Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

بين ديكتاتوريات القتل والنهب .. وديمقراطيات التغييب والخديعة
نوال السباعي   Wednesday 09-03 -2011

صراعات دولية مصيرية ، يشهدها العالم على هامش ثورتنا الإنسانية الكبرى في المنطقة العربية ، فعلى الرغم من أنها ثورة شعبية قام بها شبابنا ، ليس لقوة خارجية في قيامها فضل ولامِنّة ، فإن المهيمنين على النظام العالمي المعاصر تحركوا بالتوازي في محاولات مستميتة لاحتواء الأوضاع ومواكبتها ، والتسابق لخطب ودّ القوى الجديدة الصاعدة .. قوة الشعوب ، التي جعلت أذكياء الغرب يكتشفون – أخيرا- أن الحفاظ على مصالحهم بخطب ودّ ها ، سيعود عليهم وعليها بالفوائد عاجلا وآجلا ، وبكلفة أقل بكثير من تلك التي يتكبدها في صراعاته معها .
هزيمة ديبلوماسية -سياسية رنانة لحقت بفرنسة "الساركوزية" المتمترسة مع الطغاة ، مقابل تحركات الولايات المتحدة "الأوبامية"- ومعها بريطانيا "كاميرون"-التي تبدي رغبة ً "مُراوغةً " في دعم إرادة الشعوب بما يتماشى مع مصالحها ، هزيمة ..ستتبعها هزائم عسكرية واقتصادية وثقافية قد تغير الخريطة النفسية واللغوية لبلدان المغرب ، حيث يتحدث الناس باللهجات المحلية ويقرؤون بالعربية ويفكرون بالفرنسية ،وحتى لحظة انتصار الثورة التونسية !.
الفضيحة الفرنسية تجلت في موقف وزيرة خارجية "ساركوزي" ، التي اقترحت إرسال قوات فرنسية للمساعدة في قمع الشعب ، إذ تربطها ب"العائلة المالكة" التونسية علاقات تجاوزت حدود اللياقة الديبلوماسية ، مما حملها على الاستقالة راغمة ، الشيء الذي لا ..ولن ينقذ رؤوسا كثيرة في أوربة من التدحرج تحت ضربات مقصلة الثورة العربية القاصمة !.، لن يكون أولها رأس "بيرلسكوني" الذي تربطه علاقات المداهنة والمال والفساد والفضائح مع القذافي وأبنائه ، ولاآخرها رأس "ساركوزي" الذي قضى شهر عسله قبل زواجه في مصر على حساب "العائلة المالكة"!.
ثورة الكرامة والحرية والحياة ، التي زلزلت المنطقة ، غيرت معادلات الوطن والإنسان ، والهوية والزمان ، ونسفت الكثير من القناعات والمقولات الراسخة منذ عقود في ضمائرنا وضمير الرأي العام العالمي عنّا ، لكن آثار "تسوناميها" لن تقف عند ذلك ، لأنها ستمتد بطوفانها لتطهر كل شيء ، وتجرف من القيعان كل الطحالب الضارة والألغام القديمة المدفونة في الرمال التي تبدو ساكنة في هاتيك الأجواف السحيقة التي بنى فيها الطغاة عروشهم ، فانهارت عليهم من القواعد ، قواعد الطغيان الذي ينهب ولايشبع ، والاستبداد الذي لايتسرطن إلا بالفساد ، والمُلك الذي يتزاوج مع المال العام المنهوب ، ليصبح هِبات في أيدي هؤلاء الخونة يوزعونها ذات اليمين وذات الشمال ، دون مساءلة ولارقيب ، ولاعودة إلى الشعوب التي برهنت أنها لم تكن نائمة ، وإن تمّ تغييب بعض أجيالها في أنفاق القهر المخترق خارطة السجون وفرم اللحم البشري ، المتمددة بحجم خارطة وجودنا.
لم تُسْقِط هذه الثورة وخلال أقل من شهرين منظومة الديكتاتوريات التي تحكمنا وحسب ، ولكنها فككت وتحت هدير سيلِها العَرِم ، آليات الديمقراطيات التي تحكم الضفة الأخرى للأبيض المتوسط ، والتي طالما تآزرت وتعاونت مع هؤلاء الحكام القتلة من عصابات السراق ، ديمقراطيات طالما تغاضت وسكتت عن إجرامهم وولوغهم في دمائنا وآلامنا ، بتمرير فزاعاتها الثلاث : "الإرهاب الإسلامي" ، و" الهجرة السرية" ، و"تهديد منابع الطاقة" !، مبررة جرائمها الثلاث : "بيع أسلحة القمع والردع" ، و" التشارك بمليارات الأمة " ، و" خديعة الرأي العام الأوربي" .
الحلف بين ديكتاتوريات الجنوب ، وديمقراطيات الشمال ، كان ومازال من أهم العقبات الكأداء في سبيل تحرر الشعوب ، ديكتاتوريات القمع والنهب وتسرطن عائلة على حساب الوطن ، وديمقراطيات الكذب والنفاق والارتكاس إلى درجة التضحية بكل المبادئ والقيم، وتغييب الرأي العام الأوربي والعالمي عن حقيقة سياساتها القذرة في دعم هؤلاء الطغاة ، وخديعته بإعلام يدندن بالعداء للعرب الذين تعيش هذه الطبقة الديمقراطية الحاكمة على حساب رشاواهم ومنحهم المليونية ، وتجريم الإسلام والمسلمين ، وكراهية الآخر الآتي عبر المضائق في قوارب الموت ، مهاجرا إلى عوالم الرفض والكراهية ، التي تعيش وتنمو وتتوسع وتقوم على أكتاف صغار الآدميين ، من كبار المجرمين ، الذين باعوا أوطانهم بثمن بخس ، ولم يفكروا حتى مجرد تفكير في أن يقبضوا ...ولو بعضاً من الثمن ، على غرار ما تفعله الصهيونية العالمية ، وهي تشتري الضمائر والحكومات الغربية ، ولكن مقابل فرض احترامها على الرأي العام ، ونيل الدعم غير المشروط لجرائمها المستمرة في فلسطيننا.

