Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

ما ضاع حقٌ وراءه مقاوم
محمود كعوش   Monday 15-05 -2006

ما ضاع حقٌ وراءه مقاوم الذكرى الثامنة والخمسين لنكبة فلسطين:
ما ضاع حقٌ وراءه مقاوم
محمود كعوش
يتفق الجميع على أن من شأن النكبات والنكسات والهزائم والكوارث والنائبات والمصائب التي تُلِم بأمة ما أو تداهمها في غفلة من الزمن ، أن تستنهض لدى أبنائها الأحاسيس الوطنية والقومية والدينية مجتمعة أو منفردة ، وتدفعهم للتساؤل عن مجريات الأحداث وتقصي بواعثها وأسبابها ودوافعها وإجراءِ عملية نقدٍ ذاتيٍ ومراجعةٍ لمكامن الضعف والقوة عندهم واستخلاص الدروس والعبر التي تمكنهم من إصلاح الحاضر وقياسه بالماضي تهيئةً لإعداد مستلزمات المستقبل .
هذا إذا قُدر لأبناء هذه الأمة أن يشكلوا لأنفسهم مخزوناً وافراً من الوعي والإدراك والقدرة على استنباط وسائل المواجهة ، وأن يحفظوا في داخلهم زاداً من الكرامة والإباء والعزة والإرادة . أما إذا افتقروا إلى هذه مجتمعةً أو إلى بعضها وكانوا رازحين تحت وطأة الإستعباد وأعباء التخلف والجهل والفُرقة والإستكانة والإستسلام ، فإن نكبةً أو نكسةً أو هزيمةً أو كارثةً أو صدمةً واحدة تكفي لتمعن في قهرهم والتنكيل بهم دون أن تثور فيهم حمية أو نخوة أو تُسْتَفَزَ عندهم ردود أفعال إيجابية تدفعهم إلى النظر في كيفية إصلاح أحوالهم وأحوال أمتهم .
ولعل استذكار نكبة فلسطين (15 مايو/أيار 1948) ونحن الآن على عتبات ذكراها الثامنة والخمسين يقودنا إلى الإعتراف بأن كلمة "النكبة" لا تكفي أبداً للإيفاء بالتعبير عما حصل في ذلك التاريخ ، خاصةً عندما يتم النظر إليها قياساً بالخلفية التاريخية التي سبقتها والآثار والإفرازات السلبية التي ترتبت عليها والتي لم تزل تترتب عليها حتى الآن ، أكان ذلك على صعيد الشعب العربي عامةً أو الشعب الفلسطيني خاصة . إنما وفي مطلق الأحوال لا بد من الوقوف عند هذه "النكبة" القاسية والمريرة وربطها بما سبقها وتبعها لاستخلاص الدروس والعبر حفاظاً على الذاكرة العربية وسعياً وراء تخزينها في ذاكرة الأبناء والأحفاد .
فعندما غالى الغرب في استهداف الشعب العربي في القرن التاسع عشر وفرض الإستعمار عليه ، كانت النهضة العربية في عز توهجها. يومها تساءل أقطاب تلك النهضة من أمثال محمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وجمال الدين الأفغاني عن سر تفوّق الغرب على الأمة العربية واستعماره لها.. ويومها لم تكن إسرائيل موجودة بعد. وفي حينه تداعى هؤلاء إلى نقدٍ ذاتيٍ ومراجعةٍ لمكامن الضعف والقوة في الأمة العربية لغرض النهوض بها من كبوتها واستعادة قوتها ومجدها الغابر . لكن الإستعمار الغربي بكل ما اتصف به من جبروتٍ وحقدٍ تحرك وفق استراتيجيته المعهودة القائمة على الإحتلال والتوسع ولم يمكنهم من ذلك. وما هو إلا وقت قصير جداً حتى أطلت الصهيونية العالمية بكل مخاطرها على هذه الأمة حين أعلنت في مؤتمرها الأول الذي انعقد في مدينة "بازل" السويسرية عام 1897 انتقالها من الإطار الفكري النظري إلى الإطار العملي من خلال طرح مشروعها الإستعماري الإستيطاني التوسعي الذي جاء امتداداً للمشروع الإستعماري الغربي .
وعندما غالى الصهاينة في عدوانهم على الشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية المقدسة تحت غطاءٍ سياسيٍ تمثل بوعد بلفور المشؤوم والقرار الأممي 181 وغطاءٍ عسكريٍ تمثّل بالانتداب البريطاني والعصابات الصهيونية التي استوردها ذلك الإنتداب من الشرق والغرب الأوروبيين والولايات المتحدة الأميركية وأعلنوا عن قيام دولة "إسرائيل" في 14 مايو/أيار 1948 على حساب احتلال فلسطين وتشريد شعبها ، كانت الأمة العربية تشهد بروز تياراتٍ أيديولوجيةٍ وحزبيةٍ ومنظماتٍ ثوريةٍ كثيرة. كما وكانت تشهد ظهور شخصياتٍ فكريةٍ عربيةٍ بارزة. ويومها تساءل أقطاب تلك الأيديولوجيات والأحزاب والمفكرون العرب عن سر تفوق التحالف الغربي - الإسرائيلي على الأمة العربية وقدرة الصهاينة على احتلال فلسطين وتشريد شعبها. وتداعى هؤلاء إلى إجراء نقدٍ ذاتيٍ جديدٍ ومراجعةٍ جديدةٍ لمكامن الضعف والقوة في الأمة العربية لغرض النهوض بها واستعادة قوتها ومجدها الغابر..
