Booking.com
          

  الرئيسية  ::  الإفتتاحية ::  كلمتنـا ::  ادعمنا ::  سجل الزوار ::  راسلنا   :: أضف مقال

:: مقالات سياسية  :: صحافة واعلام  :: حوارات  :: العالم الإسلامي  :: العالم المتقدم

 
 

عن العاصمة و"الأرائك"..عن الموالاة والمعارضة
عريب الرنتاوي   Sunday 27-02 -2011

يَنزل المتظاهرون إلى شوارع العاصمة وساحات المدن والبلدات الأردنية بالعشرات والمئات والألوف، وربما بعشرات الألوف في قادمات الأيام...لا أحد منهم "شق عصا الطاعة عن النظام"....لا أحد منهم ردد الهتاف الذي انطلق من ملايين الحناجر العربية: "الشعب يريد إسقاط النظام"...الأردنيون لا يريدون تغيير النظام...الأردنييون يريدون تغيير السياسات...الأردنيون من مختلف المنابت الطبقية والاجتماعية والفكرية، من مختلف الأصول والفصول، يريدون إصلاحاً سياسياً، فلماذا لا تؤخذ نداءاتهم بحجمها وسياقها...لماذا يُراد تحميلها أكثر مما تحتمل...ولماذا يراودنا إحساس عميق، بأن هناك من يريد أن يسلب هذه الشعارات والمطالب من مضامينها، ويفرغها من محتواها، بل وأن يحرفها عن هدفها ويخرجها عن سياقها ؟.

لا ندري من هو صاحب "الفكرة العبقرية" الذي يسعى في الزج بأعدد من المواطنين في مسيرات موازية للتظاهرات المطالبة بالإصلاح، موفراً بذلك مادة خصبة للإعلام المحلي والعربي والدولي للحديث عن تظاهرات حاشدة للمعارضة مقابل أخرى متواضعة للموالاة...الأولى ترتبط بالإصلاح والنضال في سبيله، والثانية تحمل في طيّاتها غالباً عناصر "البلطجة" وسماتها...لماذا الافتراض بأن المنادين بالإصلاح ليسوا موالين لكي يصار إلى تسيير تظاهرات مضادة، تحت شعار "الموالاة"...لماذا يُدفع الإصلاحيون دفعاً خارج "مظلة الموالاة"، طالما أن جميع القوى والشخصيات الرئيسة لم تخرج حتى اللحظة عن سقف "النظام والملك والدستور"، بمن في ذلك القوى المطالبة بالإصلاح الدستوري و"الملكية الدستورية" ؟.

ثم لماذا كل هذا الاستخفاف بتظاهرات العاصمة ومتظاهريها والقول أنهم لا يمثلون الأردنيين جميعاً...ولماذا الافتراض بأنها مظاهرات تخرج عن سياق مثيلاتها في الكرك وإربد وذيبان ومعان...ألم يقرع الجنوب الباب مرات ومرات خلال السنوات العشرين الماضية...ألم تشتعل شرارات الانتفاضة جنوباً لتردد أصداؤها في عمان وشقيقاتها في الوسط والشمال...لماذا هذه "المقابلة" أو "الثنائية"، ألسنا أبناء شعب واحد وقضية واحدة...أليست الشعارات التي ترفع في ساحة الحسيني هي ذاتها التي ترددها مختلف المدن الأردنية ؟...لماذا كل "ما دق الكوز في الجرة" نرجع إلى وضع العاصمة "في تناقض" مع المحافظات"، لكأن حقيقة ما يريده الناس لا يمكن التوصل إليها من ساحات العاصمة أو أزقتها، أو لكأن هناك حقائق أخرى لم يصل صداها بعد إلى مراكز صنع القرار...ولماذا الإدعاء بأن الحكومة وحدها من يتحسس نبض المحفاظات وأن المعارضين والمنتفضين والمتظاهرين، منفصلين عن نبض شعبهم ومصالحه...ولماذا الإصرار على أن اتهام "طليعة" المتظاهرين، بأنهم حفنة لا تزيد عن الألفي شخص، وأنهم حكماً لا يمثلون الشعب الأردني، من يمثل الشعب الأردني إذن، إن لم يكن هؤلاء المتظاهرين من مختلف الاتجاهات والتيارات وفي كل المدن هم من يمثله، هل تمثلهم حكومات غير منتخبة ووزراء لم يخوضوا تجربة انتخابات لنادي "كشافة" من قبل...من يمثل الأردنيين، ألم يطالب الأردنيون عبر طلائعهم في الشوارع والساحات والميادين، ببرلمانات وحكومات منتخبة بكل شفافية ونزاهة وعدالة، لكي نخلص، مرة وإلى الأبد، من حكاية من يمثل من، ومن يحق له التحدث باسم من.

