Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

النظام الجديد - كلام استراتيجي بالقلم الطويل
سليم العقل   Wednesday 09-03 -2011

كثيرا ً ما كنا نكتب بالقلم العريض حتى يكون الخط واضحا ً ولا يتعرض للمحو بسهولة. لكننا اكتشفنا أن القلم العريض غالبا ً ما يكون قصيرا ً لا يطال الآذان المطينة والعيون العمشاء، لذلك قررنا الكتابة بالقلم الطويل، حتى يطال جميع الآذان.

وبالقلم الطويل، نريد أن نقول أن الأمل بالتغيير الحقيقي في الدول العربية قد عاد فعلا ً إلى الرجحان على سيناريو الترقيع مع طيران الحكومتين المرقوعتين في تونس وفي مصر. ونتمنى أن يستمر التغيير الجذري وصولا ً إلى ما تعهد به الرئيس التونسي المؤقت، وهو الغاء كل صلة مع النظام السابق وإقامة نظام جديد بدستور جديد.

والنظام الجديد له قواعد ومرتكزات ليست هي عينها مفاهيم النظام القديم، ولا تنحصر ولا تنتصر بمجرد وضع دستور جديد يلغي الاستغلال الداخلي ويقيم المساواة الحقوقية، لأن المساواة في الذل هي الدفعة الأكثر خيانية لمصالح الشعوب في النظام القديم المترنح المهزوز. والتبعية إلى الخارج هي الظاهرة الأكثر بشاعة في السحنة المبرقعة الملطخة للنظام القديم.

ونسارع إلى القول بخصوص الشأن العملي الماثل حاليا ً، إننا نريد أن نسمع صوت الشعوب لا صوت الجامعة العربية المحنطة بإعلان واضح صريح وحاسم: ممنوع التدخل الأجنبي في ليبيا. ورجال الثورة يثبتون يوما ً بعد يوم أنهم أهل لهذا الإعلان ولتحمل تبعاته. وهذا الإعلان يشكل الميزة الأولى من مفاهيم النظام الجديد. وأن يتردد الهدير: ممنوع التدخل الخارجي في شؤون الدول العربية.

أما الميزة الثانية فهي إلغاء مفاعيل التدخلات التاريخية السابقة، إذا كنا صادقين في إعلان عدم السماح بالتدخل الآن. وهذا يستتبع نتيجتين عمليتين مباشرتين:

الأولى: اسقاط مفاعيل سايكيس – بيكو1، وعدم السماح بامتداد سايكس – بيكو2، لتمعن تفتيشا ً في ما هو مجزأ ومفكك في المرحلة السابقة. وإذ كان قد فاتنا كسر اسفين السودان قبل غرزه في وادي النيل، فإن التراجع عن الأخطاء التاريخية هو ميزة الثورات والشعوب الواعية المدركة لمصالحها الاستراتيجية. ولا ينحصر هذا الهدف برأب الصدع في وادي النيل فقط، لكنه يعمم أيضا ً على الجزيرة العربية انطلاقا ً من التجربة الحالية في اليمن، وعلى المغرب العربي بدءا ًمن عدم السماح مجددا ً بشفط بترول ليبيا وحرمان الليبيين من عائداته، وخصوصا ً على الهلال الخصيب الذي يعاني في ما يعانيه، نتيجة مباشرة لمجزرة سايكس – بيكو الجنائية، من انزراع السرطان اليهودي في خاصرته الجنوبية.

ثانيا ً: إنهاء نهج السلام والتفاوض مع العدو المجسد بصورته النهائية بالامبريالية الدولية المتهودة المحتضرة. وهذا يقتضي، انطلاقا ً من ثقة الشعوب بنفسها، الكف عن التهويل بالهيمنة الأمريكية والغربية عامةً. انطلاقا ً من منع من تبقى من أركان نظام الاعتدال والموضوعية والاستضعاف من الاستمرار في ارضاع التنين الأمريكي المحتضر من خيرات شعوبهم، واطالة مرحلة احتضاره. وذلك بالإسراع في إسقاطهم وعدم السماح بإنفاذ سيناريو الترقيع الأمريكي السلس بينما يلملم التنين أشلاءه المدماة لفرض مرحلة هيمنة جديدة لا نعلم مداها الزمني ولا فعلها الإجرامي، لكننا نقدرهما على تجارب الماضي وتصور انتقام الذئب الجريح.

وهذه العملية الاستراتيجية التاريخية واستغلال تحقيقها في الوقت الضائع على الامبريالية المتهودة، تجد محورها الأساسي في وضع الخطى الواثقة باتجاه تحرير فلسطين، الذي يعني تحرير العالم بأسره من سموم اليهودية العالمية.