وعندما غالت إسرائيل المدعمة بجسر جوي عسكري أميركي في عدوانها السافر في الخامس من يونيو/حزيران عام 1967 وهاجمت الأمة العربية عِبْرَ دول المواجهة وتمكنت في حربٍ خاطفةٍ وصاعقةٍ من احتلال كامل التراب الفلسطيني وسيناء المصرية والجولان السورية وبعض المواقع الاستراتيجية في خليج العقبة الأردني ، كانت الأمة تشهد مداً قومياً بلغ من الذروة ما بلغه وبلغت معه الآمال عند العرب مبلغها أيضاً ، بفعل التغيرات السياسية التي حدثت في العديد من الدول العربية ، والتي أحدثت بدورها إنجازاتٍ ومكاسب كبيرةً سواء على صعيد انتزاع الحقوق من الدول المستعمرة أو رد الإعتداءات التي قامت بها تلك الدول ، وذلك بفعل وجود قياداتٍ عربيةٍ تاريخيةٍ من أمثال الراحل الكبير جمال عبد الناصر وبفعل تصاعد الثورة الفلسطينية التي كان قد مضى على انطلاقتها عامان تقريباً. يومها ، ومع حدوث تلك النكسة القاسية والأليمة التي نزلت بالأمة وخلفت ما خلفت من آثارٍ سلبيةٍ في نفوس العرب المتطلعين آنذاك إلى التحرر والوحدة والعدالة ، تساءل السياسيون والمفكرون والمثقفون العرب عن سر استمرار تفوق التحالف الغربي ـ الإسرائيلي على الأمة الذي أدى إلى تلك النكسة. ويومها تداعى هؤلاء كالعادة إلى إجراء نقدٍ ذاتيٍ ومراجعة جديدةٍ لمكامن الضعف والقوة فيها لغرض استكشاف العلل والأسباب واستخلاص النتائج والعبر وتنبيه الرأي العام العربي إليها للنهوض بها واستعادة قوتها ومجدها الغابر..
حتى الإنتصار العربي الوحيد الذي حققه العرب ضد إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 1973 عندما تمكن الجيش المصري الباسل من تحطيم خط "بارليف" والعبور إلى سيناء والجيش السوري الباسل من اختراق الحدود وتهديد العمق الإسرائيلي مُدعمين بجيش التحرير الفلسطيني والذي جاء على خلفية معركة الكرامة التي كسر فيها المقاومون الفلسطينيون بمؤازرة الجيش الأردني الباسل "أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر" ، استثمره الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات سياسياً وطوعه لخدمة اتفاقيات كامب دافيد الذليلة بعد أن أفرغه من مضامينه ، ودون أن يُعير انتباهاً يذكر لا للجبهة السورية ولا للحاضر والمستقبل العربيين . حتى ذلك النصر وجد من يتساءل حوله ويُنَّظر له ويتداعى للنقد الذاتي والمراجعة بذات الطرق السابقة ودون أي مردود إيجابي..
وتوالت "كَرَّةُ السَبْحة". فمن احتلالٍ لجنوب لبنان عام 1978 إلى اجتياحٍ للبنان بما فيه عاصمته بيروت عام 1982 إلى غزو العراق واحتلاله بما فيه عاصمته بغداد. عاصمتان عربيتان سقطتا ولا حياة لمن تنادي وقبلهما زهرة المدائن . ومن نكبةٍ إلى نكسةٍ إلى هزيمةٍ إلى كارثةٍ إلى صدمةٍ ، وما يزال أقطاب النهضة والتيارات الأيديولوجية والحزبية والسياسيون والمفكرون والمثقفون العرب يتساءلون عن سر تفوق التحالف الغربي - الإسرائيلي على الأمة العربية ، ويتداعون إلى النقد الذاتي ومراجعة مكامن الضعف والقوة في الأمة لغرض النهوض بها واستعادة قوتها ومجدها الغابر دون جدوى..
لكن الأمل يبقى طالما أن هناك إرادة مقاومةٍ ما تزال على عنادها وإصرارها عند الشعبين البطلين الفلسطيني والعراقي ، وطالما أن الشعب العربي عامة ما زال يحتفظ بإرادته ويحافظ على كرامته ويرفض الإنصياع للإملاءات الأميركية ـ الإسرائيلية ... ولن يموت حق وراءه مقاوم ، ولن تكون الأمة بعد الآن بحاجةٍ إلا لمتسائلٍ ومتداعٍ ومراجعٍ عربيٍ جادٍ وفاعلٍ يسعى جدياً للنهوض بها واستعادة قوتها ومجدها الغابر.

