضافة توقيعى على بيان المبادرة الوطنية للإفراج عن المعتقلين

 ::

  إيران تعد لتصدير الغاز إلي إسرائيل عبر تركيا

 ::

  مهزلة العقل البشري

 ::

  المرأة الإسرائيلية سلاح فعال ضد العرب!

 ::

  مسرحية فلسطينية يشارك الجمهور في تمثيلها

 ::

  قصصً قَصيرةً جداً



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.