وإننا ننظر بقلق كبير واستنكار صارخ إلى استمرار ما يسمى بقيادات الفصائل والمنظمات والحركات والهيئات واللجان والتجمعات في منهجها السابق باجترار الشعارات البائدة "للاستقلال" واقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، والتمسك بالثوابت والغاء الانقسام وإحياء منظمة التحرير، والتي لا تعني في خضم هذا الزلزال سوى خيانة مجلجلة لا تصل إلا إلى المناقصة على سلطة عباس في النهج والأساليب والحجم الحقيقي البائس. فلتخرس هذه الأصوات النشاز وليعتزل طواويسها ولينحت الفلسطينيون قيادتهم التحريرية المتحررة من الاجترار والطأطأة والعجز والانتظار.

ولتشدد الشعوب العربية الخناق على أركان الاعتدال والموضوعية الجوفاء حتى إسقاطهم في عملية واحدة مع أسيادهم المحتضرين، قبل أن يلملم التنين أشلاءه ويستعيد أنفاسه.

والميزة الثالثة من ميزات النظام الجديد العتيد هي إسقاط جميع الفئويات الدينية والمذهبية والعشائرية والسياسية. ولتوضيح الأسباب الموجبة لذلك نقول: إن تركيز بعض وسائل الإعلام العربية على أن الثورة الحالية هي من انتاج الصحوة الإسلامية هي تمويه والتفاف على النفس القومي الواضح لهذه الثورة. ففي تونس بالكاد ظهرت وتواجدت الأصولية الدينية. وفي مصر لو تركت ثورة الشباب الساحة للأصولين لكانت النتائج أسوأ بكثير مما هي عليه الآن، ولكانت اندلعت على صدى تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية التي رتبها النظام على حسابات خاطئة بأن خصمه الأول هو التيار الأصولي، فإذا بالخطر الحقيقي يأتيه من مصدر آخر.

إن أحلام الدولة الدينية المنغلقة المتزمتة التي تقلص العقل والمواهب وقدرات الابداع لأي نظام سياسي، هي في الوقت نفسه شهادة مباشرة بوجاهة مبررات الدولة اليهودية. ولن تكون هذه الأحلام في منطقتنا في هذه الظروف العصيبة سوى أحد بدائل السيناريو السلس بتفقيس عدد من الكانتونات المذهبية والعرقية المعوقة التي عنيناها بعنوان سايكس – بيكو 2 والتي برزت بوادرها الوسخة في العراق، وفي الحديث عن "حل" الفيدرالية في لبنان. بحيث يسهل على الدولة اليهودية قضم الكيانا ت القزمة وتحقيق حلمها هي "بإسرائيل" الكبرى من النيل إلى الفرات وهيمنتها على العالم العربي كله.

إن المعادلة التاريخية المصيرية الاستراتيجية تتأرجح في كفتي ميزان لا ثالث لهما. فإما "اسرائيل" الكبرى من النيل إلى الفرات، وإما دولتنا القومية الواحدة الحديثة في نظام سياسي واجتماعي متوازن يضع حدا ً لإهدار الكرامة والمصالح في مجاري القمع والتجويع المتواصلة حتما ً والتابعة للقوى الدولية وقيادتها الامبريالية المتهودة المعادية للشعوب.

إن حصول أي من النتيجتين يكون على مسؤولية كل فرد في هذه المنطقة وعلى مبادرته للتحرك في الاتجاه الصحيح للعمل الثوري التغييري الكبير، بقيادة قوافل الشهداء والمصالح القومية العليا.

وقد أثبتت الشعوب أهليتها لتحقيق هذا التغيير وللحياة الفضلى بعد أن تحملت الظلم والقمع والذل والتقتيل والتشريد وظلت محافظة على أصالتها ورؤيتها للمستقبل وثوريتها التي تعجن اليوم بدمائها قوانين مصيرها وانتصارها.

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  استراليا: وجبة فاسدة تكلّف مطعم KFC ثمانية ملايين دولار

 ::

  ماذا قالوا وماذا قال.....؟؟؟؟ في الحوار الفلسطين

 ::

  نساء القصيدة الرقمية : قراءة في ديوان "تمزقات عشق رقمي" للشاعرعبد النور إدريس

 ::

  رحلة مخطوط عربي في متاهات دور النشر الغربية

 ::

  الشاعر شيركو بيكس

 ::

  الأمل الأخضر في رواية «لخضر" للكاتبة: ياسمينة صالح

 ::

  فضائح الطائفية و... بلاوي الداخلية

 ::

  شعر الخليج تعولمه الدوحة 1-2

 ::

  الإمـام الكـاظـم عليه السلام في المواجهة ... التصد

 ::

  اغتيال الطفولة في ليبيا !!!



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!


 ::

  أين ستكون بياناتك بعـد مليـــون سنــة؟

 ::

  العقرب ...!


 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  نكاح البنتاغون والكبتاغون أنتج داعشتون ..الملف المسودّ لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية

 ::

  كرسي الحكم وخراب البلد

 ::

  استهداف السفن يُصعّد نذر المواجهة في الخليج

 ::

  الصواب في غياب مثل الأحزاب.

 ::

  علـم الاقتصـاد السيـاسـي

 ::

  هل تقبل أن تُنشر صورة جثتك؟

 ::

  المثقفون لا يتقاعدون

 ::

  ثقافة الذكاء بين اللّغوي والإرادي






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.