لماذا يراد "تسخيف" و"تسفيه" المتظاهرين في عمًان...لماذا القول بان هؤلاء المطالبين بالإصلاح الجالسين على "الأرائك" ويضعون ساقاً فوق ساق، ما أن يغادروا ساحة المسجد الحسيني، حتى يديروا محركات سياراتهم المرسيدس الفارهة، ولا يلوون على شيء من مطالب المتظاهرين وشعاراتهم...أليس في الأمر افتئات على الحقيقة وتشويهاً لها...ألا يليق التظاهر بمن في بيوتهم "أرائك" أو يمتلكون "المرسيدس"، هل هناك دفتر شروط أو لائحة مواصفات ومقاييس للمتظاهرين...ثم أن الوزير الذي أو الوزراء الذي يتحدثون بهذه اللغة، هل لديهم مشكلة مع "الإرائك" و"المرسيدس"، هل يجلسون في بيوتهم ومكاتبهم على "الجواعد" مثلاً...هل يتنقلون على ظهور الدواب ؟...لماذا هذا التسفيه والتسخيف لحركة شعب بأكمله يسعى لإصلاح نظامه السياسي، وليس للإنقلاب عليه...أليس مؤسفاً أن تصدر مثل هذه الأقوال عن وزراء طالما احتسبوا على الخط الإصلاحي والتقدمي في البلاد، ما الذي جرى حتى ينقلب هؤلاء بزاوية 180 درجة...هل يعتقد هؤلاء أن مجرد وجودهم في مقاعد الحكومة، يوجب علينا جميعا أن نرفع قبعاتنا وأن نحني لتيار الإصلاح الجارف المتدفق من "الدوار الرابع"...هل يعتقد هؤلاء أن الصلاح والإصلاح يسير في ركابهم، فإن كانوا في المعارضة عارضنا، وإن انضموا لآخر قاطرة في ركب الحكومات، لم تعد لنا من وظيفة سوى التصفيق والهتاف لهم بطول العمر والبقاء ؟.

ثم، لماذا يراد تعميم صورة زائفة عن عمّان...وهل سكان العاصمة جميعهم أو غالبيتهم "على الأرائك يتكئون"...هل "المرسيدس" أصحبت لعبة في متناول أطفال أهالي النظيف والتاج والمريج والجوفة والمنارة وإم نواره والوحدات والأشرفية وحي نزال والأخضر، لماذا يراد اختصار ثلاثة ملايين عمّاني بأقل من خمسة بالمائة منهم يسكونون في دير غبار ودابوق والرابية وعبدون وغيرها...وهل يحق للمسؤولين القاطنين في هذه المناطق بالذات، أن يتحدثوا بهذه اللغة عن العاصمة ودورها وحضورها وسكانها ومواطنيها...أليس في ذلك افتئات ما بعده افتئات على الوطن والعاصمة والحقيقة ومشروعنا الإصلاحي برمته ؟

مؤسفة هذه التصريحات المشبعة بالعصبية والنرفزة والافتئات وضيق الصدر...ولو أن الجهد الذي يبذل في تدبيجها يُكرس لدفع عملية الإصلاح المتباطئة، لكنّا في أفضل من هذا الحال بكثير...فالنستمع لأصوات المتظاهرين في شوارع عاصمتنا ومدننا، ولنذهب بجرأة وحتى نهاية الشوط، لإنجاز مشروع إصلاحي شامل، ولنخرج من لعبة شراء الوقت وتقطيعه، ولنتوجه بحزم وثبات من أجل استغلال اللحظة السانحة لتعزيز وحدتنا الوطنية وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية تعددية تقدمية، صلبة ومتينة، وحدة وطنية تضع في صدارة أهدافها الإصلاح في الداخل، والتصدي للمشاريع الإسرائيلية التصفوية التي تطل برأسها من الخارج....فمثل هذه الفرص لا تتكرر كثيراً، والمؤكد أنها لن تبقى متاحة للأبد.

http://alqudscenter.org/arabic/pages.php?local_details=2&id1=4340&local_type=129&hid=1


 


      اضف تعليقك على هذه المادة     

الاسم  :           
البريد الالكتروني:
الدولة  :            


*   لن يتم نشر التعليقات التي تخرج عن آداب الحوار


         



لا توجد تعليقات سابقة


 ::

  مصر المحروسة المنهوبة

 ::

  هذه هي أميركا

 ::

  تكلفة طلاق المصريين

 ::

  العبيد الجدد

 ::

  خطر العسكر ...خطر قديم يتجدد في بلادنا

 ::

  التطور الانساني بين التاريخ والدين

 ::

  رصاصة النقد الموجعة

 ::

  الأحزاب الطائفية والانتخابات .. الموقف الشعبي المطلوب..( الحلقة السابعة )

 ::

  ضحايا الصمت في السعودية!!

 ::

  أحذروا الذين يصرون على الصراع المذهبي الإسلامي ؟ إسلاميين لا مذهبيين.



 ::

  التاريخ الموجز للأنظمة القطبية ( 1800ـ 2020 م )

 ::

  إذا لم يستحي الانتهازي، فليفعل ما يشاء...

 ::

  تساقط الشعر : أسبابه وعلاجه

 ::

  العلاقات التركية الروسية (ما بعد الخصام المر)

 ::

  الطبقة الوسطي في مصر وتأثيرها بغلاء المعيشة والأسعار

 ::

  برامج وخطط أمريكية للهيمنة على الوطن العربي -لبنان نموذجا-

 ::

  أثرالتحليل المالي ومجمل المعطيات الانتاجية على تطور المؤسسات وتميزها

 ::

  مشروع «الشرق الأوسط الكبير» متى بدأ؟ وأين ينتهي؟

 ::

  الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أو المقولة التي تأدلجت لتصير إرهابا 1

 ::

  مفهوم الاغتصاب الزوجي



 ::

  السلم الاجتماعي

 ::

  نحن والمشهد المضطرب دوليا وإقليميا

 ::

  طريق الاعدام يبدأ بـ"خمسة"






Booking.com
radio sfaxia

Booking.com


جميع الحقوق متنازل عنها لان حق المعرفة مثل حق الحياة للانسان .

 

اعلن معنا |   غزة تحترق | منتدى | مواقع الكتاب  | ملفات | صدام حسين | الأحواز | خطوات للتفوق | انفلونزا الطيورراسلنا  
جميع ما ينشر بالموقع من مقالات أو آراء أو أفكار هي ملك لمن كتبها، و الركن الأخضر لا يتبنى بالضرورة هذه الآراء أو الأفكار.