Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: دراسات أدبية  :: طرفة  :: شعر  :: قصة  :: خواطر  :: اصدارات

 
 

موت المثقف وبدء عصر "التقني"
علي سعد الموسى   Monday 14-03 -2011

هذه الحقائق الرقمية الهائلة تبرهن أن المثقف التقليدي ينافس في وجه جبهة هائلة ومحسومة لصالح ـ التقني ـ مثل من يدخل المعركة بسلاحه الأبيض الهزيل البالي في عصر الحرب الرقمية

لا تنبئ هذه السرعة الهائلة للمنجز الإنساني في عوالم التقنية في العقد الأخير من الزمن إلا عن سؤال جوهري بسيط: هل انتهى دور ـ المثقف ـ التقليدي كسلطة جماهيرية وبالتحديد فيما يختص ببناء الوعي وتشكيل اتجاهات الرأي العام وقيادة الرأي النخبوي والتأثير على العقل المعرفي الجمعي؟ هل نحن على أبواب سلطة ـ التقني ـ ليأخذ دور المثقف في حشد الجمهور وتوجيه الرأي وتشكيل الوعي الإنساني لعوالم اليوم؟ تأمل معي هذه الأرقام الإحصائية التي تشير بوضوح إلى الميل الجارف نحو سلطة ـ التقني ـ ونهاية عصر الفرد المثقف.
تقترب أعداد مستخدمي شبكة الإنترنت حول العالم اليوم من الملياري مستخدم (1.96 مليار) وهو رقم مذهل بكل المقاييس إذا ما عرفنا أن نصف سكان هذا الكون من الأطفال الذين يصعب تصنيفهم كمستخدمين فعليين وهذا يعني بالقياس الذهني للعمر أن اثنين من كل ثلاثة أشخاص فوق سن الثالثة عشرة يتلقون وعيهم المعلوماتي وتشكلهم التثقيفي عبر هذه الشبكة. في السعودية مثالاً، يستخدم الشبكة (9.8) ملايين فرد بنسبة 38% من مجموع السكان كأعلى نسبة استخدام في كل العالم الثالث.
وعلى الجانب الآخر فإن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في العالم اليوم يقتربون من 940 مليون مستخدم يتصدرها (Face book) بما يناهز 500 مليون مشترك. نسخة الهاتف الجوال وحدها على ذلك الموقع تزيد اليوم عن 100 مليون نسخة. ينفرد ـ اليوتيوب ـ بالرقم الأعلى المذهل بملياري زائر يوميا ويصبح بهذه ـ الأيقونة ـ اليومية المتكررة أكبر اسم ـ مطبوع ـ على الأزرار في كل التاريخ البشري وهو يقترب من ـ تريليون ـ إدخال على أعلى الشاشة الحاسوبية.
تبث رسائل الجوال في اليوم الواحد 850 مليون رسالة إلى (2.3 مليار) مشترك في شركات الاتصالات العالمية التي تبيع في الدقيقة الواحدة ألف هاتف جديد ويدخل لخدماتها في ذات الدقيقة 250 مشتركا جديدا يدخل لعالم الهاتف المحمول لأول مرة.
هذه الحقائق الرقمية الهائلة تبرهن أن المثقف التقليدي ينافس في وجه جبهة هائلة ومحسومة لصالح ـ التقني ـ مثل من يدخل المعركة بسلاحه الأبيض الهزيل البالي في عصر الحرب الرقمية. وإضافة لهذا فإن ـ المثقف ـ التقليدي ينافس ـ الجديد التقني ـ على كعكة تنفر من سلطته المقولبة، لأن المستهدف في هذه المنافسة هو ذات الأجيال الرقمية التي تعيش عصراً رقمياً تحكمه الثواني ودقائق الساعة.
جيل يكفر بالنظرية والموسوعة والمدرسة الفلسفية والبناء البنيوي، وزمن لم يعد فيه مكان لعقدة روسو أو تويبني أو برنارد راسل. وجيل لا يمتلك الوقت فحسب، لقراءة ابن رشد والثعالبي أو الجابري، بل هو جيل مثل ثقافته السريعة المؤمنة أن تعقيدات وفلسفة المثقف التقليدي لا تصلح له لبوساً ولا تناسب أيضاً طبيعة التكوين الرقمي السريع المتسارع في داخله.
حراك السنوات القليلة القادمة سيبرهن أن المثقف سيبقى رهين أوراقه، وفي أفضل الأحوال بائع أفكار على القنوات الفضائية في الحوارات التي لم تعد تحظى بالقبول أو المتابعة لهذه الأجيال الرقمية الصاعدة.
تشير الحقائق، مثالاً، إلى أن الصعود التاريخي اللامتوقع لباراك أوباما أصبح واقعاً قبل عامين لأنه استخدم سلاح ـ التقني ـ في التواصل مع ملايين الناخبين، ومستغلاً في ذات الوقت ارتماء المنافس العجوز في أحضان ما ظنه سلطة تشكيل وعي ورأي عام تقليدية؛ تستخدم المثقف التقليدي في الترويج والانتشار، ونحن اليوم نعرف النتيجة.
ثورات الشوارع العربية المتسارعة لم تفاجئ أحداً بقدر ما فاجأت المثقف التقليدي الذي أطل على هذه الأحداث ركيكا متلكئا ومتأخرا جدا جدا عن فهم ما حدث، ناهيك عن نبوءته الكاذبة في ماذا سيحدث.
كان المثقف التقليدي يظن أنه السلطة التي تتحكم في تشكيل الجماهير وفي قيادة رأيها العام، فإذا به يجد نفسه في مواجهة ـ التقني ـ مجرد جدول صغير على أطراف نهر متدفق.
القصة الأهم أن الفجوة ما بين مواقف الطرفين المتنافسين لقيادة الرأي العام (المثقف في مواجهة التقني) تنبئ عن تسارع مخيف. ملايين المعلومات المتدفقة بالثانية، في مقابل وريقات المثقف التي يكتبها في سنوات طويلة، ولهذا يشعر مثقف اليوم الورقي التقليدي أمام هذه الجماهير الرقمية الجديدة؛ أنه يعيش في قرن مضى، رغم أنه يسير بقدميه معهم في ذات الشوارع.
يعيش معهم مادياً، لكنه لا يعيشهم بالمجاز، لأن هذا الجيل الجديد لم يعد يؤمن بالمأسسة الثقافية، ولا بالعقدة البنيوية كإطار ثقافي يحكم توجهاته، ويعبر عن رأيه. هو عصر التقني لا المثقف.