kawashmahmoud@yahoo.co.uk

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  الفنزويليون صوتوا ضد الشيطان الأكبر ففاز هوغو شافيز

 ::

  ثلاثون عاماً على مجزرة صبرا وشاتيلا

 ::

  يوم الأرض...ذكرى تتجدد كل عام

 ::

  ستة عشر عاماً على مذبحة الحرم الإبراهيمي

 ::

  سبع سنوات على رحيل الختيار

 ::

  أهلاً رمضان...معايشتي للشهر الكريم في بلد اسكندنافي

 ::

  في ذكرى مذبحة دير ياسـين: 9 ـ 10 نيسان 1948

 ::

  إرحل فشعبك قد لفظك ولم يعد يريدك

 ::

  الشعب المصري قال كلمته...فتحية له


 ::

  المطلوب حكم لا حكومة

 ::

  قراءة في "رســـــــــــــالة" لشريفة العلوي

 ::

  «خريف الجنرال» عمير بيريتس!

 ::

  جرحنا في العراق

 ::

  إدعموا الفانوس المصري الأصيل في هذه الحرب الثقافية

 ::

  الحرب القادمة حاسمة

 ::

  الورقة المصرية لا تصلح أساساً للحوار

 ::

  محمود الزهيري يحاور أمين المهدي 2

 ::

  نحن وأوباما

 ::

  نداء – يا قادتنا أما آن لنا أن نتفق ؟



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  عملاءٌ فلسطينيون مذنبون أبرياء

 ::

  تركيا وقادم الأيام،،هل يتعلم أردوغان الدرس

 ::

  رباعيّة المجتمعات الحديثة الناجحة

 ::

  الملف اليمني يضيف فشلا آخر إلى رصيد بان كي مون

 ::

  خروج بريطانيا والتمرد على النخب

 ::

  مقترحات لمواجهة عجز الموازنة

 ::

  من (أور) إلى (أورو)

 ::

  العلمانية والدين

 ::

  الواقع الاجتماعي والسياسات الاقتصادية

 ::

  ماذا يريد نتانياهو من روسيا؟

 ::

  العامل الحكومي وحرية الباحث

 ::

  هلوسات وشطحات

 ::

  ترامب .. وهواجس الزعيم في العالم

 ::

  معايير تطبيق مبدأ المساواة لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.