Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

خطأ استراتيجي
داليا رشوان   Sunday 13-03 -2011



المظاهرات كانت سلاح الشعب للتعبير عن مطالبه وكانت لها ثِقَل وبريق وهيبة ومواقف فاصلة واستجابة عددية وتعاطف من الجميع بما فيهم من في بيوتهم وكان ذلك سر بقائها سلاحا فعالا في أيدي المتظاهرين.

ولكن

إستمرار التعبير عن الرأي بهذه الطريقة وعادة نزول الشارع للإعتراض ستجعل منها وسيلة إعتراض غير فعالة لسببين أولهما أوضحه بمثال بسيط: لو ظللت أوبخ ابني سواء أخطأ خطأَ جسيما أو بسيطا أو لم يخطئ فإنه سيعتاد توبيخي ولن يؤثر فيه بعد فترة، فهو يفعل ما بمقدوره ليرضيني ونبرتي لا تهدأ، ومع الوقت سوف ينقلب عليّ ويعتبر مطالبي مجرد عناد ليس أكثر وأنني ليس لي حد يرضيني مهما إستجاب لرغباتي.

الثاني، إستمرار المظاهرات أصبح يشكل عبأَ على عامة الشعب لذا مع كل يوم ينزل فيه المتظاهرون على الرغم من وجود إستجابة ولو بطيئة للمطالب يبدأ التعاطف العام معهم في الفتور، هذا التعاطف الذي أعطاهم قوة وشرعية من البداية، بل بعد فترة سينقلب إلى تذمر وهكذا سيفقد الشباب السلاح الوحيد الذي بين أيديهم والذي قد يحتاجونه مستقبلا في الحالات الطارئة للحيول دون أي إجراء يهدد الثورة ومطالبها.

أما المطالب المستمرة للثورة فهناك قنوات فتحت على مصراعيها لتستجيب لهذه المطالب و الشكاوى، إضافة إلى أي مطالب فئوية. والآن بدلا من الإعتصام من الممكن مقابلة المسئولين أو إرسال شكوى على الفايس بوك والمواقع المخصصة لذلك.

للمظاهرات أيضا عيوب أخرى تؤثر على إستقرار الدولة لذا يحاول قائدي الثورة المضادة ليس فقط إشعالها بل وتعزيزها بإعتصامات في كل مكان وذلك للحفاظ المنظم على الإنفلات الأمني وعلى حالة الشلل الإقتصادي.

هذه المظاهرات تتيح مجالا واسعا لأن يتخلل البلطجية بين الناس لإستفزاز الجيش كي يقوم بإجراءات عنيفة فيوقعوا بينهم لأن التفرقة بين المتظاهرين والبلطجية في منتصف الليل شئ غير واقعي.

ولمن لا يعرف الجيش أقول لهم أنه ليس بالود الذي رأيتموه يوم نزل إلى الشارع في نهاية جمعة الغضب. الجيش مؤسسة منضبطة وحازمة ومنظمة جدا وقاسية على المخالف، لذا يطالب البعض بالأحكام العسكرية ضد البلطجية لأنها أحكام قاسية ورادعة وليس فيها أي تفاهم، والأحكام القاسية التي يشتكي منها المتظاهرين تطبق على أبناء الجيش أنفسهم ولهذا اشتهر الجيش بإنضباطه. نزول الجيش بين الناس بالود الذي شهدناه كان يعني أنه في صف المتظاهرين من الوهلة الأولى وليس معناه أنه جهاز متراخي في تعامله مع الناس. ولكن إستمرار المظاهرات ودخول ثورة مضادة وإستغلال البعض للمتظاهرين والمعتصمين في تخريب الدولة ترتب عليه تصريح صريح بإستخدام القوة تجاه المخالفين للقانون من المتعدين على مؤسسات الدولة وبالطبع المخالفين لحظر التجول. لذا فإن التصرف الحازم مع المتظاهرين ليس إنقلابا للجيش على الناس ولكن التصرف الطبيعي أمام فئة لن تهدأ مهما تم من تغيير في ظل فتن ومؤامرات من إتجاهات مخربة. ليس من مصلحة أحد الآن الإختلاف مع المؤسسة العسكرية بل إعطائها كل إحترام وتركها تدير أمور هذه الفتن دون إضافة أعباء أخرى على أعبائها، خاصة وأن رئيس الوزراء رجل يوثق به.

وجود الشعب في الشارع يعيق أيضا قيام الناس بعملها، ففترة ما بعد الثورة ليست من المفترض أن تكون بهذا الشكل لأن مكاسب الثورة يجب أن تكون عاملا حفازا لكل الطاقات الإيجابية.

الثورة جعلتنا ننزل إلى الشوارع لننظفها لأنها غمرتنا بمشاعر الإنتماء لهذه البلد وفرضت علينا أن نحافظ عليها، ولكن شعورنا بالإنتماء لا يقف عند نظافة الشارع ولا تغييرنا لأخلاقنا مع بعضنا البعض فقط بل يدفعنا أيضا لأن نعمل بضعف طاقتنا وأن نرتفع بقدراتنا الشخصية ونبرز مواهبنا كي نرتقي ببلدنا، واضعين في إعتبارنا أن هناك أجهزة في الدولة تهتم بنا وأن لديها أولويات تركز عليها وستلتفت إلى تحسين أوضاعنا جميعا بمجرد إطمئنانها على إستقرار الأمن الذي نحتاجه ونطالب به جميعا.

معظم الإعتصامات خاصة بمشكلات مادية ولكن استمرار هذه الإعتصامات يحقق خسائرا مادية تحول دون إصلاح أوضاع هؤلاء العاملين بشكل سريع، لذا فإن الإعتصامات هي إضرار بمصالح العاملين أنفسهم ولا تساعد إلا من يريد أن يخرب البلد ويضيع حقوق هؤلاء المعتصمين ويعرقل تسليم الفاسدين إلى جهات التحقيق ويسقط الحكومة التي طالما حلمنا بها.

إنني أعلم تماما أن كلامي في موضوع مثل إستمرار المظاهرات سيضعني تحت خط النار وسيتهمني العديد من الناس ومنهم أصدقائي المقربين إما بالجهل أو بالتآمر ولكنها وجهة نظري وأعتقد أننا في زمن التعبير عن الرأي طالما أنني لست من الحزب الوطني المحظور أو من المتعاطفين معه.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الأنـانيـة

 ::

  الحيـــادية

 ::

  حــالة تأمـــل

 ::

  أيام الله

 ::

  الثورة ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الثاني)

 ::

  رمضان ودرجات الحرارة في مصر (الجزء الأول)

 ::

  الحريات التي أغرقتنا

 ::

  قوة العقل

 ::

  عفوا أخي سذاجتك تقتلنا!!!


 ::

  الجبهة الشعبية ،،،الرفاق عائدون

 ::

  إسرائيل في مواجهة الوكالة الدولية للطاقة الذرية

 ::

  لماذا يكره قادة بعض الدول العربية الاسلام

 ::

  بعد العراق بلاك ووتر في الضفة الغربية

 ::

  واشنطن وثورات المنطقة

 ::

  كن أقوى من منتقديك وواصل طريقك ..

 ::

  عقوبة الإعدام .. رؤية إسلامية

 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.