http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=4817

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  زواج المسيار يثير غضبا نسويا في الخليج

 ::

  غدا إن لم نفق من إرث سباتنا..

 ::

  في ذكرى المسيري- دعوة لإعادة صياغة تاريخنا الفلسطيني

 ::

  خبر فلسطيني عادي جداً

 ::

  الفقر وسوق العمل

 ::

  فنتازيا الكوند في كركوك

 ::

  خانقين الأمس واليوم

 ::

  وجوه الألـــــــم...: قصة قصيرة

 ::

  نحن أعمى من العميان

 ::

  الديمقراطية الليبرالية لم تعد واردة كمطلب جماهيري



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  الإقتصاد الأخضر في العالم العربي

 ::

  يوم النكبة على أعتاب صفقة القرن

 ::

  الإحصاء فى القرآن

 ::

  ماذا لو غدر بنا ترمب؟

 ::

  الصحوة بالسعودية... وقائع مدوية

 ::

  حلم

 ::

  ذكرى النكبة 71....!!

 ::

  السجن فى القرآن

 ::

  الانسان ؟؟؟

 ::

  ثلاث حكومات في الربيع

 ::

  مجلس الأمن والصراع في ليبيا

 ::

  مراجعات الصحوة والعنف... قراءة مغايرة

 ::

  تكفير التفكير.. الصحوة والفلسفة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.