http://al-sharq.com/articles/more.php?id=231822&date=2011-03-03&&date=2011-03-03

 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  "التغريبة السورية"

 ::

  المنظومة الفكرية التي تقف وراء الثورة

 ::

  عنق الزجاجة التي امتلأت بالدم

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 3/3

 ::

  حول شعار «الإسلام هو الحل» 2/3

 ::

  الإسلام ليس هو الحل!! 1/3

 ::

  ثلاثون عاما وثلاثة أشهر ويومان وثمانية ساعات وربع

 ::

  اللحظة الأليمة ..حيث لانصر..ولاهزيمة

 ::

  آباء النصر ..وأبناء الهزيمة


 ::

  حملة شبابية تدعو لتعدد الزوجات

 ::

  اقتراح حل السلطة الفلسطينية لماذا الآن؟

 ::

  كلام فلسطين : البعد الأمني الإسرائيلي في المعادلة الفلسطينية

 ::

  التيار الممانع ورهان التغيير في البحرين

 ::

  يوميات الفقدان

 ::

  الإعلام الغربي وفرصة المناظرة بين مسلمي مجتمعاته

 ::

  زكي نجيب.. أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء

 ::

  في مقابلة مع رايس تتحدث عن العالم ومناطق التوتر فيه

 ::

  قائدة الثورة المصرية.. أسماء محفوظ..محطمة حاجز الخوف

 ::

  العلاج بالروائح العطرية



 ::

  مساعداتٌ خيريةٌ يبطلُها التوثيقُ وتفسدُها الصورُ

 ::

  ماذا تعني تسمية الحرس الثوري منظمة إرهابية؟

 ::

  مستقبل السودان

 ::

  هل خرج البشير حقاً؟

 ::

  السودان ودروس الانقلابات والانتفاضات

 ::

  نقد رواية الغائب لنوال السعداوى

 ::

  إدارة الحروب النفسية في الفضاء الالكتروني: الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط

 ::

  الجثمان

 ::

  مستقبل الشرق الأوسط والأكراد في ظل التغيرات المستقبلية

 ::

  زلزال متوقع وخطر داهم على العرب!








Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.